You are on page 1of 188

‫لله ثم‬

‫للتاريخ‬
‫مقدمة‬
‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصسسلة والسسسلم‬
‫على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪ ،‬أما‬
‫بعد‪:‬‬
‫كنا فسسي جمعيسسة صسسلح السسدين نتحسسدث عسسن‬
‫الحاجة إلى كتاب مختصر عن أصول الشسسيعة‬
‫الثني عشرية شريطة أن يستفيد منه العامة‬
‫والخاصة‪ ،‬وبينما كنسسا نبحسسث عمسسن يكتبسسه مسسن‬
‫أهسل العلسم والختصساص وصسلنا هسذا الكتساب‬
‫"للسسه‪ ..‬ثسسم للتاريسسخ" لمسسؤلفه السسسيد حسسسين‬
‫الموسوي مسسن علمسساء النجسسف‪ ،‬وبعسسد قراءتسسه‬
‫وجدناه يفي بالغرض وزيادة‪.‬‬
‫أما الزيادة التي نعنيها‪ ،‬فهي مؤلف الكتسساب‬
‫الذي يعتسسبر عالمسا ً مسسن كبسسار علمسساء الشسسيعة‪،‬‬
‫وبحكم دراسته وتدريسه في حوزات النجف‪،‬‬
‫فقد كانت صلته قوية مع كبار علمسساء وآيسسات‬
‫الشيعة من أمثال‪ :‬كاشف الغطاء‪ ،‬والخسسوئي‪،‬‬
‫والصسسدر‪ ،‬والخمينسسي‪ ،‬وعبسسد الحسسسين شسسرف‬
‫الدين الذي كان يتردد علسسى النجسسف‪ ،‬وفض سل ً‬

‫‪5‬‬
‫لله ثم‬
‫عن هذا وذاك فقد كان والسسد المؤلسسف عالم سا ً‬
‫للتاريخ‬

‫من علماء الشيعة‪.‬‬


‫تحدث المؤلف في كتابه عن غرائب تجاربه‬
‫مع مراجع الشيعة بأسسسلوب شسسيق ومختصسسر‪،‬‬
‫وبعد ذكر ما كان يحدث له معهم كلهم أو مسسع‬
‫واحد منهم كان يرد قراءه إلى أمهات كتبهسسم‬
‫التي تنص على مشروعية هذا الفعل القبيح‪.‬‬
‫وكسسل مسسن يتنسساول هسسذا الكتسساب بسسالقراءة‬
‫المتأنيسسة سسسوف يلمسسس صسسدق المؤلسسف ]ول‬
‫نزكي على الله أحدًا[‪ ،‬واختلف طريقتسه عسن‬
‫طريقة من سبقه من المؤلفين الشيعة الذين‬
‫نقدوا بعض أصول مذهبهم‪.‬‬
‫جزى الله المؤلف كل خير على هذا الكتاب‬
‫النفيسسسس‪ ،‬وأبعسسسد عنسسسه شسسسرور الحاقسسسدين‬
‫الموتورين‪ ،‬فقسسد سسسمعنا أنسسسهم يتربصسسون بسسه‬
‫الدوائر ولهذا فإنه لسسم يسسذكر اسسسمه الصسسحيح‪،‬‬
‫خوفا ً من أن يكتشف أمره ويحصسل لسه مسا ل‬
‫يحمد عقباه]انظر )ص ‪ (91‬مسسن الكتسساب[‪ ،‬واللسسه‬
‫نسسسسأل أن يجعسسسل أعمالنسسسا خالصسسسة لسسسوجهه‬
‫الكريم‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬

‫جمعية صلح الدين الخيرية‬

‫‪14‬‬
‫ررر‬
‫‪1422‬‬

‫‪7‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصسسلة والسسسلم‬


‫على نبينا الميسسن‪ ،‬وآلسسه الطيسسبين الطسساهرين‪،‬‬
‫والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن المسلم يعلم أن الحيسساة تنتهسسي‬
‫بالموت‪ ،‬ثم يتقرر المصير‪ :‬إما إلى الجنة وإمسسا‬
‫إلى النار‪ ،‬ول شك أن المسلم حريص على أن‬
‫يكون من أهل الجنة‪ ،‬لذا ل بد أن يعمسسل علسسى‬
‫إرضاء ربسسه جسسل وعل‪ ،‬وأن يبتعسسد عسسن كسسل مسا‬
‫نسهى عنه‪ ،‬مما يوقع النسان فسسي غضسسب اللسسه‬
‫ثم في عقابه‪ ،‬ولهذا نرى المسلم يحرص على‬
‫طاعة ربه وسلوك كسسل مسسا يقربسسه إليسسه‪ ،‬وهسسذا‬
‫دأب المسلم من عوام الناس‪ ،‬فكيف إذا كسسان‬
‫من خواصهم؟‪.‬‬
‫إن الحياة كما هو معلوم فيهسسا سسسبل كسسثيرة‬
‫ومغريات وفيرة‪ ،‬والعاقل من سسسلك السسسبيل‬
‫الذي ينتهي به إلى الجنة وإن كان صعبًا‪ ،‬وأن‬
‫يترك السبيل الذي ينتهسسي بسسه إلسسى النسسار وإن‬
‫كان سهل ً ميسورًا‪.‬‬
‫هذه رواية صيغت على شسسكل بحسسث‪ ،‬قلتهسسا‬
‫ببناني قصدت بسها وجه الله‬ ‫‪8‬‬
‫بلساني‪ ،‬وقيدتسها‬
‫لله ثم‬
‫ونفع إخواني ما دمت حي سا ً قبسسل أن ُأدرج فسسي‬
‫للتاريخ‬

‫أكفاني‪.‬‬
‫ولدت في كربلء‪ ،‬ونشسسأت فسي بيئة شسيعية‬
‫في ظل والدي المتدين‪.‬‬
‫درست فسسي مسسدارس المدينسسة حسستى صسسرت‬
‫شسسابا ً يافعسًا‪ ،‬فبعسسث بسسي والسسدي إلسسى الحسسوزة‬
‫العلميسسة النجفيسسة أم الحسسوزات فسسي العسسالم‬
‫لنسهل من علم فحسسول العلمسساء ومشسساهيرهم‬
‫في هذا العصر أمثسسال سسسماحة المسسام السسسيد‬
‫مد آل الحسين كاشف الغطاء‪.‬‬ ‫مح ّ‬
‫درسنا في النجف فسسي مدرسسستها العلميسسة‬
‫العلية‪ ،‬وكانت المنية أن يسسأتي اليسسوم السسذي‬
‫أصسسبح فيسسه مرجع سا ً ديني سا ً أتبسسوأ فيسسه زعامسسة‬
‫الحسسسوزة‪ ،‬وأخسسسدم دينسسسي وأمسسستي وأنسسسسهض‬
‫بالمسلمين‪.‬‬
‫وكنت أطمح أن أرى المسلمين أمة واحدة‪،‬‬
‫وشعبا ً واحدًا‪ ،‬يقودهم إمام واحد‪ ،‬في السسوقت‬
‫عينسسسه أرى دول الكفسسسر تتحطسسسم وتتهسسساوى‬
‫صسسروحها أمسسام أمسسة السسسلم هسسذه‪ ،‬وهنسساك‬
‫أمنيات كثيرة مما يتمناهسسا كسسل شسساب مسسسلم‬
‫غيور‪ ،‬وكنت أتساءل‪:‬‬
‫‪9‬‬
‫لله ثم‬
‫أدى بنسسا إلسسى هسسذه الحسسال المزريسسة‬ ‫للتاريخ‬
‫الذي‬ ‫ما‬
‫من التخلف والتمزق والتفرق؟!‬
‫وأتساءل عن أشياء أخرى كسسثيرة تمسسر فسسي‬
‫خسساطري‪ ،‬كمسسا تمسسر فسسي خسساطر كسسل شسساب‬
‫مسلم‪ ،‬ولكن ل أجد لهذه السئلة جوابًا‪.‬‬
‫ويسسسر اللسسه تعسسالى لسسي اللتحسساق بالدراسسسة‬
‫وطلب العلم‪ ،‬وخلل سنوات الدراسسسة كسسانت‬
‫ي نصوص تستوقفني‪ ،‬وقضسسايا تشسسغل‬ ‫ترد عل ّ‬
‫بسسالي‪ ،‬وحسسوادث تحيرنسسي‪ ،‬ولكسسن كنسست أتسسسهم‬
‫نفسي بسسسوء الفهسسم وقلسسة الدراك‪ ،‬وحسساولت‬
‫مرة أن أطرح شيئا ً من ذلك على أحد السادة‬
‫من أساتذة الحوزة العلمية‪ ،‬وكان الرجل ذكيا ً‬
‫ي هسسذه السسسئلة‪ ،‬فسسأراد‬ ‫إذ عرف كيف يعالج ف ّ‬
‫أن يجهز عليهسسا فسسي مهسسدها بكلمسسات يسسسيرة‪،‬‬
‫فقال لي‪:‬‬
‫ماذا تدرس في الحوزة؟‬
‫قلت له‪ :‬مذهب أهل البيت طبعا ً‬
‫فقسسال لسسي‪ :‬هسسل تشسسك فسسي مسسذهب أهسسل‬
‫البيت؟!‬
‫فأجبته بقوة‪ :‬معاذ الله‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إذن أبعد هذه الوسسساوس عسسن نفسسسك‬
‫فأنت مسسن أتبسساع أهسسل السسبيت )عليهسسم السسسلم(‬
‫‪10‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫مسد صسسلى اللسسه عليسسه‬ ‫وأهل البيت تلقوا عن مح ّ‬
‫وآله‪ ،‬ومحمد تلقى من الله تعالى‪.‬‬
‫سكت قليل ً حتى ارتاحت نفسسسي‪ ،‬ثسسم قلست‬
‫لسسه‪ :‬بسسارك اللسسه فيسسك شسسفيتني مسسن هسسذه‬
‫الوساوس‪.‬‬
‫ي تلسسك‬‫ثم عدت إلسسى دراسسستي‪ ،‬وعسسادت إل س ّ‬
‫السئلة والستفسسسارات‪ ،‬وكلمسسا تقسسدمت فسسي‬
‫الدراسسسة ازدادت السسسئلة وكسسثرت القضسسايا‬
‫والمؤاخذات‪.‬‬
‫المهسسم أنسسي أنسسسهيت الدراسسسة بتفسسوق حسستى‬
‫حصلت على إجازتي العلمية فسسي نيسسل درجسسة‬
‫مد‬‫الجتهاد من أوحد زمانه سماحة العميد مح ّ‬
‫الحسسسين آل كاشسسف الغطسساء زعيسسم الحسسوزة‪،‬‬
‫وعنسسسد ذلسسسك بسسسدأت أفكسسسر جسسسديا ً فسسسي هسسسذا‬
‫الموضوع‪ ،‬فنحن ندرس مسسذهب أهسسل السسبيت‪،‬‬
‫ولكسسن أجسسد فيمسسا ندرسسسه مطسساعن فسسي أهسسل‬
‫البيت )عليهم السلم( ندرس أمسسور الشسسريعة‬
‫لنعبد الله بسها‪ ،‬ولكن فيها نصوصا ً صريحة في‬
‫الكفر بالله تعالى‪.‬‬
‫أي ربي مسسا هسسذا السسذي ندرسسسه؟! أيمكسسن أن‬
‫يكون هذا هو مذهب أهل البيت حقًا؟!‬
‫إن هذا يسبب انفصاما ً في شخصية المسسرء‪،‬‬
‫إذ كيف يعبد الله وهو يكفر به؟‬
‫‪11‬‬
‫لله ثم‬
‫أثر الرسسسول صسسلى اللسسه عليسسه‬ ‫للتاريخيقتفي‬
‫كيف‬
‫وآله‪ ،‬وهو يطعن به؟!‬
‫كيسسف يتبسسع أهسسل السسبيت ويحبهسسم ويسسدرس‬
‫مذهبهم‪ ،‬وهو يسبهم ويشتمهم؟!‬
‫رحماك ربسسي ولطفسسك بسسي‪ ،‬إن لسسم تسسدركني‬
‫برحمتسسسك لكسسسونن مسسسن الضسسسالين بسسسل مسسسن‬
‫الخاسرين‪ .‬وأعود وأسأل نفسي‪ :‬مسسا موقسسف‬
‫هؤلء السادة والئمة وكل الذين تقسسدموا مسسن‬
‫فحول العلماء‪ ،‬ما موقفهم من هذا؟ أما كانوا‬
‫يرون هذا الذي أرى؟ أما كانوا يدرسسسون هسسذا‬
‫الذي درست؟‪.‬‬
‫بلسسى‪ ،‬بسسل إن الكسسثير مسسن هسسذه الكتسسب هسسي‬
‫مؤلفاتسهم هسسم‪ ،‬وفيهسسا مسسا سسسطرته أقلمهسسم‪،‬‬
‫فكان هذا يدمي قلبي ويزيده ألما ً وحسرة‪.‬‬
‫وكنسست بحاجسسة إلسسى شسسخص أشسسكو إليسسه‬
‫همومي وأبث أحزانسسي‪ ،‬فاهتسسديت أخيسسرا ً إلسسى‬
‫فكرة طيبة وهسسي دراسسسة شسساملة أعيسسد فيهسسا‬
‫النظسر فسي مسادتي العلميسة‪ ،‬فقسرأت كسل مسا‬
‫وقفت عليه من المصادر المعتبرة وحتى غير‬
‫المعتبرة‪ ،‬بل قرأت كل كتاب وقع فسسي يسسدي‪،‬‬
‫فكسسانت تسسستوقفني فقسسرات ونصسسوص كنسست‬
‫أشعر بحاجة لن أعلق عليهسسا‪ ،‬فأخسسذت أنقسسل‬
‫‪12‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫تلك النصسسوص وأعلسسق عليهسسا بمسسا يجسسول فسسي‬
‫نفسسسي‪ ،‬فلمسسا انتهيسست مسسن قسسراءة المصسسادر‬
‫المعتبرة‪ ،‬وجدت عندي أكداسا ً من قصاصات‬
‫السسورق فسساحتفظت بسسسها عسسسى أن يسسأتي يسسوم‬
‫يقضي الله فيه أمرا ً كان مفعو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وبقيسست علقسساتي حسسسنة مسسع كسسل المراجسسع‬
‫الدينيسسة والعلمسساء والسسسادة السسذين قسسابلتهم‪،‬‬
‫وكنت أخالطهم لصل إلسسى نتيجسسة تعيننسسي إذا‬
‫ما اتخذت يوما ً القرار الصعب‪ ،‬فوقفت علسسى‬
‫الكثير حتى صسسارت قنسساعتي تامسسة فسسي اتخسساذ‬
‫القرار الصعب‪ ،‬ولكنسي كنست انتظسر الفرصسة‬
‫المناسبة‪ .‬وكنت أنظسسر إلسسى صسسديقي العلمسسة‬
‫السسسيد موسسسى الموسسسوي فسسأراه مثل ً طيبسسا ً‬
‫عندما أعلن رفضه للنحراف الذي طرأ علسسى‬
‫المنهسسسج الشسسسيعي‪ ،‬ومحسسساولته الجسسسادة فسسسي‬
‫تصحيح هذا المنهج‪ .‬ثم صدر كتاب الخ السيد‬
‫أحمد الكاتب )تطور الفكر الشيعي( وبعسسد أن‬
‫طالعته وجسدت أن دوري قسد حسان فسي قسول‬
‫الحسسق وتبصسسير إخسسواني المخسسدوعين‪ ،‬فإننسسا‬
‫كعلماء مسؤولون عنهم يوم القيامة فل بد لنا‬
‫من تبصيرهم بالحق وإن كان مرًا‪.‬‬

‫‪13‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫ولعل أسلوبي يختلف عن أسسلوب السسيدين‬
‫الموسوي والكاتب في طرح نتاجاتنسا العلميسة‪،‬‬
‫وهذا بسبب ما توصل إليسه كسل منسا مسن خلل‬
‫دراسته التي قام بسها‪.‬‬
‫ولعسسل السسسيدين المسسذكورين فسسي ظسسرف‬
‫يختلسسف عسسن ظرفسسي‪ ،‬ذلسسك أن كل ً منهمسسا قسسد‬
‫غسسادر العسسراق واسسستقر فسسي دولسسة مسسن دول‬
‫الغرب‪ ،‬وبدأ العمل من هناك‪.‬‬
‫أما أنا فما زلت داخل العراق وفسسي النجسسف‬
‫بالذات‪ ،‬والمكانات المتسسوافرة لسسدي ل ترقسسى‬
‫إلى إمكانات السيدين المذكورين‪ ،‬لني وبعسسد‬
‫تفكير طويل في البقسساء أو المغسسادرة‪ ،‬قسسررت‬
‫البقاء والعمل هنسسا صسسابرا ً محتسسسبا ً ذلسسك عنسسد‬
‫الله تعالى‪ ،‬وأنسسا علسسى يقيسسن أن هنسساك الكسسثير‬
‫مسن السسادة ممسن يشسعرون بتسأنيب الضسمير‬
‫لسكوتسهم ورضسساهم ممسسا يرونسسه ويشسساهدونه‪،‬‬
‫ومما يقرأونه في أمهات المصسسادر المتسسوافرة‬
‫عندهم‪ ،‬فأسسسأل اللسسه تعسسالى أن يجعسسل كتسسابي‬
‫حافزا ً لهم في مراجعسة النفسس وتسرك سسبيل‬
‫الباطسسل وسسسلوك سسسبيل الحسسق‪ ،‬فسسإن العمسسر‬
‫قصير والحجة قائمة عليهم‪ ،‬فلم يبق لهم بعد‬
‫ذلك من عذر‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫لله ثم‬
‫بعسسض السسسادة ممسسن تربطنسسي بسسسهم‬ ‫للتاريخ‬
‫وهناك‬
‫علقات استجابوا لدعوتي لهم ‪ -‬والحمد لله ‪-‬‬
‫فقد اطلعوا على هذه الحقائق السستي توصسسلت‬
‫إليها وبدؤوا هم أيضا ً بدعوة الخريسسن فنسسسأل‬
‫الله تعالى أن يوفقنسسا وإيسساهم لتبصسسير النسساس‬
‫بالحقيقة‪ ،‬وتحذيرهم من مغبة النجراف فسسي‬
‫الباطل‪ ،‬إنه أكرم مسؤول‪.‬‬
‫وإني لعلم أن كتابي هسسذا سسسيلقى الرفسسض‬
‫والتكسسسذيب والتسسسسهامات الباطلسسسة‪ ،‬وهسسسذا ل‬
‫يضسسرني‪ ،‬فسسإني قسسد وضسسعت هسسذا كلسسه فسسي‬
‫حسابي‪ ،‬وسسسيتهمونني بالعمالسسة لسسسرائيل أو‬
‫أمريكا‪ ،‬أو يتهمونني أني بعت ديني وضسسميري‬
‫بعرض من الدنيا‪ ،‬وهذا ليس ببعيد ول بغريب‪،‬‬
‫فقسسد اتسسسهموا صسسديقنا العلمسسة السسسيد موسسسى‬
‫الموسوي بمثل هسسذا‪ ،‬حسستى قسسال السسسيد علسسي‬
‫الغروي‪ :‬إن ملك السعودية فهد بن عبد العزيز‬
‫قد أغرى الدكتور الموسوي بامرأة جميلة مسسن‬
‫آل سعود وبتحسين وضعه المادي‪ ،‬فوضسسع لسسه‬
‫مبلغا ً محترما ً في أحد البنوك المريكيسسة لقسساء‬
‫انخراطه في مذهب الوهابيين!!‪.‬‬
‫فإذا كان هذا نصيب الدكتور الموسوي مسسن‬
‫الكذب والفتراء والشسساعات الرخيصسسة‪ ،‬فمسسا‬
‫‪15‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫هسسو نصسسيبي أنسسا ومسساذا سيشسسيعون عنسسي؟!‬
‫ولعلهم يبحثون عني ليقتلوني كما قتلوا قبلي‬
‫مسسن صسسدع بسسالحق‪ ،‬فقسسد قتلسسوا نجسسل مولنسسا‬
‫الراحل آية الله العظمسسى المسسام السسسيد أبسسي‬
‫الحسن الصفهاني أكبر أئمة الشيعة من بعسسد‬
‫عصر الغيبة الكبرى وإلى اليوم‪ ،‬وسيد علمسساء‬
‫الشسسيعة بل منسسازع عنسسدما أراد تصسسحيح منهسسج‬
‫الشيعة ونبذ الخرافات التي دخلت عليه‪ ،‬فلم‬
‫يرق لهم ذلك‪ ،‬فذبحوا نجله كما يذبح الكبسسش‬
‫ليصدوا هذا المسسام عسسن منهجسسه فسسي تصسسحيح‬
‫النحسسراف الشسسيعي‪ ،‬كمسسا قتلسسوا قبلسسه السسسيد‬
‫أحمد الكسروي عندما أعلن براءتسسه مسن هسسذا‬
‫النحسسراف‪ ،‬وأراد أن يصسسحح المنهسسج الشسسيعي‬
‫فقطعوه إربا ً إربًا‪.‬‬
‫وهناك الكثيرون ممن انتهوا إلى مثسسل هسسذه‬
‫النهايسسة جسسراء رفضسسهم تلسسك العقسسائد الباطلسسة‬
‫التي دخلت إلى التشيع‪ ،‬فليس بغريب إذا مسسا‬
‫أرادوا لي مثل هذا المصير‪.‬‬
‫إن هذا كله ل يهمنسسي‪ ،‬وحسسسبي أنسسي أقسسول‬
‫الحسسق‪ ،‬وأنصسسح إخسسواني وأذكرهسسم وألفسست‬
‫نظرهم إلى الحقيقة‪ ،‬ولو كنت أريد شيئا ً مسسن‬
‫متسساع الحيسساة السسدنيا فسسإن المتعسسة والخمسسس‬
‫‪16‬‬
‫لله ثم‬
‫ذلك لي‪ ،‬كما يفعسسل الخسسرون‬ ‫للتاريخبتحقيق‬
‫كفيلن‬
‫حتى صاروا هم أثريسساء البلسسد وبعضسسهم يركسسب‬
‫أفضسسل أنسسواع السسسيارات بأحسسدث موديلتسسسها‪،‬‬
‫ولكني والحمد لله أعرضت عن هذا كله منسسذ‬
‫أن عرفت الحقيقة‪ ،‬وأنسسا الن أكسسسب رزقسسي‬
‫ورزق عائلتي بالعمال التجارية الشريفة‪.‬‬
‫لقسسد تنسساولت فسسي هسسذا الكتسساب موضسسوعات‬
‫محددة‪ ،‬ليقف إخسسواني كلهسسم علسسى الحقيقسسة‪،‬‬
‫حتى ل تبقى هناك غشاوة على بصر أي فسسرد‬
‫كان منهم‪.‬‬
‫وفسسسي النيسسسة تسسسأليف كتسسسب أخسسسرى تتعلسسسق‬
‫بموضسسوعات غيسسر هسسذه‪ ،‬ليكسسون المسسسلمون‬
‫جميعسا ً علسسى بينسسة‪ ،‬فل يبقسسى عسسذرا ً لغافسسل أو‬
‫حجة لجاهل‪.‬‬
‫وأنسسا علسسى يقيسسن أن كتسسابي هسسذا سسسيلقى‬
‫القبسسول عنسسد طلب الحسسق ‪ -‬وهسسم كسسثيرون‬
‫والحمسسد للسسه ‪ -‬وأمسسا مسسن فضسسل البقسساء فسسي‬
‫الضللة ‪-‬لئل يخسر مركزه فتضيع منه المتعة‬
‫والخمس‪ -‬من )أولئك( الذين لبسسسوا العمسسائم‬
‫وركبسسسوا عجلت )المرسسسسيدس( و)السسسسوبر(‬
‫فهؤلء ليس لنسسا معهسسم كلم‪ ،‬واللسسه حسسسيبهم‬
‫على ما اقترفوا ويقسسترفون فسسي يسسوم ل ينفسسع‬

‫‪17‬‬
‫لله ثم‬
‫ول بنسسون‪ ،‬إل مسسن أتسسى اللسسه بقلسسب‬ ‫للتاريخسال‬
‫فيسسه مس‬
‫سليم‪.‬‬
‫والحمد لله الذي هدانا لهذا‪ ،‬وما كنا لنهتدي‬
‫لول أن هدانا الله‪.‬‬

‫‪18‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫عبد الله بن سبأ‬
‫إن الشائع عندنا ‪-‬معاشسسر الشسسيعة‪ -‬أن عبسسد‬
‫الله بن سسسبأ شخصسسية وهميسسة ل حقيقسسة لهسسا‪،‬‬
‫اخترعها أهل السنة من أجل الطعن بالشسسيعة‬
‫ومعتقداتسهم‪ ،‬فنسسسبوا إليسسه تأسسسيس التشسسيع‪،‬‬
‫ليصدوا الناس عنهم وعن مذهب أهل البيت‪.‬‬
‫مسسد الحسسسين آل كاشسسف‬ ‫وسألت السسسيد مح ّ‬
‫الغطاء عن ابن سبأ فقال‪:‬‬
‫إن ابسسسن سسسسبأ خرافسسسة وضسسسعها المويسسسون‬
‫والعباسسسيون حقسسدا ً علسسى آل السسبيت الطهسسار‪،‬‬
‫فينبغسسي للعاقسسل أن ل يشسسغل نفسسسه بسسسهذه‬
‫الشخصية‪.‬‬
‫ولكني وجدت فسسي كتسسابه المعسسروف )أصسسل‬
‫الشسيعة وأصسولها( ص ‪ 41-40‬مسا يسدل علسى‬
‫وجود هذه الشخصية وثبوتسها حيث قال‪" :‬أما‬
‫عبد الله بن سسسبأ السسذي يلصسسقونه بالشسسيعة أو‬
‫يلصسسقون الشسسيعة بسسه‪ ،‬فهسسذه كتسسب الشسسيعة‬
‫بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه‪."..‬‬
‫ول شسسسك أن هسسسذا تصسسسريح بوجسسسود هسسسذه‬
‫الشخصية‪ ،‬فلما راجعته في ذلك قال‪ :‬إنا قلنا‬
‫هذا تقية‪ ،‬فالكتاب المذكور مقصسسود بسسه أهسسل‬
‫‪19‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫السنة‪ ،‬ولهسسذا اتبعسست قسسولي المسسذكور بقسسولي‬
‫بعده‪" :‬على أنه ليس من البعيسسد رأي القسسائل‬
‫أن عبد الله بن سسسبأ )وأمثسساله( كلهسسا أحسساديث‬
‫خرافسسة وضسسعها القصاصسسون وأربسساب السسسمر‬
‫المجوف"‪.‬‬
‫وقد ألف السسسيد مرتضسسى العسسسكري كتسسابه‬
‫)عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى( أنكسسر فيسسه‬
‫وجود شخصسسية ابسسن سسسبأ‪ ،‬كمسسا أنكرهسسا أيض سا ً‬
‫مد جواد مغنية فسسي تقسسديمه لكتسساب‬ ‫السيد مح ّ‬
‫السيد العسكري المذكور‪.‬‬
‫وعبد الله بن سسسبأ هسسو أحسسد السسسباب السستي‬
‫ينقسسم مسسن أجلهسسا أغلسسب الشسسيعة علسسى أهسسل‬
‫السنة‪ .‬ول شك أن الذين تحدثوا عن ابن سبأ‬
‫من أهل السنة ل يحصون كثرة ولكن ل يعول‬
‫الشيعة عليهم لجل الخلف معهم‪.‬‬
‫بيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجسسد أن ابسسن‬
‫سبأ شخصية حقيقيسسة وإن أنكرهسسا علماؤنسسا أو‬
‫بعضهم‪ .‬وإليك البيان‪:‬‬
‫‪ -1‬عن أبسسي جعفسسر ‪) :‬أن عبسسد اللسسه بسسن‬
‫سسسبأ كسسان يسسدعي النبسسوة ويزعسسم أن أميسسر‬
‫المؤمنين هو الله ‪-‬تعالى عن ذلك‪ -‬فبلغ ذلسسك‬
‫أمير المؤمنين ‪ ‬فدعاه وسسسأله فسسأقر بسسذلك‬
‫‪20‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وقال‪ :‬نعم أنت هو‪ ،‬وقد كسسان قسسد ألقسسى فسسي‬
‫روعسسي أنسست اللسسه وأنسسي نسسبي‪ ،‬فقسسال أميسسر‬
‫المؤمنين ‪ :‬ويلك قد سخر منك الشسسيطان‪،‬‬
‫فسسارجع عسسن هسسذا ثكلتسسك أمسسك وتسسب‪ ،‬فسسأبى‪،‬‬
‫فحبسسسه‪ ،‬واسسستتابه ثلثسسة أيسسام‪ ،‬فلسسم يتسسب‪،‬‬
‫فأحرقه بالنار وقال‪" :‬إن الشيطان اسسستهواه‪،‬‬
‫فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك"(‪.‬‬
‫وعن أبي عبد الله أنه قال‪) :‬لعن اللسسه عبسسد‬
‫الله بسسن سسسبأ‪ ،‬إنسسه ادعسسى الربوبيسسة فسسي أميسسر‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وكان واللسسه أميسسر المسسؤمنين ‪‬‬
‫عبدا ً لله طائعًا‪ ،‬الويل لمسسن كسسذب علينسسا‪ ،‬وإن‬
‫قوما ً يقولون فينا ما ل نقوله في أنفسنا نسسبرأ‬
‫إلى الله منهم‪ ،‬نبرأ إلى الله منهسم(‪) ،‬معرفسة‬
‫أخبسسار الرجسسال( للكشسسي )‪ ،(71-70‬وهنسساك‬
‫روايات أخرى‪.‬‬
‫‪ -2‬وقال المامقسساني‪) :‬عبسسد اللسسه بسسن سسسبأ‬
‫الذي رجع إلسسى الكفسسر وأظهسسر الغلسسو( وقسسال‪:‬‬
‫)غال ملعون‪ ،‬حرقه أمير المؤمنين ‪ ‬بالنسسار‪،‬‬
‫وكان يزعسسم أن عليسا ً إلسسه‪ ،‬وأنسه نسبي( )تنقيسسح‬
‫المقال في علم الرجال(‪.(184 ،2/183) ،‬‬
‫‪ -3‬وقال النوبختي‪) :‬السبئية قالوا بإمامسسة‬
‫علي وأنسسسها فسسرض مسسن اللسسه عسسز وجسسل وهسسم‬
‫سبأ‪ ،‬وكسسان ممسسن أظهسسر‬ ‫‪21‬‬
‫أصحاب عبد الله بن‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الطعسسسن علسسسى أبسسسي بكسسسر وعمسسسر وعثمسسسان‬
‫والصسسحابة وتسسبرأ منهسسم وقسسال‪" :‬إن عليسسا ً ‪‬‬
‫ي فسسأله عسن قسوله‬ ‫أمره بسذلك" فأخسذه علس ّ‬
‫هذا‪ ،‬فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه‪ :‬يا‬
‫أمير المؤمنين أتقتسسل رجل ً يسسدعو إلسسى حبكسسم‬
‫أهل البيت وإلى وليتك والبراءة من أعدائك؟‬
‫فصيره إلى المدائن‪.‬‬
‫وحكى جماعة من أهل العلسسم أن عبسسد اللسسه‬
‫بن سبأ كان يهوديا ً فأسلم ووالى عليسسا ً وكسسان‬
‫يقول وهو على يهسوديته فسي يوشسع بسن نسون‬
‫بعد موسى عليه السلم بسهذه المقالة‪ ،‬فقسال‬
‫في إسلمه فسي علسي بسن أبسي طسالب بمثسل‬
‫ذلك‪ ،‬وهو أول من شهر القول بفرض إمامسسة‬
‫علي ‪ ‬وأظهر السسبراءة مسسن أعسسدائه ‪ ..‬فمسسن‬
‫هنا قال من خالف الشيعة‪ :‬إن أصسسل الرفسسض‬
‫مأخوذ مسسن اليهوديسسة( )فسسرق الشسسيعة(‪-32) ،‬‬
‫‪.(44‬‬
‫‪ -4‬وقققال سسسعد بسسن عبسسد اللسسه الشسسعري‬
‫القمسسي فسسي معسسرض كلمسسه عسسن السسسبئية‪:‬‬
‫)السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ‪ ،‬وهسسو عبسسد‬
‫الله بن وهسسب الراسسسبي الهمسسداني‪ ،‬وسسساعده‬
‫على ذلك عبد اللسسه بسسن خرسسسي وابسسن اسسسود‬
‫وهما من أجل أصحابه‪ ،‬وكان أول مسسن أظهسسر‬
‫‪22‬‬
‫لله ثم‬
‫علسسسى أبسسسي بكسسسر وعمسسسر وعثمسسسان‬ ‫للتاريخ‬
‫سسن‬
‫الطعس‬
‫والصحابة وتبرأ منهم( )المقالت والفسسرق(‪) ،‬‬
‫‪.(20‬‬
‫‪ -5‬وقال الصدوق‪:‬‬
‫وقال أمير المسسؤمنين ‪) :‬إذا فسسرغ أحسسدكم‬
‫من الصلة فليرفع يديه إلى السسسماء وينصسسب‬
‫في الدعاء‪ ،‬فقال ابن سبأ‪ :‬يا أميسسر المسسؤمنين‬
‫أليس الله عز وجل بكسسل مكسسان؟ قسسال‪ :‬بلسسى‪،‬‬
‫قال‪ :‬فلم يرفع يديه إلى السماء؟‬
‫ماِء رِْزقُك ُس ْ‬
‫م‬ ‫سس َ‬
‫فقال‪ :‬أو ما تقسسرأ‪ :‬وَفِسسي ال ّ‬
‫ن‪] ‬السسذاريات‪ ،[22:‬فمسسن أيسسن‬ ‫دو َ‬
‫مسسا ُتوع َ س ُ‬
‫وَ َ‬
‫يطلب الرزق إل موضعه؟ وموضسسعه ‪-‬السسرزق‪-‬‬
‫ما وعد الله عز وجل السماء( )من ل يحضره‬
‫الفقيه( )‪.(1/229‬‬
‫‪ -6‬وذكر ابن أبي الحديد أن عبسسد اللسسه بسسن‬
‫سبأ قسسام إلسسى علسسي وهسسو يخطسسب فقسسال لسسه‪:‬‬
‫)أنت أنت‪ ،‬وجعسسل يكررهسسا‪ ،‬فقسسال لسسه ‪-‬علسسي‪-‬‬
‫ويلك من أنا‪ ،‬فقسال‪ :‬أنست اللسه‪ ،‬فسأمر بأخسذه‬
‫وأخذ قوم كانوا معه على رأيسسه(‪ ،‬شسسرح نسسسهج‬
‫البلغة )‪.(5/5‬‬
‫‪ -7‬وقال السيد نعمة الله الجزائري‪:‬‬

‫‪23‬‬
‫لله ثم‬
‫الله بن سبأ لعلي ‪ :‬أنسست اللسسه‬ ‫للتاريخعبد‬
‫)قال‬
‫حقًا‪ ،‬فنفاه علي ‪ ‬إلسى المسدائن‪ ،‬وقيسل أنسسه‬
‫كان يهوديا ً فأسلم‪ ،‬وكان في اليهوديسسة يقسسول‬
‫في يوشع بن نون وفي موسى مثل مسسا قسسال‬
‫في علي( )النوار النعمانية( )‪.(2/234‬‬
‫فهسسذه سسسبعة نصسسوص مسسن مصسسادر معتسسبرة‬
‫ومتنوعسسة بعضسسها فسسي الرجسسال وبعضسسها فسسي‬
‫الفقسسه والفسسرق‪ ،‬وتركنسسا النقسسل عسسن مصسسادر‬
‫كسسثيرة لئل نطيسسل كلهسا تثبسست وجسسود شخصسية‬
‫اسمها عبد الله بن سبأ‪ ،‬فل يمكننسسا بعسسد نفسسي‬
‫وجودها خصوصسا ً وإن أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬قسد‬
‫أنزل بابن سبأ عقابا ً على قوله فيه بسسأنه إلسسه‪،‬‬
‫وهذا يعنسي أن أميسر المسؤمنين ‪ ‬قسد التقسى‬
‫عبد الله بن سبأ وكفى بأمير المسسؤمنين حجسسة‬
‫فل يمكن بعد ذلك إنكار وجوده‪.‬‬
‫نستفيد من النصوص المتقدمة ما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬إثبات وجود شخصية ابسسن سسسبأ ووجسسود‬
‫فرقة تناصسسره وتنسسادي بقسسوله‪ ،‬وهسسذه الفرقسسة‬
‫تعرف بالسبئية‪.‬‬
‫‪ -2‬إن ابسسن سسسبأ هسسذا كسسان يهودي سا ً فسسأظهر‬
‫السسسسلم‪ ،‬وهسسسو وإن أظهسسسر السسسسلم إل أن‬
‫الحقيقة أنسسه بقسسي علسسى يهسسوديته‪ ،‬وأخسسذ يبسسث‬
‫سمومه من خلل ذلك‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫‪ -3‬إنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكسسر‬
‫وعمر وعثمان والصحابة‪ ،‬وكان أول من قسسال‬
‫بسسسذلك‪ ،‬وهسسسو أول مسسسن قسسسال بإمامسسسة أميسسسر‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وهو السسذي قسسال بسسأنه ‪ ‬وصسسى‬
‫النبي صلى اللسسه عليسسه وآلسسه‪ ،‬وأنسسه نقسسل هسسذا‬
‫القول عن اليهودية‪ ،‬وأنه ما قال هذا إل محبة‬
‫لهسسل السسبيت ودعسسوة لسسوليتهم‪ ،‬والتسسبرؤ مسسن‬
‫أعدائهم ‪-‬وهم الصحابة ومن ولهم بزعمه‪.-‬‬
‫إذن شخصسسية عبسسد اللسسه بسسن سسسبأ حقيقسسة ل‬
‫يمكن تجاهلها أو إنكارها‪ ،‬ولهذا ورد التنصيص‬
‫عليهسسا وعلسسى وجودهسسا فسسي كتبنسسا ومصسسادرنا‬
‫المعتسسسبرة‪ ،‬وللسسسستزادة فسسسي معرفسسسة هسسسذه‬
‫الشخصية‪ ،‬انظر المصادر التية‪:‬‬
‫الغارات للثقفي‪ ،‬رجال الطوسسسي‪ ،‬الرجسسال‬
‫للحلسسي‪ ،‬قسساموس الرجسسال للتسسستري‪ ،‬دائرة‬
‫المعسسارف المسسسماة بمقتبسسس الثسسر للعلمسسي‬
‫الحائري‪ ،‬الكنى واللقاب لعباس القمي‪ ،‬حسسل‬
‫الشكال لحمد بن طاووس المتسسوفى سسسنة )‬
‫‪ ،(673‬الرجسسسسسسال لبسسسسسسن داود‪ ،‬التحريسسسسسسر‬
‫للطاووسسسي‪ ،‬مجمسسع الرجسسال للقهبسسائي‪ ،‬نقسسد‬
‫الرجسسال للتفرشسسي‪ ،‬جسسامع السسرواة للمقدسسسي‬
‫الردبيلي منسساقب آل أبسسي طسسالب لبسسن شسسهر‬
‫‪25‬‬
‫لله ثم‬
‫مسسرآة النسسوار لمحمسسد بسسن طسساهر‬ ‫للتاريخ‬
‫أشسسوب‪،‬‬
‫العاملي‪ ،‬فهذه على سسسبيل المثسسال ل الحصسسر‬
‫أكثر من عشرين مصدرا ً مسسن مصسسادرنا تنسسص‬
‫كلها على وجود ابن سبأ‪ ،‬فالعجب كل العجب‬
‫مسسسن فقهائنسسسا أمثسسسال المرتضسسسى العسسسسكري‬
‫مد جواد مغنية وغيرهما فسسي نفسسي‬ ‫والسيد مح ّ‬
‫وجسسود هسسذه الشخصسسية‪ ،‬ول شسسك أن قسسولهم‬
‫ليس فيه شيء من الصحة‪.‬‬

‫‪26‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الحقيقة في انتساب الشيعة لهل‬
‫البيت‬
‫إن مسسن الشسسائع عنسسدنا معاشسسر الشسسيعة‪،‬‬
‫اختصاصسسنا بأهسسل السسبيت‪ ،‬فالمسسذهب الشسسيعي‬
‫كله قائم على محبة أهل البيت ‪-‬حسب رأينا‪-‬‬
‫إذ الولء والبراء مع العامة ‪-‬وهم أهل السسسنة‪-‬‬
‫بسسسبب أهسسل السسبيت‪ ،‬والسسبراءة مسسن الصسسحابة‬
‫وفي مقدمتهم الخلفساء الثلثسة وعائشسة بنسست‬
‫أبسسي بكسسر بسسسبب الموقسسف مسسن أهسسل السسبيت‪،‬‬
‫والراسخ في عقول الشيعة جميعسسا ً صسسغيرهم‬
‫وكبيرهم‪ ،‬عالمهم وجاهلهم‪ ،‬ذكرهم وأنثسساهم‪،‬‬
‫أن الصسسحابة ظلمسسوا أهسسل السسبيت‪ ،‬وسسسفكوا‬
‫دماءهم واستباحوا حرماتسهم‪.‬‬
‫وإن أهل السنة ناصبوا أهسسل السسبيت العسسداء‪،‬‬
‫ولذلك ل يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب‪،‬‬
‫ونستذكر دائما ً دم الحسين الشهيد ‪ ،‬ولكن‬
‫كتبنا المعتبرة عندنا تبين لنا الحقيقة‪ ،‬إذ تذكر‬
‫لنا تذمر أهل البيت صلوات اللسسه عليهسسم مسسن‬
‫شيعتهم‪ ،‬وتذكر لنسسا مسسا فعلسسه الشسسيعة الوائل‬
‫بأهل البيت‪ ،‬وتذكر لنا من السسذي سسسفك دمسساء‬

‫‪27‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أهل البيت عليهم السلم‪ ،‬ومن السسذي تسسسبب‬
‫في مقتلهم واستباحة حرماتسهم‪.‬‬
‫قال أمير المؤمنين ‪) :‬لو ميسسزت شسسيعتي‬
‫لما وجدتسسسهم إل واصسسفة‪ ،‬ولسسو امتحنتهسسم لمسسا‬
‫وجدتسهم إل مرتدين‪ ،‬ولو تمحصتهم لما خلص‬
‫من اللف واحد( )الكافي‪/‬الروضة ‪.(8/338‬‬
‫وقال أمير المؤمنين ‪:‬‬
‫)يا أشباه الرجال ول رجال‪ ،‬حلوم الطفسسال‬
‫وعقول ربات الحجال‪ ،‬لوددت أنسسي لسسم أركسسم‬
‫ولسسم أعرفكسسم معرفسسة جسسرت واللسسه نسسدما ً‬
‫وأعقبت صدمًا‪ ..‬قاتلكم الله لقد ملتم قلسسبي‬
‫قيح سًا‪ ،‬وشسسحنتم صسسدري غيظ سًا‪ ،‬وجرعتمسسوني‬
‫نغسسب التهسسام أنفاس سًا‪ ،‬وأفسسسدتم علسسي رأيسسي‬
‫بالعصيان والخذلن‪ ،‬حتى لقد قسسالت قريسسش‪:‬‬
‫إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكسسن ل علسسم‬
‫له بالحرب‪ ،‬ولكن ل رأي لمن ل يطاع( )نسهج‬
‫البلغة ‪.(71 ،70‬‬
‫وقال لهم موبخًا‪ :‬منيت بكم بثلث‪ ،‬واثنتين‪:‬‬
‫)صم ذوو أسسسماع‪ ،‬وبكسسم ذوو كلم‪ ،‬وعمسسي‬
‫ذوو أبصسسار‪ ،‬ل أحسسرار صسسدق عنسسد اللقسساء‪ ،‬ول‬
‫إخوان ثقة عند البلء ‪ ..‬قد انفرجتم عسسن ابسسن‬
‫أبي طالب انفراج المسسرأة عسسن قبلهسسا( )نسسسهج‬
‫البلغة ‪.(142‬‬
‫‪28‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫قسسال لهسسم ذلسسك بسسسبب تخسساذلهم وغسسدرهم‬
‫بأمير المؤمنين ‪ ‬وله فيهم كلم كثير‪.‬‬
‫وقال المسسام الحسسسين ‪ ‬فسسي دعسسائه علسسى‬
‫شيعته‪:‬‬
‫)اللهم إن متعتهم إلسسى حيسسن ففرقهسسم فرقسًا‪،‬‬
‫واجعلهم طرائق قسددًا‪ ،‬ول تسرض السولة عنهسم‬
‫أبسسدًا‪ ،‬فإنسسسهم دعونسسا لينصسسرونا ثسسم عسسدوا علينسسا‬
‫فقتلونا( )الرشاد للمفيد ‪.(241‬‬
‫وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم‪ ،‬فكان‬
‫مما قال‪:‬‬
‫)لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة السدبا‪،‬‬
‫وتسسسهافتم كتهسسافت الفسسراش‪ ،‬ثسسم نقضسستموها‪،‬‬
‫سسسفها ً وبعسسدا ً وسسسحقا ً لطسسواغيت هسسذه المسسة‬
‫وبقية الحزاب ونبذة الكتاب‪ ،‬ثسسم انتسسم هسسؤلء‬
‫تتخسساذلون عنسسا وتقتلوننسسا‪ ،‬أل لعنسسة اللسسه علسسى‬
‫الظالمين( )الحتجاج ‪.(2/24‬‬
‫وهسسذه النصسسوص تسسبين لنسسا مسسن هسسم قتلسسة‬
‫الحسسسسين الحقيقيسسسون‪ ،‬إنسسسسهم شسسسيعته أهسسسل‬
‫الكوفة‪ ،‬أي أجدادنا‪ ،‬فلماذا نحمل أهل السسسنة‬
‫مسؤولية مقتل الحسين ‪‬؟!‬
‫ولهذا قال السيد محسن المين‪:‬‬

‫‪29‬‬
‫لله ثم‬
‫مسن أهسسل العسسراق عشسرون‬ ‫للتاريخ الحسسسين‬
‫)بسسايع‬
‫ألف سًا‪ ،‬غسسدروا بسسه وخرجسسوا عليسسه وبيعتسسه فسسي‬
‫أعنسساقهم‪ ،‬وقتلسسوه( )أعيسسان الشسسيعة‪/‬القسسسم‬
‫الول ‪.(34‬‬
‫وقال الحسن ‪:‬‬
‫)أرى واللسسه معاويسسة خيسسرا ً لسسي مسسن هسسؤلء‬
‫يزعمون أنسهم لي شيعة‪ ،‬ابتغوا قتلي وأخسسذوا‬
‫مالي‪ ،‬والله لن آخذ من معاوية ما أحقسسن بسسه‬
‫من دمسسي وآمسسن بسسه فسسي أهلسسي خيسسر مسسن أن‬
‫يقتلوني فيضيع أهسسل بيسستي‪ ،‬واللسسه لسسو قسساتلت‬
‫معاوية لخذوا بعنقسسي حسستى يسسدفعوا بسسي إليسسه‬
‫سلمًا‪ ،‬ووالله لن أسالمه وأنا عزيز خيسسر مسسن‬
‫أن يقتلني وأنا أسير( )الحتجاج ‪.(2/10‬‬
‫وقال المام زين العابدين ‪ ‬لهل الكوفة‪:‬‬
‫)هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه‬
‫وأعطيتموه مسن أنفسسكم العهسد والميثساق ثسم‬
‫قاتلتموه وخذلتموه ‪ ..‬بأي عيسسن تنظسسرون إلسسى‬
‫رسول الله صلى اللسسه عليسسه وآلسسه وهسسو يقسسول‬
‫لكم‪ :‬قاتلتم عترتي وانتهكتسسم حرمسستي فلسسستم‬
‫من أمتي( )الحتجاج ‪.(2/32‬‬
‫وقال أيضا ً عنهم‪:‬‬
‫)إن هؤلء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهسسم؟(‬
‫)الحتجاج ‪.(2/29‬‬
‫‪30‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ الباقر‬
‫‪:‬‬ ‫وقال‬
‫)لو كان الناس كلهم لنسسا شسسيعة لكسسان ثلثسسة‬
‫أربسساعهم بنسسا شسسكاكا ً والربسسع الخسسر أحمسسق(‬
‫)رجال الكشي ‪.(79‬‬
‫وقال الصادق ‪:‬‬
‫)أمسسا واللسسه لسسو أجسسد منكسسم ثلثسسة مسسؤمنين‬
‫يكتمسسون حسسديثي مسسا اسسستحللت أن أكتمهسسم‬
‫حديثًا( )أصول الكافي ‪.(1/496‬‬
‫وقالت فاطمة الصغرى عليهسسا السسسلم فسسي‬
‫خطبة لها في أهل الكوفة‪:‬‬
‫)يسسا أهسسل الكوفسسة‪ ،‬يسسا أهسسل الغسسدر والمكسسر‬
‫والخيلء‪ ،‬إنسسا أهسسل السسبيت ابتلنسسا اللسسه بكسسم‪،‬‬
‫وابتلكم بنا فجعل بلءنسسا حسسسنا ً ‪ ..‬فكفرتمونسسا‬
‫وكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلل ً وأموالنسسا نسسسهبا ً ‪..‬‬
‫كما قتلتم جدنا بالمس‪ ،‬وسيوفكم تقطر من‬
‫دمائنا أهل البيت ‪ ..‬تبا ً لكسسم فسسانتظروا اللعنسسة‬
‫والعذاب فكأن قد حل بكم ‪ ..‬ويذيق بعضسسكم‬
‫بسسأس مسسا تخلسسدون فسسي العسسذاب الليسسم يسسوم‬
‫القيامسسة بمسسا ظلمتمونسسا‪ ،‬أل لعنسسة اللسسه علسسى‬
‫الظالمين‪ .‬تبا ً لكم يأهسسل الكوفسسة‪ ،‬كسسم قسسرأت‬
‫لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكسسم‪ ،‬ثسسم‬

‫‪31‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫غسسدرتم بسسأخيه علسسي بسسن أبسسي طسسالب وجسسدي‪،‬‬
‫وبنيه وعترته الطيبين‪.‬‬
‫فرد علينا أحد أهل الكوفة مفتخرا ً فقال‪:‬‬
‫نحن قتلنا عليا ً وبني علي بسيوف هندية‬
‫ورماِح‬
‫ي‬
‫م فأ ّ‬ ‫ك ونطحناه ُ‬ ‫وسبينا نساءهم سبي تر ٍ‬
‫ح )الحتجاج ‪(2/28‬‬ ‫نطا ِ‬
‫وقالت زينب بنسست أميسسر المسسؤمنين صسسلوات‬
‫الله عليها لهل الكوفة تقريعا ً لهم‪) :‬أمسسا بعسسد‬
‫يسسا أهسسل الكوفسسة‪ ،‬يسسا أهسسل الختسسل والغسسدر‬
‫والخسسذل ‪ ..‬إنمسسا مثلكسسم كمثسسل السستي نقضسست‬
‫غزلهسسا مسسن بعسسد قسسوة أنكاثسسًا‪ ،‬هسسل فيكسسم إل‬
‫الصلف والعجب والشنف والكسسذب ‪ ..‬أتبكسسون‬
‫أخي؟! أجل والله فابكوا كثيرا ً واضحكوا قليل ً‬
‫فقسسد ابليتسسم بعارهسسا ‪ ..‬وانسسى ترخصسسون قتسسل‬
‫سليل خاتم النبوة ‪) (..‬الحتجاج ‪.(30-2/29‬‬
‫نستفيد من هذه النصوص وقد ‪-‬أعرضنا عن‬
‫كثير غيرها‪ -‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬ملل وضجر أمير المؤمنين وذريته مسسن‬
‫شسسسيعتهم أهسسسل الكوفسسسة لغسسسدرهم ومكرهسسسم‬
‫وتخاذلهم‪.‬‬

‫‪32‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫‪ -2‬تخاذل أهل الكوفة وغدرهم تسبب في‬
‫سفك دماء أهل البيت واستباحة حرماتسهم‪.‬‬
‫‪ -3‬إن أهل البيت عليهسسم السسسلم يحملسسون‬
‫شسسيعتهم مسسسؤولية مقتسسل الحسسسين ‪ ‬ومسسن‬
‫معه وقد اعترف أحسسدهم بسسرده علسسى فاطمسسة‬
‫الصغرى بأنسهم هسسم السسذين قتلسسوا علي سا ً وبنيسسه‬
‫وسبوا نساءهم كما قدمنا لك‪.‬‬
‫‪ -4‬إن أهل البيت عليهم السلم دعوا على‬
‫شيعتهم ووصفوهم بأنسهم طواغيت هذه المة‬
‫وبقية الحزاب ونبذة الكتاب‪ ،‬ثسسم زادوا علسسى‬
‫تلسسك بقسسولهم‪ :‬أل لعنسسة اللسسه علسسى الظسسالمين‬
‫ولهذا جاؤوا إلى أبي عبد الله ‪ ،‬فقالوا له‪:‬‬
‫)إنا قد نبزنا نبزا ً أثقسسل ظهورنسسا ومسساتت لسسه‬
‫أفئدتنا‪ ،‬واستحلت له الولة دماءنا في حديث‬
‫رواه لهم فقهاؤهم‪ ،‬فقال أبو عبسسد اللسسه عليسسه‬
‫السلم‪ :‬الرافضة؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪ :‬ل واللسسه‬
‫مسسا هسسم سسسموكم ‪ ..‬ولكسسن اللسسه سسسماكم بسسه(‬
‫)الكافي ‪.(5/34‬‬
‫فسسسبين أبسسسو عبسسسد اللسسسه أن اللسسسه سسسسماهم‬
‫)الرافضة( وليس أهل السنة‪.‬‬
‫لقد قرأت هسسذه النصسسوص مسسرارًا‪ ،‬وفكسسرت‬
‫فيها كثيرًا‪ ،‬ونقلتها في ملسسف خسساص وسسسهرت‬
‫الليالي ذوات العسسدد أنعسسم النظسسر فيهسا ‪-‬وفسي‬
‫‪33‬‬
‫لله ثم‬
‫بلغ أضعاف أضعاف ما نقلته لك‪-‬‬ ‫للتاريخالذي‬
‫غيرها‬
‫فلم أنتبه لنفسي إل وأنا أقول بصوت مرتفع‪:‬‬
‫كان الله في عونكم يسسا أهسسل السسبيت علسسى مسسا‬
‫لقيتم من شيعتكم‪.‬‬
‫نحن نعلم جميعا ً ما لقاه أنبياء الله ورسسسله‬
‫عليهم السلم مسسن أذى أقسسوامهم‪ ،‬ومسسا لقسساه‬
‫نبينا صلى الله عليه وآله‪ ،‬ولكني عجبسست مسسن‬
‫اثنيسسن‪ ،‬مسسن موسسسى ‪ ‬وصسسبره علسسى بنسسي‬
‫إسرائيل‪ ،‬إذ نلحظ أن القرآن الكريم تحسسدث‬
‫عن موسى ‪ ‬أكثر مسسن غيسسره‪ ،‬وبيسسن صسسبره‬
‫علسسى أكسسثر أذى بنسسي إسسسرائيل ومراوغاتسسسهم‬
‫وحبائلهم ودسائسهم‪.‬‬
‫وأعجب من أهل السسبيت سسسلم اللسسه عليهسسم‬
‫على كثرة ما لقوه من أذى من أهسسل الكوفسسة‬
‫وعلى عظيم صبرهم على أهل الكوفة مركسسز‬
‫الشسسيعة‪ ،‬علسسى خيسسانتهم لهسسم وغسسدرهم بسسسهم‬
‫وقتلهسسم لهسسم وسسسلبهم أمسسوالهم‪ ،‬وصسسبر أهسسل‬
‫البيت على هذا كله‪ ،‬ومع هسسذا نلقسسي باللئمسسة‬
‫على أهل السنة ونحملهم المسؤولية!‪.‬‬
‫وعندما نقرأ فسسي كتبنسسا المعتسسبرة نجسسد فيهسسا‬
‫عجبا ً عجابًا‪ ،‬قسسد ل يصسسدق أحسسدنا إذا قلنسسا‪ :‬إن‬
‫كتبنسسا معاشسسر الشسسيعة ‪-‬تطعسسن بأهسسل السسبيت‬
‫‪34‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫عليهم السلم وتطعن بالنبي صلى الله عليسسه‬
‫وآله‪ -‬وإليك البيان‪:‬‬
‫غفيسسرا ً ‪-‬حمسسار‬
‫عسسن أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬إن ُ‬
‫رسول الله صسلى اللسه عليسه وآلسه‪ -‬قسال لسه‪:‬‬
‫بسسأبي أنسست وأمسسي ‪-‬يسسا رسسسول اللسسه‪ -‬إن أبسسي‬
‫حدثني عن أبيه عن جده عن أبيسسه‪) :‬أنسسه كسسان‬
‫مع نوح في السفينة‪ ،‬فقام إليسسه نسسوح فمسسسح‬
‫علسى كفلسه ثسم قسال‪ :‬يخسرج مسن صسلب هسذا‬
‫الحمار حمسسار يركبسسه سسسيد النسسبيين وخسساتمهم‪،‬‬
‫فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار( )أصول‬
‫الكافي ‪.(1/237‬‬
‫وهذه الرواية تفيدنا بما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬الحمار يتكلم!‬
‫‪ -2‬الحمار يخاطب رسول الله صلى اللسسه‬
‫عليه وآله بقوله‪ :‬فسسداك أبسسي وأمسسي!‪ ،‬مسسع أن‬
‫المسسسلمين هسسم السسذين يفسسدون رسسسول اللسسه‬
‫صسسسلوات اللسسسه عليسسسه بآبسسسائهم وأمهاتسسسسهم ل‬
‫الحمير‪.‬‬
‫‪ -3‬الحمار يقول‪) :‬حدثني أبسسي عسسن جسسدي‬
‫إلى جسسده الرابسسع!( مسسع أن بيسسن نسسوح ومحمسسد‬
‫ألوفا ً من السنين‪ ،‬بينما يقول الحمار أن جده‬
‫الرابع كان مسسع نسسوح فسسي السسسفينة‪ .‬كنسسا نقسسرأ‬
‫‪35‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أصول الكافي مسرة مسسع بعسض طلبسسة الحسوزة‬
‫في النجف على المسسام الخسسوئي فسسرد المسسام‬
‫الخوئي قائ ً‬
‫ل‪:‬‬
‫انظروا إلى هذه المعجزة‪ ،‬نسسوح سسسلم اللسسه‬
‫عليسسه يخسسبر بمحمسسد ‪ ‬وبنبسسوته قبسسل ولدتسسه‬
‫بألوف السنين‪.‬‬
‫بقيسست كلمسسات المسسام الخسسوئي تسستردد فسسي‬
‫مسمعي مدة وأنا أقول في نفسي‪:‬‬
‫وكيف يمكن أن تكسسون هسسذه معجسسزة وفيهسسا‬
‫حمار يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله‪:‬‬
‫بسسسأبي أنسسست وأمسسسي؟! وكيسسسف يمكسسسن لميسسسر‬
‫المؤمنين سلم الله عليه أن ينقل مثسسل هسسذه‬
‫الرواية؟!‪.‬‬
‫لكنسسسي سسسسكت كمسسسا سسسسكت غيسسسري مسسسن‬
‫السامعين‪.‬‬
‫ونقسسل الصسسدوق عسسن الرضسسا ‪ ‬فسسي قسسوله‬
‫َ‬
‫ه ع َل َْيسس ِ‬
‫ه‬ ‫م الّلسس ُ‬ ‫ذي أنَعسس َ‬ ‫ل ل ِّلسس ِ‬ ‫تعسسالى‪ :‬وَإ ِذ ْ ت َُقسسو ُ‬
‫وأ َنعمت ع َل َيه أ َ‬
‫ه‬‫ق الل ّس َ‬ ‫ِ‬ ‫س‬‫ّ‬ ‫ت‬ ‫وا‬
‫َ‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ج‬‫َ‬ ‫ْ‬ ‫و‬ ‫ز‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ْ‬ ‫ي‬‫ك ع َل َ‬‫ْ‬ ‫س‬
‫ِ‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ َْ ْ َ‬
‫ه‪‬‬ ‫دي ِ‬ ‫مْبسسس ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫مسسسا الّلسسس ُ‬ ‫ك َ‬ ‫سسسس َ‬ ‫فسسسي ِفسسسي ن ِْف ِ‬ ‫خ ِ‬
‫وَت ُ ْ‬
‫]الحزاب‪ ،[37:‬قال الرضا مفسرا ً هذه الية‪:‬‬
‫)إن رسول الله صلى اللسه عليسه وآلسه قصسد‬
‫دار زيد بن حارثة في أمر أراده‪ ،‬فرأى امرأتسسه‬
‫‪36‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫زينب تغتسل فقال لها‪ :‬سبحان السسذي خلقسسك(‬
‫)عيون أخبار الرضا ‪.(112‬‬
‫فهل ينظر رسول الله صلى الله عليه وآلسسه‬
‫إلى امرأة رجل مسلم ويشتهيها ويعجب بسسسها‬
‫ثم يقول لهسسا سسسبحان السسذي خلقسسك؟!‪ ،‬أليسسس‬
‫هذا طعنا ً برسول الله صلى الله عليه وآله؟!‪.‬‬
‫وعن أمير المسسؤمنين أنسسه أتسسى رسسسول اللسسه‬
‫صلى الله عليه وآلسسه وعنسسده أبسسو بكسسر وعمسسر‬
‫)فجلست بينه وبين عائشسة‪ ،‬فقسالت عائشسة‪:‬‬
‫مسسا وجسسدت إل فخسسذي وفخسسذ رسسسول اللسسه؟‬
‫فقال‪ :‬مه يسسا عائشسسة( )البرهسسان فسسي تفسسسير‬
‫القرآن ‪.(4/225‬‬
‫وجاء مرة أخرى فلم يجد مكانا ً فأشار إليسسه‬
‫رسول الله‪ :‬ههنا ‪-‬يعني خلفه‪ -‬وعائشة قائمة‬
‫خلفه وعليها كساء‪ :‬فجاء علي ‪ ‬فقعسسد بيسسن‬
‫رسسسول اللسسه وبيسسن عائشسسة‪ ،‬فقسسالت وهسسي‬
‫غاضسسسبة‪) :‬مسسسا وجسسسدت لسسسستك ‪-‬دبسسسرك أو‬
‫مؤخرتك‪ -‬موضعا ً غير حجري؟ فغضب رسول‬
‫الله وقسسال‪ :‬يسسا حميسسراء ل تسسؤذيني فسسي أخسسي(‬
‫)كتاب سليم بن قيس ‪.(179‬‬
‫وروى المجلسسسي أن أميسسر المسسؤمنين قسسال‪:‬‬
‫)سسسافرت مسسع رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫‪37‬‬
‫لله ثم‬
‫له خادم غيسسري‪ ،‬وكسسان لسسه لحسساف‬ ‫للتاريخ‬
‫ليس‬ ‫وآله‪،‬‬
‫ليس له غيسسره‪ ،‬ومعسسه عائشسسه‪ ،‬وكسسان رسسسول‬
‫الله صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه ينسسام بينسسي وبيسسن‬
‫عائشة ليس علينسسا ثلثتنسسا لحسساف غيسسره‪ ،‬فسسإذا‬
‫قسسام إلسسى الصسسلة ‪-‬صسسلة الليسسل‪ -‬يحسسط بيسسده‬
‫اللحاف من وسطه بينسسي وبيسسن عائشسسة حسستى‬
‫يمسسس اللحسساف الفسسراش السسذي تحتنسسا( )بحسسار‬
‫النوار ‪.(40/2‬‬
‫هل يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله‬
‫أن يجلس علي في حجر عائشسسة امرأتسسه؟ أل‬
‫يغار رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه علسسى‬
‫امرأته وشريكة حيسساته إذا تركهسسا فسسي فسسراش‬
‫واحسسد مسسع ابسسن عمسسه السسذي ل يعتسسبر مسسن‬
‫المحارم؟ ثسسم كيسسف يرتضسسي أميسسر المسسؤمنين‬
‫ذلك لنفسه؟!‪.‬‬
‫قال السيد علسسي غسسروي أحسسد أكسسبر العلمسساء‬
‫في الحوزة‪) :‬إن النبي صلى الله عليه وآله ل‬
‫بد أن يسسدخل فرجسسه النسسار‪ ،‬لنسسه وطسسئ بعسسض‬
‫المشركات( يريسسد بسسذلك زواجسسه مسسن عائشسسة‬
‫وحفصة‪ ،‬وهذا كما هو معلوم فيه إساءة إلسسى‬
‫النبي صلى الله عليه وآله‪ ،‬لنه لو كسسان فسسرج‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآلسسه يسسدخل النسسار‬
‫فلن يدخل الجنة أحد أبدًا‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫لله ثم‬
‫بسسسهذه الروايسسات السسست المتعلقسسة‬ ‫للتاريخ‬
‫سي‬‫أكتفس‬
‫برسول الله صلوات اللسسه عليسسه لنتقسسل إلسسى‬
‫غيرها‪.‬‬
‫فقد أوردوا روايات فسسي أميسسر المسسؤمنين ‪‬‬
‫هذه بعضها‪:‬‬
‫عن أبي عبد الله ‪ ‬قال‪) :‬أتى عمر بامرأة‬
‫قد تعلقت برجل مسسن النصسسار كسسانت تسسسهواه‪،‬‬
‫فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابسها وبين‬
‫فخسسسذيها فقسسسام علسسسي فنظسسسر بيسسسن فخسسسذيها‬
‫فاتسهمها( )بحار النوار )‪.(40/303‬‬
‫ونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين‬
‫فخسسذي امسسرأة أجنبيسسة؟ وهسسل يعقسسل أن ينقسسل‬
‫المام الصادق هسسذا الخسسبر؟ وهسسل يقسسول هسسذا‬
‫الكلم رجل أحب أهل البيت؟‬
‫وعن أبي عبسسد اللسسه ‪ ‬قسال‪ :‬قسسامت امسسرأة‬
‫شنيعة إلى أمير المسسؤمنين وهسسو علسسى المنسسبر‬
‫فقالت‪ :‬هذا قاتسسل الحبسسة‪ ،‬فنظسر إليهسسا وقسسال‬
‫لها‪:‬‬
‫)يا سلفع يا جريئة يا بذّية يا مذكّرة يا السستي‬
‫ل تحيض كما تحيض النساء يا التي علي منهسسا‬
‫شيء بين مدلى( )البحار ‪.(41/293‬‬

‫‪39‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فهل يتلفظ أمير المؤمنين بمثل هسسذا الكلم‬
‫البذئ؟ هل يخاطب امرأة بقوله يا التي علي‬
‫منها شيء بين مدلى؟ وهل ينقل الصادق ‪‬‬
‫مثسسل هسسذا الكلم الباطسسل؟ لسسو كسسانت هسسذه‬
‫الروايات في كتب أهسسل السسسنة لقمنسسا السسدنيا‬
‫ولم نقعدها‪ ،‬ولفضحناهم شر فضسسيحة‪ ،‬ولكسسن‬
‫في كتبنا نحن الشيعة!‬
‫وفي الحتجاج للطبرسي أن فاطمسسة سسسلم‬
‫الله عليها قالت لمير المؤمنين ‪:‬‬
‫يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنيسسن‬
‫وقعدت حجرة الظنين‪ .‬وروى الطبرسي فسسي‬
‫الحتجاج أيضا ً كيف أن عمر ومن معه اقتادوا‬
‫أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬والحبسسل فسسي عنقسسه وهسسم‬
‫يجرونه جرا ً حتى انتهى به إلسسى أبسسي بكسسر ثسسم‬
‫نادى بقسسوله‪ :‬ابسسن أم إن القسسوم استضسسعفوني‬
‫وكادوا يقتلونني!! ونحن نسأل يسسا تسسرى أكسسان‬
‫أمير المؤمنين جبانا ً إلى هذا الحد؟‬
‫وانظر وصفهم لمير المؤمنين ‪ ‬إذ قسسالت‬
‫فاطمة عنه‪.‬‬
‫)إن نسسساء قريسسش تحسسدثني عنسسه إنسسه رجسسل‬
‫دحسسسداح البطسسسن‪ ،‬طويسسسل السسسذراعين ضسسسخم‬
‫الكراديسسس‪ ،‬أنسسزع‪ ،‬عظيسسم العينيسسن‪ ،‬لمنكبسسه‬
‫‪40‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫مشاش كمشاش البعير‪ ،‬ضاحك السن ل مال‬
‫له( )تفسير القمي ‪.(2/336‬‬
‫وعن أبي إسحاق أنه قال‪:‬‬
‫)أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعنسسي‬
‫فرأيت عليا ً يخطب على المنبر شيخًا‪ ،‬أصسسلع‪،‬‬
‫ناتئ الجبهسسة‪ ،‬عريسسض مسسا بيسسن المنكسسبين فسسي‬
‫عينه اطرغشاش )يعني لين في عينه( مقاتل‬
‫الطالبين(‪.‬‬
‫فهسسل كسسانت هسسذه أوصسساف أميسسر المسسؤمنين‬
‫‪‬؟؟‬
‫نكتفسسي بسسسهذا القسسدر لننتقسسل إلسسى روايسسات‬
‫تتعلق بفاطمة سلم الله عليها‪.‬‬
‫روى أبو جعفر الكليني فسسي أصسسول الكسسافي‬
‫أن فاطمة أخسسذت بتلبيسسب عمسسر إليهسسا‪ ،‬وفسسي‬
‫كتاب سليم بن قيس )أنسها سسسلم اللسسه عليهسسا‬
‫تقدمت إلى أبي بكر وعمر فسسي قضسسية فسسدك‬
‫وتشاجرت معهما‪ ،‬وتكلمت في وسط النسساس‬
‫وصاحت وجمع الناس إليها( )‪.(253‬‬
‫فهل كانت عرمة حتى تفعل هذا؟‬
‫وروى الكليني في الفروع أنسسسها سسسلم اللسسه‬
‫عليها ما كانت راضية بزواجها من علي ‪ ‬إذ‬
‫دخل عليها أبوها ‪ ‬وهي تبكي فقال لها‪ :‬مسسا‬
‫‪41‬‬
‫لله ثم‬
‫لو كان في أهلي خير منسسه مسسا‬ ‫للتاريخ فوالله‬
‫يبكيك؟‬
‫زوجتكه‪ ،‬وما أنسا زوجتسك ولكسن اللسه زوجسك‪،‬‬
‫ولما دخل عليها أبوها صلوات الله عليه ومعه‬
‫بريده‪ :‬لما أبصرت أباها دمعسست عيناهسسا‪ ،‬قسسال‬
‫ما يبكيك يا بنيتي؟ قالت‪) :‬قلة الطعم‪ ،‬وكثرة‬
‫الهم‪ ،‬وشدة الغم‪ ،‬وقسسالت فسسي روايسسة‪ :‬واللسسه‬
‫لقسسد اشسستد حزنسسي واشسستدت فسساقتي وطسسال‬
‫سسسقمي( )كشسسف الغمسسة ‪ (150-1/149‬وقسسد‬
‫وصفوا عليا ً ‪ ‬وصفا ً جامعا ً فقالوا‪) :‬كسسان ‪‬‬
‫أسمر مربوعًا‪ ،‬وهو إلى القصر أقرب‪ ،‬عظيم‬
‫مش‬ ‫ح ِ‬
‫البطن‪ ،‬دقيق الصابع‪ ،‬غليظ الذراعين َ‬
‫الساقين في عينه لين عظيسسم اللحيسسة أصسسلع‪،‬‬
‫ناتئ الجبهة( )مقاتل الطالبين ‪.(27‬‬
‫فإذا كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين كمسسا‬
‫يقولون فكيف يمكن أن ترضى بسسه؟ ونكتفسسي‬
‫بسسهذه النصسسوص حرصسا ً علسسى عسسدم الطالسسة‪،‬‬
‫وكانت الرغبة أن ننقسسل مسسا ورد مسسن نصسسوص‬
‫بحق كل واحد من الئمة عليهسسم السسسلم‪ ،‬ثسسم‬
‫عدلنا عن ذلك إلى الكتفسساء بخمسسس روايسسات‬
‫وردت بحق كل واحد‪ ،‬ثم رأينا أن المر أيضسسا ً‬
‫يطسسول إذ نقلنسسا خمسسس روايسسات وردت بحسسق‬
‫النبي صلوات الله عليه وخمس سا ً أخسسرى بحسسق‬
‫أمير المسسؤمنين وخمسسا ً أخسسرى بحسسق فاطمسسة‬
‫‪42‬‬
‫لله ثم‬
‫عليهسسا فاسسستغفرق ذلسسك صسسفحات‬ ‫للتاريخ‬
‫اللسسه‬ ‫سلم‬
‫عديدة‪ ،‬لذلك سنحاول أن نختصسسر أكسسثر حسستى‬
‫نطلع على خفايا أكثر‪.‬‬
‫نقل الكليني في الصسسول مسسن الكسسافي‪ :‬أن‬
‫مد صلى الله عليسسه وآلسسه‬ ‫جبريل نزل على مح ّ‬
‫مسسد إن اللسسه يبشسسرك بمولسسود‬‫فقال له‪ :‬يسسا مح ّ‬
‫يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقسسال‪:‬‬
‫يا جبريل وعلى ربي السلم‪ ،‬ل حاجة لي فسسي‬
‫مولسسود يولسسد مسسن فاطمسسة‪ ،‬تقتلسسه أمسستي مسسن‬
‫بعدي‪ ،‬فعسسرج ثسسم هبسسط فقسسال مثسسل ذلسسك‪ :‬يسسا‬
‫جبريل وعلى ربي السسسلم‪ ،‬ل حاجسسة لسسي فسسي‬
‫مولود تقتله أمتي من بعدي‪ .‬فعسرج ثسم هبسط‬
‫فقال مثل ذلك‪ :‬يا جبريل وعلى ربي السسسلم‬
‫ل حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعسسدي‪.‬‬
‫فعرج جبريل إلى السماء ثم هبسسط فقسسال‪ :‬يسسا‬
‫مد إن ربك يقسسرئك السسسلم ويبشسسرك بسسأنه‬ ‫مح ّ‬
‫جاعل في ذريتسسه المامسسة والوليسسة والوصسسية‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إني رضيت‪ ،‬ثم أرسل إلى فاطمسسة أن‬
‫الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي مسسن‬
‫بعسسدي‪ ،‬فأرسسسلت إليسسه أن ل حاجسسة لسسي فسسي‬
‫مولود تقتله أمتك من بعدك‪ ،‬وأرسسسل إليهسسا إن‬
‫الله عز وجل جعل في ذريته المامسسة والوليسسة‬
‫‪43‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫والوصية‪ ،‬فأرسلت إليه إنسسي رضسسيت‪ ،‬فحملتسسه‬
‫كرها ً ‪ ..‬ووضعته كرها ً ولم يرضع الحسين مسسن‬
‫فاطمة عليها السلم ول من أنسثى‪ ،‬كسان يسؤتى‬
‫بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبسسسهامه فسسي‬
‫فيه فيمص ما يكفيه اليومين والثلثة(‪.‬‬
‫ولسست أدري هسل كسان رسسول اللسه صسلى‬
‫الله عليه وآله يرد أمرا ً بشره الله بسسه؟ وهسسل‬
‫كانت الزهراء سلم الله عليهسسا تسسرد أمسسرا ً قسسد‬
‫قضاه الله وأراد تبشيرها به فتقول‪) :‬ل حاجة‬
‫لي به(؟‪ .‬وهل حملت بالحملين وهسسي كارهسسة‬
‫له ووضعته وهي كارهة له؟ وهل امتنعت عن‬
‫ارضاعه حتى كان يؤتى بسسالنبي صسسلوات اللسسه‬
‫عليه ليرضعه من إبسسهامه مسسا يكفيسسه اليسسومين‬
‫والثلثة؟‬
‫إن سسسيدنا ومولنسسا الحسسسين الشسسهيد سسسلم‬
‫الله عليسسه أجسسل وأعظسسم مسسن أن يقسسال بحقسسه‬
‫مثل هسسذا الكلم‪ ،‬وهسسو أجسسل وأعظسسم مسسن أن‬
‫تكسسره أمسسه حملسسه ووضسسعه‪ .‬إن نسسساء السسدنيا‬
‫يتمنيسسن أن تلسسد كسسل واحسسدة منهسسن عشسسرات‬
‫الولد مثل المام الحسين سلم ربسسي عليسسه‪،‬‬
‫فكيسسف يمكسسن للزهسسراء الطسساهرة العفيفسسة أن‬

‫‪44‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫تكره حمل الحسين وتكره وضعه وتمتنع عسسن‬
‫إرضاعه؟؟‬
‫في جلسة ضمت عددا ً مسسن السسسادة وطلب‬
‫الحوزة العلمية تحدث المام الخوئي فيها عسسن‬
‫موضوعات شتى ثم ختم كلمسسه بقسسوله‪ :‬قاتسسل‬
‫الله الكفسرة‪ .‬قلنسا‪ :‬مسن هسم؟ قسال‪ :‬النواصسب‬
‫‪-‬أهسل السسنة‪ -‬يسسبون الحسسين صسلوات اللسه‬
‫عليه بل يسبون أهل البيت!!‪.‬‬
‫ماذا أقول للمام الخوئي؟!‬
‫لما زوج أمير المسسؤمنين ‪ ‬ابنتسسه أم كلثسسوم‬
‫من عمر بن الخطاب‪ ،‬نقل أبو جعفر الكلينسسي‬
‫عن أبي عبد الله ‪ ‬أنه قال في ذلك الزواج‪:‬‬
‫)إن ذلسسك فسسرج غصسسبناه!!!( )فسسروع الكسسافي‬
‫‪.(2/141‬‬
‫ونسأل قائل هذا الكلم‪ :‬هل تزوج عمسسر أم‬
‫كلثسسوم زواجسا ً شسسرعيا ً أم اغتصسسبها غصسسبًا؟ إن‬
‫الكلم المنسسسسوب إلسسسى الصسسسادق ‪ ‬واضسسسح‬
‫المعنى‪ ،‬فهل يقسسول أبسسو عبسسد اللسسه مثسسل هسسذا‬
‫الكلم الباطل عن ابنة المرتضى ‪‬؟‬
‫ثم لو كان عمسسر اغتصسسب أم كلثسسوم فكيسسف‬
‫رضي أبوها أسد الله وذو الفقار وفتى قريش‬
‫بذلك؟!‪.‬‬

‫‪45‬‬
‫لله ثم‬
‫نقسسرأ فسسي الروضسسة مسسن الكسسافي )‬ ‫للتاريخ‬
‫عنسسدما‬
‫‪ ،(8/101‬في حسسديث أبسسي بصسسير مسسع المسسرأة‬
‫التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن )أبي‬
‫بكر وعمر( فقال لها‪ :‬توليهما‪ ،‬قسسالت‪ :‬فسسأقول‬
‫لربي إذا لقيته أنسسك أمرتنسسي بوليتهمسسا؟ قسسال‪:‬‬
‫نعم‪.‬‬
‫فهسسل السسذي يسسأمر بتسسولي عمسسر نتهمسسه بسسأنه‬
‫اغتصب امرأة من أهل البيت؟؟‬
‫لما سألت المام الخوئي عن قول أبي عبد‬
‫الله للمرأة بتولي أبي بكر وعمر‪ ،‬قسسال‪ :‬إنمسسا‬
‫قال لها ذلك تقية!!‪.‬‬
‫وأقول للمام الخوئي‪ :‬إن المرأة كانت مسسن‬
‫شيعة أهسسل السسبيت‪ ،‬وأبسسو بصسسير مسسن أصسسحاب‬
‫الصسسادق ‪ ‬فمسسا كسسان هنسساك مسسوجب للقسسول‬
‫بالتقية لو كان ذلسسك صسسحيحًا‪ ،‬فسسالحق إن هسسذا‬
‫التبرير الذي قال به أبو القاسم الخسسوئي غيسسر‬
‫صحيح‪.‬‬
‫وأمسسا الحسسسن ‪ ‬فقسسد روى المفيسسد فسسي‬
‫الرشاد عن أهسسل الكوفسسة أنسسسهم‪ :‬شسسدوا علسسى‬
‫فسسسطاطه وانتهبسسوه حسستى أخسسذوا مصسسله مسسن‬
‫تحته فبقى جالسا ً متقلسسدا ً السسسيف بغيسسر رداء(‬

‫‪46‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫)ص ‪ (190‬أيبقسسسسى الحسسسسسن ‪ ‬بغيسسسسر رداء‬
‫مكشوف العورة أمام الناس؟ أهذه محبة؟‪.‬‬
‫ودخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن ‪‬‬
‫وهو في داره فقال للمام الحسسسن‪) :‬السسسلم‬
‫عليسسك يسسا مسسذل المسسؤمنين! قسسال ومسسا علمسسك‬
‫بذلك؟ قال‪ :‬عمسسدت إلسسى أمسسر المسسة فخلعتسسه‬
‫من عنقك‪ ،‬وقلدته هذه الطاغيسسة يحكسسم بغيسسر‬
‫ما أنزل الله؟( )رجال الكشي ‪.(103‬‬
‫هل كان الحسن ‪ ‬مذل ً للمؤمنين؟ أم أنسسه‬
‫كسسان معسسزا ً لهسسم لنسسه حقسسن دمسسائهم ووحسسد‬
‫صفوفهم بتصرفه الحكيم ونظره الثاقب؟‬
‫فلسسو أن الحسسسن ‪ ‬حسسارب معاويسسة وقسساتله‬
‫على الخلفة لريق بحر من دماء المسسسلمين‪،‬‬
‫ولقتسسل منهسسم عسسدد ل يحصسسيه إل اللسسه تبسسارك‬
‫وتعالى‪ ،‬ولمزقت المة تمزيقا ً ولما قامت لها‬
‫قائمة من ذلك الوقت‪.‬‬
‫وللسف فإن هسسذا القسسول ينسسسب إلسسى أبسسي‬
‫عبد الله ‪ ‬ووالله إنه لبريء من هسسذا الكلم‬
‫وأمثاله‪.‬‬
‫وأما المام الصسسادق فقسد نساله منهسم شسستى‬
‫أنواع الذى ونسبوا إليه كل قبيح‪ ،‬اقسسرأ معسسي‬
‫هذا النص‪:‬‬
‫‪47‬‬
‫لله ثم‬
‫قال‪) :‬سألت أبا عبد الله ‪ ‬عن‬ ‫للتاريخزرارة‬
‫عن‬
‫التشهد ‪ ..‬قلت التحيات والصلوات ‪ ..‬فسألته‬
‫عسسن التشسسهد فقسسال كمثلسسه‪ ،‬قسسال‪ :‬التحيسسات‬
‫والصلوات‪ ،‬فلما خرجت ضسسرطت فسسي لحيتسسه‬
‫وقلت‪ :‬ل يفلح أبدًا( )رجال الكشي ‪.(142‬‬
‫حق لنا أن نبكي دمسا ً علسسى المسسام الصسسادق‬
‫‪ ‬نعسسم ‪..‬كلمسسة قسسذرة كهسذه تقسسال فسسي حسسق‬
‫المام أبي عبد الله؟ أيضرط زرارة في لحيسسة‬
‫أبي عبد الله ‪‬؟! أيقسسول عسسن الصسسادق ‪ ‬ل‬
‫يفلح أبدًا؟؟‬
‫لقد مضى على تأليف كتاب الكشي عشرة‬
‫قرون‪ ،‬وتسسداولته أيسسدي علمسساء الشسسيعة كلهسسم‬
‫على اختلف فرقهم‪ ،‬فمسسا رأيسست أحسسدا ً منهسسم‬
‫اعترض على هذا الكلم أو أنكره أو نبه عليه‪،‬‬
‫وحتى المام الخسسوئي‪ ،‬لمسسا شسسرع فسسي تسسأليف‬
‫كتابه الضسخم )معجسسم رجسسال الحسسديث( فسسإني‬
‫كنسست أحسسد السسذين سسساعدوه فسسي تسسأليف هسسذا‬
‫السفر وفي جمع الروايات من بطون الكتب‪،‬‬
‫لما قرأنا هذه الروايسسة علسسى مسسسمعه أطسسرق‬
‫ل‪ ،‬ثم قال‪ :‬لكسسل جسسواد كبسسوة ولكسسل عسسالم‬ ‫قلي ً‬
‫هفوة‪ ،‬مسسا زاد علسسى ذلسسك‪ ،‬ولكسسن أيهسسا المسسام‬
‫الجليل إن الهفوة تكون بسبب غفلة أو خطسسأ‬
‫‪48‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫غير مقصود‪ ،‬إن قوة العلقة بك إذا كنت لسسك‬
‫بمنسسسزلة الولسسد للوالسسد‪ ،‬وكنسست منسسي بمنسسسزلة‬
‫الوالد لولده تحتم علي أن أحمل كلمك على‬
‫حسسسن النيسسة وسسسلمة الطويسسة وإل لمسسا كنسست‬
‫أرضى منك السكوت على هذه الهانسسة علسسى‬
‫المام الصادق أبي عبد الله ‪.‬‬
‫وقال ثقة السلم الكلينسسي )حسسدثني هشسسام‬
‫بن الحكم وحماد عسسن زرارة قسال‪ :‬قلست فسسي‬
‫نفسي‪ :‬شيخ ل علم لسسه بالخصسسومة ‪-‬والمسسراد‬
‫إمامه‪(-‬‬
‫وقد كتبوا في شرح هذا الحديث‪:‬‬
‫إن هذا الشيخ عجوز ل عقل لسسه ول يحسسسن‬
‫الكلم مع الخصم‪.‬‬
‫فهل المام الصادق )ل عقل له(؟‪.‬‬
‫إن قلسسبي ليعتصسسر ألمسسا ً وحزنسسًا‪ ،‬فسسإن هسسذا‬
‫السسسسباب وهسسسذه الشسسستائم وهسسسذه الجسسسرأة ل‬
‫يستحقها أهل البيت الكسسرام‪ ،‬فينبغسسي التسسأدب‬
‫معهم‪.‬‬
‫وأما العبسساس وابنسه عبسد اللسه‪ ،‬وابنسسه الخسسر‬
‫عبيد الله‪ ،‬وعقيل عليهم السسسلم جميع سا ً فلسسم‬
‫يسلموا من الطعن والغمز واللمز‪ ،‬اقرأ معي‬
‫هذه النصوص‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫لله ثم‬
‫روى الكشسسسي أن قسسسوله تعسسسالى‪ :‬ل َب ِئ ْ َ‬
‫للتاريخ‬
‫س‬
‫شيُر‪ ‬نزلت فيه ‪-‬أي فسسي‬ ‫س ال ْعَ ِ‬ ‫موَْلى وَل َب ِئ ْ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫العباس‪) -‬رجال الكشي ‪.(54‬‬
‫مسسى‬ ‫َ‬ ‫من َ‬
‫هس سذ ِهِ أع ْ َ‬‫ن ِفي َ‬ ‫كا َ‬ ‫وقوله تعالى‪ :‬وَ َ‬
‫سِبيل ً‪ ‬وقسسوله‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫ل َ‬ ‫مى وَأ َ‬ ‫خَرةِ أع ْ َ‬
‫َ‬ ‫حي إ َ‬
‫ن‬ ‫تأ ْ‬ ‫ن أَرد ْ ّ‬‫ِ ْ‬ ‫صسسس ِ‬‫م نُ ْ‬ ‫تعسسسالى‪ :‬وَل َ َينَفعُك ُسسس ْ‬
‫َ‬
‫م‪ ‬نزلنسسسا فيسسسه )‪ (53-52‬وروى‬ ‫ح ل َك ُسسس ْ‬
‫صسسس َ‬‫أن َ‬
‫الكشي أيضا ً أن أمير المؤمنين ‪ ‬دعسسا علسسى‬
‫عبد الله بن العبسساس وأخيسسه عبيسسدالله فقسسال‪:‬‬
‫)اللهسسم العسسن ابنسسي فلن ‪-‬يعنسسي عبسسد اللسسه‬
‫وعبيسسسدالله‪ -‬واعسسسم أبصسسسارهما كمسسسا عميسسست‬
‫قلوبسهما الجليسسن فسسي رقبسستي‪ ،‬واجعسسل عمسسى‬
‫أبصارهما دليل ً على عمى قلوبسهما( )‪.(52‬‬
‫وروى ثقة السلم أبو جعفر الكلينسسي فسسي‬
‫الفسسروع عسسن المسسام البسساقر قسسال فسسي أميسسر‬
‫المسسسؤمنين‪) :‬وبقسسسي معسسسه رجلن ضسسسعيفان‬
‫ذليلن حديثا عهد بالسلم‪ ،‬عباس وعقيل(‬
‫إن اليسسات الثلث السستي زعسسم الكشسسي أنسسها‬
‫نزلت في العباس معناها الحكم عليه بسسالكفر‬
‫والخلود في النسار يسوم القيامسة‪ ،‬وإل قسل لسي‬
‫ة‬
‫خسسَر ِ‬ ‫بالله عليك ما معنى قوله‪ :‬فَهُوَ ِفي ال ِ‬
‫سِبيل ً‪‬؟‪.‬‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل َ‬ ‫مى وَأ َ‬ ‫أع ْ َ‬
‫‪50‬‬
‫لله ثم‬
‫أمير المؤمنين ‪ ‬دعا علسسى ولسسدي‬ ‫للتاريخأن‬
‫وأما‬
‫العبسساس عبسسد اللسسه وعبيسسدالله بسساللعن وعمسسى‬
‫البصر وعمى القلب فهذا تكفير لهما‪.‬‬
‫إن عبد الله بن العباس تلقبه العامسسة ‪-‬أهسسل‬
‫السنة‪ -‬بترجمان القرآن وحسسبر المسسة‪ ،‬فكيسسف‬
‫نلعنه نحن ونسسدعي محبسسة أهسسل السسبيت عليهسسم‬
‫السلم؟‬
‫وأما عقيل ‪ ‬فهو أخو أمير المؤمنين فهسسل‬
‫هو ذليل وحديث عهد بالسلم؟!‬
‫وأما المام زين العابدين علي بسسن الحسسسين‬
‫فقد روى الكليني‪ :‬أن يزيد بسن معاويسة سسأله‬
‫أن يكون عبدا ً له‪ ،‬فرضي ‪ ‬أن يكسسون عبسسدا ً‬
‫ليزيد إذ قال له‪) :‬قد أقررت لك بمسسا سسسألت‪،‬‬
‫أنا عبد مكره فإن شسسئت فأمسسسك وإن شسسئت‬
‫فبع( )الروضة من الكافي ‪.(8/235‬‬
‫فانظر قوله وانظر معناه‪:‬‬
‫)قد أقررت بأني عبد لسسك‪ ،‬وأنسسا عبسسد مكسسره‬
‫فسسإن شسسئت فسسأبقني عبسسدا ً لسسك وإن شسسئت أن‬
‫تسسبيعني فبعنسسي( فهسسل يكسسون المسسام ‪ ‬عبسسدا ً‬
‫ليزيد يبيعه متى شاء‪ ،‬ويبقي عليه متى شاء؟‬
‫إذا أردنسسا أن نستقصسسي مسسا قيسسل فسسي أهسسل‬
‫السسبيت جميعسسا ً فسسإن الكلم يطسسول بنسسا إذ لسسم‬
‫‪51‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫يسلم واحد منهسسم مسسن كلمسسة نابيسسة أو عبسسارة‬
‫قبيحة أو عمل شنيع فقد نسبت إليهم أعمال‬
‫شنيعة كثيرة وفي أمهات مصسسادرنا وسسسيأتيك‬
‫شيء من ذلك في فصل قادم‪.‬‬
‫إقرأ معي هذه الرواية‪:‬‬
‫عن أبسسي عبسسد اللسسه ‪) :‬كسسان رسسسول اللسسه‬
‫صلى الله عليه وآله ل ينام حتى يقبل عسسرض‬
‫وجه فاطمة( )بحار النوار ‪.(43/42‬‬
‫)وكان يضع وجهه الكريم بين ثديي فاطمسسة‬
‫عليها السلم( )بحار النوار ‪.(43/78‬‬
‫إن فاطمة سلم الله عليها امرأة بالغة فهسسل‬
‫يعقل أن يضع رسول الله وجهه بيسسن ثسسدييها؟!‬
‫فإذا كان هذا نصيب رسول اللسه صسلوات اللسه‬
‫عليه ونصيب فاطمة فما نصيب غيرهما؟ لقسسد‬
‫مسد القسانع هسل هسو ابسن‬ ‫شكوا فسي المسام مح ّ‬
‫الرضا أم أنه ابن )‪.(..‬‬
‫إقرأ معي هذا النص‪:‬‬
‫عن علي بن جعفر البسساقر أنسسه قيسسل للرضسسا‬
‫‪:‬‬
‫)ما كان فينا إمام قط حائل اللون ‪-‬أي تغير‬
‫واسود‪ -‬فقال لهم الرضا ‪ :‬هل ابني‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫فإن رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه قسسد‬
‫قضى بالقافة ‪-‬مفردها قائف وهو الذي يعرف‬
‫‪52‬‬
‫لله ثم‬
‫ويحكم بالنسب‪ -‬فبيننسسا وبينسسك‬ ‫للتاريخ‬
‫والشباه‬ ‫الثار‬
‫القافة‪ ،‬قال‪ :‬ابعثوا أنتم إليه فأمسسا أنسسا فل‪ ،‬ول‬
‫تعلموهم لما دعوتسهم ولتكونوا في بيوتكم‪.‬‬
‫فلما جاءوا أقعدونا فسسي البسسستان واصسسطف‬
‫عمومته واخوته وأخسسواته‪ ،‬وأخسسذوا الرضسسا ‪،‬‬
‫وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منهسسا‪ ،‬ووضسسعوا‬
‫على عنقه مسحاة وقالوا له‪ :‬ادخسسل البسسستان‬
‫كأنسسك تعمسل فيسه‪ ،‬ثسسم جسساءوا بسسأبي جعفسسر ‪‬‬
‫فقالوا‪ :‬الحقوا هذا الغلم بأبيه‪ ،‬فقالوا‪ :‬ليسسس‬
‫له ههنا أب ولكسن هسذا عسم أبيسه‪ ،‬وهسذا عمسه‬
‫وهذه عمته‪ ،‬وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب‬
‫البستان‪ ،‬فسسإن قسسدميه وقسسدميه واحسسدة‪ ،‬فلمسسا‬
‫رجسسع أبسسو الحسسسن قسسالوا‪ :‬هسسذا أبسسوه( )أصسسول‬
‫الكافي ‪ ،(1/322‬أي أنسسسهم شسسكوا فسسي كسسون‬
‫مد القانع سلم الله عليسسه ابسسن الرضسسا ‪،‬‬ ‫مح ّ‬
‫بينما يؤكد الرضسسا ‪ ‬أنسسه ابنسه‪ ،‬وأمسسا البساقون‬
‫فإنسهم أنكروا ذلك ولهذا قالوا‪) :‬ما كسسان فينسسا‬
‫إمام قط حائل اللون( ول شك أن هذا طعسسن‬
‫في عرض الرضسسا ‪ ‬واتسسسهام لمرأتسسه وشسسك‬
‫في عفتها‪ ،‬ولهذا ذهبوا فأتوا بالقافسسة‪ ،‬وحكسسم‬
‫القافة بأن محمسسدا ً القسسانع هسسو ابسسن الرضسسا ‪‬‬
‫لصلبه‪ ،‬عند ذلك رضوا وسكتوا‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫لله ثم‬
‫اتسسسهام الخريسسن بمثسسل هسسذه‬ ‫للتاريخالممكسسن‬
‫مسسن‬
‫التهمة‪ ،‬وقد يصسسدق النسساس ذلسسك‪ ،‬أمسسا اتسسسهام‬
‫أهل البيت صلوات الله عليهم فهذا من أشنع‬
‫ما يكون‪ ،‬وللسف فإن مصسسادرنا السستي نزعسسم‬
‫أنسها نقلت علم أهسسل السسبيت مليئة بمثسسل هسسذا‬
‫الباطل ول حول ول قوة إل بالله‪ .‬عندما قرأنا‬
‫هذا النص أيام دراستنا فسسي الحسسوزة مسسر عليسسه‬
‫علماؤنا ومراجعنا مرور الكرام‪ ،‬وما زلت أذكر‬
‫تعليل الخوئي عندما عرضت عليسه هسذا النسص‬
‫إذ قال ناقل ً عن السيد آل كاشف الغطاء‪ :‬إنما‬
‫فعلوا ذلك لحرصهم على بقاء نسلهم نقيًا!!‪.‬‬
‫بل اتسهموا الرضا سلم الله عليه بسسأنه كسسان‬
‫يعشق بنت عم المأمون وهي تعشقه‪) ،‬انظر‬
‫عيون أخبار الرضا ‪.(153‬‬
‫ولقبسسسوا جعفسسسرا ً بجعفسسسر الكسسسذاب فسسسسبوه‬
‫وشتموه مع أنه أخو الحسن العسكري فقسسال‬
‫الكلينسسي‪) :‬هسسو معلسسن الفسسسق فسساجر‪ ،‬مسساجن‬
‫شسسريب للخمسسور أقسسل مسسا رأيتسسه مسسن الرجسسال‬
‫وأهتكهسسم لنفسسسه‪ ،‬خفيسسف قليسسل فسسي نفسسسه(‬
‫)أصول الكافي ‪.(1/504‬‬
‫فهسسل فسسي أهسسل السسبيت سسسلم اللسسه عليهسسم‬
‫شريب خمر؟! أو فاسق؟ أو فاجر؟‬
‫‪54‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إذا أردنا أن نعرف تفاصسسيل أكسسثر فعلينسسا أن‬
‫نقرأ المصادر المعتبرة عندنا لنعرف ماذا قيل‬
‫في حق الباقين منهم عليهم السلم‪ ،‬ولنعرف‬
‫كيف قتلسست ذرياتسسسهم الطسساهرة وأيسسن قتلسسوا؟‬
‫ومن الذين قتلهم؟‬
‫لقد قتل عدد كبير منهسسم فسسي ضسسواحي بلد‬
‫فارس بأيدي أناس من تلسسك المنسساطق‪ ،‬ولسسول‬
‫أني أخشى الطالة أكثر مما ذكسسرت‪ ،‬لسسذكرت‬
‫أسماء من أحصيته منهم وأسماء من قتلهسسم‪،‬‬
‫ولكن أحيل القارئ الكريم إلى كتسساب مقاتسسل‬
‫الطالبين للصفهاني فإنه كفيل ببيان ذلك‪.‬‬
‫وأعلم أن أكثر من تعسسرض للطعسسن والغمسسز‬
‫مسسد البسساقر وابنسسه جعفسسر‬
‫واللمسسز المامسسان مح ّ‬
‫الصادق عليهمسسا السسسلم وعلسسى آبائهمسسا‪ ،‬فقسسد‬
‫نسبت إليهم أغلب المسسسائل كسسالقول بالتقيسسة‬
‫والمتعة واللواطة بالنسسساء وإعسارة الفسرج و‪..‬‬
‫و‪ ..‬إلخ‬
‫وهما سلم الله عليهما بريئان من هذا كله‪.‬‬

‫‪55‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫المتعة وما يتعلق بها‬
‫كنسست أود أن أجعسسل عنسسوان هسسذا الفصسسل‬
‫)المرأة عند الشيعة( لكني عسسدلت عسسن ذلسسك‬
‫لني رأيت أن كل الروايات التي روتسسسها كتبنسسا‬
‫تنسب إلى النبي صلى الله عليسسه وآلسسه وإلسسى‬
‫أمير المؤمنين وأبي عبد الله ‪ ‬وغيرهما من‬
‫الئمة‪.‬‬
‫فما أردت أن يصيب الئمسسة عليهسسم السسسلم‬
‫أي طعسسن لن فسسي تلسسك الروايسسات مسسن قبيسسح‬
‫الكلم مسسا ل يرضسساه أحسسدنا لنفسسسه فكيسسف‬
‫يرضسساه لرسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه‬
‫وللئمة عليهم السلم‪.‬‬
‫لقد استغلت المتعة أبشع استغلل‪ ،‬وأهينت‬
‫المرأة شر إهانسسة‪ ،‬وصسسار الكسسثيرون يشسسبعون‬
‫رغباتسهم الجنسية تحت ستار المتعسسة وباسسسم‬
‫ه‬
‫م ِبس ِ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ما ا ْ‬‫الدين‪ ،‬عمل ً بقوله تعالى‪ :‬فَ َ‬
‫منهسن فَسسآتوهُ ُ‬
‫ة‪] ‬النسسساء‪:‬‬ ‫ضس ً‬
‫ري َ‬ ‫ن فَ ِ‬
‫جسسوَرهُ ّ‬
‫نأ ُ‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ ُْ ّ‬
‫‪ ،[24‬لقسسسد أوردوا روايسسسات فسسسي السسسترغيب‬
‫بالمتعة‪ ،‬وحددوا أو رتبوا عليها الثواب وعلسسى‬
‫تاركها العقاب‪ ،‬بل اعتبروا كل من لسسم يعمسسل‬
‫بسها ليس مسلمًا‪ .‬اقرأ معي هذه النصوص‪:‬‬

‫‪56‬‬
‫لله ثم‬
‫صلى الله عليه وآله‪) :‬مسسن تمتسسع‬ ‫للتاريخالنبي‬
‫قال‬
‫بامرأة مؤمنة كأنما زار الكعبة سسسبعين مسسرة(‬
‫فهسسل السسذي يتمتسسع كمسسن زار الكعبسسة سسسبعين‬
‫مرة؟ وبمن؟ بامرأة مؤمنسسة؟ وروى الصسسدوق‬
‫عن الصادق ‪ ‬قال‪:‬‬
‫)إن المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بسها‬
‫عمل بديننا‪ ،‬ومن أنكرها أنكسسر ديننسسا‪ ،‬واعتقسسد‬
‫بغيسسر ديننسسا( )مسسن ل يحضسسره الفقيسسه ‪(3/366‬‬
‫وهذا تكفير لمن لم يقبل بالمتعة‪.‬‬
‫وقيل لبي عبد الله ‪ :‬هل للمتمتع ثواب؟‬
‫قال‪) :‬إن كان يريد بذلك وجه الله لم يكلمهسسا‬
‫كلمة إل كتب الله له بسها حسنة‪ ،‬فإذا دنا منها‬
‫غفر الله له بذلك ذنبًا‪ ،‬فإذا اغتسل غفسسر اللسه‬
‫له بقدر ما مر من الماء على شعره( )مسسن ل‬
‫يحضره الفقيه ‪.(3/366‬‬
‫وقال النبي صلى الله عليه وآله‪) :‬من تمتسسع‬
‫مرة أمسسن سسسخط الجبسسار‪ ،‬ومسسن تمتسسع مرتيسسن‬
‫حشسسر مسسع البسسرار‪ ،‬ومسسن تمتسسع ثلث مسسرات‬
‫زاحمني في الجنان( )مسسن ل يحضسسره الفقيسسه‬
‫‪ ،(3/366‬قلت‪ :‬ورغبة فسسي نيسسل هسسذا الثسسواب‬
‫فسسإن علمسساء الحسسوزة فسسي النجسسف وجميسسع‬
‫الحسينيات ومشاهد الئمسسة يتمتعسسون بكسسثرة‪،‬‬
‫وأخسسسسص بالسسسسذكر منهسسسسم السسسسسيد الصسسسسدر‬
‫‪57‬‬
‫لله ثم‬
‫والشسسسسسيرازي والقزوينسسسسسي‬ ‫للتاريخ‬
‫سسسسبروجرودي‬
‫والس‬
‫والطباطبسسائي‪ ،‬والسسسيد المسسدني إضسسافة إلسسى‬
‫الشسسساب الصسسساعد أبسسسو الحسسسارث الياسسسسري‬
‫وغيرهسسم‪ ،‬فإنسسسهم يتمتعسسون بكسسثرة وكسسل يسسوم‬
‫رغبة فسسي نيسسل هسسذا الثسسواب ومزاحمسسة النسسبي‬
‫صلوات الله عليه في الجنان‪.‬‬
‫وروى السيد فتح الله الكاشاني في تفسسسير‬
‫منهج الصادقين عسسن النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآله أنسه قسسال‪ :‬مسسن تمتسسع مسرة كسسانت درجتسسه‬
‫كدرجة الحسين ‪ ،‬ومن تمتع مرتين فدرجته‬
‫كدرجسسة الحسسسن ‪ ،‬ومسسن تمتسسع ثلث مسسرات‬
‫كانت درجته كدرجة علي بسسن أبسسي طسسالب ‪‬‬
‫ومن تمتع أربع فدرجته كدرجتي(‪.‬‬
‫لو فرضنا أن رجل ً قذرا ً تمتسسع مسسرة أفتكسسون‬
‫درجته كدرجة الحسين ‪‬؟ وإذا تمتسسع مرتيسسن‬
‫أو ثلثا ً أو أربعسا ً كسسانت درجسسة الحسسسن وعلسسي‬
‫والنبي عليهم السلم؟ أمنسزلة النبي صسسلوات‬
‫اللسسه عليسسه ومنسسسزلة الئمسسة هينسسة إلسسى هسسذا‬
‫الحد؟؟‬
‫وحتى ولسسو كسسان المتمتسسع هسسذا قسسد بلسسغ فسسي‬
‫اليمان مرتبة عالية أيكون كدرجسسة الحسسسين؟‬
‫أو أخيه؟ أو أبيه أو جده؟‬
‫إن مقسسام الحسسسين أسسسمى وأعلسسى مسسن أن‬
‫يبلغسسه أحسسد مهمسسا كسسان قسسوي اليمسسان‪ ،‬ودرجسسة‬
‫‪58‬‬
‫لله ثم‬
‫والنبي عليهم السسسلم جميعسسا ً ل‬ ‫للتاريخ وعلي‬
‫الحسن‬
‫يبلغها أحد مهما سما وعل إيمانه‪.‬‬
‫لقد أجازوا التمتع حتى بالهاشمية كمسسا روى‬
‫ذلك الطوسي في )التهذيب ‪.(2/193‬‬
‫أقول‪ :‬إن الهاشميات أرفسسع مسسن أن يتمتسسع‬
‫بسهن‪ ،‬فهن سليلت النبوة ومن أهسسل السسبيت‬
‫فحاشا لهن ذلك‪ ،‬وسسسيأتي السسسبب إن شسساء‬
‫الله‪ ،‬وقد بين الكليني أن المتعة تجسسوز ولسسو‬
‫لضجعة واحسسدة بيسسن الرجسسل والمسسرأة‪ ،‬وهسسذا‬
‫منصوص عليه في فروع )الكافي ‪.(5/460‬‬
‫ول يشسسترط أن تكسسون المتمتسسع بسسسها بالغسسة‬
‫راشسسدة‪ ،‬بسسل قسسالوا يمكسسن التمتسسع بمسسن فسسي‬
‫العاشرة من العمسر ولهسسذا روى الكلينسسي فسسي‬
‫)الفروع ‪ ،(5/463‬والطوسسسي فسسي )التهسسذيب‬
‫‪ ،(7/255‬أنه قيل لبي عبد الله ‪:‬‬
‫)الجارية الصغيرة هسسل يتمتسسع بسسسها الرجسسل؟‬
‫فقال‪ :‬نعم إل أن تكون صبية تخدع‪ .‬قيل‪ :‬وما‬
‫الحد الذي إذا بلغتسسه لسسم تخسسدع؟ قسسال‪ :‬عشسسر‬
‫سنين(‪.‬‬
‫وهذه النصوص كلها سسسيأتي السسرد عليهسسا إن‬
‫شاء الله‪ ،‬ولكني أقول‪ :‬إن ما نسب إلى أبسسي‬
‫عبد الله ‪ ‬في جواز التمتع بمسسن كسسانت فسسي‬
‫‪59‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫العاشرة من عمرها‪ ،‬أقول‪ :‬قد ذهب بعضسسهم‬
‫إلى جواز التمتع بمن هي دون هذا السن‪.‬‬
‫لما كان المام الخميني مقيما ً فسسي العسسراق‬
‫كنا نتردد إليه ونطلب منه العلم حتى صسسارت‬
‫علقتنا معه وثيقسسة جسسدًا‪ ،‬وقسسد اتفسسق مسسرة أن‬
‫وجهسست إليسسه دعسسوة مسسن مدينسسة تلعفسسر وهسسي‬
‫مدينة تقع غرب الموصل على مسيرة سسساعة‬
‫ونصف تقريبا ً بالسيارة‪ ،‬فطلبني للسفر معسسه‬
‫فسسسافرت معسسه‪ ،‬فاسسستقبلونا وأكرمونسسا غايسسة‬
‫الكرم مدة بقائنا عند إحدى العوائل الشسسيعية‬
‫المقيمة هناك‪ ،‬وقد قطعوا عهدا ً بنشر التشيع‬
‫في تلك الرجاء وما زالوا يحتفظسسون بصسسورة‬
‫تذكارية لنا تم تصويرها في دارهم‪.‬‬
‫ولما انتهت مدة السفر رجعنا‪ ،‬وفي طريسسق‬
‫عودتنسسا ومرورنسسا فسسي بغسسداد أراد المسسام أن‬
‫نرتاح مسسن عنسساء السسسفر‪ ،‬فسسأمر بسسالتوجه إلسسى‬
‫منطقسسة العطيفيسسة حيسسث يسسسكن هنسساك رجسسل‬
‫إيراني الصل يقسسال لسسه سسسيد صسساحب‪ ،‬كسسانت‬
‫بينه وبين المام معرفة قوية‪.‬‬
‫فرح سسسيد صسساحب بمجيئنسسا‪ ،‬وكسسان وصسسولنا‬
‫إليه عند الظهر‪ ،‬فصنع لنا غداء فاخرا ً واتصسسل‬
‫ببعض أقاربه فحضروا وازدحم منسزله احتفسساء‬
‫بنا‪ ،‬وطلب سسسيد صسساحب إلينسسا المسسبيت عنسسده‬
‫‪60‬‬
‫لله ثم‬
‫فوافق المام‪ ،‬ثم لما كان العشسساء‬ ‫للتاريخ‬
‫الليلة‬ ‫تلك‬
‫أتونا بالعشسساء‪ ،‬وكسسان الحاضسسرون يقبلسسون يسسد‬
‫المام ويسألونه ويجيسب عسن أسسسئلتهم‪ ،‬ولمسا‬
‫حسسان وقسست النسسوم وكسسان الحاضسسرون قسسد‬
‫انصرفوا إل أهل الدار‪ ،‬أبصر المسسام الخمينسسي‬
‫صسسبية بعمسسر أربسسع سسسنوات أو خمسسس ولكنهسسا‬
‫جميلسسة جسسدًا‪ ،‬فطلسسب المسسام مسسن أبيهسسا سسسيد‬
‫صسساحب إحضسسارها للتمتسسع بسسسها فوافسسق أبوهسسا‬
‫بفرح بالغ‪ ،‬فبات المام الخميني والصبية فسسي‬
‫حضنه ونحن نسمع بكاءها وصريخها‪.‬‬
‫المهم أنسسه أمضسسى تلسسك الليلسسة فلمسسا أصسسبح‬
‫الصسسباح وجلسسسنا لتنسساول الفطسسار نظسسر إلسسي‬
‫فوجد علمات النكار واضحة فسسي وجهسسي؛ إذ‬
‫كيف يتمتع بسهذه الطفلة الصغيرة وفي السسدار‬
‫شابات بالغات راشدات كسسان بإمكسسانه التمتسسع‬
‫بإحداهن فلم يفعل؟‬
‫فقال لي‪ :‬سيد حسين ما تقول فسسي التمتسسع‬
‫بالطفلة؟‬
‫قلت له‪ :‬سيد القول قولك‪ ،‬والصواب فعلك‪،‬‬
‫وأنت إمام مجتهد‪ ،‬ول يمكن لمثلي أن يسسرى أو‬
‫يقول إل ما تراه أنت أو تقوله‪- ،‬ومعلوم أنسسي ل‬
‫يمكنني العتراض وقتذاك‪.-‬‬
‫‪61‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فقسسال‪ :‬سسسيد حسسسين؛ إن التمتسسع بسسسها جسسائز‬
‫ولكن بالمداعبة والتقبيل والتفخيذ‪.‬‬
‫أما الجماع فإنسها ل تقوى عليه‪.‬‬
‫وكان المام الخميني يرى جواز التمتع حتى‬
‫بالرضيعة فقسسال‪) :‬ل بسسأس بسسالتمتع بالرضسسيعة‬
‫ضما ً وتفخيسسذا ً ‪-‬أي يضسسع ذكسسره بيسسن فخسسذيها‪-‬‬
‫ل( انظر كتسسابه )تحريسسر الوسسسيلة ‪2/241‬‬ ‫وتقبي ً‬
‫مسألة رقم ‪.(12‬‬
‫جلست مرة عند المام الخوئي في مكتبسسه‪،‬‬
‫فدخل علينا شسسابان يبسسدوا أنسسسهما اختلفسسا فسسي‬
‫مسسسألة فاتفقسسا علسسى سسسؤال المسسام الخسسوئي‬
‫ليدلهما على الجواب‪.‬‬
‫ل‪ :‬سسسيد مسسا تقسسول فسسي‬ ‫فسأله أحسسدهما قسسائ ً‬
‫المتعة أحلل هي أم حرام؟‬
‫نظر إليه المسسام الخسسوئي وقسسد أوجسسس مسسن‬
‫سؤاله أمسرا ً ثسم قسال لسه‪ :‬أيسن تسسكن؟ قسال‬
‫الشاب السائل‪ :‬أسسسكن الموصسسل وأقيسسم هنسسا‬
‫في النجف منذ شهرين تقريبًا‪.‬‬
‫قال له المام‪ :‬أنت سني إذن؟‬
‫قال الشاب‪ :‬نعم‪.‬‬
‫قسسال المسسام‪ :‬المتعسسة عنسسدنا حلل وعنسسدكم‬
‫حرام‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫لله ثم‬
‫الشاب‪ :‬أنا هنا منذ شهرين تقريبسسا ً‬ ‫للتاريخ له‬
‫فقال‬
‫غريسسب فسسي هسسذه السسديار فهل زوجتنسسي ابنتسسك‬
‫لتمتع بسها ريثما أعود إلى أهلي؟‬
‫فحملق فيه المسسام هنيهسسة ثسسم قسسال لسسه‪ :‬أنسسا‬
‫سسسيد وهسسذا حسسرام علسسى السسسادة وحلل عنسسد‬
‫عوام الشيعة‪.‬‬
‫ونظسسر الشسساب إلسسى السسسيد الخسسوئي وهسسو‬
‫مبتسم ونظرته توحي أنه علم أن الخوئي قد‬
‫عمل بالتقية‪.‬‬
‫ثم قاما فانصرفا‪ ،‬فاستأذنت المام الخسسوئي‬
‫فسسي الخسسروج فلحقسست بالشسسابين فعلمسست أن‬
‫السسسائل سسسني وصسساحبه شسسيعي اختلفسسا فسسي‬
‫المتعسسة أحلل أم حسسرام فاتفقسسا علسسى سسسؤال‬
‫المرجع الديني المام الخسسوئي‪ ،‬فلمسسا حسسادثت‬
‫الشسسابين انفجسسر الشسساب الشسسيعي قسسائ ً‬
‫ل‪ :‬يسسا‬
‫مجرميسسن تسسبيحون لنفسسسكم التمتسسع ببناتنسسا‬
‫وتخبروننا بأنه حلل وأنكم تتقربون بذلك إلى‬
‫الله‪ ،‬وتحرمون علينا التمتع ببناتكم؟‬
‫وراح يسب ويشسستم‪ ،‬وأقسسسم أنسسه سسسيتحول‬
‫إلى مذهب أهل السنة‪ ،‬فأخذت أهدئ بسسه ثسسم‬
‫أقسمت له أن المتعة حرام وبينت لسسه الدلسسة‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إن المتعة كانت مباحة في العصر الجاهلي‪،‬‬
‫ولما جاء السلم أبقى عليها مدة ثسسم حرمسست‬
‫يوم خيبر‪ ،‬لكن المتعارف عليسسه عنسسد الشسسيعة‬
‫عند جماهير فقهائنا أن عمر بن الخطسساب هسسو‬
‫الذي حرمها‪ ،‬وهذا ما يرويه بعض فقهائنا‪.‬‬
‫والصواب فسسي المسسسألة أنسسسها حرمسست يسسوم‬
‫خيبر‪.‬‬
‫قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه‪:‬‬
‫)حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يسسوم‬
‫خيبر لحوم الحمر الهلية ونكاح المتعة( انظر‬
‫)التهسسسسذيب ‪) ،(2/186‬الستبصسسسسار ‪،(2/142‬‬
‫)وسائل الشيعة ‪.(14/441‬‬
‫وسئل أبو عبد الله ‪:‬‬
‫)كسسان المسسسلمون علسسى عهسسد رسسسول اللسسه‬
‫صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه يسستزوجون بغيسسر بينسسة؟‬
‫قال‪ :‬ل( )انظر التهذيب ‪.(2/189‬‬
‫وعلق الطوسي علسسى ذلسسك بقسسوله‪ :‬إنسسه لسسم‬
‫يرد من ذلك النكاح الدائم بل أراد منه المتعة‬
‫ولهذا أورد هذا النص من باب المتعة‪.‬‬
‫ل شك أن هذين النصين حجسسة قاطعسسة فسسي‬
‫نسخ حكم المتعة وإبطاله‪.‬‬
‫وأميسسر المسسؤمنين صسسلوات اللسسه عليسسه نقسسل‬
‫صلى الله عليه وآله وهسسذا‬ ‫‪64‬‬
‫تحريمها عن النبي‬
‫لله ثم‬
‫أمير المؤمنين قد قال بحرمتهسسا مسسن‬ ‫للتاريخ‬
‫أن‬ ‫يعني‬
‫يوم خيبر‪ ،‬ول شسسك أن الئمسسة مسسن بعسسده قسسد‬
‫عرفسسوا حكسسم المتعسسة بعسسد علمهسسم بتحريمهسسا‪،‬‬
‫وهنا نقسسف بيسسن أخبسسار منقولسسة وصسسريحة فسسي‬
‫تحريم المتعة وبين أخبار منسوبة إلى الئمسسة‬
‫في الحث عليها وعلى العمل بسها‪.‬‬
‫وهذه مشكلة يحتار المسسسلم إزاءهسسا أيتمتسسع‬
‫أم ل؟‬
‫إن الصواب هو ترك المتعة لنسها حرام كما‬
‫ثبت نقله عن أمير المؤمنين ‪ ،‬وأما الخبسسار‬
‫التي نسبت إلسسى الئمسسة؛ فل شسسك أن نسسسبتها‬
‫إليهسسم غيسسر صسسحيحة بسسل هسسي أخبسسار مفسستراة‬
‫عليهم‪ ،‬إذ مسسا كسسان للئمسسة عليهسسم السسسلم أن‬
‫يخالفوا أمسرا ً حرمسه رسسول اللسه صسسلى اللسسه‬
‫عليسسه وآلسسه وسسسار عليسسه أميسسر المسسؤمنين مسسن‬
‫بعده‪ ،‬وهم ‪-‬أي الئمة‪ -‬الذين تلقوا هذا العلسسم‬
‫كابرا ً عن كابر لنسهم ذرية بعضها من بعض‪.‬‬
‫لما سئل أبو عبد الله ‪) :‬كان المسسسلمون‬
‫على عهد رسول اللسه صسسلى اللسسه عليسسه وآلسه‬
‫يسستزوجون بغيسسر بينسسة؟ قسسال‪ :‬ل( فلسسول علمسسه‬
‫بتحريسسم المتعسسة لمسسا قسسال‪ :‬ل‪ ،‬خصوصسسا ً وإن‬
‫الخبر صحيح في أن السؤال كان عن المتعسسة‬
‫‪65‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وأن أبسسا جعفسسر الطوسسسي راوي الخسسبر أورده‬
‫في باب المتعة كما أسلفنا‪.‬‬
‫وما كان لبسسي عبسسد اللسسه والئمسسة مسسن قبلسسه‬
‫ومسسن بعسسده أن يخسسالفوا أمسسر رسسسول اللسسه‬
‫صلوات الله عليه أو أن يحلوا أمسسرا ً حرمسسه أو‬
‫أن يتبدعوا شيئا ً مسسا كسسان معروفسا ً فسسي عهسسده‬
‫‪.‬‬
‫وبسسذلك يتسسبين أن الخبسسار السستي تحسسث علسسى‬
‫التمتع ما قال الئمسسة منهسسا حرف سا ً واحسسدًا‪ ،‬بسسل‬
‫افتراهسسا وتقولهسسا عليهسسم أنسساس زنادقسسة أرادوا‬
‫الطعن بأهل السسبيت الكسسرام والسسساءة إليهسسم‪،‬‬
‫وإل بسسم تفسسسر إبسساحتهم التمتسسع بالهاشسسمية‬
‫وتكفيرهم لمن ل يتمتع؟‬
‫مع أن الئمة عليهم السسسلم لسسم ينقسسل عسسن‬
‫واحد منهسسم نقل ً ثابت سا ً أنسسه تمتسسع مسسرة أو قسسال‬
‫بحلية المتعسسة‪ ،‬أيكونسسون قسسد دانسسوا بغيسسر ديسسن‬
‫السلم؟‬
‫فإذا توضح لنا هذا نسسدرك أن السسذين وضسسعوا‬
‫تلك الخبسسار هسسم قسسوم زنادقسسة أرادوا الطعسسن‬
‫بأهل البيت والئمة عليهم السلم‪ ،‬لن العمل‬
‫بتلك الخبار فيه تكفير للئمة ‪ ..‬فتنبه‪.‬‬
‫روى الكليني عن أبي عبد الله ‪ ‬أن امرأة‬
‫الخطسساب فقسالت‪) :‬إنسي‬ ‫‪66‬‬
‫جاءت إلى عمسر بسن‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫زنيت‪ ،‬فأمر أن ترجم‪ ،‬فأخبر أميسسر المسسؤمنين‬
‫‪ ‬فقال‪ :‬كيف زنيت؟‬
‫فقسسالت‪ :‬مسسررت بالباديسسة فأصسسابني عطسسش‬
‫شديد فاستسقيت أعرابيا ً فسسأبى إل إن مكنتسسه‬
‫من نفسسسي‪ ،‬فلمسسا أجهسسدني العطسسش وخفسست‬
‫علسسى نفسسسي سسسقاني فسسأمكنته مسسن نفسسسي‪،‬‬
‫فقال أمير المؤمنين ‪ :‬تزويج ورب الكعبسسة(‬
‫)الفروع ‪.(2/198‬‬
‫إن المتعة كما هو معروف تكون عن تراض‬
‫بين الطرفين وعن رغبة منهما‪.‬‬
‫أما في هذه الرواية فإن المسسرأة المسسذكورة‬
‫مضسسطرة ومجبسسورة فسسساومها علسسى نفسسسها‬
‫مقابسسل شسسربة مسساء‪ ،‬وليسسست هسسي فسسي حكسسم‬
‫الزانيسسة حسستى تطلسسب مسسن عمسسر أن يطهرهسسا‬
‫وفوق ذلك ‪-‬وهذا مهم‪ -‬إن أمير المسسؤمنين ‪‬‬
‫هو السذي روى تحريسم المتعسة فسي نقلسه عسن‬
‫النبي صلى الله عليه وآلسسه يسسوم خيسسبر فكيسسف‬
‫يفتي هنا بأن هذا نكاح متعسسة؟! وفتسسواه علسسى‬
‫سبيل الحل والقرار والرضا منه بفعل الرجل‬
‫والمرأة!!؟‬
‫إن هذه الفتوى لو قالهسسا أحسسد طلب العلسسم‬
‫لعدت سقطة بل غلطة يعسساب عليسسه بسسسببها‪،‬‬
‫‪67‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فكيف تنسب إلى أمير المؤمنين ‪ ‬وهو مسسن‬
‫هو في العلم والفتيا؟‬
‫إن الذي نسب هذه الفتوى لمير المسسؤمنين‬
‫إما حاقد أراد الطعن به‪ ،‬وإما ذو غسسرض وهسسو‬
‫اخترع هسسذه القصسسة فنسسسبها لميسسر المسسؤمنين‬
‫ليضسسفي الشسسرعية علسسى المتعسسة كسسي يسسسوغ‬
‫لنفسه ولمثاله استباحة الفروج باسم السسدين‬
‫حتى وإن أدى ذلك إلسسى الكسسذب علسسى الئمسسة‬
‫عليهم السلم بل على النبي صلى الله عليسسه‬
‫وآله‪.‬‬
‫وإن المفاسد المترتبسسة علسسى المتعسسة كسسبيرة‬
‫ومتعددة الجوانب‪:‬‬
‫‪ -1‬فهي مخالفة للنصوص الشرعية لنسسسها‬
‫تحليل لما حرم الله‪.‬‬
‫‪ -2‬لقد ترتسسب علسسى هسسذا اختلق الروايسسات‬
‫الكاذبة ونسبتها إلى الئمة عليهم السلم مسسع‬
‫ما في تلك الروايسسات مسسن مطسساعن قاسسسية ل‬
‫يرضاها لهم من كان في قلبه مثقال ذرة من‬
‫إيمان‪.‬‬
‫‪ -3‬ومن مفاسسسدها إباحسسة التمتسسع بسسالمرأة‬
‫المحصسسنة ‪-‬أي المتزوجسسة‪ -‬رغسسم أنسسسها فسسي‬
‫عصسسمة رجسسل دون علسسم زوجهسسا‪ ،‬وفسسي هسسذه‬
‫‪68‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الحالسسة ل يسسأمن الزواج علسسى زوجاتسسسهم فقسسد‬
‫تتزوج المرأة متعة دون علم زوجها الشسرعي‬
‫ودون رضاه‪ ،‬وهذه مفسدة ما بعدها مفسدة‪،‬‬
‫انظسسسر )فسسسروع الكسسسافي ‪) ،(5/463‬تسسسسهذيب‬
‫الحكام ‪) ،(7/554‬الستبصار ‪ ،(3/145‬وليت‬
‫شسسسعري مسسسا رأي الرجسسسل ومسسسا شسسسعوره إذا‬
‫اكتشف أن امرأته التي في عصسسمته متزوجسسة‬
‫من رجل آخر غيره زواج متعة؟!‬
‫‪ -4‬والبققاء أيض سا ً ل يسسأمنون علسسى بناتسسسهم‬
‫البسساكرات إذ قسسد يسستزوجن متعسسة دون علسسم‬
‫آبسائهن‪ ،‬وقسد يفاجسأ الب أن ابنتسه البساكر قسد‬
‫حملسست‪ .. ،‬لسسم؟ كيسسف؟ ل يسسدري ‪ ..‬ممسسن؟ ل‬
‫يدري أيضا ً فقد تزوجت من واحد فمسسن هسسو؟‬
‫ل أحد يدري لنه تركها وذهب‪.‬‬
‫‪ -5‬إن أغلسسسب السسسذين يتمتعسسسون‪ ،‬يسسسبيحون‬
‫لنفسهم التمتع ببنات الناس‪ ،‬ولكن لسسو تقسسدم‬
‫أحسسد لخطبسسة بناتسسسهم أو قريباتسسسهم فسسأراد أن‬
‫يتزوجها متعة‪ ،‬لما وافق ولما رضي‪ ،‬لنه يرى‬
‫هذا الزواج أشسسبه بالزنسسا وإن هسسذا عسسار عليسسه‪،‬‬
‫وهو يشعر بسهذا من خلل تمتعه ببنات الناس‬
‫فل شك أنه يمتنع عسسن تزويسسج بنسساته للخريسسن‬
‫متعة‪ ،‬أي أنه يبيح لنفسه التمتع ببنات النسساس‬
‫‪69‬‬
‫لله ثم‬
‫يحرم علسسى النسساس أن يتمتعسسوا‬ ‫للتاريخ‬
‫المقابل‬ ‫وفي‬
‫ببناته‪.‬‬
‫إذا كانت المتعسسة مشسسروعة أو أمسسرا ً مباح سًا‪،‬‬
‫فلم هذا التحرج في إباحة تمتع الغرباء ببنسساته‬
‫وقريباته؟‬
‫‪ -6‬إن المتعة ليسسس فيهسسا إشسسهاد ول إعلن‬
‫ول رضى ولي أمر المخطوبة‪ ،‬ول يقسسع شسسيء‬
‫من ميسسراث المتمتسسع للمتمتسسع بسسسها‪ ،‬إنمسسا هسسي‬
‫مستأجرة كما نسب ذلك القول إلى أبي عبد‬
‫الله ‪ ‬فكيسسف يمكسسن إباحتهسسا وإشسساعتها بيسسن‬
‫الناس؟‬
‫‪ -7‬إن المتعسسسسة فتحسسسست المجسسسسال أمسسسسام‬
‫السسسسساقطين والسسسسساقطات مسسسسن الشسسسسباب‬
‫والشابات فسسي لصسسق مسسا عنسسدهم مسسن فجسسور‬
‫بالدين‪ ،‬وأدى ذلك إلسسى تشسويه صسورة السدين‬
‫والمتدينين‪.‬‬
‫وبسسسذلك يتسسسبين لنسسسا أضسسسرار المتعسسسة دينيسسسا ً‬
‫واجتماعيا ً وخلقيًا‪ ،‬ولهذا حرمسست المتعسسة ولسسو‬
‫كان فيها مصالح لما حرمت‪ ،‬ولكن لما كسسانت‬
‫كثيرة المفاسد حرمها رسول الله صلى اللسسه‬
‫عليه وآله‪ ،‬وحرمها أمير المؤمنين ‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫‪70‬‬
‫لله ثم‬
‫المسسام الخسسوئي عسسن قسسول أميسسر‬ ‫للتاريخ‬
‫سسسألت‬
‫المؤمنين في تحريم المتعة يوم خيسسبر‪ ،‬وعسسن‬
‫قول أبسسي عبسسد اللسسه فسسي إجابسسة السسسائل عسسن‬
‫الزواج بغير بينة أكان معروفا ً على عهد النبي‬
‫‪‬؟ فقسسال‪ :‬إن قسسول أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬فسسي‬
‫تحريم المتعة يوم خيبر إنما يشسسمل تحريمهسسا‬
‫في ذلك اليوم فقط ل يتعدى التحريم إلى ما‬
‫بعده‪.‬‬
‫وأمسسا قسسول أبسسي عبسسد اللسسه للسسسائل‪ ،‬فقسسال‬
‫المام الخوئي‪ :‬إنما قسسال أبسسو عبسسد اللسسه ذلسسك‬
‫تقية وهذا متفق عليه بين فقهائنا‪.‬‬
‫قلسست‪ :‬والحسسق إن قسسول فقهائنسسا لسسم يكسسن‬
‫صائبًا‪ ،‬ذلك أن تحريم المتعة يوم خيبر صاحبه‬
‫تحريسسم لحسسوم الحمسسر الهليسسة وتحريسسم لحسسوم‬
‫الحمر الهلية جرى العمل عليه من يوم خيبر‬
‫وإلى يومنا هذا وسيبقى إلى قيام الساعة‪.‬‬
‫فدعوى تخصيص تحريم المتعسسة بيسسوم خيسسبر‬
‫فقسسط دعسسوى مجسسردة لسسم يقسسم عليهسسا دليسسل‪،‬‬
‫خصوصسسا ً وأن حرمسسة لحسسوم الحمسسر الهليسسة‬
‫والتي هسسي قرينسسة المتعسسة فسسي التحريسسم بقسسي‬
‫العمل عليها إلى يومنا هذا‪.‬‬
‫وفوق ذلك لو كان تحريم المتعة خاصا ً بيوم‬
‫خيبر فقط‪ ،‬لسسورد التصسسريح مسسن النسسبي صسسلى‬
‫‪71‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الله عليه وآله بنسخ تلسسك الحرمسسة‪ ،‬علسسى أنسسه‬
‫يجسسب أن ل يغيسسب عسسن بالنسسا أن علسسة إباحسسة‬
‫المتعة هي السفر والحرب‪ ،‬فكيف تحرم فسسي‬
‫تلك الحسسرب والمقاتسسل أحسسوج مسسا يكسسون إليهسسا‬
‫خصوصا ً وأنه في غربة مسسن أهلسسه ومسسا ملكسست‬
‫يمينه‪ ،‬ثم تباح في السلم؟‬
‫إن معنى قوله ‪ ‬إنسها حرمت يوم خيبر أي‬
‫أن بداية تحريمها كان يوم خيسسبر وأمسسا أقسسوال‬
‫فقهائنا إنما هو تلعب في النصوص ل أكثر‪.‬‬
‫فسسالحق إن تحريسسم المتعسسة ولحسسوم الحمسسر‬
‫الهلية متلزمان‪ ،‬نسسزل الحكسسم بحرمتهسسا يسسوم‬
‫ق إلى قيام الساعة‪ ،‬وليس هنسساك‬ ‫خيبر وهو با ٍ‬
‫من داٍع لتأويسسل كلم أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬مسسن‬
‫أجسسل إشسسباع رغبسسات النفسسس وشهواتسسسها فسسي‬
‫البحث السسدائم عسسن الجميلت والفاتنسسات مسسن‬
‫النساء للتمتع بسهن والتلذذ باسم الدين وعلى‬
‫حسابه‪.‬‬
‫وأما أن قول أبسي عبسد اللسه ‪ ‬فسي جسوابه‬
‫للسائل كان تقية‪ ،‬أقول‪ :‬إن السائل كان مسسن‬
‫شسسيعة أبسسي عبسسد اللسسه فليسسس هنسساك مسسا يسسبرر‬
‫القسسول بالتقيسسة خصوص سا ً وانسسه يوافسسق الخسسبر‬

‫‪72‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫المنقول عن المير ‪ ‬في تحريم المتعة يوم‬
‫خيبر‪.‬‬
‫إن المتعة التي أباحها فقهاؤنا تعطي الحسسق‬
‫للرجل فسسي أن يتمتسسع بعسسدد ل حصسسر لسسه مسسن‬
‫النسوة‪ ،‬ولو بألف امرأة وفي وقت واحد‪.‬‬
‫وكسسم مسسن متمتسسع جمسسع بيسسن المسسرأة وأمهسسا‪،‬‬
‫وبين المرأة وأختها‪ ،‬وبيسسن المسسرأة وعمتهسسا أو‬
‫خالتها وهو ل يدري‪.‬‬
‫جسساءتني امسسرأة تستفسسسر منسسي عسسن حادثسسة‬
‫حصلت معها‪ ،‬إذ أخبرتني أن أحد السادة وهو‬
‫السيد حسين الصدر كان قسسد تمتسسع بسسسها قبسسل‬
‫أكثر مسسن عشسسرين سسسنة فحملسست منسسه‪ ،‬فلمسسا‬
‫أشبع رغبته منهسسا فارقهسسا‪ ،‬وبعسسد مسسدة رزقسست‬
‫ببنت‪ ،‬وأقسمت أنسسسها حملسست منسسه هسسو إذ لسسم‬
‫يتمتع بسها وقتذاك أحد غيره‪.‬‬
‫وبعد أن كبرت البنت وصارت شسسابة جميلسسة‬
‫متأهلة للزواج‪ ،‬اكتشفت الم أن ابنتها حبلى‪،‬‬
‫فلما سألتها عن سبب حملها‪ ،‬أخبرتسها البنسست‬
‫أن السيد المذكور استمتع بسها فحملسست منسسه‪،‬‬
‫فدهشسست الم وفقسسدت صوابسسسها‪ ،‬إذ أخسسبرت‬
‫ابنتهسسا أن هسسذا السسسيد هسسو أبوهسسا وأخبرتسسسها‬
‫القصة‪ ،‬فكيف يتمتع بالم واليوم يأتي ليتمتسسع‬
‫هو؟‬
‫‪73‬‬
‫بابنتها التي هي ابنته‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫ثسم جساءتني مستفسسرة عسن موقسف السسيد‬
‫المذكور منها ومن ابنتها التي ولدتسها منه‪.‬‬
‫إن الحوادث من هذا النوع كثيرة جدًا‪ ،‬فقسسد‬
‫تمتع أحدهم بفتاة تبين له فيما بعد أنسها أختسسه‬
‫من المتعة‪ ،‬ومنهم من تمتع بامرأة أبيه‪.‬‬
‫وفسسي إيسسراد الحسسوادث مسسن هسسذا القبيسسل ل‬
‫يستطيع أحد حصسسرها‪ ،‬وقسسد رأينسسا ذلسسك بقسسول‬
‫ن‬‫دو َ‬ ‫جس ُ‬ ‫ن ل َ يَ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ف ال ّس ِ‬ ‫س ست َعِْف ِ‬ ‫اللسسه تعسسالى‪ :‬وَل ْي َ ْ‬
‫ه‪] ‬النسسور‪:‬‬ ‫ض سل ِ ِ‬ ‫مسسن فَ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫حّتى ي ُغْن ِي َهُ ُ‬ ‫كاحا ً َ‬‫نِ َ‬
‫‪ ،[23‬فمن لم يتمكسسن مسسن السسزواج الشسسرعي‬
‫بسبب قلة ذات اليد فعليه بالستعفاف ريثمسسا‬
‫يرزقه الله من فضله كي يستطيع الزواج‪.‬‬
‫فلسسسسو كسسسسانت المتعسسسسة حلل ً لمسسسسا أمسسسسره‬
‫بالسسستعفاف والنتظسسار ريثمسسا تتيسسسر أمسسور‬
‫الزواج بسسل لرشسسده إلسسى المتعسة كسي يقضسسي‬
‫وطسسره بسسدل ً مسسن المكسسوث والتحسسرق بنسسار‬
‫الشهوة‪.‬‬
‫م‬
‫كسس ْ‬ ‫من ُ‬ ‫سسست َط ِعْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫من ل ّ ْ‬ ‫وقال الله تعالى‪ :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫مسسا‬ ‫ن ّ‬ ‫مس ْ‬ ‫ت فَ ِ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ال ْ ُ‬ ‫ط َوْل ً أن َينك ِ َ‬
‫َ‬
‫ت‪- ‬إلى‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫من فَت ََيات ِك ُ ُ‬ ‫كم ّ‬ ‫مان ُ ُ‬
‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَأن‬ ‫كس ْ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ت ِ‬ ‫ي ال ْعََنس َ‬ ‫شس َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مس ْ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫قوله‪ -‬ذ َِلس َ‬

‫‪74‬‬
‫لله ثم‬
‫م َوالّلسس ُ‬
‫ه غ َُفسسوٌر ّر ِ‬ ‫ْ ٌ لّ ُ‬
‫روا ْ َ‬
‫م‪‬‬ ‫للتاريخ‬
‫حيسس ٌ‬ ‫كسس ْ‬
‫خيسسر‬ ‫تصسسب‬
‫َ ْ ُِ‬
‫]النساء‪.[25:‬‬
‫فأرشسسد السسذين ل يسسستطيعون السسزواج لقلسسة‬
‫ذات اليسسد أن يسستزوجوا ممسسا ملكسست أيمانسسسهم‪،‬‬
‫ومسسن عجسسز حسستى عسسن ملسسك اليميسسن؛ أمسسره‬
‫بالصبر‪ ،‬ولو كانت المتعة حلل ً لرشده إليها‪.‬‬
‫ول بد لنا أن ننقل نصوصا ً أخرى عن الئمسسة‬
‫عليهم السلم في إثبات تحريم المتعة‪:‬‬
‫عن عبد الله بن سنان قال سسسألت أبسسا عبسسد‬
‫الله ‪ ‬عن المتعسة فقسسال‪) :‬ل تسدنس نفسسسك‬
‫بسها( )بحار النوار ‪.(100/318‬‬
‫وهذا صريح في قول أبسسي عبسسد اللسسه ‪ ‬إن‬
‫المتعسسة تسسدنس النفسسس ولسسو كسسانت حلل ً لمسسا‬
‫صارت في هذا الحكم‪ ،‬ولم يكتف الصادق ‪‬‬
‫بذلك بل صرح بتحريمها‪:‬‬
‫عن عمار قسسال‪ :‬قسسال أبسسو عبسسد اللسسه ‪ ‬لسسي‬
‫ولسسسليمان بسسن خالسسد‪) :‬قسسد حرمسست عليكمسسا‬
‫المتعسسسة( )فسسسروع الكسسسافي ‪) ،(2/48‬وسسسسائل‬
‫الشيعة ‪.(14/450‬‬
‫وكان ‪ ‬يوبخ أصحابه ويحذرهم من المتعة‬
‫فقسسال‪ :‬أمسسا يسسستحي أحسسدكم أن يسسرى موضسسع‬

‫‪75‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فيحمل ذلك على صالحي إخسسوانه وأصسسحابه؟‬
‫)الفروع ‪) ،(2/44‬وسائل الشيعة ‪.(1/450‬‬
‫ولما سأل علي بن يقطيسسن أبسسا الحسسسن ‪‬‬
‫عن المتعة أجابه‪) :‬ما أنسست وذاك؟ قسسد أغنسساك‬
‫اللسسسه عنهسسسا( )الفسسسروع ‪ ،(2/43‬الوسسسسائل )‬
‫‪.(14/449‬‬
‫نعم إن الله تعالى أغنى الناس عسسن المتعسسة‬
‫بالزواج الشرعي الدائم‪.‬‬
‫ولهذا لم ينقل أن أحدا ً تمتع بامرأة من أهل‬
‫البيت عليهم السلم‪ ،‬فلسسو كسسان حلل ً لفعلسسن‪،‬‬
‫ويؤيد ذلك أن عبد اللسسه بسسن عميسسر قسسال لبسسي‬
‫جعفسسسسر ‪) :‬يسسسسسرك أن نسسسسساءك وبناتسسسسك‬
‫وأخواتك وبنسسات عمسسك يفعلسسن؟ ‪-‬أي يتمتعسسن‪-‬‬
‫فأعرض عنه أبو جعفسسر ‪ ‬حيسسن ذكسسر نسسساءه‬
‫وبنسسسات عمسسسه( )الفسسسروع ‪) ،(2/42‬التهسسسذيب‬
‫‪ ،(2/186‬وبسهذا يتأكد لكسسل مسسسلم عاقسسل أن‬
‫المتعسسة حسسرام‪ ،‬لمخالفتهسسا لنصسسوص القسسرآن‬
‫الكريم وللسنة ولقوال الئمة عليهم السلم‪.‬‬
‫والناظر لليات القرآنية الكريمة والنصسسوص‬
‫المتقدمة في تحريسسم المتعسسة ‪-‬إن كسسان طالبسا ً‬
‫للحق محبا ً لسسه‪ -‬ل يملسسك إل أن يحكسسم ببطلن‬
‫تلسسسك الروايسسسات السسستي تحسسسث علسسسى المتعسسة‬
‫‪76‬‬
‫لله ثم‬
‫لصسسريح القسسرآن وصسسريح السسسنة‬ ‫للتاريخ‬
‫لمعارضسستها‬
‫المنقولة عن أهل البيت عليهم السسسلم ولمسسا‬
‫يترتب عليها من مفاسد ل حصر لها بينا شيئا ً‬
‫منها فيما مضى‪.‬‬
‫إن من المعلوم أن دين السلم جاء ليحسسث‬
‫علسسى الفضسسائل وينهسسى عسسن السسرذائل‪ ،‬وجسساء‬
‫ليحقسسق للعبسساد المصسسالح السستي تسسستقيم بسسسها‬
‫حياتسهم‪ ،‬ول شسسك أن المتعسسة ممسسا ل تسسستقيم‬
‫بسها الحياة إن حققسست للفسرد مصسلحة واحسدة‬
‫‪-‬افتراضسسسًا‪ -‬فإنسسسسها تسسسسبب مفاسسسسد جملسسسة‬
‫أجملناها في النقاط الماضية‪.‬‬
‫إن انتشار العمسسل بالمتعسسة جسسر إلسسى إعسسارة‬
‫الفرج‪ ،‬وإعارة الفرج معناها أن يعطي الرجل‬
‫امرأته أو أمته إلسسى رجسسل آخسسر فيحسسل لسسه أن‬
‫يتمتع بسها أو أن يصنع بسسها مسا يريسد‪ ،‬فسإذا مسا‬
‫أراد رجل ما أن يسافر أودع امرأته عند جاره‬
‫أو صديقه أو أي شخص كان يختاره‪ ،‬فيبيح له‬
‫أن يصسسنع بسسسها مسسا يشسساء طيلسسة مسسدة سسسفره‪.‬‬
‫والسسسبب معلسسوم حسستى يطمئن السسزوج علسسى‬
‫امرأته لئل تزني في غيابه )!!( وهناك طريقة‬
‫ثانية لعسسارة الفسسرج إذا نسسزل أحسسد ضسسيفا ً عنسسد‬
‫قوم‪ ،‬وأرادوا إكرامه فإن صسساحب السسدار يعيسسر‬
‫‪77‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫امرأتسسه للضسسيف طيلسسة مسسدة إقسسامته عنسسدهم‪،‬‬
‫فيحل له منها كل شيء‪ ،‬وللسف يروون في‬
‫ذلك روايات ينسبونسها إلى المام الصسسادق ‪‬‬
‫وإلى أبيه أبي جعفر سلم الله عليه‪.‬‬
‫مسسد عسسن أبسسي جعفسسر‬ ‫روى الطوسي عن مح ّ‬
‫عليه السلم قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫)الرجل يحل لخيه فرج جاريته؟ قسسال‪ :‬نعسسم‬
‫ل بأس به له مسسا أحسسل لسسه منهسسا( )الستبصسسار‬
‫‪.(3/136‬‬
‫مسسد بسسن‬
‫وروى الكلينسسي والطوسسسي عسسن مح ّ‬
‫مضارب قال‪ :‬قال لسي أبسو عبسد اللسه ‪) :‬يسا‬
‫مد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منهسسا‪،‬‬ ‫مح ّ‬
‫فسسسإذا خرجسسست فارددهسسسا إلينسسسا( )الكسسسافي؟(‪،‬‬
‫)الفروع ‪) ،(2/200‬الستبصار ‪.(3/136‬‬
‫قلسسست‪ :‬لسسسو اجتمعسسست البشسسسرية بأسسسسرها‬
‫فأقسمت أن المامين الصادق والباقر عليهما‬
‫السلم قال هذا الكلم ما أنا بمصدق؟‬
‫إن المامين سلم الله عليهما أجل وأعظسسم‬
‫مسسن أن يقسسول مثسسل هسسذا الكلم الباطسسل‪ ،‬فل‬
‫يبيحسسا هسسذا العمسسل المقسسزز السسذي يتنسسافى مسسع‬
‫الخلق السلمي الرفيع‪ ،‬بل هذه هي الدياثسسة‪،‬‬
‫ل شك أن الئمة سلم الله عليهم ورثسسوا هسسذا‬
‫العلم كابرا ً عن كابر فنسبة هذا القسسول وهسسذا‬
‫‪78‬‬
‫لله ثم‬
‫إنما هو نسبة إلسسى رسسسول اللسسه‬ ‫للتاريخإليهما‬
‫العمل‬
‫صلى الله عليه وآله فهو إذن تشريع إلهي‪.‬‬
‫في زيارتنا للهند ولقائنا بأئمة الشيعة هنسساك‬
‫كالسسسيد النقسسوي وغيسسره مررنسسا بجماعسسة مسسن‬
‫الهندوس وعبدة البقر والسسسيخ وغيرهسسم مسسن‬
‫أتباع الديانات الوثنية‪ ،‬وقرأنا كثيرا ً فما وجسسدنا‬
‫دينا ً من تلك الديان الباطلة يبيح هسسذا العمسسل‬
‫ويحله لتباعه‪.‬‬
‫فكيف يمكن لدين السلم أن يبيح مثل هذا‬
‫العمسسل الخسسسيس السسذي يتنسسافى مسسع أبسسسط‬
‫مقومات الخلق؟‬
‫زرنسسا الحسسوزة القائميسسة فسسي إيسسران فوجسسدنا‬
‫السادة هناك يسسبيحون إعسسارة الفسسروج‪ ،‬وممسن‬
‫أفتى بإباحة ذلك السسسيد لطسسف اللسسه الصسسافي‬
‫وغيره ولذا فإن موضوع إعارة الفرج منتشسسر‬
‫في عموم إيران‪ ،‬واستمر العمل به حتى بعسسد‬
‫مد رضسسا بسسسهلوي ومجيسسء‬ ‫الطاحة بالشاه مح ّ‬
‫آية الله العظمى المام الخمينسسي الموسسسوي‪،‬‬
‫وبعسسد رحيسسل المسسام الخمينسسي أيضسسا ً اسسستمر‬
‫العمل عليه‪ ،‬وكان هذا أحسسد السسسباب‪ ((1‬السستي‬
‫‪ - (1‬لقد خاب ظني وظن كثير من السادة بحكومة المسسام‬ ‫)‬

‫الخميني‪ ،‬فكنا نتوقع أن تكون إيران معقل السسسلم‪ ،‬ولكسسن‬


‫للسف فقد بدأت تصسسفية المعارضسسين وإراقسسة دمسسائهم مسسع‬
‫عسسوائلهم‪ ،‬وصسسارت أنسسسهار السسدماء تجسسري بل رحمسسة‪ ،‬وكسسان‬
‫يفترض أن يتم القضاء على ما أحدثه آل بسهلوي من فسسساد‪،‬‬
‫ولكسسن الفسسساد اسسستمر حسستى بعسسد مجيسسء المسسام الخمينسسي‪،‬‬
‫ونساًء‪ ،‬والزنسسا كسسان علن سا ً وأصسسبح‬
‫فالحمامات مختلطة رجال ً ‪79‬‬
‫لله ثم‬
‫فشل أول دولة شسسيعية فسسي العصسسر‬ ‫للتاريخ‬
‫إلى‬ ‫أدت‬
‫الحديث‪ ،‬كان الشيعة فسسي عمسسوم بلد العسسالم‬
‫يتطلعون إليها‪ ،‬مما حدا بمعظم السسسادة إلسسى‬
‫التبرء منها‪ ،‬بل ومهاجمتها أيضًا‪ ،‬فهذا صديقنا‬
‫العلمسسة السسسيد موسسسى الموسسسوي سسسماها‬
‫)الثسسورة البائسسسة( وألسسف كتب سا ً وبحوث سا ً ونشسسر‬
‫مقالت في مهاجمتها وبيان أخطائها‪.‬‬
‫وقسسال السسسيد جسسواد الموسسسوي‪ :‬إن الثسسورة‬
‫السلمية في إيران ليس لها مسن السسلم إل‬
‫السم‪.‬‬
‫مد كسساظم‬ ‫وكان آية الله العظمى السيد مح ّ‬
‫شريعتمداري من أشد المعارضين لها لما رآه‬
‫من انحراف واضح عن جادة السلم‪.‬‬
‫وهنسساك كسسثير مسسن السسسادة ممسسن أعرفهسسم‬
‫معرفسسسة شخصسسسية انتقسسسدوا حكومسسسة المسسسام‬
‫الخميني ونفروا منها‪.‬‬
‫ومما يؤسف له أن السادة هنا أفتوا بجسسواز‬
‫إعارة الفرج‪ ،‬وهنسساك كسسثير مسسن العسسوائل فسسي‬
‫جنوب العراق وفي بغداد في منطقسسة الثسسورة‬
‫ممن يمارس هذا الفعل بناء على فتاوى كثير‬
‫مسسسن السسسسادة منهسسسم السيسسسستاني والصسسسدر‬
‫والشسسسسيرازي والطباطبسسسسائي والسسسسبروجردي‬
‫سرا ً ولكن بصورة أوسع‪ ،‬والتبرج بقي كما هو بحيسسث تخسسرج‬
‫المرأة بالبنطسسال وبكامسسل زينتهسسا وقسسد وضسسعت فقسسط غطسساء‬
‫‪80‬وغيرها‪.‬‬ ‫الرأس عدا الرشوة والسرقة‬
‫لله ثم‬
‫وكثير منهم إذا حل ضسسيفا ً عنسسد أحسسد‬ ‫للتاريخ‬
‫وغيرهم‪،‬‬
‫اسسستعار منسه امرأتسه إذا رآهسسا جميلسسة‪ ،‬وتبقسى‬
‫مستعارة عنده حتى مغادرته‪.‬‬
‫إن الواجب أن نحذر العوام من هذا الفعسسل‬
‫الشنيع‪ ،‬وأن ل يقبلسسوا فتسساوى السسسادة بإباحسسة‬
‫هذا العمل المقزز الذي كان للصسسابع الخفيسسة‬
‫التي تعمل من وراء الكسسواليس السسدور الكسسبير‬
‫في دسه في الدين ونشره بين الناس‪.‬‬
‫ولسسم يقتصسسر المسسر علسسى هسسذا‪ ،‬بسسل أبسساحوا‬
‫اللواطة بالنساء ورووا أيضسا ً روايسات نسسبوها‬
‫إلسسى الئمسسة سسسلم اللسسه عليهسسم‪ ،‬فقسسد روى‬
‫الطوسي عن عبد الله بن أبي اليعفسسور قسسال‪:‬‬
‫)سسسألت أبسسا عبسسد اللسسه ‪ ‬عسسن الرجسسل يسسأتي‬
‫المرأة مسسن دبرهسسا قسسال‪ :‬ل بسسأس إذا رضسسيت‪،‬‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مس ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫قلت‪ :‬فأين قول اللسسه تعسسالى‪ :‬فَسأُتوهُ ّ‬
‫حي ُ َ‬
‫ه‪ ‬فقسسال‪ :‬هسسذا فسسي طلسسب‬ ‫م الل ّس ُ‬
‫مَرك ُس ُ‬
‫ثأ َ‬ ‫َ ْ‬
‫الولد‪ ،‬فاطلبوا الولد مسسن حيسسث أمركسسم اللسسه‪،‬‬
‫م‬‫ث ل ّك ُس ْ‬‫ح سْر ٌ‬ ‫سسساؤ ُك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫إن الله تعالى يقسسول‪ :‬ن ِ َ‬
‫كسس َ‬ ‫ْ‬
‫م‪) (‬الستبصسسار‬ ‫شسسئ ْت ُ ْ‬
‫م أّنسسى ِ‬‫حْرث َ ُ ْ‬‫َفسسأُتوا ْ َ‬
‫‪.(3/243‬‬
‫وروى الطوسي أيضا ً عن موسسسى بسسن عبسسد‬
‫الملك عسسن رجسسل قسسال‪) :‬سسسألت أبسسا الحسسسن‬
‫الرضا ‪ ‬عن إتيان الرجل المرأة مسن خلفهسا‬
‫‪81‬‬
‫لله ثم‬
‫فقال‪ :‬أحلتهسسا آيسسة مسسن كتسساب اللسسه‬ ‫للتاريخ‬
‫دبرها‬ ‫في‬
‫م‬ ‫كسس ْ‬‫ن أ َط ْهَُر ل َ ُ‬ ‫ؤلِء ب ََناِتي هُ ّ‬‫هس ُ‬ ‫قول لوط ‪َ : ‬‬
‫‪ ‬فقسسسد علسسسم أنسسسسهم ل يريسسسدون الفسسسرج(‬
‫)الستبصار ‪.(3/243‬‬
‫وروى الطوسي عن علي بسسن الحكسسم قسسال‪:‬‬
‫سمعت صفوان يقسسول‪ :‬قلسست للرضسسا ‪) :‬إن‬
‫رجل ً مسسن مواليسسك أمرنسسي أن أسسسألك عسسن‬
‫مسسسألة فهابسسك واسسستحيى منسسك أن يسسسألك‪،‬‬
‫قال‪ :‬ما هسسي؟ قسسال‪ :‬للرجسسل أن يسسأتي امرأتسسه‬
‫فسسي دبرهسسا؟ قسسال‪ :‬نعسسم ذلسسك لسسه( المصسسدر‬
‫السابق‪.‬‬
‫ل شسسك أن هسسذه الخبسسار معارضسسة لنسسص‬
‫ن‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫لو‬‫س سأ َ ُ‬
‫القرآن‪ ،‬إذ يقول الله تعالى‪ :‬ي َ ْ‬
‫ِ‬ ‫َ‬
‫سسساَء فِسسي‬ ‫ل هُ سوَ أًذى فَسساع ْت َزُِلوا ْ الن ّ َ‬ ‫ض قُ س ْ‬
‫حي ِ‬‫م ِ‬‫ال ْ َ‬
‫ن‪‬‬ ‫حّتسسسى ي َط ُْهسسسْر َ‬ ‫ن َ‬ ‫ض وَل َ ت َْقَرُبسسسوهُ ّ‬ ‫حيسسس ِ‬‫م ِ‬‫ال ْ َ‬
‫]البقرة‪ ،[222:‬فلسسو كسسان إتيسسان السسدبر مباح سا ً‬
‫لمر اعسستزال الفسسرج فقسسط ولقسسال )فسساعتزلوا‬
‫فروج النساء في المحيض(‪.‬‬
‫ولكسسن لمسسا كسسان السسدبر محرم سا ً إتيسسانه أمسسر‬
‫باعتزال الفروج والدبار فسسي محيسسض النسسساء‬
‫ن‪.‬‬ ‫بقوله‪ :‬وَل َ ت َْقَرُبوهُ ّ‬
‫ثم بين الله تعالى بعسد ذلسك مسن أيسن يسأتي‬
‫ن‬ ‫الرجل امرأتسسه فقسسال تعسسالى‪ :‬فَسإ َِذا ت َط َهّسْر َ‬
‫‪82‬‬
‫لله ثم‬
‫َ ْ‬
‫ف سأتوهُن م سن حي س ُ َ‬
‫م الل ّس ُ‬ ‫مَرك ُس ُ‬
‫للتاريخ‬
‫ه‪] ‬البقسسرة‪:‬‬ ‫ثأ َ‬ ‫ّ ِ ْ َ ْ‬ ‫ُ‬
‫‪.[222‬‬
‫واللسسه تعسسالى أمسسر بإتيسسان الفسسروج فقسسال‪:‬‬
‫ث ل ّك ُم فَأ ْتوا ْ حرث َك ُ َ‬
‫شسسئ ْت ُ ْ‬
‫م‬ ‫م أّنى ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫حْر ٌ‬
‫م َ‬ ‫ساؤ ُك ُ ْ‬‫‪‬ن ِ َ‬
‫‪] ‬البقرة‪ ،[223:‬والحرث هو موضسسع طلسسب‬
‫الولد‪.‬‬
‫إن رواية أبسسي اليعفسسور عسسن أبسسي عبسسد اللسسه‬
‫مفهومها أن طلب الولسسد يكسسون فسسي الفسسروج‬
‫م‬‫كسس ْ‬ ‫ث لّ ُ‬
‫حْر ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ساؤ ُك ُ ْ‬ ‫لقوله في قوله تعالى‪ :‬ن ِ َ‬
‫‪ ‬هسسذا فسسي طلسسب الولسسد‪ ،‬فمفهسسوم الروايسسة‬
‫تخصسسيص الفسسروج لطلسسب الولسسد‪ ،‬وأمسسا قضسساء‬
‫السسوطر والشسسهوة فهسسو فسسي الدبسسار‪ ،‬وسسسياق‬
‫الرواية واضح في إعطاء هذا المفهوم‪.‬‬
‫وهسسذا غلسسط لن الفسسروج ليسسست مخصصسسة‬
‫لطلب الولد فقط بل لقضاء الوطر والشسسهوة‬
‫أيضًا‪ ،‬وهذا واقع العشرة بين الزواج من لدن‬
‫آدم ‪ ‬وحتى يسسرث اللسسه الرض ومسسن عليهسسا‪،‬‬
‫وأبو عبد الله أجل وأرفسسع مسسن أن يقسسول هسسذا‬
‫القول الباطل‪ .‬ولو افترضنا جواز إتيان السسدبر‬
‫لما كسسان هنسساك معنسسى لليسسة الكريمسسة ‪‬فَسإ َِذا‬
‫تط َهرن فَأ ْتوهُن من حي ُ َ‬
‫ه‪ ‬لنسسه‬ ‫م الل ّس ُ‬ ‫مَرك ُ ُ‬ ‫ثأ َ‬ ‫ّ ِ ْ َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ّ ْ َ‬
‫قد علم ‪-‬على الفتراض المسسذكور‪ -‬أن التيسسان‬

‫‪83‬‬
‫لله ثم‬
‫القبل والسسدبر وليسسس هنسساك موضسسع‬ ‫للتاريخ‬
‫في‬ ‫يكون‬
‫ثالث يمكن إتيانه‪.‬‬
‫فلم يبسسق أي معنسسى لليسسة ول للمسسر السسوارد‬
‫فيها‪.‬‬
‫ولكسسن لمسسا كسسان أحسسد الموضسسعين محرمسا ً ل‬
‫يجسسوز إتيسسانه‪ ،‬والخسسر حلل ً احتيسسج إلسسى بيسسان‬
‫الموضع الذي يجب أن يؤتى‪ ،‬فكان أمسسر اللسسه‬
‫تعسسالى بإتيسسان الحسسرث‪ ،‬والحسسرث هسسو موضسسع‬
‫طلب الولد وهذا الموضع يؤتى لطلسسب الولسسد‬
‫ولقضاء الوطر أيضًا‪.‬‬
‫أما الروايسسة المنسسسوبة إلسسى الرضسسا ‪ ‬فسسي‬
‫إباحة اللواطة بالنساء واستدلله بقولسسة لسسوط‬
‫‪.‬‬
‫أقسسول‪ :‬إن تفسسسير اليسسة قسسول اللسسه تعسسالى‪:‬‬
‫ؤلِء بناِتي هُ َ‬
‫م‪] ‬هسسود‪،[78:‬‬ ‫ن أط ْهَسُر ل َك ُس ْ‬ ‫ّ‬ ‫ََ‬ ‫هس ُ‬ ‫‪َ ‬‬
‫قسسد ورد فسسي آيسسة أخسسرى فسسي قسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫شسس َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ال َْفا ِ‬
‫م ل َت َأُتو َ‬ ‫مهِ إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ل ل َِقوْ ِ‬ ‫‪‬وَُلوطا ً إ ِذ ْ َقا َ‬
‫َ‬ ‫ما سبَقك ُم بها م َ‬
‫م‬‫ن * أئ ِن ّك ُس ْ‬ ‫مي َ‬‫ن ال ْعَسسال َ ِ‬ ‫م َ‬ ‫حد ٍ ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫ْ َِ ِ ْ‬ ‫َ َ َ‬
‫ْ‬
‫ل‪‬‬ ‫سسسسسِبي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ل وَت َْقط َُعسسسسو َ‬ ‫جسسسسا َ‬ ‫ن الّر َ‬ ‫ل ََتسسسسأُتو َ‬
‫]العنكبوت‪ ،[28:‬وقطسسع السسسبيل ل يعنسسي مسسا‬
‫يفعله قطاع الطرق وحدهم ‪ ..‬ل‪ ،‬وإنما معناه‬
‫أيضا ً قطسسع النسسسل بالتيسسان فسسي غيسسر موضسسع‬
‫طلب الولد أي في الدبار‪ ،‬فلو استمر النسساس‬
‫‪-‬أدبسسار الرجسسال والنسسساء‪-‬‬ ‫‪84‬‬
‫فسسي إتيسسان الدبسسار‬
‫لله ثم‬
‫الولسسد لنقرضسست البشسسرية‬ ‫للتاريخأيضا ً طلب‬
‫وتركوا‬
‫وانقطع النسل‪.‬‬
‫فاليسسة الكريمسسة تعطسسي هسسذا المعنسسى أيض سا ً‬
‫وبخاصة إذا لحظنا سياق الية مما قبلهسسا‪ .‬ول‬
‫مرية أن هذا ل يخفى علسسى المسسام الرضسسا ‪‬‬
‫فثبت بذلك كذب نسبة تلك الرواية إليه‪.‬‬
‫إن إتيان النساء في أدبارهن لم يقل بسسه إل‬
‫الشيعة وبالذات المامية الثنا عشرية‪.‬‬
‫اعلم أن جميسسع السسسادة فسسي حسسوزة النجسسف‬
‫والحسسوزات الخسسرى بسسل وفسسي كسسل مكسسان‬
‫يمارسون هذا الفعل‪.‬‬
‫وكان صديقنا الحجسسة السسسيد أحمسسد السسوائلي‬
‫يقول بأنه منذ أن اطلسع علسى هسذه الروايسات‬
‫بدأ ممارسة هذا الفعل وقليل ً ما يسسأتي امسسرأة‬
‫في قبلها‪.‬‬
‫وكلما التقيت واحدا ً من السسسادة وفسسي كسسل‬
‫مكان فإني أسأله في حرمة إتيان النساء في‬
‫الدبار أو حلسسه فيقسسول لسسي بسسأنه حلل ويسسذكر‬
‫الروايسسات فسسي حليتهسسا منهسسا الروايسسات السستي‬
‫تقدمت الشارة إليها‪.‬‬
‫ولم يكتفوا بإباحية اللواطة بالنساء بل أبسساح‬
‫كسسثير منهسسم حسستى اللواطسسة بالسسذكور وبالسسذات‬
‫المردان‪ .‬كنا أحسسد اليسسام فسسي الحسسوزة فسسوردت‬
‫الخبار بأن سماحة السيد عبدالحسسسين شسسرف‬
‫‪85‬‬
‫لله ثم‬
‫قد وصل بغداد‪ ،‬وسيصل إلسسى‬ ‫للتاريخ‬
‫الموسوي‬ ‫الدين‬
‫الحسسوزة ليلتقسسي سسسماحة المسسام آل كاشسسف‬
‫الغطاء‪ .‬وكان السسيد شسرف السدين قسد سسطع‬
‫نجمه عند عوام الشيعة وخواصهم‪ ،‬خاصة بعسسد‬
‫أن صدر بعسض مؤلفسساته كالمراجعسات‪ ،‬والنسسص‬
‫والجتهاد‪.‬‬
‫ولمسسسا وصسسسل النجسسسف زار الحسسسوزة فكسسسان‬
‫الحتفاء به عظيما ً مسسن قبسسل الكسسادر الحسسوزي‬
‫علمسساء وطلب سا ً وفسسي جلسسسة لسسه فسسي مكتسسب‬
‫السسسيد آل كاشسسف الغطسساء ضسسمت عسسددا ً مسسن‬
‫السسسادة وبعسسض طلب الحسسوزة‪ ،‬وكنسست أحسسد‬
‫الحاضسسرين‪ ،‬وفسسي أثنسساء هسسذه الجلسسسة دخسسل‬
‫شسسساب فسسسي عنفسسسوان شسسسبابه فسسسسلم فسسسرد‬
‫الحاضرون السلم‪ ،‬فقسسال للسسسيد آل كاشسسف‬
‫الغطاء‪:‬‬
‫سيد عندي سسسؤال‪ ،‬فقسسال لسسه السسسيد‪ :‬وجسسه‬
‫سسسسسؤالك إلسسسسى السسسسسيد شسسسسرف السسسسدين‬
‫‪-‬فأحاله إلى ضيفه السيد شرف الدين تقديرا ً‬
‫وإكراما ً له‪-‬‬
‫قسسال السسسائل‪ :‬سسسيد أنسسا أدرس فسسي لنسسدن‬
‫للحصول على الدكتوراه‪ ،‬وأنا ما زلت أعسسزب‬
‫غير مستزوج‪ ،‬وأريسد امسرأة تعيننسي هنساك ‪-‬لسم‬

‫‪86‬‬
‫لله ثم‬
‫قصده أول المر‪ -‬فقال لسسه السسسيد‬ ‫للتاريخعن‬
‫يفصح‬
‫شرف الدين‪:‬تزوج ثم خذ زوجتك معك‪.‬‬
‫فقال الرجل‪ :‬صعب علي أن تسسسكن امسسرأة‬
‫من بلدي معي هناك‪.‬‬
‫فعرف السيد شرف الدين قصده فقال له‪:‬‬
‫تريد أن تتزوج امرأة بريطانية إذن؟‬
‫قال الرجل‪ :‬نعم‪ ،‬فقسسال لسسه شسسرف السسدين‪:‬‬
‫هذا ل يجوز‪ ،‬فسسالزواج باليهوديسسة أو النصسسرانية‬
‫حرام‪.‬‬
‫فقال الرجل‪ :‬كيف أصنع إذن؟‬
‫فقال له السسسيد شسسرف السسدين‪ :‬ابحسسث عسسن‬
‫مسلمة مقيمسسة هنسساك عربيسسة أو هنديسسة أو أي‬
‫جنسية أخرى بشرط أن تكون مسلمة‪.‬‬
‫فقسسسال الرجسسسل‪ :‬بحثسسست كسسسثيرا ً فلسسسم أجسسسد‬
‫مسلمات مقيمات هناك تصلح إحداهن زوجسسة‬
‫لي‪ ،‬وحتى أردت أن أتمتسسع فلسسم أجسسد‪ ،‬وليسسس‬
‫أمامي خيسسار إمسسا الزنسسا وإمسسا السسزواج وكلهمسسا‬
‫متعذر علي‪.‬‬
‫أما الزنا فإني مبتعد عنسسه لنسسه حسسرام‪ ،‬وأمسسا‬
‫الزواج فمتعذر علي كما ترى وأنا أبقى هنسساك‬
‫سنة كاملة أو أكثر ثم أعود إجازة لمدة شهر‪،‬‬
‫وهذا كما تعلم سفر طويل فماذا أفعل؟‬

‫‪87‬‬
‫لله ثم‬
‫سكت السيد شرف الدين قليل ً ثسسم قسسال‪:‬‬ ‫للتاريخ ‪((1‬‬

‫إن وضعك هذا محسسرج فعل ً ‪ ..‬علسسى أيسسة حسسال‬


‫أذكر أني قرأت رواية للمسسام جعفسسر الصسسادق‬
‫‪ ،‬إذ جاءه رجل يسافر كسسثيرا ً ويتعسسذر عليسسه‬
‫اصطحاب امرأتسسه أو التمتسسع فسسي البلسسد السسذي‬
‫يسافر إليه بحيث أنه يعاني مثلما تعاني أنت‪،‬‬
‫فقال له أبو عبد الله ‪) :‬إذا طال بك السفر‬
‫فعليك بنكح الذكر(‪ ((2‬هذا جواب سؤالك‪.‬‬
‫خرج الرجسسل وعليسسه علمسسات الرتيسساب مسسن‬
‫هذا الجواب‪ ،‬وأمسسا الحاضسرون ومنهسسم السسيد‬
‫زعيسسم الحسسوزة فلسسم ينبسسس أحسسد منهسسم ببنسست‬
‫شفة‪.‬‬
‫ضبط أحد السادة فسسي الحسسوزة وهسسو يلسسوط‬
‫بصبي أمرد من الدارسين في الحوزة‪ .‬وصسسل‬
‫الخبر إلى أسماع الكثيرين‪ ،‬وفي اليوم التالي‬
‫‪ - (1‬يبدو أنه احتار في جواب السائل‪ ،‬ولما سسسنحت لسسي‬ ‫)‬

‫فرصة النفراد بالسيد آل كاشف الغطاء سألته عن هذه‬


‫الرواية التي ذكرها السيد شسسرف السسدين فقسسال لسسي‪ :‬لسسم‬
‫أقف عليها فيما قرأت‪ ،‬ومنذ ذلك الوقت وأنسسا أحسساول أن‬
‫أجد مصدر تلك الرواية في كل ما قرأت‪ ،‬وكسسل مسسا وقسسع‬
‫بيدي من كتب الخبار؛ فلم أعثر على مصدر لها‪ ،‬وأظسسن‬
‫أنه ارتجلها لئل يحرج بالجواب أمام الحاضرين‪.‬‬
‫‪ - (2‬أخبرني بعض تلميذ السيد شرف الدين أنه في زيارته‬ ‫)‬

‫لوروبسسا كسسان يتمتسسع بالوربيسسات كسسثيرا ً وبخاصسسة الجميلت‬


‫منهن‪ ،‬فكان يستأجر كسسل يسسوم واحسسدة‪ ،‬وكسسان متزوجسا ً مسسن‬
‫شابة مسيحية مارونية‪ ،‬فلماذا يحل لنفسه ما يحرمه علسسى‬
‫‪88‬‬ ‫غيره؟‪.‬‬
‫لله ثم‬
‫السسسيد المشسسار إليسسه يتمشسسى فسسي‬ ‫للتاريخسان‬
‫بينما كس‬
‫السسرواق‪ ،‬اقسسترب منسسه سسسيد آخسسر مسسن علمسساء‬
‫الحوزة أيضًا‪ -‬وكان قد بلغسسه الخسسبر ‪-‬فخسساطبه‬
‫بالفصحى مازحًا‪ :‬سسيد مسا تقسول فسي ضسرب‬
‫الحلق‪((2‬؟‬
‫فأجسسابه السسسيد الول بمسسزاح أشسسد قسسائل ً لسسه‬
‫وبالفصحى أيضًا‪ :‬يستحسسسن إدخسسال الحشسسفة‬
‫فقط‪ ،‬وقهقه الثنان بقوة!!؟؟‬
‫وهنسساك سسسيد مسسن علمسساء الحسسوزة مشسسهور‬
‫باللواطة‪ ،‬رأى صبيا ً يمشي مع سيد آخسسر مسسن‬
‫علماء الحوزة أيضًا‪ ،‬فسأله‪ :‬من هسسذا الصسسبي‬
‫الذي معك؟‬
‫فأجابه‪ :‬هذا ابني فلن‪.‬‬
‫فقال له‪ :‬لم ل ترسله إلينا لنقسسوم بتدريسسسه‬
‫وتعليمه كي يصبح عالما ً مثلك؟‬
‫فأجابه ساخرًا‪ :‬أيهسسا السسسافل الحقيسسر أتريسسد‬
‫أن آتيك به لتفعل به )كذا وكذا(!؟‬
‫وهذه الحادثة حدثني بسها أحسسد الثقسسات مسسن‬
‫أساتذة الحوزة‪.((3‬‬

‫‪ - (1‬يريد بذلك حلقة الدبر‪.‬‬ ‫)‬

‫‪ - (2‬وليس بغريب ول عجيب‪ ،‬فإن بعض المنظومات السستي‬ ‫)‬

‫كنا نقرؤها تنص على ذلك نصا ً ل شبهة له‪ ،‬ألم يقل الناظر‬
‫"وجائز نكاح الغلم المرد‪."..‬‬
‫‪89‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫لقد رأينسسا الكسسثير مسسن هسسذه الحسسوادث‪ ،‬ومسسا‬
‫سمعناه أكثر بكثير حتى إن صديقنا المفضال‬
‫السيد عباس جمع حوادث كثيرة جدا ً ودونسسسها‬
‫بتفاصيلها وتواريخها وأسسسماء أصحابسسسها‪ ،‬وهسسو‬
‫ينسسوي إصسسدارها فسسي كتسساب أراد أن يسسسميه‬
‫)فضسسائح الحسسوزة العلميسسة فسسي النجسسف( لن‬
‫الواجب كشف الحقائق للعسسوام مسسن الشسسيعة‬
‫أولئك المساكين الذين ل يعلمسسون مسسا يجسسري‬
‫وراء الكواليس‪ ،‬ول يعلمون ما يفعله السادة‪،‬‬
‫فيرسل أحدهم امرأته أو بنته أو أخته لغسسرض‬
‫الزيسسارة أو لطلسسب الولسسد أو لتقسسديم )مسسراد‬
‫للحسين( فيستلمها السادة وخاصة إذا كسسانت‬
‫جميلة ليفجروا بسها ويفعلوا بسها كل منكسسر ول‬
‫حول ول قوة إل بالله‪.‬‬

‫‪90‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الخمس‬
‫إن الخمس استغل هو الخر استغلل ً بشسعا ً‬
‫من قبل الفقهسساء والمجتهسسدين‪ ،‬وصسسار مسسوردا ً‬
‫يدر علسى السسادة والمجتهسدين أمسوال ً طائلسة‬
‫جسسدًا‪ ،‬مسسع أن نصسسوص الشسسرع تسسدل علسسى أن‬
‫عوام الشيعة في حل من دفسسع الخمسسس‪ ،‬بسسل‬
‫هو مباح لهم ل يجسسب عليهسسم إخراجسسه‪ ،‬وإنمسسا‬
‫يتصسسرفون فيسسه كمسسا يتصسسرفون فسسي سسسائر‬
‫أمسسسوالهم ومكاسسسسبهم‪ ،‬بسسسل إن السسسذي يسسسدفع‬
‫الخمس للسادة والمجتهدين يعتسسبر آثم سا ً لنسسه‬
‫خسسسالف النصسسسوص السسستي وردت عسسسن أميسسسر‬
‫المؤمنين وأئمة أهل البيت سلم الله عليهم‪.‬‬
‫وحتى يقف القارئ اللبيب على حقيقة هسسذا‬
‫الخمسسس وكيفيسسة التصسسرف فيسسه سنسسستعرض‬
‫موضسسوع الخمسسس وتطسسوره تاريخي سًا‪ ،‬ونسسدعم‬
‫بذلك نصوص الشرع وأقسسوال الئمسسة وفتسساوى‬
‫المجتهسسدين السسذين يعتسسد بسسسهم ويعسسول علسسى‬
‫كلمهم‪.‬‬
‫‪ -1‬عن ضريس الكناني قال أبو عبد الله ‪‬‬
‫‪ :‬من أين دخل على الناس الزنا؟‬
‫قلت ل أدري جعلت فسسداك‪ ،‬قسسال مسسن قبسسل‬
‫خمسنا أهل السسبيت إل شسسيعتنا الطيسسبين فسسإنه‬
‫‪91‬‬
‫لله ثم‬
‫لميلدهم )أصول الكسسافي ‪(2/502‬‬ ‫للتاريخلهم‬
‫محلل‬
‫شرح الشيخ مصطفى‪.‬‬
‫‪ -2‬عققن حكيسسم مسسؤذن بسسن عيسسسى قسسال‪:‬‬
‫سسسألت أبسسا عبسسد اللسسه ‪ ‬عسسن قسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن لل ّس ِ‬
‫ه‬ ‫يٍء فَسأ ّ‬ ‫مسسن َ‬
‫شس ْ‬ ‫م ّ‬ ‫مسسا غ َن ِ ْ‬
‫مت ُس ْ‬ ‫‪َ‬واع ْل َ ُ‬
‫مسسوا أن ّ َ‬
‫ذي ال ُْقْرب َسسى‪] ‬النفسسال‪:‬‬ ‫ل وَل ِس ِ‬ ‫سو ِ‬ ‫ه وَِللّر ُ‬ ‫س ُ‬ ‫م َ‬‫خ ُ‬
‫ُ‬
‫‪ ،[41‬فقال أبسسو عبسسد اللسسه ‪ ‬بمرفقيسسه علسسى‬
‫ركبتيه ثم أشار بيده فقال‪) :‬هي والله الفادة‬
‫يوما ً بيوم إل أن أبسسي جعسسل شسسيعته فسسي حسسل‬
‫ليزكوا( )الكافي ‪.(2/499‬‬
‫‪ -3‬عن عمر بن يزيد قسسال‪ :‬رأيسست مسسسمعا ً‬
‫بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله تلك‬
‫السنة مال فرده أبو عبد الله ‪ ..‬إلى أن قسسال‪:‬‬
‫يا أبا سيار قد طيبناه لك‪ ،‬وأحللناك منه فضم‬
‫إليسسك مالسسك وكسسل مسا فسسي أيسسدي شسسيعتنا مسن‬
‫الرض فهم فيه محللون حسستى يقسسوم قائمنسسا(‬
‫)أصول الكافي ‪.(2/268‬‬
‫مد بسسن مسسسلم عسسن أحسسدهما ‪‬‬ ‫‪ -4‬عن مح ّ‬
‫قال‪ :‬إن أشد ما فيه النسساس يسسوم القيامسسة أن‬
‫يقوم صاحب الخمس فيقول‪ :‬يا رب خمسي‪،‬‬
‫وقسسد طيبنسسا ذلسسك لشسسيعتنا لتطيسسب ولداتسسسهم‬
‫ولتزكوا ولداتسهم )أصول الكافي ‪.(2/502‬‬
‫‪92‬‬
‫لله ثم‬
‫أبي عبد اللسسه ‪ ‬قسسال‪) :‬إن النسساس‬ ‫للتاريخ‬
‫عن‬ ‫‪-5‬‬
‫كلهم يعيشون في فضل مظلتنا إل أنسسا أحللنسسا‬
‫شسسيعتنا مسسن ذلسسك( )مسسن ل يحضسسره الفقيسسه‬
‫‪.(2/243‬‬
‫‪ -6‬عن يونس بن يعقوب قسسال‪ :‬كنسست عنسسد‬
‫أبسسي عبسسد اللسسه ‪ ‬فسسدخل عليسسه رجسسل مسسن‬
‫القناطين فقال‪) :‬جعلت فداك‪ ،‬تقع في أيدينا‬
‫الرباح والموال والتجارات ونعرف أن حقكم‬
‫فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصسسرون‪ ،‬فقسسال ‪:‬‬
‫مسسسا أنصسسسفناكم إن كلفنسسساكم ذلسسسك( )مسسسن ل‬
‫يحضره الفقيه ‪.(2/23‬‬
‫‪ -7‬عن علي بسسن مهزيسسار أنسسه قسسال‪ :‬قسسرأت‬
‫في كتاب لبي جعفر ‪ ‬جاءه رجل يسأله أن‬
‫يجعلسسه فسسي حسسل مسسن مسسأكله ومشسسربه مسسن‬
‫الخمس‪ ،‬فكتب ‪ ‬بخطه‪) :‬من أعوزه شسسيء‬
‫من حقي فهو في حل( )من ل يحضره الفقيه‬
‫‪.(2/23‬‬
‫‪ -8‬جاء رجل إلى أمير المؤمنين ‪ ،‬قسسال‪:‬‬
‫أصبت مسال ً أرمضسست فيسسه أفلسسي توبسسة؟ قسسال‪:‬‬
‫)اتني بخمسي‪ ،‬فأتاه بخمسه‪ ،‬فقسسال ‪ :‬هسسو‬
‫لك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه( )مسسن ل‬
‫يحضره الفقيه ‪.(2/22‬‬
‫‪93‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فهذه الروايسسات وغيرهسسا كسسثير صسسريحة فسسي‬
‫إعفاء الشيعة مسسن الخمسسس وإنسسسهم فسسي حسسل‬
‫من دفعه فمسسن أراد أن يستخلصسسه لنفسسسه أو‬
‫أن يأكله ول يدفع منه لهل السسبيت شسسيئا ً فهسسو‬
‫في حل من دفعه وله مسسا أراد ول إثسسم عليسسه‪،‬‬
‫بل ل يجب عليهسسم السسدفع حسستى يقسسوم القسسائم‬
‫كما في الرواية الثالثة‪.‬‬
‫ولو كان المام موجودا ً فل يعطى لسسه حسستى‬
‫يقسسوم قسسائم أهسسل السسبيت‪ ،‬فكيسسف يمكسسن إذن‬
‫إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين؟!‬
‫فتاوى الفقهاء المعتمدين في إعفاء الشيعة‬
‫من دفع الخمس‪.‬‬
‫بناء على النصوص المتقدمسسة وعلسسى غيرهسسا‬
‫كسسثير المصسسرحة بإعفسساء الشسسيعة مسسن دفسسع‬
‫الخمسسس صسسدرت فتسساوى مسسن كبسسار الفقهسساء‬
‫والمجتهدين ممن لهم باع في العلسسم واحتلسسوا‬
‫مكانة رفيعة بين العلماء‪ ،‬في إباحسسة الخمسسس‬
‫للشيعة وعسسدم دفعسسه لي شسسخص كسسان حسستى‬
‫يقوم قائم أهل البيت‪:‬‬
‫‪ -1‬المحقق الحلي نجم السسدين جعفسسر بسسن‬
‫الحسن المتوفى )‪676‬هس(‪.‬‬

‫‪94‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر‬
‫حسسال الغيبسسة وقسسال‪ :‬ل يجسسب إخسسراج حصسسة‬
‫الموجودين من أربسساب الخمسسس منهسسا )انظسسر‬
‫كتسسساب شسسسرائع السسسسلم ‪ 183-182‬كتسسساب‬
‫الخمس (‪.‬‬
‫‪ -2‬يحيققى بسسن سسسعيد الحلسسي المتسسوفى )‬
‫‪690‬هس(‪.‬‬
‫مسسال إلسسى نظريسسة إباحسسة الخمسسس وغيسسره‬
‫للشيعة كرما ً من الئمة وفضل ً كما في )كتابه‬
‫الجامع للشرائع ص ‪.(151‬‬
‫‪ -3‬الحسن بن المطهر الحلي الذي عسساش‬
‫فسسي القسسرن الثسسامن أفسستى بإباحسسة الخمسسس‬
‫للشيعة وإعفائهم من دفعسسه كمسسا فسسي )كتسساب‬
‫تحرير الحكام ‪.(75‬‬
‫‪ -4‬الشهيد الثاني المتوفى )‪966‬هس( قسسال‬
‫في )مجمسع الفسائدة والبرهسان ‪(358-4/355‬‬
‫ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال‪:‬‬
‫إن الصح هو ذلسسك كمسسا فسسي كتسساب )مسسسالك‬
‫الفهام ‪.(68‬‬
‫‪ -5‬المقدس الردبيلي المتوفى )‪993‬هسسس(‬
‫وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس‬
‫قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب‬
‫‪95‬‬
‫لله ثم‬
‫خصوصسسا ً مسسع الحتيسساج‪ ،‬وقسسال‪ :‬إن‬ ‫للتاريخ‬
‫للشسسيعة‬
‫عموم الخبار تدل على السقوط بالكلية فسسي‬
‫زمان الغيبة والحضور بمعنسسى عسسدم الوجسسوب‬
‫والحتم لعدم وجود دليسسل قسسوي علسسى الربسساح‬
‫والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقوله هذا مستنبط مسسن قسسوله تعسسالى‪:‬‬
‫َ‬
‫يٍء‪] ‬النفال‪41:‬‬ ‫من َ‬
‫ش ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ما غ َن ِ ْ‬
‫مت ُ ْ‬ ‫موا أن ّ َ‬‫‪َ‬واع ْل َ ُ‬
‫[‪ ،‬ثم بين أن هناك روايات عسن المهسدي تقسول‬
‫أبحنا الخمس للشيعة‪.‬‬
‫‪ -6‬العلمة سلر قال‪ :‬إن الئمة قد أحلسسوا‬
‫الخمس في زمان الغيبة فضل ً وكرما ً للشيعة‬
‫خاصة انظر كتاب )المراسيم ‪.(633‬‬
‫مد علي طباطبائي المتسسوفى‬ ‫‪ -7‬السيد مح ّ‬
‫أول القرن الحادي عشر قال‪ :‬إن الصسسح هسسو‬
‫الباحة )مدارك الفهام ‪.(344‬‬
‫مد باقر السبزواري المتوفى أواخسسر‬ ‫‪ -8‬مح ّ‬
‫القرن الحادي عشر قال‪:‬‬
‫المسسستفاد مسسن الخبسسار الكسسثيرة فسسي بحسسث‬
‫الربسسساح كصسسسحيحة الحسسسارث بسسسن المغيسسسرة‬
‫مسسد بسسن مسسسلم‬‫وصحيحة الفضسسلء وروايسسة مح ّ‬
‫وروايسسة داود بسسن كسسثير وروايسسة إسسسحاق بسسن‬
‫يعقوب ورواية عبد الله بسسن سسسنان وصسسحيحة‬

‫‪96‬‬
‫لله ثم‬
‫علسسي بسسن مهزيسسار وصسسحيحة‬ ‫للتاريخوصسسحيحة‬
‫زرارة‬
‫كريب‪ :‬إباحة الخمس للشيعة‪.‬‬
‫وتصدى للرد على بعض الشكاليات الواردة‬
‫على هذا الرأي وقال‪ :‬إن أخبار الباحسسة أصسسح‬
‫وأصسسرح فل يسسسوغ العسسدول عنهسسا بالخبسسار‬
‫المذكورة‪.‬‬
‫وبالجملة فسسإن القسسول بإباحسسة الخمسسس فسسي‬
‫زمان الغيبسسة ل يخلسسو مسسن قسسوة انظسسر )كتسساب‬
‫ذخيرة المعاد ‪.(292‬‬
‫مد حسن الفيض الكاشاني في كتابه‬ ‫‪ -9‬مح ّ‬
‫مفاتيح الشسسريعة )‪ (229‬مفتسساح )‪ (260‬اختسسار‬
‫القسسول بسسسقوط مسسا يختسسص بالمهسسدي‪ ،‬قسسال‪:‬‬
‫لتحليل الئمة ذلك للشيعة‪.‬‬
‫‪ -10‬جعفققر كاشسسف الغطسساء المتسسوفى )‬
‫‪1227‬هسسس( فسسي كشسسف الغطسساء )‪ :(364‬ذكسسر‬
‫إباحسسة الئمسسة للخمسسس وعسسدم وجسسوب دفعسسه‬
‫إليهم‪.‬‬
‫مققد حسسسن النجفسسي المتسسوفى )‬ ‫‪ -11‬مح ّ‬
‫‪ (1266‬في )جواهر الكلم ‪.(16/141‬‬
‫قطسسع بإباحسسة الخمسسس للشسسيعة فسسي زمسسن‬
‫الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة‪ ،‬وبين أن‬
‫الخبار تكاد تكون متواترة‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫لله ثم‬
‫بالشسسسيخ رضسسسا الهمسسسداني‬ ‫للتاريخونختقققم‬
‫‪-12‬‬
‫المتوفى )‪1310‬هس( في كتابه مصباح الفقيه‬
‫)‪ :(155‬فقسسسد أبسسساح الخمسسسس حسسسال الغيبسسسة‪،‬‬
‫والشيخ الهمداني هذا متأخر جدا ً قبل حسسوالي‬
‫قرن من الزمان أو أكثر‪.‬‬
‫وهكسسذا نسسرى أن القسسول بإباحسسة الخمسسس‬
‫للشيعة وإعفائهم من دفعه هو قسسول مشسستهر‬
‫عنسسسد كسسسل المجتهسسسدين المتقسسسدمين منهسسسم‬
‫والمتأخرين‪ ،‬وقد جرى العمل عليه إلى أوائل‬
‫القرن الرابع عشر فضل ً عن كونه مما وردت‬
‫النصوص بإباحته‪ ،‬فكيف يمكسسن والحسسال هسسذه‬
‫دفع الخمس إلى الفقهسساء والمجتهسسدين؟‪ ،‬مسسع‬
‫أن الئمة سلم الله عليهسسم رفضسسوا الخمسسس‬
‫وأرجعوه إلسى أصسحابه وأعفسوهم مسن دفعسه‪،‬‬
‫أيكون الفقهاء والمجتهدون أفضل من الئمسسة‬
‫سلم الله عليهم؟‬
‫إن فتاوى إباحة الخمس للشسسيعة ل تقتصسسر‬
‫علسسسى هسسسؤلء السسسذين ذكرنسسسا مسسسن الفقهسسساء‬
‫والمجتهدين ل وإنما هناك أضسعاف هسذا العسدد‬
‫السسذي ذكرنسسا وعلسسى مسسر هسسذه القسسرون ولكننسسا‬
‫اخترنا من كل قرن واحدا ً من الفقهاء القائلين‬
‫بعدم دفع الخمسسس لكسسي يتضسسح لنسسا أن القسسول‬
‫بعدم وجسسوب الخمسسس قسسد قسسال بسسه كسسثير مسسن‬
‫‪98‬‬
‫لله ثم‬
‫وعلسسى مسسر الزمسسان لنسسه هسسو القسسول‬ ‫للتاريخ‬
‫ساء‬
‫الفقهس‬
‫الراجسسح فسسي المسسسألة‪ ،‬ولمسسوافقته للنصسسوص‬
‫وعمل الئمة عليهم السلم‪.‬‬
‫ولنأخذ فتسسوتيين لعلميسسن مسسن أعلم المنهسسج‬
‫الشسسسيعي همسسسا‪ :‬الشسسسيخ المفيسسسد والشسسسيخ‬
‫الطوسي‪ ،‬قال الشيخ المفيد‪:‬‬
‫قد اختلف قوم من أصسسحابنا فسسي ذلسسك ‪-‬أي‬
‫الخمس‪ -‬عنسد الغيبسسة‪ ،‬وقسد ذهسب كسل فريسسق‬
‫منهم إلى مقال )ثم يذكر عدد المقالت( منها‬
‫قوله‪:‬‬
‫منهسسم مسسن يسسسقط قسسول إخراجسسه لغيبسسة‬
‫المام‪ ،((1‬ومسسا تقسسدم مسسن الرخسسص فيسسه مسسن‬
‫الخبسسار‪ .‬وبعضسسهم يسسوجب كنسسسزه ‪-‬أي دفنسسه‪-‬‬
‫ويتأول خبرا ً ورد‪) :‬إن الرض تظهسسر كنوزهسسا‬
‫عند ظهور المام‪ ،‬وأنه ‪ ‬إذا قام دلسسه اللسسه‬
‫على الكنوز فيأخذها من كل مكان(‪.‬‬
‫ثم يختار قول ً منها فيقول‪:‬‬
‫بعسسسزل الخمسسسس لصسسساحب المسسسر ‪-‬يعنسسسي‬
‫المهسسدي‪ -‬فسسإن خشسسي إدراك المسسوت قبسسل‬
‫ظهوره وصى به إلى من يثسسق بسسه فسسي عقلسسه‬
‫وديسسانته حسستى يسسسلم إلسسى المسسام‪ ،‬إن أدرك‬
‫قيامه‪ ،‬وإل وصسسى بسسه إلسسى مسسن يقسسوم مقسسامه‬
‫‪ -‬يعني إذا كان المام غائبا ً‬
‫‪99‬فلمن يعطيه؟‬ ‫‪(1‬‬ ‫)‬
‫لله ثم‬
‫ثم على هذا الشسسرط إلسسى أن‬ ‫للتاريخوالديانة‪،‬‬
‫بالثقة‬
‫يقوم المام‪ ،‬قال‪ :‬وهذا القسسول عنسسدي أوضسسح‬
‫من جميع ما تقدم‪ ،‬لن الخمسسس حسسق لغسسائب‬
‫لم يرسم فيه قبل غيبة رسسسما ً يجسسب النتهسساء‬
‫إليه‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬ويجري ذلسسك مجسسرى الزكسساة السستي‬
‫يقدم عند حلولها مستحقها فل يجب عند ذلك‬
‫سسسقوطها‪ ،‬وقسسال‪ :‬إذا ذهسسب ذاهسسب إلسسى مسسا‬
‫ذكرناه من شطر الخمسسس السسذي هسسو خسسالص‬
‫مسسد‬
‫المام‪ ،‬وجعل الشطر الخر ليتسسام آل مح ّ‬
‫وأبناء سبيلهم مسسساكينهم علسسى مسسا جسساء فسسي‬
‫القرآن‪.‬‬
‫قال‪ :‬فمن فعل هذا لم تبعسسد إصسسابته الحسسق‬
‫في ذلك بل كان على صسسواب‪ ،‬وإنمسسا اختلسسف‬
‫أصحابنا في هذا الباب انظر )المقنعة ‪.(46‬‬
‫وقال الشيخ الطوسسسي المتسسوفى )‪460‬ه_(‬
‫مؤسس الحوزة النجفية وأول زعيم لها‪ :‬بعسسد‬
‫أن ذكر أحكام الخمسسس قسسال‪ :‬هسسذا فسسي حسسال‬
‫ظهور المام‪.((1‬‬
‫ثم قال‪ :‬فأما في حال الغيبسسة فقسسد رخصسسوا‬
‫لشيعتهم التصرف في حقوقهم مسسن المناكسسح‬
‫والمتجر والمساكن‪.‬‬
‫‪ - (1‬معنى ذلك أن الخمس في حال ظهور المام له حكسسم‪،‬‬ ‫)‬

‫عدم تمكنه فله حكم آخر‪.‬‬ ‫وفي حال غيبة هذا المام أو‬
‫‪100‬‬
‫لله ثم‬
‫عدا ذلك فل يجوز التصرف فيه على‬ ‫للتاريخما‬
‫فأما‬
‫حال‪ ،‬وما يستحقونه من الخماس في الكنسسوز‬
‫وغيرهسسا فسسي حسسال الغيبسسة‪ ،‬فقسسد اختلسسف قسسول‬
‫أصسسحابنا فيسسه وليسسس نسسص معين‪ ،((2‬إل أن كسسل‬
‫واحسسد منهسسم ‪-‬أي فقهسساء الشسسيعة‪ -‬قسسال قسسول ً‬
‫يقتضيه الحتياط‪.‬‬
‫ثم حصر الطوسي هذه القوال في أربعة‪:‬‬
‫‪ -1‬قال بعضهم أنه جار في حسسال السسستتار‬
‫مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر ‪-‬يعني‬
‫طالما كان المام غائبا ً أو مستترا ً فكل شسسيء‬
‫مبسساح‪ -‬وهسسذا هسسو أصسسح القسسوال لنسسه موافسسق‬
‫للنصوص الواردة عن الئمسسة‪ ،‬وبسسه قسسال كسسثير‬
‫من الفقهاء‪.‬‬
‫‪ -2‬وقال قسسوم أنسسه يجسسب الحتفسساظ بسسه أو‬
‫حفظسسه مسسا دام النسسسان حيسسًا‪ ،‬فسسإذا حضسسرته‬
‫الوفاة وصى به إلى من يثسسق بسسه مسسن إخسسوانه‬
‫المؤمنين ليسلمه إلى صاحب المر إذا حضر‪،‬‬
‫أو يوصى به حسبما وصى به إلسسى أن يوصسسله‬
‫إلى صاحب المر‪.‬‬

‫‪ - (2‬قوله لعدم وجود نسسص معيسسن فيسسه نظسسر ذلسسك أن هنسساك‬ ‫)‬

‫نصوصا ً كثيرة في إباحة الخمس للشسسيعة فسسي زمسسن الغيبسسة‬


‫‪101‬‬ ‫وقد أسلفنا بعضها‪.‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫‪ -3‬وقال قسسوم‪ :‬يجسسب أن يقسسسم الخمسسس‬
‫سسستة أقسسسام‪ ،‬ثلثسسة أقسسسام للمسسام تسسدفن أو‬
‫تودع عند من يوثق به‪ ،‬وهذا القول قد اختاره‬
‫الطوسي‪.‬‬
‫والقسسسسام الثلثسسسة الخسسسرى وتسسسوزع علسسسى‬
‫مد صلى الله عليه‬ ‫مستحقيها من أيتام آل مح ّ‬
‫وآلسسه ومسسساكنهم وأبنسساء سسسبيلهم‪ ،‬وهسسذا ممسسا‬
‫ينبغي العمل عليه‪.‬‬
‫وهسسذا القسسول مطسسابق لفتسسوى المفيسسد فسسي‬
‫قياس الخمس على الزكاة‪.‬‬
‫ثسسسم يقسسسول‪) :‬ولسسسو إن النسسسسان اسسسستعمل‬
‫الحتياط وعمسسل علسسى أحسسد القسسوال المقسسدم‬
‫ذكرها من إجزاء السسدفن أو الوصسساة لسسم يكسسن‬
‫مأثومًا( انتهى بتصرف يسير‪.‬‬
‫لقد حصسسر الشسسيخ الطوسسسي التصسسرف فسسي‬
‫الخمس حال الغيبة في هذه القسسوال الربعسسة‬
‫المتقدمسسة واختسسار هسسو القسسول الرابسسع منهسسا‪،((1‬‬
‫وبين أن النسان إذا اختار أي قول مسسن هسسذه‬
‫القوال وعمل به لم يكن آثمًا‪.‬‬
‫ونحن نلحظ هذه القوال الربعة‪ ،‬فهسسي وإن‬
‫اختلف بينها في بعض التفاصيل لكنها أجمعسست‬

‫الفقهاء‪.‬‬
‫‪102‬‬ ‫‪ - (1‬وهو قول كثير من‬ ‫)‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫على شيء واحد نحن بصدد بيانه وهو أن هسسذه‬
‫الموال ‪-‬أي الخمسسس‪ -‬السستي هسسي حسسق المسسام‬
‫الغسسائب أو حسسق غيسسره ل تصسسرف للسسسادة ول‬
‫المجتهدين‪.‬‬
‫ورغم أن القوال الربعة المتقدمة اختلفسست‬
‫من جهة صرف أموال الخمس‪ ،‬إل أنسها ليس‬
‫فيهسسا تلميسسح فض سل ً عسسن التصسسريح بوجسسوب أو‬
‫إباحسسة إعطسساء الخمسسس أو جسسزء منسسه للسسسادة‬
‫والمجتهدين‪.‬‬
‫إن القسسول الرابسسع والسسذي اختسساره الشسسيخ‬
‫الطوسسسي هسسو السسذي كسسان عليسسه الشسسيعة‪،‬‬
‫والطوسي كما ل يخفى هو مؤسسسس الحسسوزة‬
‫العلمية وهو شيخ الطائفة‪.‬‬
‫تسسرى أكسسان الشسسيخ وجمسساهير الشسسيعة فسسي‬
‫عصره وقبله وبعده مخطئين؟‬
‫فهسسذه فتسسوى أول زعيسسم للحسسوزة العلميسسة‬
‫النجفية‪.‬‬
‫ولنر فتوى آخر زعيم للحوزة نفسها مولنسسا‬
‫المام الراحل أبي القاسم الخوئي ليتضح لنسسا‬
‫أن الفتسسوى بيسسن أول زعيسسم للحسسوزة‪ ،‬وفتسسوى‬
‫آخر زعيم لها‪.‬‬
‫قسسال المسسام الخسسوئي فسسي بيسسان مسسستحق‬
‫الخمس ومصرفه‪:‬‬
‫‪103‬‬
‫لله ثم‬
‫الخمسسس فسسي زماننسسا زمسسان الغيبسسة‬ ‫للتاريخسم‬
‫يقسس‬
‫نصفين‪:‬‬
‫نصف لمام العصر الحجة المنتظر )عج(‪،((1‬‬
‫وجعل أرواحنا فداه‪.‬‬
‫ونصسسف لبنسسي هاشسسم أيتسسامهم ومسسساكينهم‬
‫وأبناء السبيل ‪ ..‬إلى أن قال‪:‬‬
‫النصف الذي يرجع للمام عليه وعلى آبسسائه‬
‫أفضل الصلة والسلم‪ ،‬يرجع فيه فسسي زمسسان‬
‫الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العسسارف‬
‫بمصارفه‪ ،‬إما بالدفع إليه أو الستئذان منه ‪..‬‬
‫السسخ انظسسر كتسساب )ضسسياء الصسسالحين مسسسألة‬
‫‪ 1259‬ص ‪ ،(347‬إن فتسسوى المسسام الخسسوئي‬
‫تختلف عن فتوى الشسسيخ الطوسسسي‪ ،‬فالشسسيخ‬
‫الطوسي ل يقول بإعطسساء الخمسسس أو شسسيء‬
‫منه إلى الفقيه المجتهد وقد عمل بنص فتواه‬
‫جماهير الشيعة المعاصرون له‪.‬‬
‫بينمسسا نسسرى فتسسوى مولنسسا الراحسسل المسسام‬
‫الخوئي تنسسص علسسى إعطسساء الخمسسس أو جسسزء‬
‫منه للفقيه والمجتهد‪.‬‬

‫عجل الله فرجه‪.‬‬


‫‪ -‬هذه عند الشيعة معناها‪104‬‬
‫‪(1‬‬ ‫)‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫ملخص تطور نظرية الخمس‬
‫القول الول‪:‬‬
‫بعد انقطاع سلسسسلة المامسسة وغيبسسة المسسام‬
‫المهسسدي هسسو أن الخمسسس مسسن حسسق المسسام‬
‫الغائب‪ ،‬وليس لفقيه ول سيد ول مجتهد حسسق‬
‫فيه‪ ،‬ولهذا ادعى أكسسثر مسسن عشسسرين شخص سا ً‬
‫النيابة عن المام الغائب‪ ،‬من أجل أن يأخسسذوا‬
‫الخمس فقالوا‪ :‬نحسسن نلتقسسي المسسام الغسسائب‪،‬‬
‫ويمكننا إعطاؤه أخماس المكاسب التي ترد‪.‬‬
‫وكان هذا في زمن الغيبسسة الصسسغرى‪ ،‬وبقسسي‬
‫بعدها مدة قرن أو قرنيسسن مسسن الزمسسان‪ ،‬ولسسم‬
‫يكن الخمس يعطى للمجتهد أو السيد‪ ،‬وفسسي‬
‫هذه الفترة ظهرت الكتب الربعسسة المعروفسسة‬
‫بالصسسحاح الربعسسة الولسسى‪ ،‬وكلهسسا تنقسسل عسسن‬
‫الئمة إباحة الخمس للشيعة وإعفاءهم منه‪.‬‬
‫ولسسم تكسسن هنسساك أيسسة فتسسوى فسسي إعطسساء‬
‫الخماس للسادة والمجتهدين‪.‬‬
‫القول الثاني‪:‬‬
‫ثم تطور المر‪ ،‬بعد أن كان الشيعة في حل‬
‫من دفع الخمس في زمسسن الغيبسسة كمسسا سسسبق‬
‫بيسسانه؛ تطسسور المسسر فقسسالوا بوجسسوب إخسسراج‬
‫‪105‬‬
‫لله ثم‬
‫إذا أراد أصسسحاب الغسسراض التخلسسص‬ ‫للتاريخ‬
‫الخمس‪،‬‬
‫من القول الول‪ ،‬فقالوا يجب إخراج الخمس‬
‫على أن يدفن في الرض حتى يخسسرج المسسام‬
‫المهدي‪.‬‬
‫القول الثالث‪:‬‬
‫ثم تطور المر فقسسالوا يجسسب أن يسسودع عنسسد‬
‫شخص أمين‪ ،‬وأفضل من يقسسع عليسسه الختيسسار‬
‫لهذه المانة هم فقهسساء المسسذهب‪ ،‬مسسع التنسسبيه‬
‫على أن هذا للسسستحباب وليسسس علسسى سسسبيل‬
‫الحتم واللزام‪ ،‬ول يجوز للفقيسسه أن يتصسسرف‬
‫به بل يحتفظ به حتى يوصله إلى المهدي‪.‬‬
‫وهنا ترد ملحظة مهمة وهي‪:‬‬
‫مسسن الفقهسساء مسسن حفسسظ المسسوال المودعسسة‬
‫عنده‪ ،‬ثم بعد موته قال ذووه عنها لنسسا أمسسوال‬
‫مودعة عنسسده يجسسب أن تسسودع عنسسد مسسن يسسأتي‬
‫بعده؟‬
‫ل شسسك أن الجسسواب الصسسحيح هسسو‪ :‬ل يوجسسد‬
‫مثل هذا الشسسخص‪ ،‬ولسسم نسسسمع أو نقسسرأ عسسن‬
‫شسسخص كهسسذا ثبسست أن أمسسوال النسساس ‪-‬أعنسسي‬
‫الخمس‪ -‬كانت مودعة عنده ثسسم انتقلسست إلسى‬
‫من يأتي بعده‪.‬‬
‫والصققواب‪ :‬إن كسسل مسسن أودعسست عنسسدهم‬
‫فاقتسسسموا تلسسك المسسوال‬
‫‪106‬‬
‫الموال جاء ورثتهم‬
‫لله ثم‬
‫أنسسسها مسسال مسسوروث مسسن آبسسائهم‪،‬‬ ‫للتاريخعلسسى‬
‫بينهسسم‬
‫فذهب خمس المام إلى ورثة الفقيه الميسسن‪،‬‬
‫هذا إذا كان الفقيه أمينا ً ولسسم يسسستخلص ذلسسك‬
‫المال لنفسه!!‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن القاضي ابن بسسسهراج‬
‫أو براج طور هذا المسسر مسن السسستحباب إلسسى‬
‫الوجوب‪ ،‬فكان أول من قسسال بضسسرورة إيسسداع‬
‫سهم المام عنسسد مسسن يوثسسق بسسه مسسن الفقهسساء‬
‫والمجتهدين حتى يسلمه إلسسى المسسام الغسسائب‬
‫إن أدركه‪ ،‬أو يوصي به إلى من يثق بسسه ممسسن‬
‫يسسأتي بعسسده ليسسسلمه للمسسام‪ .‬وهسسذا منصسسوص‬
‫عليه في كتاب )المهذب ‪ (8/80‬وهذه خطوة‬
‫مهمة جدًا‪.‬‬
‫القول الرابع‪:‬‬
‫ثم جاء العلماء المتأخرون فطوروا المسألة‬
‫شيئا ً فشسسيئًا‪ ،‬حسستى كسسان التطسسور قبسسل الخيسسر‬
‫فقالوا بوجوب إعطاء الخمسسس للفقهسساء لكسسي‬
‫يقسسسسسموه بيسسسسن مسسسسستحقيه مسسسسن اليتسسسسام‬
‫والمسسساكين مسسن أهسسل السسبيت‪ ،‬والمرجسسح أن‬
‫الفقيه ابن حمزة هو أول مسن مسال إلسى هسسذا‬
‫القول في القسسرن السسسادس‪ ،‬كمسسا نسسص علسسى‬
‫ذلك فسسي كتسساب )الوسسيلة فسسي نيسسل الفضسيلة‬
‫‪107‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخواعتبر‬
‫هسسذا أفضسسل مسسن قيسسام صسساحب‬ ‫‪(182‬‬
‫الخمس بتوزيعه بنفسه وبخاصة‪ ،‬إذا لم يكسسن‬
‫يحسن القسمة‪.‬‬

‫‪108‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫القول الخامس‪:‬‬
‫واسستمر التطسور شسيئا ً فشسيئا ً فسسي الزمنسة‬
‫المتأخرة ‪-‬وقد يكون قبل قسسرن مسسن الزمسسان‪-‬‬
‫حسستى جسساءت الخطسسوة الخيسسرة فقسسال بعسسض‬
‫الفقهسساء بجسسواز التصسسرف بسسسهم المسسام فسسي‬
‫بعض الوجوه التي يراها الفقيه مثسسل النفسساق‬
‫على طلبة العلم‪ ،‬وإقامة دعسسائم السسدين وغيسسر‬
‫ذلك‪ ،‬كما أفتى به السيد محسن الحكيم فسسي‬
‫مستمسك )العروة الوثقى ‪.(9/584‬‬
‫هذا مع قوله‪ :‬بعدم الحاجة في الرجوع إلى‬
‫الفقيه في صرف حصة المام‪.‬‬
‫وهسسذا يعنسسي أن صسسرف حصسسة الفقيسسه هسسي‬
‫قضية ظهرت في هذه الزمان المتأخرة جدًا‪،‬‬
‫فهم ينظرون إلى واقعهسسم فيسسرون مدارسسسهم‬
‫ومطابعهم وما تحتاجه من نفقات‪.‬‬
‫وكذلك ينظرون فسسي حاجاتسسسهم الشخصسسية‪،‬‬
‫فكيف يمكنهم معالجة هذا كله وتسسسديد هسسذه‬
‫الحاجات؟ علما ً أن هذا يتطلب مبالغ طائلة‪.‬‬
‫فكانت نظرتسهم إلى الخمس كأفضل مورد‬
‫يسسسد حاجاتسسسهم كلهسسا‪ ،‬ويحقسسق لهسسم منسسافع‬
‫شخصية وثسسروات ضسسخمة جسسدًا‪ ،‬كمسسا نلحظسسه‬
‫اليوم عند الفقهاء والمجتهدين‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إن القضسسسية مسسسرت فسسسي أدوار وتطسسسورات‬
‫كسسثيرة‪ ،‬حسستى اسسستقرت أخيسسرا ً علسسى وجسسوب‬
‫إعطسسسسساء أخمسسسسساس المكاسسسسسسب للفقهسسسسساء‬
‫والمجتهدين‪ ،‬وبذلك يتبين لنا أن الخمسسس لسسم‬
‫ينص عليه كتاب ول سنة ول قسسول إمسسام‪ ،‬بسسل‬
‫هو قول ظهر في الزمن المتأخر‪ ،‬قاله بعسسض‬
‫المجتهسسدين‪ ،‬وهسسو مخسسالف للكتسساب والسسسنة‬
‫وأئمة أهسسل السسبيت ولقسسوال وفتسساوى الفقهسساء‬
‫والمجتهدين والمعتد بسهم‪.‬‬
‫وإنسسي أهيسسب بسسإخواني وأبنسسائي الشسسيعة أن‬
‫يمتنعوا عن دفع أخماس مكاسبهم وأربسساحهم‬
‫إلى السادة المجتهدين‪ ،‬لنسسسها حلل لهسم هسم‬
‫وليس للسسسيد أو الفقيسسه أي حسسق فيهسسا‪ ،‬ومسسن‬
‫أعطى الخمس إلى المجتهسسد أو الفقيسسه فسسإنه‬
‫يكون قد ارتكب إثما ً لمخالفته لقسسوال الئمسسة‬
‫إذ أن الخمس ساقط عن الشيعة حتى يظهر‬
‫القائم‪.‬‬
‫وأرى من الضروري أن أذكر قول آيسسة اللسسه‬
‫العظمى المام الخميني فسسي المسسسألة‪ ،‬فسسإنه‬
‫كان قسد تحسدث عنهسا فسي محاضسرات ألقاهسا‬
‫علسسى مسسسامعنا جميعسسا ً فسسي الحسسوزة عسسام‬

‫‪110‬‬
‫لله ثم‬
‫ثسسم جمعهسسا فسسي كتسساب الحكومسسة‬ ‫للتاريخهس(‪،‬‬
‫)‪1389‬‬
‫السلمية أو ولية الفقيه‪:‬‬
‫فكان مما قال‪ :‬يا لقصر النظسسر لسسو قلنسسا إن‬
‫تشسسريع الخمسسس جسساء لتسسأمين معسسايش ذريسسة‬
‫الرسول صلى الله عليه وآله فحسب‪.‬‬
‫أنه يكفيهم ويزيدهم جسسزء ضسسليل مسسن آلف‬
‫‪-‬كذا قال‪ -‬جزء من هذه المالية الضخمة‪ ،‬بسسل‬
‫تكفيهم أخماس سوق واحد كسوق بغداد مثل ً‬
‫من تلك السسسواق التجاريسسة الضسسخمة كسسسوق‬
‫طهران ودمشق وإسلم بول وما أشبه ذلسسك‪،‬‬
‫فماذا يصبح حال بقية المال؟‪.‬‬
‫ثم يقول‪ :‬إنني أرى الحكم السلمي العادل‬
‫ل يتطلب تكاليف باهظة في شؤون تافهسسة أو‬
‫في غير المصالح العامة‪.‬‬
‫ثم يقول‪ :‬لسسم تكسسن ضسسريبة الخمسسس جبايسسة‬
‫لتأمين حاجة السادة آل الرسسسول صسسلى اللسسه‬
‫عليسسه وآلسسه فحسسسب‪ ،‬أو الزكسساة تفريقسا ً علسسى‬
‫الفقسسسراء والمسسسساكين‪ ،‬وإنمسسسا تزيسسسد علسسسى‬
‫حاجاتسهم بأضعاف‪.‬‬
‫فهل بعد ذلك يترك السلم جبايسسة الخمسسس‬
‫والزكسساة ومسسا أشسسبه نظسسرا ً إلسسى تسسأمين حاجسسة‬
‫السسسادة والفقسسراء‪ ،‬أو يكسسون مصسسير السسزائد‬
‫‪111‬‬
‫لله ثم‬
‫طعمة في البحار أو دفنا ً في السستراب أو نحسسو‬
‫للتاريخ‬

‫ذلك؟‬
‫كان عدد السادة ممن يجسسوز لهسسم الرتسسزاق‬
‫بالخمس يوم ذاك ‪-‬يعني فسسي صسسدر السسسلم‪-‬‬
‫لم يتجاوز المائة‪ ،‬ولو نفسسرض عسسددهم نصسسف‬
‫مليون‪ ،‬هل مسسن المعقسسول أن نتصسسور اهتمسسام‬
‫السلم بفرض الخمس هذه المالية الضخمة‪،‬‬
‫السستي تتضسسخم وتسسزداد فسسي تضسسخمها كلمسسا‬
‫توسعت التجارة والصسسناعات كمسسا هسسي اليسسوم‬
‫كل ذلك لغاية إشباع آل الرسسسول صسسلى اللسسه‬
‫عليه وآله؟‬
‫كل انظسسر كتسسابه المسسذكور )‪(42-40-1/39‬‬
‫طبعة مطبعة الداب في النجف‪.‬‬
‫إن المسسسام الخمينسسسي يصسسسرح بسسسأن أمسسسوال‬
‫الخمس ضخمة جدًا‪ ،‬هذا في ذلك الوقت لما‬
‫كسسان المسام يحاضسر فسي الحسسوزة‪ ،‬فكسم هسسي‬
‫ضخمة إذن في يومنا هذا؟‬
‫ويصرح المام أيضا ً أن جزءا ً واحدا ً من آلف‬
‫الجزاء من هذه الماليسة الضسخمة يكفسي أهسل‬
‫بيت النبي صلى الله عليسسه وآلسسه‪ ،‬فمسساذا يفعسسل‬
‫بالجزاء الكثيرة المتبقية؟؟‪.‬‬
‫ل بسسد أن تسسوزع علسسى الفقهسساء والمجتهسسدين‬
‫حسب مفهوم قول المام الخميني‪.‬‬
‫‪112‬‬
‫لله ثم‬
‫فسسإن المسسام الخمينسسي كسسان ذا ثسسروة‬ ‫للتاريخ‬
‫سذا‬‫ولهس‬
‫ضخمة جدا ً في إقامته فسسي العسسراق حسستى أنسسه‬
‫لما أراد السفر إلى فرنسا للقامسسة فيهسسا فسسإنه‬
‫حول رصسيده ذلسك مسن السدينار العراقسي إلسى‬
‫الدولر المريكي وأودعه في مصارف بسساريس‬
‫بفوائد مصرفية ضخمة‪.‬‬
‫إن فسسساد النسسسان يسسأتي مسسن طريقيسسن‪:‬‬
‫الجنس والمال‪ ،‬وكلهما متوافر للسادة‪.‬‬
‫فالفروج والدبار عن طريق المتعة وغيرها‪.‬‬
‫والمال عسسن طريسسق الخمسسس ومسسا يلقسسى فسسي‬
‫العتبات والمشاهد‪ ،‬فمسسن منهسسم يصسسمد أمسسام‬
‫هذه المغريات‪ ،‬وبخاصة إذا علمنا أن بعضسسهم‬
‫مسسا سسسلك هسسذا الطريسسق إل مسسن أجسسل إشسسباع‬
‫رغباته في الجنس والمال؟؟!!‪.‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫لقد بدأ التنسافس بيسن السسادة والمجتهسسدين‬
‫للحصول على الخمس‪ ،‬ولهذا بسسدأ كسسل منهسسم‬
‫بتخفيض نسبة الخمس المأخوذة مسسن النسساس‬
‫حسستى يتوافسسد النسساس إليسسه أكسسثر مسسن غيسسره‬
‫فابتكروا أسسساليب شسسيطانية‪ ،‬فقسسد جسساء رجسسل‬
‫إلى السيد علي السيستاني فقال له‪:‬‬

‫‪113‬‬
‫لله ثم‬
‫‪-‬الخمس‪ -‬المترتبة علي خمسة‬ ‫للتاريخ‬
‫الحقوق‬ ‫إن‬
‫مليين‪ ،‬وأنا أريد أن أدفع نصف هذا المبلغ أي‬
‫أريد أن أدفع مليونين ونصف فقط‪ ،‬فقال لسسه‬
‫السيد السيستاني‪ :‬هات المليونين والنصسسف‪،‬‬
‫فدفعها إليه الرجل‪ ،‬فأخذها منه السيسسستاني‪،‬‬
‫ثم قال له‪ :‬قسسد وهبتهسسا لسسك ‪-‬أي ارجسسع المبلسسغ‬
‫إلى الرجل‪ -‬فأخذ الرجل المبلغ‪ ،‬ثسسم قسسال لسسه‬
‫السيسسستاني‪ :‬أدفسسع المبلسسغ لسسي مسسرة ثانيسسة‪،‬‬
‫فدفعه الرجل إليه‪ ،‬فقال له السيستاني‪ :‬صار‬
‫الن مجمسسوع مسسا دفعتسسه إلسسي مسسن الخمسسس‬
‫خمسة مليين فقد برأت ذمتك من الحقسسوق‪.‬‬
‫فلما رأى السسسادة الخسسرون ذلسسك‪ ،‬قسساموا هسسم‬
‫أيضسسا ً بتخفيسسض نسسسبة الخمسسس واسسستخدموا‬
‫الطريقة ذاتسها بل ابتكروا طرقا ً أخسسرى حسستى‬
‫يتحسسسول النسسساس إليهسسسم‪ ،‬وصسسسارت منافسسسسة‬
‫)شسسسريفة!( بيسسسن السسسسادة للحصسسسول علسسسى‬
‫الخمسسسس‪ ،‬وصسسسارت نسسسسبة الخمسسسس أشسسسبه‬
‫بالمناقصسسة وكسسثير مسسن الغنيسساء قسسام بسسدفع‬
‫الخمس لمن يأخذ نسبة أقل‪.‬‬
‫ولما رأى زعيم الحوزة أن المنافسسسة علسسى‬
‫الخمس صارت شديدة‪ ،‬وأن نسسسبة مسسا يسسرده‬
‫هو من الخمس صسسارت قليلسسة‪ ،‬أصسسدر فتسسواه‬
‫بعدم جواز دفع الخمس لكسسل مسسن هسسب ودب‬
‫‪114‬‬
‫لله ثم‬
‫بسسسل ل يسسسدفع إل لشخصسسسيات‬ ‫للتاريخ‬
‫السسسسادة‪،‬‬ ‫مسسسن‬
‫معسسدودة ولسسه حصسسة السسسد أو لسسوكلئه السسذين‬
‫وزعهم في المناطق‪.‬‬
‫وبعد استلمه هذه الموال‪ ،‬يقسسوم بتحويلهسسا‬
‫إلسسى ذهسسب بسسسبب وضسسع العملسسة العراقيسسة‬
‫الحالية‪ ،‬حيث يملسسك الن غرفسستين مملسسوءتين‬
‫بالذهب‪.‬‬
‫وأمسسا مسسا يسسسرقه السسوكلء دون علسسم السسسيد‬
‫فحدث ول حرج‪.‬‬
‫قال أمير المسسؤمنين ‪) :‬طسسوبى للزاهسسدين‬
‫في الدنيا الراغبين في الخرة‪ ،‬أولئك اتخسسذوا‬
‫الرض بساطا ً وترابسها فراش سًا‪ ،‬وماءهسسا طيب سا ً‬
‫والقسسرآن شسسعارا ً والسسدعاء دثسسارًا‪ ،‬ثسسم قرضسسوا‬
‫الدنيا قرضسا ً علسسى منهسساج المسسيح ‪ ..‬إن داود‬
‫‪ ‬قسسام فسسي مثسسل هسسذه السسساعة مسسن الليسسل‬
‫فقسسال‪ :‬إنسسسها سسساعة ل يسسدعو فيهسسا عبسسدا ً إل‬
‫استجيب له‪ ،‬إل أن يكون عشسارا ً أو عريفسا ً أو‬
‫شرطيًا( )نسهج البلغة ‪ (4/24‬قارن بيسسن كلم‬
‫المير ‪ ‬وبين أحوال السادة واحكم بنفسك‪،‬‬
‫إن هذا النص وغيره مسسن النصسسوص العظيمسسة‬
‫ليسسس لهسسا أي صسسدى عنسسد السسسادة والفقهسساء‪،‬‬
‫وحياة الترف والنعيم والبذخ السستي يعيشونسسسها‬
‫‪115‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أنستهم زهد أمير المؤمنين‪ ،‬وأعمت أبصارهم‬
‫عن تدبر كلمه واللتزام بمضمونه‪.‬‬
‫إن العشار هو الذي يأخذ ضريبة العشر‪ ،‬فل‬
‫يسسسستجاب دعسسساؤه كمسسسا قسسسال ‪ ،‬فكيسسسف‬
‫بالخماس؟ الذي يأخسسذ الخمسسس مسسن النسساس؟‬
‫إن الخماس ل يسسستجاب لسسه مسسن بسساب أولسسى‪،‬‬
‫لن ما يأخذه من الخمسسس ضسسعف مسسا يأخسسذه‬
‫العشار‪ ،‬نسأل الله العافية‪.‬‬
‫تنبيه آخر‪:‬‬
‫عرفنسسا ممسسا سسسبق أن الخمسسس ل يعطسسى‬
‫للفقهاء ول المجتهدين‪ ،‬واتضح لنا هسسذا المسسر‬
‫مسسن خلل بحسسث الموضسسوع مسسن كسسل جسسوانبه‪،‬‬
‫ويحسن بنا أن ننبه إلى أن الفقهاء والمراجسسع‬
‫الدينية يزعمون أنسهم من أهسسل السسبيت فسسترى‬
‫أحدهم يروي لك سلسلة نسبه إلسسى الكسساظم‬
‫‪ .‬اعلسسم أنسسه يسسستحيل أن يكسسون هسسذا الكسسم‬
‫الهسسائل مسسن فقهسساء العسسراق وإيسسران وسسسورية‬
‫ولبنان ودول الخليج والهند وباكستان وغيرهسسا‬
‫من أهل البيت‪ ،‬ومسسن أحصسسى فقهسساء العسسراق‬
‫وجد أن من المحال أن يكون عددهم الذي ل‬
‫يحصى من أهل البيت‪ ،‬فكيف إذا مسسا أحصسسينا‬
‫فقهسساء البلد الخسسرى ومجتهسسديها؟ ل شسسك أن‬
‫‪116‬‬
‫لله ثم‬
‫أضعافا ً مضاعفة‪ ،‬فهل يمكسسن أن‬ ‫للتاريخ يبلغ‬
‫عددهم‬
‫يكون هؤلء جميعا ً من أهل البيت؟؟‬
‫وفسسسوق ذلسسسك إن شسسسجرة النسسسساب تبسسساع‬
‫وتشسسترى فسسي الحسسوزة‪ ،‬فمسسن أراد الحصسسول‬
‫على شرف النسبة لهل البيت فمسسا عليسسه إل‬
‫أن يأتي بأخته أو امرأته إذا كانت جميلة إلسسى‬
‫أحد السادة ليتمتع بسها‪ ،‬أو أن يأتيه بمبلغ مسسن‬
‫المسسال وسيحصسسل بإحسسدى الطريقسستين علسسى‬
‫شرف النسبة‪.‬‬
‫وهذا أمر معروف في الحوزة‪.‬‬
‫لسسذلك أقسسول‪ :‬ل يغرنكسسم مسسا يصسسنعه بعسسض‬
‫السادة والمؤلفين عندما يضع أحدهم شسسجرة‬
‫نسبه في الصسسفحة الولسسى مسن كتسسابه ليخسسدع‬
‫البسطاء والمساكين كسسي يبعثسسوا لسسه أخمسساس‬
‫مكاسبهم‪.‬‬
‫وفسسي ختسسام مبحسسث الخمسسس ل يفسسوتني أن‬
‫أذكر قول صديقي المفضسسال الشسساعر البسسارع‬
‫المجيد أحمسسد الصسسافي النجفسسي رحمسسه اللسسه‪،‬‬
‫والذي تعرفت عليه بعد حصولي علسسى درجسسة‬
‫الجتهاد فصرنا صديقين حميمين رغسسم فسسارق‬
‫السن بيني وبينه‪ ،‬إذ كان يكبرني بنحو ثلثيسسن‬
‫سنة أو أكثر عندما قال لي‪ :‬ولسسدي حسسسين ل‬
‫تدنس نفسك بالخمس فإنه سحت‪ ،‬وناقشني‬
‫‪117‬‬
‫لله ثم‬
‫الخمس حتى أقنعني بحرمته‪ ،‬ثم‬ ‫للتاريخ‬
‫موضوع‬ ‫في‬
‫ذكر لي أبياتا ً كان قد نظمها بسسسهذا الخصسسوص‬
‫احتفظت بسها فسسي محفظسسة ذكريسساتي وأنقلهسسا‬
‫للقراء الكرام بنصها قال رحمه الله‪:‬‬
‫رررر رررر ررررر( رررر رررر ررررر‬
‫ررررر ررررر‬ ‫‪ (1‬رررر ررررر‬
‫رررر ررر ررررر‬ ‫ررر ررر ررررر‬
‫ررر رر ررررر‬ ‫رررررر رررررر‬
‫رررررر رر ررر‬ ‫ررر ررر رر ررر‬
‫رررررر ررر‬ ‫ررررر ررررر‬
‫ررررر‬ ‫ررر رررر رررر‬
‫ررررر ررر رر‬ ‫رررررر ررر ررر‬
‫ررررر رررررر‬ ‫ررررر رررر‬
‫ررر ررررر ررررر‬ ‫ررررر ررررر‬
‫ررر‬
‫رررر رر ر‬ ‫رررر‬

‫‪(1‬‬
‫التسول‪.‬‬
‫‪ -‬الشحذ‪ :‬الستجداء أو ‪118‬‬
‫)‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الكتب السماوية‬
‫ل شك عند المسلمين جميعهسسم أن القسسرآن‬
‫هو الكتاب السماوي المنسسسزل مسسن عنسسد اللسسه‬
‫مد بن عبد الله صسسلوات‬ ‫على نبي السلم مح ّ‬
‫الله عليه‪.‬‬
‫ولكن كثرة قراءتي ومطالعتي في مصادرنا‬
‫المعتبرة‪ ،‬أوقفتني علسسى أسسسماء كتسسب أخسسرى‬
‫يدعي فقهاؤها أنسها نزلت على النبي صلوات‬
‫الله عليه‪ ،‬وأنه اختص بسها أمير المؤمنين ‪،‬‬
‫وهذه الكتب هي‪:‬‬

‫‪ -1‬الجامعة‪:‬‬
‫عن أبي بصير عن أبسسي عبسسد اللسسه قسسال‪ :‬أنسسا‬
‫محمد‪ ،‬وإن عنسسدنا الجامعسسة‪ ،‬ومسسا يسسدريهم مسسا‬
‫الجامعة؟!‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك وما الجامعة؟‪.‬‬
‫قال‪ :‬صحيفة طولهسسا سسسبعون ذارع سا ً بسسذراع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآلسسه وإملئه مسسن‬
‫فلسسق فيسسه وخسسط علسسي ‪ ،‬فيهسسا كسسل حلل‬
‫وحرام‪ ،‬وكل شسسيء يحتسساج النسساس إليسسه حسستى‬
‫الرش في الخدش‪..‬‬
‫‪119‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إلخ انظر )الكسسافي ‪) ،(1/239‬بحسسار النسسوار‬
‫‪.(26/22‬‬
‫وهنسساك روايسسات أخسسرى كسسثيرة تجسسدها فسسي‬
‫الكسسافي والبحسسار وبصسسائر السسدرجات ووسسسائل‬
‫الشيعة إنما اقتصرنا على رواية واحدة رومسسا ً‬
‫للختصار‪.‬‬
‫لست أدري إذا كانت الجامعة حقيقسسة أم ل‪،‬‬
‫وفيها كل ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامسسة؟‬
‫فلماذا أخفيت إذن؟ وحرمنا منهسسا وممسسا فيهسسا‬
‫مما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة مسسن حلل‬
‫وحرام وأحكام؟ أليس هذا كتمانا ً للعلم؟‪.‬‬
‫‪ -2‬صحيفة الناموس‪:‬‬
‫عن الرضسسا ‪ ‬فسسي حسسديث علمسسات المسسام‬
‫قسسال‪ :‬وتكسسون صسسحيفة عنسسده فيهسسا أسسسماء‬
‫شسسيعتهم إلسسى يسسوم القيامسسة‪ ،‬وصسسحيفة فيهسسا‬
‫أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة‪ .‬انظر )بحسسار‬
‫النوار ‪) ،(25/117‬ومجلسسد ‪ 26‬ففيسسه روايسسات‬
‫أخرى(‪.‬‬
‫وأنا أتساءل‪ :‬أية صسسحيفة هسسذه السستي تتسسسع‬
‫لسسسماء الشسسيعة إلسسى يسسوم القيامسسة؟!!! لسسو‬
‫‪120‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫سجلنا أسماء شسسيعة العسسراق فسسي يومنسسا هسسذا‬
‫لحتجنا إلى مائة مجلد في أقل تقدير‪ .‬فكيف‬
‫لسسسو سسسسجلنا أسسسسماء شسسسيعة إيسسسران والهنسسسد‬
‫وباكسسسستان وسسسسورية ولبنسسسان ودول الخليسسسج‬
‫وغيرها؟ بل كم نحتاج لو سجلنا أسماء جميسسع‬
‫السسذين مسساتوا مسسن الشسسيعة وعلسسى مسسدى كسسل‬
‫القرون التي مضت منذ ظهسسور التشسسيع وإلسسى‬
‫عصرنا!‪.‬‬
‫وكسسم نحتسساج لتسسسجيل أسسسماء الشسسيعة فسسي‬
‫القرون القادمة إلى يوم القيامة؟‪.‬‬
‫وكم نحتاج لتسجيل أسماء خصومهم منسسذ‬
‫ظهور صحيفة الناموس وإلى يوم القيامة؟!‬
‫لو أن البحر صسسار مسسدادا ً ومسسن ورائه سسسبعة‬
‫أبحر‪ ،‬لما كان كافيا ً لتسجيل هذا الكم الهسسائل‬
‫من السماء‪.‬‬
‫ولسسو جمعنسسا كسسل الكومسسبيوترات والعقسسول‬
‫اللكترونية بأحدث أنواعها لما اسسستطاعت أن‬
‫تستوعب هسذا الرقسم الخيسالي بسل التعجيسزي‬
‫من السماء‪.‬‬

‫‪121‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إن عقول العامسسة مسسن النسساس ل يمكنهسسا أن‬
‫تقبسسل هسسذه الروايسسة وأمثالهسسا فكيسسف يقبلهسسا‬
‫العقلء؟!‪.‬‬
‫إن مسسن المحسسال أن يقسسول الئمسسة عليهسسم‬
‫السلم مثل هذا الكلم الذي ل يقبله عقل ول‬
‫منطق‪ ،‬ولو اطلع عليه ‪-‬أي على هذه الرواية‪-‬‬
‫أعداؤنا لتكلموا بما يحلو لهم‪ ،‬ولطعنسسوا بسسدين‬
‫السلم‪ ،‬ولتكلموا وتنسسدروا بمسسا يشسسفي غيسسظ‬
‫قلوبسهم‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫‪ -3‬صحيفة العبيطة‪:‬‬
‫عن أمير المؤمنين ‪ ‬قال‪ .. :‬وأيم اللسسه إن‬
‫عندي لصحفا ً كثيرة قطائع رسول الله صسسلى‬
‫الله عليه وآله‪ ،‬وأهل بيته وإن فيهسسا لصسسحيفة‬
‫يقال لها العبيطة‪ ،‬وما ورد على العسسرب أشسسد‬
‫منهسسا‪ ،‬وإن فيهسسا لسسستين قبيلسسة مسسن العسسرب‬
‫بسهرجة‪ ،‬مالها في دين الله من نصسسيب )بحسسار‬
‫النوار ‪.(26/37‬‬
‫إن هذه الرواية ليسست مقبولسة ول معقولسة‪،‬‬
‫فسسإذا كسسان هسسذا العسسدد مسسن القبسسائل ليسسس لهسسا‬
‫‪122‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫نصيب في دين الله فمعنسسى هسسذا أنسسه ل يوجسسد‬
‫مسلم واحد له في دين الله نصيب‪.‬‬
‫ثم تخصسسيص القبسسائل العربيسسة بسسسهذا الحكسسم‬
‫القاسي يشم منسه رائحسة الشسعوبية وسسيأتي‬
‫توضيح ذلك في فصل قادم‪.‬‬

‫‪ -4‬صحيفة ذؤابة السيف‪:‬‬


‫عن أبي بصير عن أبي عبد الله ‪ ‬أنه كسسان‬
‫في ذؤابة سيف رسول الله صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآله صحيفة صغيرة فيها الحرف السستي يفتسسح‬
‫كل حرف منها ألف حرف‪.‬‬
‫قال أبو بصير‪ :‬قال أبو عبد الله‪ :‬فمسسا خسسرج‬
‫منها إل حرفسسان حسستى السسساعة )بحسسار النسسوار‬
‫‪.(26/56‬‬
‫قلت‪ :‬وأين الحرف الخرى؟ أل يفترض أن‬
‫تخرج حتى يستفيد منها شيعة أهل البيت؟ أم‬
‫أنسها ستبقى مكتومة حتى يقوم القائم؟‬

‫‪123‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫‪ -5‬صققحيفة علققي وهققي صققحيفة‬
‫أخرى وجدت في ذؤابة السيف‪:‬‬
‫عن أبي عبد الله ‪ ‬قسال‪ :‬وجسد فسي ذؤابسة‬
‫سسسيف رسسسول اللسسه صسسلى اللسسه عليسسه وآلسسه‬
‫صحيفة فإذا فيها مكتوب‪ :‬بسم الله الرحمسسن‬
‫الرحيسسم‪ ،‬إن أعسستى النسساس علسسى اللسسه يسسوم‬
‫القيامة من قتل غير قاتله‪ ،‬ومسسن ضسسرب غيسسر‬
‫ضاربه‪ ،‬ومن تولى غير مواليه فهسسو كسسافر بمسسا‬
‫أنزل الله تعالى على محمد صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآله‪ ،‬ومن أحدث حدثا ً أو آوى محدثا ً لم يقبل‬
‫الله منه يسسوم القيامسسة صسسرفا ً ول عسسدل ً )بحسسار‬
‫النوار ‪.(104/375 ،27/65‬‬
‫‪ -6‬الجفققر‪ :‬وهققو نوعققان‪ :‬الجفققر‬
‫البيض والجفر الحمر‪:‬‬
‫عن أبي العلء قال‪ :‬سمعت أبا عبد الله ‪‬‬
‫يقول‪ :‬إن عندي الجفر البيسسض قسسال‪ :‬فقلسست‪:‬‬
‫أي شيء فيه؟‬

‫‪124‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫قسسال‪ :‬زبسسور داود‪ ،‬وتسسوراة موسسسى‪ ،‬وإنجيسسل‬
‫عيسسسى‪ ،‬وصسسحف إبراهيسسم عليهسسم السسسلم‬
‫والحلل والحرام‪ ،..‬وعندي الجفر الحمر‪.‬‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬وأي شيء في الجفر الحمر؟‬
‫قال‪ :‬السلح‪ ،‬وذلك إنما يفتسسح للسسدم يفتحسسه‬
‫صاحب السيف للقتل‪.‬‬
‫فقال له عبد الله بن أبي اليعفسسور‪ :‬أصسسلحك‬
‫الله‪ ،‬أيعرف هذا بنو الحسن؟‬
‫فقال‪ :‬أي والله كما يعرفون الليل أنسسه ليسسل‬
‫والنهسسار أنسسه نسسسهار‪ ،‬ولكنهسسم يحملهسسم الحسسسد‬
‫وطلب الدنيا على الجحود والنكار‪ ،‬ولو طلبوا‬
‫الحق بالحق لكان خيرا ً لهسسم )أصسسول الكسسافي‬
‫‪.(1/24‬‬
‫وقد سسسألت مولنسسا الراحسل المسام الخسوئي‬
‫عن الجفر الحمر‪ ،‬من الذي يفتحسسه ودم مسسن‬
‫الذي يراق؟‬
‫فقال‪ :‬يفتحه صققاحب الزمققان عجققل‬
‫اللققه فرجققه‪ ،‬ويريققق بققه دمققاء العامققة‬
‫النواصب ‪-‬أهل السنة‪ -‬فيمزقهم شذر‬
‫مققذر‪ ،‬ويجعققل دمققاءهم تجققري كدجلققة‬
‫‪125‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫والفقققرات‪ ،‬ولينتقمقققن مقققن صقققنمي‬
‫قريش ‪-‬يقصد أبا بكر وعمر‪ -‬وابنتيهما‬
‫‪-‬يقصققد عائشققة وحفصققة‪ -‬ومققن نعثققل‬
‫‪-‬يقصقققد عثمقققان‪ -‬ومقققن بنقققي أميقققة‬
‫والعباس فينبش قبورهم نبشًا‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إن قول المام الخسسوئي فيسسه إسسسراف‬
‫إذ أن أهل البيت عليهم السلم‪ ،‬أجل وأعظسسم‬
‫من أن ينبشسوا قسبر ميست مضسى علسى مسوته‬
‫قرون طويلة‪.‬‬
‫إن الئمة سلم اللسسه عليهسسم كسسانوا يقسسابلون‬
‫إسسسساءة المسسسسيء بالحسسسسان إليسسسه والعفسسسو‬
‫والصسسفح عنسسه‪ ،‬فل يعقسسل أن ينبشسسوا قبسسور‬
‫المسسوات لينتقمسسوا منهسسم‪ ،‬ويقيمسسوا عليهسسم‬
‫الحسسدود‪ ،‬فسسالميت ل يقسسام عليسسه حسسد‪ ،‬وأهسسل‬
‫السسبيت سسسلم اللسسه عليهسسم عرفسسوا بالوداعسسة‬
‫والسماحة والطيب‪.‬‬
‫‪ -7‬مصحف فاطمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬عن علي بن سعيد عن أبي عبد اللسسه ‪‬‬
‫قال‪ ..) :‬وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيسسه‬
‫آية من كتسساب اللسسه‪ ،‬وإنسسه لملء رسسسول اللسسه‬
‫‪126‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫صلوات الله عليه وآلسسه بخسسط علسسي ‪ ‬بيسسده(‬
‫)بحار النوار ‪.(26/41‬‬
‫ب‪ -‬وعن محمسسد بسسن مسسسلم عسسن أحسسدهما‬
‫‪..) :‬وخلفت فاطمة مصحفًا‪ ،‬ما هو قسسرآن‪،‬‬
‫ولكنه كلم مسسن كلم اللسسه أنسسزل عليهسسا‪ ،‬إملء‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآلسسه وخسسط علسسي‬
‫‪) (‬البحار ‪.(26/42‬‬
‫ج_عن علي بن أبسي حمسسزة عسن أبسسي عبسد‬
‫اللسسه ‪..) :‬وعنسسدنا مصسسحف فاطمسسة عليهسسا‬
‫السلم‪ ،‬أما والله ما فيه حسسرف مسسن القسسرآن‪،‬‬
‫ولكنه إملء رسول الله صلى الله عليسسه وآلسسه‬
‫وخط علي( )البحار ‪.(26/48‬‬
‫قلت‪ :‬إذا كان الكتاب من إملء رسول اللسسه‬
‫صلى الله عليه وآله وخسسط علسسي‪ ،‬فلسسم كتمسسه‬
‫عن المة؟ والله تعالى قد أمر رسسسوله صسسلى‬
‫الله عليه وآله أن يبلغ كل ما أنسسزل إليسسه قسسال‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬‫ما ُأنزِ َ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ل ب َل ّغْ َ‬ ‫سو ُ‬ ‫الله تعالى‪َ :‬يسأي َّها الّر ُ‬
‫ه‪‬‬ ‫سسسال َت َ ُ‬
‫ت رِ َ‬ ‫مسسا ب َل ّغْ س َ‬
‫ل فَ َ‬‫م ت َْفعَ ْ‬‫ك وَِإن ل ّ ْ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫ِ‬
‫]المائدة‪.[67:‬‬

‫‪127‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فكيف يمكن لرسول الله صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآلسسه أن يكتسسم عسسن المسسسلمين جميعسسا ً هسسذا‬
‫القسسرآن‪ ،‬وكيسسف يمكسسن لميسسر المسسؤمنين ‪‬‬
‫والئمة من بعده أن يكتموه عن شيعتهم؟!‪.‬‬

‫‪ -8‬التوراة والنجيل والزبور‪:‬‬


‫عن أبي عبد الله ‪ ‬أنه كسسان يقسسرأ النجيسسل‬
‫والتسسوراة والزبسسور بالسسسيريانية انظسسر )الحجسسة‬
‫من الكسسافي ‪ ،(1/207‬بسساب أن الئمسسة عليهسسم‬
‫السلم عندهم جميع الكتب السستي نزلسست مسسن‬
‫الله عسز وجسل‪ ،‬وأنسسهم يعرفونسسها كلهسا علسى‬
‫اختلف ألسنتها‪.‬‬
‫‪ -9‬القرآن‪:‬‬
‫والقرآن ل يحتاج لثبسساته نسسص‪ ،‬ولكسسن كتسسب‬
‫فقهائنا وأقوال جميع مجتهدينا تنص على أنسسه‬
‫محرف‪ ،‬وهسسو الوحيسسد السسذي أصسسابه التحريسسف‬
‫من بين كل تلك الكتب‪.‬‬
‫وقد جمع المحدث النسسوري الطبرسسسي فسسي‬
‫إثبسسات تحريفسسه كتابسسا ً ضسسخم الحجسسم سسسماه‪:‬‬
‫)فصل الخطاب في إثبات تحريف كتسساب رب‬
‫الرباب( جمع فيه أكثر من ألفي روايسسة تنسسص‬
‫وجمسسع فيسسه أقسسوال جميسسع‬
‫‪128‬‬
‫علسسى التحريسسف‪،‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الفقهاء وعلماء الشيعة في التصريح بتحريف‬
‫القرآن الموجود بيسسن أيسسدي المسسسلمين حيسسث‬
‫أثبسست أن جميسسع علمسساء الشسسيعة وفقهسسائهم‬
‫المتقدمين منهم والمتأخرين يقولسسون إن هسذا‬
‫القرآن الموجود اليوم بيسسن أيسسدي المسسسلمين‬
‫محرف‪.‬‬
‫قال السسسيد هاشسسم البحرانسسي‪ :‬وعنسسدي فسسي‬
‫وضوح صحة هذا القسسول ‪-‬أي القسسول بتحريسسف‬
‫القرآن‪ -‬بعد تتبع الخبار وتفحص الثار بحيسسث‬
‫يمكسن الحكسم بكسونه مسن ضسروريات مسذهب‬
‫التشيع‪ ،‬وأنه من أكبر مقاصد غصسسب الخلفسسة‬
‫فتدبر )مقدمة البرهان‪ ،‬الفصل الرابع ‪.(49‬‬
‫وقال السيد نعمة اللسسه الجسسزائري ردا ً علسسى‬
‫من يقول بعدم التحريف‪:‬‬
‫إن تسليم تواتره عن الوحي اللهي‪ ،‬وكسسون‬
‫الكل قد نسزل بسه السسروح الميسسن يفضسي إلسى‬
‫طرح الخبار المستفيضة‪ ،‬مع أن أصحابنا قسسد‬
‫أطبقوا على صحتها والتصسسديق بسسسها‪) ،‬النسسوار‬
‫النعمانية ‪ ،(2/357‬ولهذا قال أبو جعفسسر كمسسا‬
‫نقل عنه جابر‪) :‬ما ادعى أحد من النسساس أنسسه‬
‫جمع القرآن كله إل كذاب‪ ،‬وما جمعه وحفظه‬

‫‪129‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫كما نزل إل علي بن أبي طسسالب والئمسسة مسسن‬
‫بعده( )الحجة من الكافي ‪.(1/26‬‬
‫ول شسسك أن هسسذا النسسص صسسريح فسسي إثبسسات‬
‫تحريف القرآن الموجود اليوم عند المسلمين‪.‬‬
‫والقرآن الحقيقي هو الذي كسسان عنسسد علسسي‬
‫والئمة من بعده عليهسسم السسسلم‪ ،‬حسستى صسسار‬
‫عند القائم عليه وعلى آبائه الصلة والسلم‪.‬‬
‫ولهذا قسسال المسسام الخسسوئي فسسي وصسسيته لنسسا‬
‫وهو على فراش الموت‪ ،‬عندما أوصسسانا كسسادر‬
‫التدريس في الحوزة‪:‬‬
‫)عليكسسم بسسسهذا القسسرآن حسستى يظهسسر قسسرآن‬
‫فاطمة(‬
‫وقسسرآن فاطمسسة السسذي يقصسسده المسسام هسسو‬
‫المصحف الذي جمعه علي ‪ ‬والذي تقدمت‬
‫الشارة إليه آنفًا‪.‬‬
‫إن من أغرب المور وأنكرها أن تكسسون كسسل‬
‫هذه الكتب قد نزلت مسسن عنسسد اللسسه‪ ،‬واختسسص‬
‫بسها أمير المؤمنين سلم الله عليه والئمة من‬
‫بعده‪ ،‬ولكنها تبقى مكتومة عن المة وبالسسذات‬
‫عن شيعة أهل البيت‪ ،‬سوى قرآن بسسسيط قسسد‬
‫عبثسست بسسه اليسسادي فسسزادت فيسسه مسسا زادت‪،‬‬
‫وأنقصسست منسسه مسسا أنقصسست ‪ -‬علسسى حسسد قسسول‬
‫فقهائنا‪-‬‬
‫‪130‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عنسسد اللسسه‬
‫حقًا‪ ،‬وحازها أمير المؤمنين صسسدقا ً فمسسا معنسسى‬
‫إخفائها عن المسسة وهسسي مسسن أحسسوج مسسا تكسسون‬
‫إليها في حياتسها وفي عبادتسها لربسها؟‬
‫علل كثير مسسن فقهائنسسا ذلسسك لجسسل الخسسوف‬
‫عليها من الخصوم!!‬
‫ولنا أن نسأل‪ :‬أيكون أمير المؤمنين وأسسسد‬
‫بني هاشم جبانا ً بحيسسث ل يسسستطيع أن يسسدافع‬
‫عنها؟!‬
‫أيكتم أمرها ويحسسرم المسسة منهسسا خوف سا ً مسسن‬
‫خصومه؟!‬
‫ل والذي رفع السسسماء بغيسسر عمسسد‪ ،‬مسسا كسسان‬
‫لبسسن أبسسي طسسالب أن يخسساف غيسسر اللسسه وإذا‬
‫سألنا‪ :‬ماذا يفعل أمير المؤمنين والئمسسة مسسن‬
‫بعده بالزبور والتوراة والنجيل حتى يتداولوها‬
‫فيما بينهم ويقرؤونسها في سرهم؟‬
‫إذا كانت النصوص تدعي أن أمير المؤمنين‬
‫وحده حاز القرآن كامل ً وحاز كل تلك الكتسسب‬
‫والصحائف الخرى؛ فمسسا حسساجته إلسسى الزبسسور‬
‫والتوراة والنجيل؟ وبخاصة إذا علمنا أن هذه‬
‫الكتب نسخت بنسزول القرآن؟‬

‫‪131‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إني أشم رائحة أيد خبيثة فهي السستي دسسست‬
‫هذه الروايسسات وكسسذبت علسسى الئمسسة وسسسيأتي‬
‫إثبات ذلك في فصل خاص إن شاء الله‪.‬‬
‫نحن نعلم أن السلم ليس له إل كتاب واحسسد‬
‫هو القرآن الكريم‪ ،‬وأما تعدد الكتب فهسسذا مسسن‬
‫خصائص اليهود والنصارى كما هسسو واضسسح فسسي‬
‫كتبهم المقدسة المتعددة‪.‬‬
‫فسسالقول بسسأن أميسسر المسسؤمنين حسساز كتبسسا ً‬
‫متعددة‪ ،‬وأن هذه الكتب كلها مسسن عنسسد اللسسه‪،‬‬
‫وأنسسسها كتسسب حسسوت قضسسايا شسسرعية هسسو قسسول‬
‫باطل‪ ،‬أدخله إلينا بعض اليهود السسذين تسسستروا‬
‫بالتشيع‪.‬‬

‫‪132‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫نظرة الشيعة إلى أهل السنة‬
‫عندما نطالع كتبنا المعتبرة وأقسسوال فقهائنسسا‬
‫ومجتهدينا نجد أن العدو الوحيسسد للشسسيعة هسسم‬
‫أهل السنة‪ ،‬ولذا وصفوهم بأوصاف وسموهم‬
‫بأسسسسماء‪ :‬فسسسسموهم )العامسسسة( وسسسسموهم‬
‫النواصسسب‪ ،‬ومسسا زال العتقسساد عنسسد معاشسسر‬
‫الشيعة أن لكل فرد من أهل السسسنة ذيل ً فسسي‬
‫دبره‪ ،‬وإذا شتم أحدهم الخسسر وأراد أن يغلسسظ‬
‫له في الشتيمة قال له‪) :‬عظم سني في قبر‬
‫أبيك( وذلك لنجاسة السني في نظرهسسم إلسسى‬
‫درجة لسسو اغتسسسل ألسسف مسسرة لمسسا طهسسر ولمسسا‬
‫ذهبت عنه نجاسته‪.‬‬
‫ما زلت أذكر أن والسسدي رحمسسه اللسسه التقسسى‬
‫رجل ً غريبسا ً فسسي أحسد أسسسواق المدينسة‪ ،‬وكسسان‬
‫والدي رحمه الله محبا ً للخيسسر إلسسى حسسد بعيسسد‪،‬‬
‫فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفا ً عندنا فسسي تلسسك‬
‫الليلة فأكرمناه بما شاء الله تعسسالى‪ ،‬وجلسسسنا‬
‫للسمر بعد العشاء وكنت وقتها شابا ً في أول‬
‫دراستي في الحوزة‪ ،‬ومن خلل حسسديثنا تسسبين‬
‫‪133‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أن الرجسسل سسسني المسسذهب ومسسن أطسسراف‬
‫سسسامراء جسساء إلسسى النجسسف لحاجسسة مسسا‪ ،‬بسسات‬
‫الرجل تلك الليلة‪ ،‬ولمسسا أصسسبح أتينسساه بطعسسام‬
‫الفطسسار فتنسساول طعسسامه ثسسم هسسم بالرحيسسل‪،‬‬
‫فعسسرض عليسسه والسسدي رحمسسه اللسسه مبلغسا ً مسسن‬
‫المال فلربما يحتاجه في سفره‪ ،‬شكر الرجل‬
‫حسن ضيافتنا‪ ،‬فلما غادر أمسسر والسسدي بحسسرق‬
‫الفراش الذي نسسام فيسسه وتطهيسسر النسساء السسذي‬
‫أكسسل فيسسه تطهيسسرا ً جيسسدا ً لعتقسساده بنجاسسسة‬
‫السسسني وهسسذا اعتقسساد الشسسيعة جميعسسًا‪ ،‬إذ أن‬
‫فقهاءنسسا قرنسسوا السسسني بالكسسافر والمشسسرك‬
‫والخنسزير وجعلوه من العيان النجسة ولهذا‪:‬‬
‫‪ -1‬وجققب الختلف معهققم‪ :‬فقسسد روى‬
‫الصسسدوق عسسن علسسي بسسن أسسسباط قسسال‪ :‬قلسست‬
‫للرضسسا ‪ :‬يحسسدث المسسر ل أجسسد بسسدا ً مسسن‬
‫معرفته‪ ،‬وليس في البلسسد السسذي أنسسا فيسسه مسسن‬
‫أستفتيه من مواليك؟ قال‪ :‬فقسسال‪ :‬ائت فقيسسه‬
‫البلد فاستفته في أمسسرك فسسإذا أفتسساك بشسسيء‬
‫فخسسذ بخلفسسه فسسإن الحسسق فيسسه )عيسسون أخبسسار‬
‫الرضا ‪ 1/275‬ط‪.‬طهران(‪.‬‬
‫‪134‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وعن الحسين بن خالد عن الرضسسا أنسسه قسسال‪:‬‬
‫)شسسيعتنا المسسسلمون لمرنسسا‪ ،‬الخسسذون بقولنسسا‬
‫المخالفون لعدائنا‪ ،‬فمن لم يكن كذلك فليسسس‬
‫منا( )الفصول المهمة ‪ 225‬ط‪.‬قم(‪.‬‬
‫وعن المفضل بن عمر عن جعفر أنه قسسال‪:‬‬
‫)كذب من زعم أنه مسسن شسسيعتنا وهسسو متوثسسق‬
‫بعروة غيرنا( )الفصول المهمة ‪.(225‬‬
‫‪ -2‬عدم جواز العمل بما يوافق العامققة‬
‫ويوافق طريقتهم‪:‬‬
‫وهذا باب عقسسده الحسسر العسساملي فسسي كتسسابه‬
‫وسائل الشيعة فقال‪:‬‬
‫والحاديث في ذلسسك متسسواترة ‪ ..‬فمسسن ذلسسك‬
‫قسسول الصسسادق ‪ ‬فسسي الحسسديثين المختلفيسسن‪:‬‬
‫أعرضسسوهما علسسى أخبسسار العامسسة‪ ،‬فمسسا وافسسق‬
‫أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه‪.‬‬
‫وقسسال الصسسادق ‪ :‬إذا ورد عليكسسم حسسديثان‬
‫مختلفان فخذوا بما خالف القوم‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬خذ بما فيه خلف العامسسة‪ ،‬وقسسال‪:‬‬
‫ما خالف العامة ففيه الرشاد‪.‬‬

‫‪135‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وقال ‪ :‬ما أنتم والله على شيء مما هسسم‬
‫فيسسه‪ ،‬ول هسسم علسسى شسسيء ممسسا أنتسسم فيسسه‬
‫فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء‪.‬‬
‫وقوله ‪ :‬والله مسا جعسل اللسه لحسد خيسرة‬
‫في أتباع غيرنا‪ ،‬وإن من وافقنا خالف عسسدونا‪،‬‬
‫ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا‬
‫ول نحن منه‪.‬‬
‫وقسسسول العبسسسد الصسسسالح ‪ ‬فسسسي الحسسسديثين‬
‫المختلفين‪ :‬خذ بما خالف القسسوم‪ ،‬ومسسا وافسسق‬
‫القوم فاجتنبه‪.‬‬
‫وقسسول الرضسسا ‪ :‬إذا ورد عليكسسم خسسبران‬
‫متعارضسسان فسسانظروا إلسسى مسسا يخسسالف منهمسسا‬
‫العامة فخذوه‪ ،‬وانظروا بمسسا يوافسسق أخبسسارهم‬
‫فدعوه‪.‬‬
‫وقول الصادق ‪ :‬والله ما بقي في أيديهم‬
‫شسسيء مسسن الحسسق إل اسسستقبال القبلسسة انظسسر‬
‫)الفصول المهمة ‪.(326-325‬‬
‫وقسسال الحسسر عسسن هسسذه الخبسسار بأنسسسها‪) :‬قسسد‬
‫تجسساوزت حسسد التسسواتر‪ ،‬فسسالعجب مسسن بعسسض‬

‫‪136‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫المتسسأخرين حيسسث ظسسن أن السسدليل هنسسا خسسبر‬
‫واحد(‪.‬‬
‫وقسسال أيض سًا‪) :‬واعلسسم أنسسه يظهسسر مسسن هسسذه‬
‫الحسسساديث المتسسسواترة بطلن أكسسسثر القواعسسسد‬
‫الصسسسولية المسسسذكورة فسسسي كتسسسب العامسسسة(‬
‫)الفصول المهمة ‪.(326‬‬
‫‪ -3‬أنقهم ل يجتمعون مع السنة على‬
‫شيء‪ :‬قال السيد نعمة الله الجزائري‪:‬‬
‫)إنا ل نجتمع معهم ‪-‬أي مع السنة‪ -‬على إله‬
‫ول علسسى نسسبي ول علسسى إمسسام‪ ،‬وذلسسك أنسسسهم‬
‫يقولون‪ :‬إن ربسهم هو الذي كسسان محمسسد نسسبيه‬
‫وخليفته من بعده أبو بكر‪.‬‬
‫ونحن ل نقول بسهذا السسرب ول بسسذلك النسسبي‪،‬‬
‫بل نقول‪ :‬إن الرب الذي خليفة نبيه أبسسو بكسسر‬
‫ليس ربنا ول ذلك النبي نبينا(‪.((1‬‬
‫‪ - (1‬إن الواقع يثبت أن الله تعالى هو رب العالمين‪ ،‬ومحمد‬ ‫)‬

‫صلى الله عليه وآله هو نبيه‪ ،‬وأبو بكسسر خليفسسة محمسسد علسى‬
‫المسسة سسسواء كسسانت خلفتسسه شسسرعية أم ل‪ ،‬فكلم السسسيد‬
‫الجزائري خطير للغاية فهو يعني‪ :‬إذا ثبت أن أبا بكر خليفة‬
‫محمد‪ ،‬ومحمد نسبي اللسسه فسسإن السسسيد الجسزائري ل يعسترف‬
‫بسهذا الله ول نبيه محمد‪ ،‬والواقع يثبسست أن أبسسا بكسسر خليفسسة‬
‫محمد سواء كانت خلفته شرعية أم ل‪ ،‬وقد عرضت المسسر‬
‫علسسى المسسام الخسسوئي فسسسألته عسسن الحكسسم الشسسرعي فسسي‬
‫الموضوع بصورة غير مباشرة في قصة مشابهة فقسسال‪ :‬إن‬
‫‪ 137‬بالله ورسسسوله وأهسسل السسبيت‬‫من يقول هذا الكلم فهو كافر‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫)النوار الجزائريسسة ‪ ،(2/278‬بسساب نسسور فسسي‬
‫حقيقة دين الماميسسة والعلسسة السستي مسسن أجلهسسا‬
‫يجب الخذ بخلف ما تقوله العامة‪:‬‬
‫عقد الصدوق هذا الباب في علسسل الشسسرائع‬
‫فقال‪:‬‬
‫عن أبي إسحاق الرجائي رفعسسه قسسال‪ :‬قسسال‬
‫أبو عبد الله ‪:‬‬
‫أتسدري لسم أمرتسم بالخسذ بخلف مسا تقسوله‬
‫العامة؟‬
‫فقلت‪ :‬ل ندري‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إن عليا ً لم يكن يسسدين اللسسه بسسدين إل‬
‫خسسالف عليسسه المسسة إلسسى غيسسره إرادة لبطسسال‬
‫أمره‪ .‬وكانوا يسألون أمير المسسؤمنين ‪ ‬عسسن‬
‫الشيء الذي ل يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا لسسه‬
‫ضدا ً من عندهم ليلبسوا علسسى النسساس( )‪531‬‬
‫طبع إيران(‬
‫ويتبادر إلى الذهان السؤال التي‪:‬‬
‫لسسو فرضسسنا أن الحسسق كسسان مسسع العامسسة فسسي‬
‫مسسسسألة مسسسا أيجسسسب علينسسسا أن نأخسسسذ بخلف‬
‫قولهم؟ أجابني السيد محمد باقر الصدر مرة‬
‫‪138‬‬ ‫عليهم السلم‪.‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فقسسال‪ :‬نعسسم يجسسب الخسسذ بخلف قسسولهم‪ ،‬لن‬
‫الخذ بخلف قولهم وإن كان خطأ فهو أهسسون‬
‫مسسن مسسوافقتهم علسسى افسستراض وجسسود الحسسق‬
‫عندهم في تلك المسألة‪.‬‬
‫إن كراهيسسة الشسسيعة لهسسل السسسنة ليسسست‬
‫وليدة اليسسوم‪ ،‬ول تختسسص بالسسسنة المعاصسسرين‬
‫بل هي كراهية عميقة تمتد إلسسى الجيسسل الول‬
‫لهسسل السسسنة وأعنسسي الصسسحابة مسسا عسسدا ثلثسسة‬
‫منهم وهم أبسسو ذر والمقسسداد وسسسلمان‪ ،‬ولهسسذا‬
‫روى الكلينسسي عسسن أبسسي جعفسسر قسسال‪) :‬كسسان‬
‫الناس أهل ردة بعسسد النسسبي صسسلى اللسسه عليسسه‬
‫وآلسسه إل ثلثسسة المقسسداد بسسن السسسود وسسسلمان‬
‫الفارسي وأبسسو ذر الغفسساري( )روضسسة الكسسافي‬
‫‪.(8/246‬‬
‫لو سألنا اليهود‪ :‬من هم أفضل النسساس فسسي‬
‫ملتكم؟‬
‫لقالوا‪ :‬إنسهم أصحاب موسى‪.‬‬
‫ولو سألنا النصارى‪ :‬من هسسم أفضسسل النسساس‬
‫في أمتكم؟‬
‫لقالوا‪ :‬إنسهم حواريو عيسى‪.‬‬
‫‪139‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫ولو سألنا الشيعة‪ :‬من هم أسوأ الناس فسسي‬
‫نظركم وعقيدتكم؟‬
‫لقالوا‪ :‬إنسهم أصحاب محمد صلى الله عليه‬
‫وآله‪.‬‬
‫إن أصحاب محمد هم أكسسثر النسساس تعرض سا ً‬
‫لسب الشيعة ولعنهسسم وطعنهسسم وبالسسذات أبسسو‬
‫بكر وعمر وعثمسسان وعائشسسة وحفصسسة زوجتسسا‬
‫النبي صلوات الله عليه‪ ،‬ولهذا ورد فسسي دعسساء‬
‫صنمي قريش‪) :‬اللهسسم العسسن صسسنمي قريسسش‬
‫‪-‬أبسسسو بكسسسر وعمسسسر‪ -‬وجبتيهمسسسا وطاغوتيهمسسسا‪،‬‬
‫وابنتيهما ‪-‬عائشسة وحفصسة‪..‬السخ( وهسذا دعساء‬
‫منصوص عليسسه فسسي الكتسسب المعتسسبرة‪ .‬وكسسان‬
‫المام الخميني يقوله بعسسد صسسلة الصسسبح كسسل‬
‫يوم‪.‬‬
‫عن حمزة بن محمد الطيار أنه قال‪ :‬ذكرنسسا‬
‫محمسسد بسسن أبسسي بكسسر عنسسد أبسسي عبسسد اللسسه ‪‬‬
‫فقال‪) :‬رحمه الله وصسسلى عليسسه‪ ،‬قسسال محمسسد‬
‫بن أبي بكر لمير المؤمنين يوم سا ً مسسن اليسسام‪:‬‬
‫أبسط يدك أبايعك‪ ،‬فقال‪ :‬أو ما فعلت؟‬
‫قال‪ :‬بلى‪ ،‬فبسط يده‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫‪140‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أشهد أنك إمام مفترض طاعته‪ ،‬وإن أبسسي ‪-‬‬
‫يريد أبا بكر أباه ‪ -‬في النسسار( )رجسسال الكشسسي‬
‫‪.(61‬‬
‫وعن شعيب عن أبي عبد الله ‪ ‬قال‪) :‬مسسا‬
‫من أهل بيت إل وفيهم نجيسسب مسسن أنفسسسهم‪،‬‬
‫وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمسسد بسسن‬
‫أبي بكر( )الكشي ‪.(61‬‬
‫وأما عمر فقال السيد نعمة الله الجزائري‪:‬‬
‫)إن عمر بن الخطاب كان مصابا ً بسسداء فسسي‬
‫دبسسسره ل يهسسسدأ إل بمسسساء الرجسسسال( )النسسسوار‬
‫النعمانية ‪.(1/63‬‬
‫واعلم أن في مدينسسة كاشسسان اليرانيسسة فسسي‬
‫منطقة تسمى )باغي فين( مشهدا ً على غرار‬
‫الجندي المجهول فيه قبر وهمسسي لبسسي لؤلسسؤة‬
‫فيسسروز الفارسسسي المجوسسسي قاتسسل الخليفسسة‬
‫الثاني عمر بن الخطاب‪ ،‬حيسسث أطلقسسوا عليسسه‬
‫ما معناه بالعربية )مرقسسد بسساب شسسجاع السسدين(‬
‫وباب شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبسسي‬
‫لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب‪ ،‬وقد كتب علسسى‬
‫جدران هذا المشهد بالفارسي )مسسرك بسسر أبسسو‬
‫‪141‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫بكر‪ ،‬مرك بر عمر‪ ،‬مرك بسسر عثمسسان( ومعنسساه‬
‫بالعربيسسة‪ :‬المسسوت لبسسي بكسسر المسسوت لعمسسر‬
‫الموت لعثمان‪.‬‬
‫وهذا المشهد يزار من قبل اليرانيين‪ ،‬وتلقى‬
‫فيسسه المسسوال والتبرعسسات‪ ،‬وقسسد رأيسست هسسذا‬
‫المشسسسهد بنفسسسسي‪ ،‬وكسسسانت وزارة الرشسسساد‬
‫اليرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديسسده‪ ،‬وفسسوق‬
‫ذلك قاموا بطبع صورة المشهد علسسى كارتسسات‬
‫تستخدم لرسال الرسائل والمكاتيب‪.‬‬
‫روى الكليني عن أبي جعفر ‪ ‬قسسال‪..) :‬إن‬
‫الشيخين ‪-‬أبسسا بكسسر وعمسسر‪ -‬فارقسسا السسدنيا ولسسم‬
‫يتوبا ولم يذكرا ما صسسنعا بسسأمير المسسؤمنين ‪‬‬
‫فعليهما لعنة الله والملئكة والناس أجمعيسسن(‬
‫)روضة الكافي ‪.(8/246‬‬
‫وأما عثمان فعن علي بن يسسونس البياضسسي‪:‬‬
‫كسسان عثمسسان ممسسن يلعسسب بسسه وكسسان مخنثسسا ً‬
‫)الصراط المستقيم ‪.(2/30‬‬
‫وأما عائشة فقد قال ابسسن رجسسب البرسسسي‪:‬‬
‫)إن عائشة جمعت أربعيسسن دينسسارا ً مسسن خيانسسة‬
‫)مشارف أنوار اليقين ‪.(86‬‬
‫‪142‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وإني أتساءل‪ :‬إذا كان الخلفاء الثلثة بسسسهذه‬
‫الصفات فلم بايعهم أمير المسسؤمنين ‪‬؟ ولسسم‬
‫صار وزيرا ً لثلثتهم طيلة مدة خلفتهم؟‬
‫أكان يخافهم؟ معاذ الله‪.‬‬
‫ثم اذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب‬
‫مصابا ً بداء في دبره ول يهدأ إل بماء الرجسسال‬
‫كما قال السيد الجسزائري‪ ،‬فكيسف إذن زوجسه‬
‫أميسسر المسسؤمنين ‪ ‬ابنتسسه أم كلثسسوم؟ أكسسانت‬
‫إصابته بسهذا الداء‪ ،‬خافية على أمير المؤمنين‬
‫‪ ‬وعرفها السيد الجزائري؟!‪ ..‬إن الموضوع‬
‫ل يحتسساج إلسسى أكسسثر مسسن اسسستعمال العقسسل‬
‫للحظات‪.‬‬
‫وروى الكليني‪) :‬إن الناس كلهم أولد زنا أو‬
‫قال بغايا ما خل شيعتنا( )الروضة ‪.(8/135‬‬
‫ولهذا أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم فعن‬
‫داود بن فرقد قال‪ :‬قلت لبسسي عبسسد اللسسه ‪:‬‬
‫ما تقول في قتل الناصب؟‬
‫فقال‪ :‬حلل الدم‪ ،‬ولكني أتقي عليسسك‪ ،‬فسسإن‬
‫قدرت أن تقلب عليه حائطا ً أو تغرقه في ماء‬

‫‪143‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫لكيل يشسسهد عليسسك فافعسسل( )وسسسائل الشسسيعة‬
‫‪) ،(18/463‬بحار النوار ‪.(27/231‬‬
‫وعلق المام الخميني على هذا بقوله‪ :‬فسسإن‬
‫استطعت أن تأخذ مسساله فخسسذه‪ ،‬وابعسسث إلينسسا‬
‫بالخمس‪.‬‬
‫وقال السيد نعمة الله الجزائري‪) :‬إن علسسي‬
‫بن يقطين وزيسسر الرشسسيد اجتمسسع فسسي حبسسسه‬
‫جماعة من المخالفين‪ ،‬فأمر غلمسسانه وهسسدموا‬
‫أسسسقف المحبسسس علسسى المحبوسسسين فمسساتوا‬
‫كلهسسسم وكسسسانوا خمسسسسمائة رجسسسل( )النسسسوار‬
‫النعمانية ‪.(3/308‬‬
‫وتحدثنا كتب التاريخ عمسسا جسسرى فسسي بغسسداد‬
‫عند دخسسول هولكسسو فيهسسا‪ ،‬فسسإنه ارتكسسب أكسسبر‬
‫مجزرة عرفها التاريخ‪ ،‬بحيث صبغ نسهر دجلسسة‬
‫باللون الحمر لكثرة من قتل من أهل السنة‪،‬‬
‫فانسهار من الدماء جرت في نسهر دجلة‪ ،‬حسستى‬
‫تغيسسر لسسونه فصسسار أحمسسر‪ ،‬وصسسبغ مسسرة أخسسرى‬
‫باللون الزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيسسه‪،‬‬
‫وكل هذا بسبب السسوزيرين النصسسير الطوسسسي‬
‫ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة‬
‫‪144‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫العباسي‪ ،‬وكانا شيعيين‪ ،‬وكانت تجري بينهمسسا‬
‫وبين هولكو مراسلت سرية حيث تمكنا مسسن‬
‫إقناع هولكو بدخول بغسداد وإسسسقاط الخلفسة‬
‫العباسية التي كانا وزيرين فيها‪ ،‬وكسسانت لهمسسا‬
‫اليد الطولى في الحكم‪ ،‬ولكنهمسسا لسسم يرتضسسيا‬
‫تلك الخلفة لنسها تدين بمذهب أهسسل السسسنة‪،‬‬
‫فسسسدخل هولكسسسو بغسسسداد وأسسسسقط الخلفسسسة‬
‫العباسسسية‪ ،‬ثسسم مسسا لبثسسا حسستى صسسارا وزيريسسن‬
‫لهولكو مع أن هولكو كان وثنيًا‪.‬‬
‫ومع ذلك فإن المام الخميني يترضى علسسى‬
‫ابن يقطين والطوسي والعلقمسي‪ ،‬ويعتسسبر مسا‬
‫قاموا بسسه يعسسد مسسن أعظسسم الخسسدمات الجليلسسة‬
‫لدين السلم‪.‬‬
‫وأختم هذا الباب بكلمة أخيرة وهي شسساملة‬
‫وجامعة في هذا الباب قول السيد نعمسسة اللسه‬
‫الجزائري في حكسسم النواصسسب )أهسسل السسسنة(‬
‫فقسسال‪ :‬إنسسسهم كفسسار أنجسساس بإجمسساع علمسساء‬
‫الشسسيعة الماميسسة‪ ،‬وإنسسسهم شسسر مسسن اليهسسود‬
‫والنصارى‪ ،‬وإن من علمسسات الناصسسبي تقسسديم‬

‫‪145‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫غير علي عليه فسسي المامسسة( )النسسوار النعمانيسسة‬
‫‪.(207-2/206‬‬
‫وهكذا نرى أن حكم الشيعة في أهل السنة‬
‫يتلخص بما يأتي‪:‬‬
‫أنسسسهم كفسسار‪ ،‬أنجسساس‪ ،‬شسسر مسسن اليهسسود‬
‫والنصسسارى‪ ،‬أولد بغايسسا‪ ،‬يجسسب قتلهسسم وأخسسذ‬
‫أموالهم‪ ،‬ل يمكن اللتقاء معهم فسسي شسسيء ل‬
‫في رب ول في نسسبي ول فسسي إمسسام ول يجسسوز‬
‫موافقتهم فسسي قسسول أو عمسسل‪ ،‬ويجسسب لعنهسسم‬
‫وشتمهم وبالسسذات الجيسسل الول أولئك السسذين‬
‫أثنى الله تعالى عليهسسم فسسي القسسرآن الكريسسم‪،‬‬
‫والذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليسسه‬
‫وآله في دعوته وجهاده ‪ ..‬وإل فقل لسسي بسسالله‬
‫عليك من الذي كان مسسع النسسبي صسسلوات اللسسه‬
‫عليسسه فسسي كسسل المعسسارك السستي خاضسسها مسسع‬
‫الكفار؟‪ ،‬فمشاركتهم في تلك الحسسروب كلهسسا‬
‫دليل على صدق إيمانسهم وجهادهم فل يلتفت‬
‫إلى ما يقوله فقهاؤنا‪.‬‬
‫لما انتهى حكم آل بسهلوي فسي إيسسران علسسى‬
‫أثسسر قيسسام الثسسورة السسسلمية وتسسسلم المسسام‬
‫‪146‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الخميني زمام المور فيها‪ ،‬توجب على علماء‬
‫الشسسيعة زيسسارة وتسسسهنئة المسسام بسسسهذا النصسسر‬
‫العظيم لقيسسام أول دولسسة شسسيعية فسسي العصسسر‬
‫الحديث يحكمها الفقهاء‪.‬‬
‫وكان واجب التهنئة يقع علي شخصسسيا ً أكسسثر‬
‫من غيري لعلقتي الوثيقسسة بالمسسام الخمينسسي‪،‬‬
‫فزرت إيران بعد شهر ونصسسف ‪-‬وربمسسا أكسسثر‪-‬‬
‫مسسن دخسسول المسسام طهسسران إثسسر عسسودته مسسن‬
‫منفسساه بسساريس‪ ،‬فرحسسب بسسي كسسثيرًا‪ ،‬وكسسانت‬
‫زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشسسيعة‬
‫في العراق‪.‬‬
‫وفي جلسة خاصققة مققع المققام قققال‬
‫لققي‪ :‬سققيد حسققين آن الوان لتنفيققذ‬
‫وصققايا الئمققة صققلوات اللققه عليهققم‪،‬‬
‫سنسقققفك دمقققاء النواصقققب ونقتقققل‬
‫أبناءهم ونستحيي نساءهم‪ ،‬ولن نترك‬
‫أحقققدا ً منهقققم يفلقققت مقققن العققققاب‪،‬‬
‫وستكون أموالهم خالصة لشققيعة أهققل‬
‫الققبيت‪ ،‬وسققنمحو مكققة والمدينققة مققن‬
‫وجقققه الرض لن هقققاتين المقققدينتين‬
‫‪147‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫صققارتا معقققل الوهققابيين‪ ،‬ول بققد أن‬
‫تكقققون كقققربلء أرض اللقققه المباركقققة‬
‫المقدسققة‪ ،‬قبلققة للنققاس فققي الصققلة‬
‫وسققنحقق بققذلك حلققم الئمققة عليهققم‬
‫السلم‪ ،‬لقد قامت دولتنا التي جاهدنا‬
‫سنوات طويلة من أجل إقامتهققا‪ ،‬ومققا‬
‫بقي إل التنفيذ!!‪.‬‬
‫ملحظة‪:‬‬
‫اعلسسم أن حقسسد الشسيعة علسسى العامسة ‪-‬أهسسل‬
‫السنة‪ -‬حقد ل مثيل له‪ ،‬ولهسسذا أجسساز فقهاؤنسسا‬
‫الكذب على أهل السنة وإلصاق التهم الكاذبة‬
‫بسهم والفتراء عليهم ووصفهم بالقبائح‪.‬‬
‫والن ينظر الشيعة إلى أهسسل السسسنة نظسسرة‬
‫حاقدة بناء على توجيهات صدرت من مراجسسع‬
‫عليا‪ ،‬وصدرت التوجيهات إلسسى أفسسراد الشسسيعة‬
‫بوجسسسسوب التغلغسسسسل فسسسسي أجهسسسسزة الدولسسسسة‬
‫ومؤسساتسها وبخاصة المهمسسة منهسسا كسسالجيش‬
‫والمسسن والمخسسابرات وغيرهسسا مسسن المسسسالك‬
‫المهمة فضل ً عن صفوف الحزب‪.‬‬
‫‪148‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وينتظر الجميع ‪-‬بفارغ الصبر‪ -‬ساعة الصفر‬
‫لعلن الجهاد والنقضاض علسسى أهسسل السسسنة‪،‬‬
‫حيسسث يتصسسور عمسسوم الشسسيعة أنسسسهم بسسذلك‬
‫يقسسدمون خدمسسة لهسسل السسبيت صسسلوات اللسسه‬
‫عليهسسم‪ ،‬ونسسسوا أن السسذي يسسدفعهم إلسسى هسسذا‬
‫أناس يعملون وراء الكواليس ستأتي الشارة‬
‫إليهم في الفصل التي‪.‬‬

‫‪149‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫أثر العناصر الجنبية في صنع‬
‫التشيع‬
‫عرفنا فسسي الفصسسل الول مسسن هسسذا الكتسساب‬
‫دور اليهسسودي عبسسد اللسسه بسسن سسسبأ فسسي صسسنع‬
‫التشسسيع وهسسذه حقيقسسة يتغافسسل عنهسسا الشسسيعة‬
‫جميعا ً من عوامهم وخواصهم‪.‬‬
‫لقد فكرت كثيرا ً في هسسذا الموضسسوع وعلسسى‬
‫مدى سنوات طوال‪ ،‬فاكتشفت كمسسا اكتشسسف‬
‫غيسسري أن هنسساك رجسسال ً لهسسم دور خطيسسر فسسي‬
‫إدخسسال عقسسائد باطلسسة وأفكسسار فاسسسدة إلسسى‬
‫التشيع‪.‬‬
‫إن مكوثي هذه المسسدة الطويلسسة فسسي حسسوزة‬
‫النجسسسف العلميسسسة السسستي هسسسي أم الحسسسوزات‪،‬‬
‫واطلعي على أمهات المصادر جعلنسسي أقسسف‬
‫علسسى حقسسائق خطيسسرة يجهلهسسا أو يتجاهلهسسا‬
‫الكثيرون‪ ،‬واكتشسسفت شخصسسيات مريبسسة كسسان‬
‫لها دور كبير في انحراف المنهج الشيعي إلى‬
‫ما هو عليه اليوم‪ ،‬فما فعله أهل الكوفة بأهل‬
‫البيت عليهم السلم وخيانتهم لهم كمسسا تقسسدم‬
‫بيانه يدلك علسسى أن السسذين فعلسسوا ذلسسك بسسسهم‬
‫كانوا من المتسترين بالتشيع والمسسوالة لهسسل‬
‫البيت‪.‬‬
‫‪150‬‬
‫لله ثم‬
‫نمسسساذج مسسسن هسسسؤلء المتسسسسترين‬ ‫للتاريخسسسذ‬
‫ولنأخ‬
‫بالتشيع‪:‬‬
‫مممم مم ممممم‪:‬‬
‫وهشسسام هسسذا حسسديثه فسسي الصسسحاح الثمانيسسة‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫إن هشام تسبب في سجن المسسام الكسساظم‬
‫ومن ثم قتله‪ ،‬ففي رجال الكشي )أن هشسسام‬
‫بسسن الحكسسم ضسسال مضسسل شسسرك فسسي دم أبسسي‬
‫الحسن ‪.( 229‬‬
‫)قال هشام لبي الحسن ‪ :‬أوصني‪ ،‬قسسال‬
‫أوصسسيك أن تتقسسي اللسسه فسسي دمسسي( )رجسسال‬
‫الكشي ‪.(226‬‬
‫وقد طلب منسسه أبسسو الحسسسن ‪ ‬أن يمسسسك‬
‫عن الكلم‪ ،‬فأمسك شهرا ً ثسسم عسساد فقسسال لسسه‬
‫أبو الحسن‪) :‬يا هشام أيسرك أن تشرك فسسي‬
‫دم امرئ مسلم؟‬
‫قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكيف تشرك في دمسسي؟ فسسإن سسسكت‬
‫وإل فهو الذبح‪.‬‬
‫فما سكت حتى كان من أمره مسسا كسسان ‪(‬‬
‫)رجال الكشي ‪.(231‬‬

‫‪151‬‬
‫لله ثم‬
‫لرجل مخلص لهل البيت أن يشرك‬ ‫للتاريخ‬
‫أيمكن‬
‫في قتل هذا المام ‪‬؟‪.‬‬
‫اقرأ معي هذه النصوص‪:‬‬
‫عن محمد بن الفرج الرخجسسي قسسال‪ :‬كتبسست‬
‫إلى أبي الحسن ‪ ‬أسأله عما قال هشام بن‬
‫الحكسسم فسسي الجسسسم‪ ،‬وهشسسام بسسن سسسالم‬
‫‪-‬الجواليقي‪ -‬في الصورة‪.‬‬
‫فكتب‪ :‬دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله‬
‫من الشيطان ليس القول ما قسسال الهشسسامان‬
‫)أصول الكافي ‪ ،1/105‬بحار النوار ‪،3/288‬‬
‫الفصول المهمة ‪.(51‬‬
‫لقد زعم هشام بن الحكسسم أن اللسسه جسسسم‪،‬‬
‫وزعم هشام بن سالم أن الله صورة‪.‬‬
‫وعن إبراهيم بن محمد الخزاز‪ ،‬ومحمد بسسن‬
‫الحسين قال‪ :‬دخلنا على أبي الحسسسن الرضسسا‬
‫‪ ،‬فحكينسسا لسسه مسسا روي أن محمسسدا ً رأى ربسسه‬
‫فسسي هيئة الشسساب الموفسسق فسسي سسسن أبنسساء‬
‫الثلثين سنة‪ ،‬رجله في خضره‪ ،‬وقلنا‪:‬‬
‫)إن هشسسام بسسن سسسالم وصسساحب الطسساق‬
‫والميثمي يقولسسون‪ :‬إنسسه أجسسوف إلسسى السسسرة‬
‫والباقي صمد‪..‬الخ( )أصول الكسسافي ‪،(1/101‬‬
‫)بحار النوار ‪.(4/40‬‬
‫‪152‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫فهل يعقل أن الله تعالى في هيئة شاب في‬
‫ثلثين سنة‪ ،‬وأنه أجوف إلى السرة؟؟‪.‬‬
‫إن هذا الكلم يوافق بالضسسبط قسسول اليهسسود‬
‫في توراتسهم أن الله عبارة عسسن إنسسسان كسسبير‬
‫الحجم وهذا منصوص عليه في سفر التكوين‬
‫من توراة اليهود‪.‬‬
‫فهذه آثار يهودية أدخلت إلسسى التشسسيع علسسى‬
‫يد هشام بن الحكم المتسبب والمشترك في‬
‫مقتل المام الكاظم ‪ ،‬ويد هشام بن سالم‬
‫وشيطان الطاق والميثمي علي بن إسماعيل‬
‫صاحب كتاب المامة‪.‬‬
‫ولسسو نظرنسسا فسسي كتبنسسا المعتسسبرة كالصسسحاح‬
‫الثمانيسسة وغيرهسسا لوجسسدنا أحسساديث هسسؤلء فسسي‬
‫قائمة الصدارة‪.‬‬
‫ممممم مم مممم‪:‬‬
‫قال الشيخ الطوسي‪) :‬إن زرارة من أسرة‬
‫نصرانية‪ ،‬وإن جسسده )سنسسسن وقيسسل سبسسسن(‬
‫كان راهبسا ً نصسسرانيًا‪ ،‬وكسسان أبسسوه عبسسدا ً روميسا ً‬
‫لرجسسل مسسن بنسسي شسسيبان( )الفهرسسست ‪،(104‬‬
‫وزرارة هو الذي قسسال‪) :‬سسسألت أبسسا عبسسد اللسسه‬
‫عسسن التشسسهد ‪ ..‬إلسسى أن قسسال‪ :‬فلمسسا خرجسست‬

‫‪153‬‬
‫لله ثم‬
‫‪((1‬‬
‫ضسسرطت فسسي لحيتسسه وقلسست‪ :‬ل يفلسسح أبسسدًا(‬ ‫للتاريخ‬

‫)رجال الكشي ‪.(142‬‬


‫وقال زرارة أيضًا‪) :‬والله لو حدثت بكسسل مسسا‬
‫سسسمعته مسسن أبسسي عبسسد اللسسه لنتفخسست ذكسسور‬
‫الرجسسال علسسى الخشسسب(‪) ((2‬رجسسال الكشسسي‬
‫‪.(123‬‬
‫عن ابن مسكان قال‪ :‬سمعت زرارة يقول‪:‬‬
‫)رحم الله أبا جعفر‪ ،‬وأمسسا جعفسسر فسسإن فسسي‬
‫قلبي عليه لفتة‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬وما حمل زرارة على هذا؟‬
‫قال‪ :‬حمله على هذا أن أبا عبد اللسسه أخسسرج‬
‫مخازيه( )الكشي ‪.(131‬‬
‫ولهسذا قسال أبسسو عبسسد اللسسه فيسسه‪) :‬لعسن اللسه‬
‫زرارة( )‪.(133‬‬

‫‪ - (1‬إن من يضرط في لحية أبي عبد الله ‪ ‬ويقول عنه ل‬ ‫)‬

‫يفلح أبدا ً ل يمكن أن يكسسون مسسسلما ً ومخلص سا ً لهسسل السسبيت‬


‫عليهم السلم‪.‬‬
‫‪ - (2‬وهذا اتسهام منه لبي عبد الله ومراده أن أبا عبد اللسسه‬ ‫)‬

‫قسسد حسسدثه بقضسسايا مخزيسسة كسسثيرا ً شسسهوة الرجسسال بحيسسث ل‬


‫يمكنهسسم ضسسبط النفسسس عنسسد سسسماعهم ذلسسك إل إذا قضسسى‬
‫‪154‬خشبة‪.‬‬ ‫أحدهم شهوته حتى ولو على‬
‫لله ثم‬
‫وقال أبو عبسد اللسه ‪ ‬أيضسًا‪ :‬اللهسم لسو لسم‬ ‫للتاريخ‬

‫تكن جهنم إل سكرجة‪ ((3‬لوسعها آل أعين بسسن‬


‫سنسن )‪.(133‬‬
‫وقال أبو عبد الله‪ :‬لعن الله بريدًا‪ ،‬لعن الله‬
‫زرارة )‪.(134‬‬
‫وقسال أيضسًا‪ :‬ل يمسوت زرارة إل تائهسا ً عليسسه‬
‫لعنة الله )‪ ،(134‬وقسسال أبسسو عبسسد اللسسه أيضسًا‪:‬‬
‫هسسذا زرارة بسن أعيسسن‪ ،‬هسذا واللسه مسن السسذين‬
‫وصسسسفهم اللسسسه تعسسسالى فسسسي كتسسسابه العزيسسسز‬
‫جعَل ْن َسساهُ‬
‫ل فَ َ‬
‫مس ٍ‬
‫ن عَ َ‬ ‫مل ُسسوا ْ ِ‬
‫مس ْ‬ ‫مَنا إ َِلى َ‬
‫مسسا ع َ ِ‬ ‫‪‬وَقَد ِ ْ‬
‫منُثورا ً‪] ‬الفرقان‪) [23:‬رجال الكشسسي‬ ‫هََباًء ّ‬
‫‪.(136‬‬
‫وقال‪ :‬إن قوما ً يعارون اليمسسان عاريسسة‪ ،‬ثسسم‬
‫يسلبونه‪ ،‬فيقال لهم يسسوم القيامسسة المعسسارون‪،‬‬
‫أما إن زرارة بسسن أعيسسن لمنهسسم )‪ (141‬وقسسال‬
‫أيضًا‪ :‬إن مرض فل تعده‪ ،‬وإن مات فل تشهد‬
‫جنازته‪.‬‬
‫فقيل له‪ :‬زرارة؟ متعجب سًا‪ ،‬قسسال نعسسم زرارة‬
‫شر من اليهود والنصارى ومسسن قسسال إن اللسسه‬
‫ثالث ثلثة‪ .‬إن اللسسه قسسد نكسسس زرارة‪ ،‬وقسسال‪:‬‬

‫‪ - (3‬سكرجة‪ :‬هو إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل‪ ،‬وهذه‬ ‫)‬

‫‪155‬‬ ‫الكلمة فارسية معربة‪.‬‬


‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إن زرارة قد شك في إمامتي فاستوهبته من‬
‫ربي‪.(138)((1‬‬
‫قلت‪ :‬فإذا كسسان زرارة مسسن أسسسرة نصسسرانية‬
‫وكان قد شك في إمامة أبي عبسسد اللسسه‪ ،‬وهسسو‬
‫الذي قال بأنه ضرط في لحية أبي عبسسد اللسسه‬
‫وقال عنسسه ل يفلسسح أبسسدا ً فمسسا السسذي نتوقسسع أن‬
‫يقدمه لدين السلم؟؟‪.‬‬
‫إن صسسحاحنا طافحسسة بأحسساديث زرارة‪ ،‬وهسسو‬
‫في مركسسز الصسدارة بيسسن السسرواة‪ ،‬وهسسو السذي‬
‫كذب على أهسسل السسبيت وأدخسسل فسسي السسسلم‬
‫بدعا ً ما أدخل مثلهسسا أحسسد كمسسا قسسال أبسسو عبسسد‬
‫الله‪ ،‬ومن راجسسع صسسحاحنا وجسسد مصسسداق هسسذا‬
‫الكلم‪ ،‬ومثله بريد حسستى إن أبسسا عبسسد اللسسه ‪‬‬
‫لعنهما‪.‬‬
‫ممم مممم ممم مم ممممممم‪.‬‬

‫‪ - (1‬إن عامة مراجعنا وعلمائنا يفسرون قول أبي عبسسد اللسسه‬ ‫)‬

‫وطعنه في زرارة على أنه من باب التقية‪ ،‬وهذا طبعا ً مسسردود‬


‫فإذا كان قول أبي عبد الله من باب التقية‪ ،‬فماذا يكون قول‬
‫زرارة وطعنه في أبي عبسد اللسه عنسدما قسال لعنسه اللسه بسأنه‬
‫ضرط في لحية أبي عبد الله أهو تقية أيضًا؟؟‪.‬‬
‫ل إن هسسذا يثبسست لنسسا أن قطيعسسة كسسانت بيسسن أبسسي عبسسد اللسسه‬
‫وزرارة سببها أقوال زرارة وأفعاله الشنيعة وبدعه المنكرة‬
‫‪156‬ما قال‪.‬‬‫وإل لما قال فيه أبو عبد الله‬
‫لله ثم‬
‫هذا تجرأ على أبي الحسن موسى‬ ‫للتاريخ‬
‫بصير‬ ‫أبو‬
‫الكاظم ‪ ‬عندما سسسئل ‪ ‬عسسن رجسسل تسسزوج‬
‫امرأة لها زوج ولم يعلم‪.‬‬
‫قال أبو الحسن ‪) :‬ترجسسم المسسرأة وليسسس‬
‫على الرجل شيء إذا لم يعلم( ‪ ..‬فضرب أبو‬
‫بصير المرادي على صدره يحكها وقال‪ :‬أظن‬
‫صسساحبنا مسسا تكامسسل علمسسه )رجسسال الكشسسي‬
‫‪.(154‬‬
‫أي أنه يتهم الكاظم ‪ ‬بقلة العلم!!‪.‬‬
‫ومرة تذاكر ابن أبي اليعفور وأبو بصير في‬
‫أمر الدنيا‪ ،‬فقال أبو بصير‪:‬‬
‫أما إن صاحبكم لو ظفر بسسسها لسسستأثر بسسسها‪،‬‬
‫(‬
‫فأغفى ‪-‬أبو بصير‪ -‬فجاء كلب يريد أن يشسسغر‬
‫‪ (1‬عليه‪ ،‬فقام حماد بن عثمان ليطرده‪ ،‬فقسال‬
‫له ابن أبي يعفسسور‪ :‬دعسسه‪ ،‬فجسساءه حسستى شسسغر‬
‫في أذنيه )رجال الكشي ‪.(154‬‬
‫أي أنه يتهم أبا عبد الله بالركون إلى السسدنيا‬
‫وحب الستئثار بسسسها فعسساقبه اللسسه تعسسالى بسسأن‬
‫أرسل كلبا ً فبال بأذنيه جزاء له على مسسا قسسال‬
‫في أبي عبد الله‪.‬‬
‫وعن حماد الناب قال‪ :‬جلس أبو بصير على‬
‫باب أبي عبد الله ‪ ‬ليطلب الذن‪ ،‬فلم يؤذن‬

‫‪157‬‬ ‫‪ - (1‬رفع رجله ليبول‪.‬‬ ‫)‬


‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫له فقال‪ :‬لو كان معنا طبق لذن‪ ،‬قسسال فجسساء‬
‫كلب فشغر في وجه أبسسي بصسسير‪ ،‬فقسسال ‪-‬أبسسو‬
‫بصير‪ -‬أف أف ما هذا‪((2‬؟‪.‬‬
‫فقال له جليسه‪ :‬هذا كلب شغر في وجهسسك‬
‫)رجال الكشي ‪.(155‬‬
‫أي أنه يتهسسم أبسسا عبسسد اللسسه ‪ ‬بحسسب الثريسسد‬
‫والطعام اللذيذ بحيث ل يسسأذن لحسسد بالسسدخول‬
‫عليه إل إذا كان معه طبق طعسسام‪ ،‬لكسسن اللسسه‬
‫تعالى عاقبه أيضا ً فأرسل كلبا ً فبال في وجهه‬
‫عقابا ً له على ما قال في أبي عبد الله ‪.‬‬
‫ولسسم يكسسن أبسسو بصسسير موثوق سا ً فسسي أخلقسسه‪،‬‬
‫ولهذا قسسال شسساهدا ً علسسى نفسسسه بسسذلك‪ :‬كنسست‬
‫أقرئ امرأة كنسست أعلمهسسا القسسرآن‪ ،‬فمازحتهسسا‬
‫بشيء!!‬
‫قسسال‪ :‬فقسسدمت علسسى أبسسي جعفسسر ‪- ‬أي‬
‫تشتكيه‪ -‬قال‪ :‬فقال لي أبو جعفر‪ :‬يا أبا بصير‬
‫أي شيء قلت للمرأة؟‬
‫قال‪ :‬قلت بيدي هكذا وغطى وجهه!!‬
‫قسسال‪ :‬فقسسال أبسسو جعفسسر‪ :‬ل تعسسودن عليهسسا‬
‫)رجال الكشي ‪.(154‬‬

‫‪ -‬لنه كان أعمى البصر‪158 .‬‬


‫‪(2‬‬ ‫)‬
‫لله ثم‬
‫أبا بصير مد يسسده ليلمسسس شسسيئا ً مسسن‬‫للتاريخ‬
‫أن‬ ‫أي‬
‫جسدها بغرض المداعبة )!!( والممازحة‪ ،‬مسسع‬
‫أنه كان يقرئها القرآن!!‪.‬‬
‫وكان أبو بصير مخلطًا‪:‬‬
‫مد بن مسسسعود قسسال‪ :‬سسسألت علسسي‬ ‫فعن مح ّ‬
‫بن الحسن عن أبي بصير فقال‪:‬‬
‫مسسد وكسسان مسسولى‬ ‫أبو بصير كان يكنى أبا مح ّ‬
‫لبني أسد وكان مكفوفًا‪.‬‬
‫فسألته هل يتهم بسسالغلو؟ فقسسال‪ :‬أمسسا الغلسسو‬
‫فل‪ ،‬لم يكن يتهم ولكن كسسان مخلطسًا‪) .‬رجسسال‬
‫الكشي ‪.(154‬‬
‫قلت‪ :‬أحاديثه في الصحاح كثيرة جدا ً وفيهسسا‬
‫عجب عجاب‪ ،‬فإذا كان مخلط سا ً فمسساذا أدخسسل‬
‫في الدين من تخليط؟‬
‫إن أحاديثه فيها عجب عجسساب أليسسست هسسي‬
‫من تخليطه؟؟‬
‫ممممم ممممممم‪:‬‬
‫لقد ظهر فسسي طبرسسستان جماعسسة تظسساهروا‬
‫بالعلم‪ ،‬وهم ممن اندسوا في التشيع لغسسرض‬
‫الفساد والفسسساد‪ .‬مسسن المعلسسوم أن النسسسان‬
‫تشهد عليه آثاره‪ ،‬فإن كانت آثاره حسنة فهذا‬
‫دليل حسن سلوكه وخلقه واعتقسساده وسسسلمة‬
‫‪159‬‬
‫لله ثم‬
‫والعكس بالعكس فإن الثار السسسيئة‬ ‫للتاريخ‬
‫سريرته‪،‬‬
‫تدل على سوء من خلفها سسسواء فسسي سسسلوكه‬
‫أو خلقسسسه أو اعتقسسساده وتسسسدل علسسسى فسسسساد‬
‫سريرته‪.‬‬
‫إن بعض علماء طبرسسستان تركسسوا مخلفسسات‬
‫تثير الشكوك حول شخصياتسهم‪ ،‬ولنأخذ ثلثسسة‬
‫من أشهر من خرج من طبرستان‪:‬‬
‫‪ -1‬الميرزا حسين بققن تقققي النققوري‬
‫الطبرسي مؤلف كتاب )فصل الخطاب في‬
‫إثبات تحريف كتسساب رب الربسساب( جمسسع فيسسه‬
‫أكثر من ألفي رواية من كتب الشسسيعة ليثبسست‬
‫بسسسها تحريسسف القسسرآن الكريسسم‪ .‬وجمسسع أقسسوال‬
‫الفقهاء والمجتهدين‪ ،‬وكتابه وصسسمة عسسار فسسي‬
‫جبين كل شيعي‪.‬‬
‫إن اليهسسود والنصسسارى يقولسسون بسسأن القسسرآن‬
‫محرف‪ ،‬فما الفرق بين كلم الطبرسسسي وبيسسن‬
‫كلم اليهسسود والنصسسارى؟ وهسسل هنسساك مسسسلم‬
‫صادق في إسلمه يشسسهد علسسى الكتسساب السسذي‬
‫أنزله الله تعالى وتكفسل بحفظسه‪ ،‬يشسهد عليسه‬
‫بالتحريف والتزوير والتبديل؟؟‪.‬‬

‫‪160‬‬
‫لله ثم‬
‫بقن علقي بقن أبقي طقالب‬
‫‪((1‬‬ ‫للتاريخ‬
‫أحمد‬ ‫‪-2‬‬
‫الطبرسي صاحب كتاب )الحتجاج(‪.‬‬
‫أورد فسسي كتسسابه روايسسات مصسسرحة بتحريسسف‬
‫القسسرآن‪ ،‬وأورد أيضسسا ً روايسسات زعسسم فيهسسا أن‬
‫العلقة بين أميسسر المسسؤمنين والصسسحابة كسسانت‬
‫سيئة جدًا‪ ،‬وهذه الروايات هسسي السستي تتسسسبب‬
‫في تمزيق وحدة المسلمين‪ ،‬وكسسل مسسن يقسسرأ‬
‫هسسذا الكتسساب يجسسد أن مسسؤلفه لسسم يكسن سسسليم‬
‫النية‪.‬‬
‫‪ -3‬فضقققل بقققن الحسقققن الطبرسقققي‬
‫صاحب مجمع البيان في تفسير القسسرآن‪ ،‬ذاك‬
‫التفسير السسذي شسسحنه بالمغالطسسات والتأويسسل‬
‫المتكلف والتفسير الجسساف المخسسالف لبسسسط‬
‫قواعد التفسير‪.‬‬
‫إن منطقة طبرستان والمنسساطق المجسساورة‬
‫لها مليئة باليهود الخزر‪ ،‬وهسسؤلء الطبرسسسيون‬
‫هسسم مسسن يهسسود الخسسزر المتسسسترين بالسسسلم‪،‬‬
‫فمؤلفاتسهم مسسن أكسسبر الكتسسب الطاعنسسة بسسدين‬
‫السلم بحيث لو قارنا بين )فصسسل الخطسساب(‬
‫وبين مؤلفسسات المستشسسرقين الطاعنسسة بسسدين‬
‫‪ - (1‬أطلق على نفسه هذا السم لقصد التمويه حتى يتسنى‬ ‫)‬

‫له بسث سسسمومه‪ ،‬وإل فسإن مثلسسه ل يصسسح أن ينسسسب نفسسه‬


‫للتراب الذي كان يدوسسسه أميسسر المسسؤمنين ‪ .‬علم سا ً أنسسه ل‬
‫ترجمة‪.‬‬‫‪161‬‬ ‫يعرف له أصل ول تعرف له‬
‫لله ثم‬
‫لرأينسسا )فصسسل الخطسساب( أشسسد طعنسا ً‬ ‫للتاريخ‬
‫السلم‬
‫بالسلم من مؤلفات أولئك المستشرقين‪.‬‬
‫وهكذا مؤلفات الخرين‪.‬‬
‫توفي أحد السادة المدرسسسين فسسي الحسسوزة‬
‫النجفية‪ ،‬فغسسسلت جثمسسانه مبتغيسا ً بسسذلك وجسسه‬
‫اللسسه‪ ،‬وسسساعدني فسسي غسسسله بعسسض أولده‪،‬‬
‫فاكتشفت أثناء الغسل أن الفقيه الراحل غير‬
‫مختون!! ول أستطيع الن أن أذكر اسم هسسذا‬
‫)الفقيد( لن أولده يعرفون من السسذي غسسسل‬
‫أباهم فسسإذا ذكرتسسه عرفسسوني وعرفسسوا بالتسسالي‬
‫أنسسي مؤلسسف هسسذا الكتسساب واكتشسسف أمسسري‬
‫ويحصل ما ل يحمد عقباه‪.‬‬
‫وهناك بعض السادة في الحوزة لي عليهسسم‬
‫ملحظات تثير الشكوك حولهم والريب‪ ،‬وأنسسا‬
‫والحمد لله دائب البحث والتحري للتأكسسد مسسن‬
‫حقيقتهم‪.‬‬
‫ولنر لونا ً آخر من آثار العناصر الجنبية فسسي‬
‫التشسسيع‪ ،‬فقسسد عبثسست هسسذه العناصسسر بكتبنسسا‬
‫المعتسسبرة ومراجعنسسا المهمسسة‪ ،‬ولنأخسسذ نمسساذج‬
‫يطلع القارئ من خللها على حجم هذا العبث‬
‫ومداه‪.‬‬

‫‪162‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫إن كتسسساب الكسسسافي هسسسو أعظسسسم المصسسسادر‬
‫الشيعية على الطلق‪ ،‬فهسسو موثسسق مسسن قبسسل‬
‫المام الثاني عشر المعصوم السسذي ل يخطسسئ‬
‫ول يغلط‪ ،‬إذ لما ألف الكلينسسي كتسساب الكسسافي‬
‫عرضه على المام الثاني عشر فسسي سسسردابه‬
‫في سامراء‪ ،‬فقال المام الثاني عشسسر سسسلم‬
‫اللسسه عليسسه )الكسسافي كسساف لشسسيعتنا( )انظسسر‬
‫مقدمة الكافي ‪.(25‬‬
‫قال السيد المحقق عباس القمي‪) :‬الكافي‬
‫هو أجل الكتب السلمية وأعظسسم المصسسنفات‬
‫المامية والذي لم يعمل للمامية مثله(‪ ،‬قسسال‬
‫مد أمين السترابادي فسسي محكسسي‬ ‫المولى مح ّ‬
‫فوائده‪) :‬سمعنا من مشايخنا وعلمائنا أنه لسسم‬
‫يصنف فسسي السسسلم كتسساب يسسوازيه أو يسسدانيه(‬
‫)الكنى واللقاب ‪.(3/98‬‬
‫ولكن اقرأ معي هذه القوال‪:‬‬
‫قسسال الخوانسسساري‪) :‬اختلفسسوا فسسي كتسساب‬
‫الروضة الذي يضم مجموعة من البواب هسسل‬
‫هو أحسسد كتسسب الكسسافي السسذي هسسو مسسن تسسأليف‬
‫الكليني أو مزيد عليسسه فيمسسا بعسسد؟( )روضسسات‬
‫الجنات ‪.(6/118‬‬

‫‪163‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫قال الشيخ الثقة السيد حسسسين بسسن السسسيد‬
‫حيدر الكركي العاملي المتسسوفى )‪1076‬هسسس(‪:‬‬
‫)إن كتسساب الكسسافي خمسسسون كتاب سا ً بالسسسانيد‬
‫التي فيه لكسسل حسسديث متصسسل بالئمسسة عليهسسم‬
‫السلم( )روضات الجنات ‪.(6/114‬‬
‫بينمسسا يقسسول السسسيد أبسسو جعفسسر الطوسسسي‬
‫المتوفى )‪460‬هس(‪.‬‬
‫)إن كتسساب الكسسافي مشسستمل علسسى ثلثيسسن‬
‫كتابًا( )الفهرست ‪.(161‬‬
‫يتبين لنا من القسسوال المتقدمسسة أن مسسا زيسسد‬
‫على الكافي ما بين القرن الخسسامس والقسسرن‬
‫الحادي عشر‪ ،‬عشرون كتابا ً وكل كتاب يضسسم‬
‫الكثير من البواب‪ ،‬أي أن نسبة مسسا زيسسد فسسي‬
‫كتاب الكافي طيلة هذه المدة يبلغ ‪ %40‬عسسدا‬
‫تبسسسديل الروايسسسات وتغييسسسر ألفاظهسسسا وحسسسذف‬
‫فقسسرات وإضسسافة أخسسرى فمسسن السسذي زاد فسسي‬
‫الكسسافي عشسسرين كتاب سًا؟ ‪ ..‬أيمكسسن أن يكسسون‬
‫إنسانا ً نزيهًا؟؟‬
‫وهل هو شخص واحد أم أشسسخاص كسسثيرون‬
‫تتسسابعوا طيلسسة هسسذه القسسرون علسسى الزيسسادة‬
‫والتغيير والتبديل والعبث به؟؟!!‬
‫ونسسسأل‪ :‬أمسسا زال الكسسافي موثقسا ً مسسن قبسسل‬
‫يخطئ ول يغلط؟؟!!‬‫‪164‬‬
‫المعصوم الذي ل‬
‫لله ثم‬
‫كتابا ً آخر يأتي بالمرتبسسة الثانيسسة بعسسد‬ ‫للتاريخ‬
‫ولنأخذ‬
‫الكافي وهو أيضا ً أحد الصحاح الربعة الولى‪،‬‬
‫إنه كتاب )تسهذيب الحكام( للشيخ الطوسسسي‬
‫مؤسس حوزة النجف‪ ،‬فإن فقهاءنا وعلماءنسسا‬
‫يذكرون على أنه الن )‪ (13590‬حديثًا‪ ،‬بينمسسا‬
‫يذكر الطوسي نفسه مؤلف الكتاب ‪-‬كما في‬
‫عدة الصول‪ -‬أن تسسسهذيب الحكسسام هسسذا أكسسثر‬
‫مسسن )‪ (5000‬حسسديث‪ ،‬أي ل يزيسسد فسسي كسسل‬
‫الحوال عن )‪ (6000‬حسسديث‪ ،‬فمسسن السسذي زاد‬
‫في الكتاب هسسذا الكسسم الهسسائل مسسن الحسساديث‬
‫السسذي جسساوز عسسدده العسسدد الصسسلي لحسساديث‬
‫الكتاب؟ مع ملحظة البليسسا السستي رويسست فسسي‬
‫الكافي وتسهذيب الحكسسام وغيرهمسسا‪ ،‬فل شسسك‬
‫أنسها إضسسافات ليسسد خفيسسة تسسسترت بالسسسلم‪،‬‬
‫والسلم منها بريء‪ ،‬فهذا حال أعظم كتسسابين‬
‫فما بالك لو تابعنا حال المصادر الخرى مسساذا‬
‫نجسسد؟؟ ولهسسذا قسسال السسسيد هاشسسم معسسروف‬
‫الحسني‪:‬‬
‫)وضع قصاص الشيعة مع مسسا وضسسعه أعسسداء‬
‫الئمسسة عسسددا ً كسسثيرا ً مسسن هسسذا النسسوع للئمسسة‬
‫الهداة( وقال أيضًا‪:‬‬
‫)وبعد التتبسسع فسسي الحسساديث المنتشسسرة فسسي‬
‫مجاميع الحديث كالكسسافي والسسوافي وغيرهمسسا‬
‫‪165‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫نجد أن الغلة والحاقدين علسسى الئمسسة الهسسداة‬
‫لسسم يستركوا بابسا ً مسن البسواب إل ودخلسسوا منسسه‬
‫لفسسسساد أحسسساديث الئمسسسة والسسسساءة إلسسسى‬
‫سسسمعتهم( )الموضسسوعات ‪،165‬سس ‪ (253‬وقسسد‬
‫اعتسسذر بسسذلك الشسسيخ الطوسسسي فسسي مقدمسسة‬
‫التهسسذيب فقسسال‪) :‬ذاكرنسسي بعسسض الصسسدقاء‬
‫بأحاديث أصحابنا وما وقع فيهسسا مسسن الختلف‬
‫والتباين والمنافاة والتضاد‪ ،‬حتى ل يكاد يتفق‬
‫خبر إل وبإزائه ما يضاده‪ ،‬ول يسلم حسسديث إل‬
‫وفي مقابله ما ينسسافيه‪ ،‬حسستى جعسسل مخالفونسسا‬
‫ذلك من أعظم الطعون على مسسذهبنا( ورغسسم‬
‫حسسرص الطوسسسي علسسى صسسيانة كتسسابه إل أنسسه‬
‫تعرض للتحريف كما رأيت‪.‬‬
‫في زيارتي للهند التقيت السيد دلدار علسسي‬
‫فأهداني نسخة من كتسسابه )أسسساس الصسسول(‬
‫جسساء فسسي )ص ‪) :(51‬إن الحسساديث المسسأثورة‬
‫عن الئمة مختلفة جدا ً ل يكاد يوجد حديث إل‬
‫وفسسي مقسسابله مسسا ينسسافيه‪ ،‬ول يتفسسق خسسبر إل‬
‫وبسسإزائه مسسا يضسساده( وهسسذا السسذي دفسسع الجسسم‬
‫الغفير إلى ترك مذهب الشيعة‪.‬‬
‫ولننظر فسسي القسسول بتحريسسف القسسرآن‪ ،‬فسسإن‬
‫أول كتاب نص على التحريف هو كتاب سسسليم‬
‫‪166‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫بسسن قيسسس الهللسسي )ت ‪ 90‬هسسس( فسسإنه أورد‬
‫روايتين فقط‪ ،‬وهو أول كتاب ظهسسر للشسسيعة‪،‬‬
‫ول يوجد فيه غير هاتين الروايتين‪.‬‬
‫ولكن إن رجعنا إلسسى كتبنسسا المعتسسبرة والسستي‬
‫كتبت بعد كتاب سليم بن قيس بدهور فإن ما‬
‫وصسسل إلينسسا منهسسا طافسسح بروايسسات التحريسسف‪،‬‬
‫حتى تسنى للنوري الطبرسي جمع أكسسثر مسسن‬
‫ألفي رواية في كتابه )فصل الخطاب(‪.‬‬
‫فمن الذي وضع هذه الروايات؟ وبخاصة إذا‬
‫رجعنا إلى ما ذكرناه آنفا ً في بيان مسسا أضسسيف‬
‫إلى الكتسسب وبالسسذات الصسسحاح تسسبين أن هسسذه‬
‫الروايات وضعت في الزمسسان المتسسأخرة عسسن‬
‫كتاب سليم بن قيس وقد يكسسون فسسي القسسرن‬
‫السسسسادس أو السسسسابع‪ ،‬حسسستى أن الصسسسدوق‬
‫المتسسوفى )‪381‬هسسس( قسسال‪) :‬إن مسسن نسسسب‬
‫للشيعة مثل هسسذا القسسول ‪-‬أي التحريسسف‪ -‬فهسسو‬
‫كاذب( لنه لسسم يسسسمع بمثسسل هسسذه الروايسسات‪،‬‬
‫ولو كانت موجودة فعل ً لعلم بسها أو لسمع‪.‬‬
‫وكذلك الطوسي أنكر نسبة هذا المسسر إلسسى‬
‫الشيعة كما في تفسسسير )التبيسسان فسسي تفسسسير‬
‫القسسرآن( ط‪ .‬النجسسف )‪1383‬هسسس( وأمسسا كتسساب‬
‫سليم بن قيس فهو مكذوب علسسى سسسليم بسسن‬
‫‪167‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫قيس وضعه أبان بن أبي عياش ثم نسبه إلى‬
‫سليم‪.‬‬
‫وأبسسان هسسذا قسسال عنسسه ابسسن المطهسسر الحلسسي‬
‫والردبيلسسي‪) :‬ضسسعيف جسسدا ً وينسسسب أصسسحابنا‬
‫وضع كتاب سليم بن قيس إليه( انظر )رجسال‬
‫الحلسسي ص ‪) ،(206‬جسسامع السسرواة للردبيلسسي‬
‫‪.(1/9‬‬
‫ولمسسا قسسامت الدولسسة الصسسفوية صسسار هنسساك‬
‫مجال كبير لوضع الروايات وإلصسساقها بالمسسام‬
‫الصادق وبغيره من الئمة سلم اللسسه عليهسسم‪.‬‬
‫بعد هذا الموجز السريع تبين لنا أن مصسسنفات‬
‫علمائنا ل يوثق بسسسها‪ ،‬ول يعتمسسد عليهسسا‪ ،‬إذ لسسم‬
‫يعتسسن بسسسها‪ ،‬ولهسسذا عبثسست بسسسها أيسسدي العسسدى‪،‬‬
‫فكان من أمرها ما قد عرفت‪.‬‬
‫والن نريد أن نعرج على لون آخر من آثسسار‬
‫العناصر الجنبية في التشيع‪.‬‬
‫إنسها قضية المام الثاني عشر وهسسي قضسسية‬
‫خطيرة جدًا‪.‬‬
‫لقد تناول الخ الفاضل السيد أحمد الكسساتب‬
‫هذا الموضوع فبين أن المام الثسساني عشسسر ل‬
‫حقيقسسة لسسه‪ ،‬ول وجسسود لشخصسسه‪ ،‬وقسسد كفانسسا‬
‫الفاضسسل المسسذكور مهمسسة البحسسث فسسي هسسذا‬
‫‪168‬‬
‫لله ثم‬
‫ولكني أقول‪ :‬كيف يكون له وجسسود‬ ‫للتاريخ‬
‫الموضوع‪،‬‬
‫وقد نصسست كتبنسسا المعتسسبرة علسسى أن الحسسسن‬
‫العسكري ‪-‬المام الحادي عشسسر‪ -‬تسسوفي ولسسم‬
‫يكن له ولد‪ ،‬وقد نظروا فسسي نسسسائه وجسسواريه‬
‫عند موته فلم يجسسدوا واحسسدة منهسسن حسسامل ً أو‬
‫ذات ولد‪ .‬راجع لذلك كتاب )الغيبة للطوسسسي‬
‫‪) ،(74‬الرشسساد للمفيسسد ‪) ،(345‬أعلم السسورى‬
‫للفضل الطبرسي ‪) (380‬المقسسالت والفسسرق‬
‫للشعري للقمي ‪.(102‬‬
‫وقد حقق الخ الفاضل السيد أحمد الكسساتب‬
‫في مسألة نواب المام الثاني عشسسر‪ ،‬فسسأثبت‬
‫أنسهم قوم من الدجلة ادعوا النيابة مسسن أجسسل‬
‫الستحواذ على ما يسسراد مسسن أمسسوال الخمسسس‬
‫وما يلقى في المرقسد أو عنسسد السسرداب مسسن‬
‫تبرعات‪.‬‬
‫ولنسسسر مسسسا يصسسسنعه المسسسام الثسسساني عشسسسر‬
‫المعروف بالقائم أو المنتظر عند خروجه‪:‬‬
‫‪ -1‬ممم ممممم مم ممممم‪:‬‬
‫)روى المجلسسسي أن المنتظسسر يسسسير فسسي‬
‫العرب بمسسا فسسي الجفسسر الحمسسر وهسسو قتلهسسم(‬
‫)بحار النوار ‪.(52/318‬‬

‫‪169‬‬
‫لله ثم‬
‫أيضًا‪) :‬ما بقي بيننسسا وبيسسن العسسرب إل‬‫للتاريخ‬
‫وروى‬
‫الذبح( )بحارا لنوار ‪.(52/349‬‬
‫وروى أيض سًا‪) :‬اتسسق العسسرب فسسإن لهسسم خسسبر‬
‫سوء‪ ،‬أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد(‬
‫)بحار النوار ‪.(52/333‬‬
‫قلت‪ :‬فإذا كان كسسثير مسسن الشسسيعة هسسم مسسن‬
‫أصسسل عربسسي؛ أيشسسهر القسسائم السسسيف عليهسسم‬
‫ويذبحهم؟؟‬
‫ل ‪ ..‬ل‪ ..‬إن وراء هذه النصوص رجال ً لعبسسوا‬
‫دورا ً خطيسسسرا ً فسسسي بسسسث هسسسذه السسسسموم‪ .‬ل‬
‫تستغربن ما دام كسرى قد خلص من النار إذ‬
‫روى المجلسي عن أمير المسؤمنين‪) :‬إن اللسه‬
‫قد خلصسسه ‪-‬أي كسسسرى‪ -‬مسسن النسسار وإن النسسار‬
‫محرمة عليه( )البحار ‪.(41/4‬‬
‫هل يعقل إن أميسسر المسسؤمنين صسسلوات اللسسه‬
‫وسلمه عليه يقول إن الله قد خلص كسسسرى‬
‫من النار‪ ،‬وإن النار محرمة عليه؟؟‬
‫‪ -2‬مممم مممممم ممممممم‬
‫ممممممم مممممم‪.‬‬
‫روى المجلسي‪) :‬أن القائم يهسسدم المسسسجد‬
‫الحسسرام حسستى يسسرده إلسسى أساسسسه والمسسسجد‬

‫‪170‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫النبوي إلى أساسه( )بحار النسسوار ‪،(52/338‬‬
‫)الغيبة للطوسي ‪.(282‬‬
‫وبيسسسن المجلسسسسي‪) :‬أن أول مسسسا يبسسسدأ بسسسه‬
‫‪-‬القائم‪ -‬يخرج هسسذين ‪-‬يعنسسي أبسسا بكسسر وعمسسر‪-‬‬
‫رطبين غضسسين ويسسذريهما فسسي الريسسح ويكسسسر‬
‫المسجد( )البحار ‪.(52/386‬‬
‫إن من المتعارف عليه‪ ،‬بل المسلم به عنسسد‬
‫جميع فقهائنسسا وعلمائنسسا أن الكعبسسة ليسسس لهسسا‬
‫أهمية‪ ،‬وأن كربلء خير منها وأفضل‪ ،‬فكسسربلء‬
‫حسسسب النصسسوص السستي أوردهسسا فقهاؤنسسا هسسي‬
‫أفضل بقاع الرض‪ ،‬وهي أرض الله المختسسارة‬
‫المقدسة المباركة‪ ،‬وهي حسسرم اللسسه ورسسسوله‬
‫وقبلة السلم وفي تربتها الشفاء‪ ،‬ول تسسدانيها‬
‫أرض أو بقعة أخرى حتى الكعبة‪.‬‬
‫مسسد الحسسسين آل‬ ‫وكسسان أسسستاذنا السسسيد مح ّ‬
‫كاشف الغطاء يتمثل دائما ً بسهذا البيت‪:‬‬
‫رررررر رررر‬ ‫ررر رررر‬
‫رررررر‬
‫ررررر‬ ‫ررررر‬
‫ررررررر‬

‫وقال آخر‪:‬‬

‫‪171‬‬
‫لله ثم‬
‫ررر رررررررررررر‬ ‫للتاريخ رررررر‬
‫رر‬
‫ررر رررر رررر ررر رررررر‬
‫ررر رررررر ررررر رررررر ررر‬
‫رررر ررررر رررررر‬
‫ررررررر‬
‫ولنا أن نسأل‪ :‬لماذا يكسر القائم المسسسجد‬
‫ويهدمه ويرجعه إلى أساسه؟‬
‫والجواب‪ :‬لن من سيبقى من المسسسلمين‬
‫ل يتجسسساوزون عشسسسر عسسسددهم كمسسسا بيسسسن‬
‫الطوسي‪:‬‬
‫)ل يكسسون هسسذا المسسر حسستى يسسذهب تسسسعة‬
‫أعشار الناس( )الغيبة ‪.(146‬‬
‫بسسبب إعمسال القسائم سسيفه عمومسا ً وفسي‬
‫المسلمين خصوصًا‪.‬‬
‫‪ -3‬مممم ممم مم مممم‪:‬‬
‫وعقسسد الكلينسسي بابسسا فسسي أن الئمسسة عليهسسم‬
‫السسسلم إذا ظهسسر أمرهسسم حكمسسوا بحكسسم آل‬
‫داود‪ ،‬ول يسألون البينة ثم روى عن أبي عبسسد‬
‫مد حكم بحكم‬ ‫الله قال‪) :‬إذا قام قائم آل مح ّ‬
‫داود وسليمان ول يسأل بينسسة( )الصسسول مسسن‬
‫الكافي ‪.(1/397‬‬

‫‪172‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وروى المجلسي‪) :‬يقوم القائم بسسأمر جديسسد‬
‫وكتسسسساب جديسسسسد وقضسسسساء جديسسسسد( )البحسسسسار‬
‫‪) ،(52/354‬غيبة النعماني ‪.(154‬‬
‫وقال أبو عبسسد اللسسه ‪) :‬لكسسأني انظسسر إليسسه‬
‫بين الركن والمقام يبسسايع النسساس علسسى كتسساب‬
‫جديد( )البحار ‪) ،(52/135‬الغيبة ‪.(176‬‬
‫ونختم هذه الفقرة بسهذه الرواية المروعسسة‪،‬‬
‫فقد روى المجلسي عن أبي عبد الله ‪) :‬لو‬
‫يعلم الناس ما يصسسنع القسسائم إذا خسسرج لحسسب‬
‫أكثرهم أل يروه مما يقتل من الناس ‪ ..‬حسستى‬
‫يقسسول كسسثير مسسن النسساس‪ :‬ليسسس هسسذا مسسن آل‬
‫مد لرحم( )البحسسار‬ ‫محمد‪ ،‬ولو كان من آل مح ّ‬
‫‪) ،(52/353‬الغيبة ‪.(135‬‬
‫واستوضحت السيد الصدر عن هذه الرواية‬
‫فقسسال‪) :‬إن القتسسل الحاصسسل بالنسساس أكسسثره‬
‫مختص بالمسلمين( ثم أهدى لي نسسسخة مسسن‬
‫كتابه )تاريخ ما بعسسد الظهسسور( حيسسث كسسان قسسد‬
‫بين ذلك في كتابه المسسذكور‪ ،‬وعلسسى النسسسخة‬
‫الهداء بخط يده‪.‬‬
‫ول بد لنا من التعليسسق علسسى هسسذه الروايسسات‬
‫فنقول‪:‬‬

‫‪173‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫لماذا يعمل القائم سيفه فسسي العسسرب؟ ألسسم‬
‫يكن رسول الله صلى الله عليه وآله عربيًا؟‬
‫ألم يكن أمير المؤمنين وذريته الطهار مسسن‬
‫العرب؟‬
‫بل القائم الذي يعمل سيفه في العرب كما‬
‫يقولسسون أليسسس هسسو نفسسسه مسسن ذريسسة أميسسر‬
‫المؤمنين؟ وبالتالي أليس هو عربيًا؟!‬
‫أليسسس فسسي العسسرب الملييسسن ممسسن يسسؤمن‬
‫بالقائم وبخروجه؟‬
‫فلمسساذا يخصسسص العسسرب بالقتسسل والذبسسح؟‬
‫وكيف يقال‪ :‬ل يخرج مع القائم منهم واحد؟‬
‫وكيسسف يمكسسن أن يهسسدم المسسسجد الحسسرام‬
‫والمسجد النبوي؟ مع أن المسجد الحرام هو‬
‫قبلة المسلمين كما نسسص عليسسه القسسرآن وبيسسن‬
‫أنه أول بيسست وجسسد علسسى وجسسه الرض‪ ،‬وكسسان‬
‫رسول الله صلوات الله عليه قد صسسلى فيسسه‪،‬‬
‫وصلى فيه أيضا ً أميسر المسؤمنين والئمسة مسن‬
‫بعده وخصوصسا ً المسسام الصسسادق السسذي مكسسث‬
‫فيه مدة طويلة‪.‬‬
‫لقد كسسان ظننسسا أن القسسائم سسسيعيد المسسسجد‬
‫الحرام بعسسد هسسدمه إلسسى مسسا كسسان عليسسه زمسسن‬
‫النبي صلى اللسسه عليسسه وآلسسه وقبسسل التوسسسعة‪،‬‬
‫‪174‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫ولكن تبين لي فيما بعد أن المسسراد مسسن قسسوله‬
‫)يرجعسسه إلسسى أساسسسه( أي يهسسدمه ويسسسويه‬
‫بسسالرض‪ ،‬لن قبلسسة الصسسلة سسستتحول إلسسى‬
‫الكوفة‪.‬‬
‫روى الفيض الكاشاني‪) :‬يا أهل الكوفة لقسسد‬
‫حباكم الله عز وجسل بمسا لسم يحسب أحسد مسن‬
‫فضسسل‪ ،‬مصسسلكم بيسست آدم وبيسست نسسوح وبيسست‬
‫إدريس ومصسسلى إبراهيسسم ‪ ..‬ول تسسذهب اليسسام‬
‫حسستى ينصسسب الحجسسر السسسود فيسسه( )السسوافي‬
‫‪.(1/215‬‬
‫إذن نقسسل الحجسسر السسسود مسسن مكسسة إلسسى‬
‫الكوفة وجعل الكوفة مصسسلى بيسست آدم ونسسوح‬
‫وإدريس وإبراهيسسم دليسسل علسسى اتخسساذ الكوفسسة‬
‫قبلة للصلة بعد هدم المسجد الحرام‪ ،‬إذ بعد‬
‫هذا ل معنى لرجاعه إلى ما كسسان عليسسه قبسسل‬
‫التوسعة ول تبقسسى لسسه فسسائدة‪ ،‬فل بسسد لسسه مسسن‬
‫الزالسسة والهسسدم ‪-‬حسسسبما ورد فسسي الروايسسات‪-‬‬
‫وتكون القبلسسة والحجسسر السسسود فسسي الكوفسسة‪،‬‬
‫وقد علمنا فيما سبق أن الكعبة ليست بسسذات‬
‫أهيمة عند فقهائنا‪ ،‬فل بد إذن من هدمها‪.‬‬
‫ونعسسود لنسسسأل مسسرة أخسسرى‪ :‬مسسا هسسو المسسر‬
‫الجديد الذي يقوم به القائم؟‬
‫‪175‬‬
‫لله ثم‬
‫الكتاب الجديد والقضاء الجديد؟‬ ‫للتاريخ‬
‫هو‬ ‫وما‬
‫إن كان المر الذي يقوم به من صلب حكم‬
‫مد فليس هو إذن بجديد‪.‬‬ ‫آل مح ّ‬
‫وإن كان الكتسساب مسسن الكتسسب السستي اسسستأثر‬
‫بسها أمير المسسؤمنين حسسسبما تسسدعيه الروايسسات‬
‫الواردة في كتبنا فليس هو بكتاب جديد‪.‬‬
‫مسسد وآلسسه‪،‬‬
‫وإن كان القضسساء فسسي أقضسسية مح ّ‬
‫والكتاب مسسن غيسسر كتبهسسم والقضسساء مسسن غيسسر‬
‫أقضيتهم فهسسو فعل أمسسر جديسسد وقضسساء جديسسد‬
‫وكيف ل يكون جديدا والقائم سسسيحكم بحكسسم‬
‫آل داود كما مر؟‬
‫أنسسه أمسسر مسسن حكسسم آل داود‪ ،‬وكتسساب مسسن‬
‫كتبهسسم‪ ،‬وقضسساء مسسن قضساء شسسريعتهم‪ .‬ولهسسذا‬
‫كان جديدا‪ ،‬ولذلك ورد فسسي الروايسسة‪) :‬لكسسأني‬
‫أنظر إليه بيسسن الركسسن والمقسسام يبسسايع النسساس‬
‫على كتاب جديد( كما مر بيانه‪.‬‬
‫بقي أن تعلم أن مسا يصسنعه القسسائم حسسبما‬
‫جاء في الرواية المروعة‪ ،‬فسسإنه سسسيثخن فسسي‬
‫القتل بحيث يتمنى الناس أل يروه لكسسثرة مسسا‬
‫يقتل من الناس وبصورة بشعة ل رحمة فيهسسا‬
‫ولشفقة‪ ،‬حتى يقول كسسثير مسسن النسساس ليسسس‬
‫مسسد‬
‫هذا من آل محمسسد‪ ،‬ولسسو كسسان مسسن آل مح ّ‬
‫لرحم!!‪.‬‬
‫‪176‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وبدورنا نسأل‪ :‬بمن سيفتك القسسائم؟ ودمسساء‬
‫مسسن هسسذه السستي سسسيجريها بسسسهذه الصسسورة‬
‫البشعة؟!‪.‬‬
‫إنسسسها دمسساء المسسسلمين كمسسا نصسست عليسسه‬
‫الروايات‪ ،‬وكما بين السيد الصدر‪.‬‬
‫إذن ظهسسور القسسائم سسسيكون نقمسسة علسسى‬
‫المسلمين ل رحمة لهم‪ ،‬ولهم الحق إن قالوا‬
‫مسد‬‫مسد نعسم لن آل مح ّ‬‫أنسه ليسس مسن آل مح ّ‬
‫يرحمسسون ويشسسفقون علسسى المسسسلمين‪ ،‬أمسسا‬
‫القائم فسسإنه ل يرحسسم ول يشسسفق‪ ،‬فليسسس هسسو‬
‫إذن من آل محمد‪ ،‬ثم أليس هسسو ‪-‬أي القسسائم‪-‬‬
‫سسسيمل الرض عسسدل ً وقسسسطا ً بعسسد أن ملئت‬
‫جورا ً وظلمًا؟‬
‫فسسأين العسسدل إذن إذا كسسان سسسيقتل تسسسعة‬
‫أعشار الناس وخاصسسة المسسسلمين؟ وهسسذا لسسم‬
‫يفعلسسه فسسي تاريسسخ البشسسرية أحسسد‪ ،‬ول حسستى‬
‫الشيوعيون الذين كانوا حريصين على تطبيق‬
‫نظريتهم على حساب الناس‪ .‬فتأمل!!‬
‫لقد أسلفنا أن القائم ل حقيقة له‪ ،‬وأنه غير‬
‫موجسسود‪ ،‬ولكنسسه إذا قسسام فسسسيحكم بحكسسم آل‬
‫داود وسيقضسسي علسسى العسسرب والمسسسلمين‬
‫ويقتلهم قتل ل رحمة فيسسه ول شسسفقة‪ ،‬ويهسسدم‬
‫‪177‬‬
‫لله ثم‬
‫الحسسرام ومسسسجد النسسبي صسسلى اللسسه‬ ‫للتاريخ‬
‫سجد‬
‫المسس‬
‫عليه وآله‪ ،‬ويأخذ الحجر السود‪ ،‬ويسسأتي بسسأمر‬
‫جديسسد وكتسساب جديسسد‪ ،‬ويقضسسي بقضسساء جديسسد‪،‬‬
‫فمن هو هذا القائم؟ وما المقصود به؟‬
‫إن الحقيقة التي توصلت إليهسسا بعسسد دراسسسة‬
‫استغرقت سسسنوات طسسوال ً ومراجعسسة لمهسسات‬
‫المصادر هي أن القائم كناية عسسن قيسسام دولسسة‬
‫إسرائيل أو هو المسيح السسدجال‪ ،‬لن الحسسسن‬
‫العسكري ليس لسسه ولسسد كمسسا أسسسلفنا وأثبتنسسا‪،‬‬
‫ولهذا روى عن أبي عبد اللسسه ‪- ‬وهسسو بريسسء‬
‫من ذلك‪) :-‬ما لمن خالفنا في دولتنسسا نصسسيب‪،‬‬
‫إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيسسام قائمنسسا(‬
‫)البحار ‪.(52/376‬‬
‫ولماذا حكم آل داود؟ أليس هذا إشارة إلى‬
‫الصول اليهودية لهذه الدعوة؟‬
‫وقيام دولة إسرائيل لبد أن يسسسودها حكسسم‬
‫آل داود‪ ،‬ودولة إسرائيل إذا قامت‪ ،‬فسسإن مسسن‬
‫مخططاتسسسها القضسساء علسسى العسسرب خصوص سا ً‬
‫المسلمين والمسلمين عموما ً كما هسسو مقسسرر‬
‫في بروتوكولتسهم‪ ،‬تقضي عليهم قضاء مبرما ً‬
‫وتقتلهم قتل ً ل رحمة فيه ول شفقة‪.‬‬

‫‪178‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وحلسسسم دولسسسة إسسسسرائيل هسسسو هسسسدم قبلسسسة‬
‫المسسسسلمين وتسسسسويتها بسسسالرض‪ ،‬ثسسسم هسسسدم‬
‫المسسسجد النبسسوي والعسسودة إلسسى يسسثرب السستي‬
‫أخرجسسوا منهسسا‪ ،‬وإذا قسسامت فسسستفرض أمسسرا ً‬
‫جديسسدًا‪ ،‬وتضسسع بسسدل القسسرآن كتابسسا ً جديسسدًا‪،‬‬
‫وتقضسسي بقضسساء جديسسد‪ ،‬ول تسسسأل بينسسة‪ ،‬لن‬
‫سؤال البينة من خصسسائص المسسسلمين‪ ،‬ولهسسذا‬
‫تسسسود الفوضسسى والظلسسم بسسسبب العنصسسرية‬
‫اليهودية‪.‬‬
‫ويحسن بنا أن ننبه إلى أن أصحابنا اختسساروا‬
‫لهم اثنسسي عشسسر إمام سًا‪ ،‬وهسسذا عمسسل مقصسسود‬
‫فهذا العدد يمثل عسسدد أسسسباط بنسسي إسسسرائيل‪،‬‬
‫ولم يكتفسسوا بسسذلك بسسل أطلقسسوا علسسى أنفسسسهم‬
‫تسسسمية )الثنسسي عشسسرية( تيمن سا ً بسسسهذا العسسدد‪،‬‬
‫وكرهوا جبريل ‪ ‬والروح الميسسن كمسسا وصسسفه‬
‫الله تعالى في القرآن الكريم‪ ،‬وقالوا إنه خسسان‬
‫المانسسة إذ يفسسترض أن ينسسسزل علسسى علسسي ‪،‬‬
‫مسد ‪ ،‬فخسان‬ ‫ولكنه حاد عنه‪ ،‬فنسسزل إلسى مح ّ‬
‫بذلك المانة‪.‬‬
‫ولهذا كرهوا جبريل‪ ،‬وهسسذه هسسي صسسفة بنسسي‬
‫إسسسرائيل فسسي كراهتهسسم لسسه‪ ،‬ولهسسذا رد اللسسه‬
‫عسد ُوّا ً‬
‫ن َ‬ ‫مسن َ‬
‫كسا َ‬ ‫ل َ‬ ‫عليهسم بقسوله تعسالى‪ُ :‬قس ْ‬
‫‪179‬‬
‫لله ثم‬
‫ن الّلسسهِ‬ ‫ك ِبسسإ ِذ ْ ِ‬‫ه ع ََلسسى قَل ِْبسس َ‬ ‫ه ن َّزَلسس ُ‬
‫ل َفسسإ ِن ّ ُ‬
‫ّ للتاريخ‬
‫ريسس َ‬ ‫جب ْ ِ‬‫ل ِ‬
‫ن‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫شَرى ل ِل ْ ُ‬ ‫دى وَب ُ ْ‬ ‫ن ي َد َي ْهِ وَهُ ً‬ ‫ما ب َي ْ َ‬ ‫دقا ً ل ّ َ‬‫ص ّ‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ل‬‫ري س َ‬ ‫جب ْ ِ‬
‫سل ِهِ وَ ِ‬ ‫ملئ ِك َت ِهِ وَُر ُ‬ ‫ن ع َد ُوّا ً لل ّهِ وَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫من َ‬ ‫* َ‬
‫ن‪] ‬البقسسرة‪:‬‬ ‫ري َ‬‫ه ع َ سد ُوّ ل ّل ْك َسسافِ ِ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫ل فَإ ِ ّ‬ ‫مي َ‬
‫كا َ‬ ‫وَ ِ‬
‫‪ ،[98-97‬فوصف من عسسادى جبريسسل بسسالكفر‪،‬‬
‫وأخبر أن من عاداه فإنه عدو لله تعالى‪.‬‬
‫ومن أعظم آثار العناصر الجنبية في حرف‬
‫التشيع عن ركب المة السسسلمية هسسو القسسول‬
‫بسسترك الجمعسسة وعسسدم جوازهسسا إل وراء إمسسام‬
‫معصوم‪.‬‬
‫لقد صدرت في الونة الخيرة فتاوى تجسسوز‬
‫إقامة صسسلة الجمعسسة فسسي الحسسسينيات‪ ،‬وهسسذا‬
‫عمل عظيم‪ ،‬ولسسي والحمسسد للسسه جهسسود كسسبيرة‬
‫في حث المراجع العليا على هذا العمل وإني‬
‫احتسب أجري عند الله تعالى‪.‬‬
‫ولكنسسي أتسسساءل‪ :‬مسسن السسذي تسسسبب فسسي‬
‫حرمان كل تلك الجيال وعلى مدى ألف سنة‬
‫تقريبا ً من صلة الجمعة؟ فأية يد خبيثسسة هسسذه‬
‫التي استطاعت بدهائها وسيطرتسها أن تحسسرم‬
‫الشيعة من صسسلة الجمعسسة‪ ،‬مسسع وجسسود النسسص‬
‫القرآني الصريح في وجوب إقامة الجمعة؟؟!‬

‫‪180‬‬
‫لله ثم‬
‫اليسسادي الخفيسسة تعمسسل وتبسسث‬ ‫للتاريخزالسست‬
‫ومسسا‬
‫سمومها‪ ،‬فقسسد أصسسدرت زعامسسة الحسسوزة فسسي‬
‫يومنسسا هسسذا تعليمسسات بوجسسوب إكثسسار الفسسساد‬
‫والظلم ونشره بين الناس‪ ،‬لن كثرة الفسسساد‬
‫تعجل في خروج المام المهدي ‪-‬القسسائم‪ -‬مسسن‬
‫سسسردابه‪ ،‬وقسسد اسسستجاب كسسثير مسسن الشسسيعة‬
‫لسسذلك‪ ،‬وطبقسسوا هسسذه التعليمسسات ومارسسسوا‬
‫الفساد بكل ألوانه‪ ،‬وكان السسسيد السسبروجردي‬
‫يشرف على تطبيقها فسسي مدينسسة الثسسورة فسسي‬
‫بغداد‪ ،‬فإذا ما مشى رجسسل فسسي أحسسد شسسوارع‬
‫الثورة فرأى امرأة أعجبتسسه‪ ،‬فإنسسسها تسسستجيب‬
‫له بابتسامة منه أو إشارة بطرف عينسسه‪ .‬ولسسم‬
‫تكتف زعامة الحوزة بذلك‪ ،‬بل أرادت تعميسسم‬
‫هذا الفساد ليشمل كل أنحاء العسسراق‪ ،‬ولهسسذا‬
‫قسساموا باسسستئجار باصسسات نقسسل كسسبيرة لغسسرض‬
‫السياحة والصطياف في شمال العراق‪.‬‬
‫وقاموا بترغيب العوائل السسساكنة فسسي مسسدن‬
‫الجنوب بالسفر إلى الشمال‪ ،‬فسسترى العسسوائل‬
‫المسافرة تتكون كسسل عائلسسة منهسسا مسسن رجسسل‬
‫عجوز وامرأته الطاعنة في السن بثيسساب رثسسة‬
‫ل يملك أحدهم ثمن وجبسسة عشسساء فض سل ً عسسن‬
‫نفقة السسسياحة والصسسطياف‪ ،‬وقسسد اصسسطحبت‬
‫كل عائلة معها عددا ً مسسن الفتيسسات الجميلت‪،‬‬
‫‪181‬‬
‫لله ثم‬
‫وصسسلت القافلسسة إلسسى محافظسسة مسسن‬ ‫للتاريخسسا‬
‫فسسإذا م‬
‫المحافظات التي تمر بسها وهي‪ ،‬صلح الدين‪-‬‬
‫تكريت‪-‬الموصل‪ ،‬دهوك‪ ،‬أربيل‪ ،‬كركوك‪ ،‬حط‬
‫المسسسافرون رحسسالهم فيهسسا أيامسسًا‪ ،‬ثسسم تبسسدأ‬
‫الفتيات بالنسزول إلى أسواق تلك المحافظسسة‪،‬‬
‫فيعرضسسسن أنفسسسسهن علسسسى الشسسسباب لتتسسسم‬
‫)الصفقات المحرمة( وأما فترة بقاء العسسوائل‬
‫فسسي المصسسايف فسسإني أعجسسز عسسن وصسسف مسسا‬
‫يجري‪.‬‬
‫إن الغاية مسسن إصسسدار هسسذه التعليمسسات هسسي‬
‫نشر الفساد وتدمير البلد‪ ،‬وأما خروج المسسام‬
‫الثسساني عشسسر المعسسروف بالقسسائم فأنسسا واثسسق‬
‫بأنسهم يدركون أن ل وجود لهذا المام‪.‬‬
‫فانظروا إلى هذه اليدي الخبيثة ماذا فعلت‬
‫وماذا تفعل!!!‬

‫‪182‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الخاتمة‬
‫بعسد هسذه الرحلسسة المرهقسة فسي بيسان تلسسك‬
‫الحقائق المؤلمة‪ ،‬ما الذي يجب علي فعله؟‬
‫هسسل أبقسسى فسسي مكسساني ومنصسسبي وأجمسسع‬
‫الموال الضخمة من البسطاء والسذج باسسسم‬
‫الخمسسسس والتبرعسسسات للمشسسساهد‪ ،‬وأركسسسب‬
‫السيارات الفاخرة )!!( وأتمتع بالجميلت؟ أم‬
‫أترك عسسرض السسدنيا السسزائل وأبتعسسد عسسن هسسذه‬
‫المحرمات‪ ،‬وأصدع بالحق ‪-‬لن الساكت عسسن‬
‫الحق شيطان أخرس‪-‬؟‬
‫لقد عرفت أن عبد الله بن سبأ اليهودي هو‬
‫الذي أسس التشيع‪ ،‬وفرق المسلمين وجعسسل‬
‫العداوة والبغضاء بينهسسم‪ ،‬بعسسد أن كسسان الحسسب‬
‫واليمسسسان يجمسسسع بينهسسسم‪ ،‬ويؤلسسسف قلوبسسسسهم‪،‬‬
‫وعرفت أيضا ً ما صنعه أجدادنا ‪-‬أهل الكوفسسة‪-‬‬
‫بأهل البيت‪ ،‬ومسسا روتسسه كتبنسسا فسسي نبسسذ الئمسسة‬
‫والطعن بسهم‪ ،‬وضجر أهل البيت من شيعتهم‬
‫كما سبق القول‪ ،‬ويكفي قول أمير المسسؤمنين‬
‫‪ ‬في بيان حقيقتهم‪:‬‬
‫‪183‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫)لو ميزت شيعتي لما وجدتسسسهم إل واصسسفة‪،‬‬
‫ولو امتحنتهم لمسسا وجدتسسسهم إل مرتسسدين‪ ،‬ولسسو‬
‫تمحصسستهم لمسسا خلسسص مسسن اللسسف واحسسد(‬
‫)الكافي ‪.(8/338‬‬
‫وعرفت أنسهم يكذبون الله تعالى‪ ،‬فإن اللسسه‬
‫تعالى بيسسن أن القسسرآن الكريسسم لسسم تعبسسث بسسه‬
‫اليادي‪ ،‬ولسسن تقسسدر لن اللسسه تكفسسل بحفظسسه‪،‬‬
‫وأمسسا فقهاؤنسسا فيقولسسون إن القسسرآن محسسرف‪،‬‬
‫فيردون بذلك قول الله تعالى‪ ،‬فمن أصسسدق؟‬
‫أأصدقهم؟ أم أصدق الله تعالى؟ وعرفسست أن‬
‫المتعة محرمة‪ ،‬ولكن فقهاؤنا أباحوها‪ ،‬وجرت‬
‫إباحتها إلى إباحة غيرها وكسسان آخرهسا اللسسواط‬
‫بالمردان من الشباب‪.‬‬
‫وعرفت أن الخمس ل يجسسب علسسى الشسسيعة‬
‫دفعه ول إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين بل هسسو‬
‫حل لهم حتى يقوم القائم‪ ،‬ولكن فقهاؤنا هسسم‬
‫السسذين أوجبسسوا علسسى النسساس دفعسسه وإخراجسسه‬
‫وذلسسسك لمآربسسسسهم ‪-‬أي الفقهسسساء‪ -‬الشخصسسسية‬
‫ومنافعهم الذاتية‪.‬‬

‫‪184‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫وعرفت أن التشيع قد عبثت بسسه أيسساد خفيسسة‬
‫هي التي صنعت فيه ما صنعت ‪ -‬كما أوضسسحنا‬
‫في الفصول السابقة ‪ -‬فما الذي يبقينسسي فسسي‬
‫التشيع بعد ذلك؟‬
‫مد بن سسسليمان عسسن أبيسسه‬ ‫ولهذا ورد عن مح ّ‬
‫قال‪ :‬قلت لبي عبد الله ‪:‬‬
‫)جعلسست فسسداك‪ ،‬فإنسسا قسسد نبزنسسا نسسبزا ً أثقسسل‬
‫ظهورنسسا ومسساتت لسسه أفئدتنسسا‪ ،‬واسسستحلت للسسه‬
‫الولة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم‪.‬‬
‫قسسال أبسسو عبسسد اللسسه ‪ :‬الرافضسسة؟ فقلسست‪:‬‬
‫نعم‪.‬‬
‫قال‪ :‬ل والله ما هم سموكم بسسه ولكسسن اللسسه‬
‫سماكم به( )روضة الكافي ‪.(5/34‬‬
‫فإذا كان أبو عبد الله قد شهد عليهم بأنسهم‬
‫رافضة ‪-‬لرفضهم أهل البيت‪ -‬وأن الله تعسسالى‬
‫سماهم بسسه فمسسا السسذي يبقينسسي معهسسم؟ وعسسن‬
‫المفضل بن عمر قال‪ :‬سمعت أبسسا عبسسد اللسسه‬
‫يقسسول‪) :‬لسسو قسسام قائمنسسا بسسدأ بكسسذابي الشسسيعة‬
‫فقتلهسسم( )رجسسال الكشسسي ‪ (253‬ترجمسسة ابسسن‬
‫الخطاب‪ ،‬لماذا يبدأ بكذابي الشيعة فيقتلهم؟‬
‫‪185‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫يقتلهم قبل غيرهم لقباحة ما افتروه وجعلوه‬
‫دينا ً يتقربسون بسه إلسى اللسه تعسالى بسه كقسولهم‬
‫بإباحة المتعة واللواط‪ ،‬وقولهم بوجوب إخسسراج‬
‫خمسسس المسسوال‪ ،‬وكقسسولهم بتحريسسف القسسرآن‬
‫والبدء لله تعالى ورجعسسة الئمسة‪ ،‬وكسسل السسسادة‬
‫والفقهسساء والمجتهسسدين يؤمنسسون بسسسهذه العقسسائد‬
‫وغيرها‪ ،‬فمن منهم سسسينجو مسسن سسسيف القسسائم‬
‫‪-‬عجل الله فرجه‪-‬؟؟‬
‫وعن أبي عبد الله ‪ ‬قال‪) :‬مسسا أنسسزل اللسسه‬
‫سسسبحانه آيسسة فسسي المنسسافقين إل وهسسي فيمسسن‬
‫ينتحسسل التشسسيع( )رجسسال الكشسسي ‪ 254‬أبسسي‬
‫الخطاب(‪.‬‬
‫صدق أبسسو عبسسد اللسسه بسسأبي هسسو وأمسسي‪ ،‬فسسإذا‬
‫كسسانت اليسسات السستي نزلسست فسسي المنسسافقين‬
‫منطبقسسة علسسى مسسن ينتحسسل التشسسيع‪ ،‬فكيسسف‬
‫يمكنني أن أبقى معهم؟؟‬
‫وهل يصسسح بعسسد هسسذا أن يسدعوا أنسسسهم علسسى‬
‫مذهب أهسسل السسبيت؟؟‪ ،‬وهسسل يصسسح أن يسسدعوا‬
‫محبة أهل البيت؟‬

‫‪186‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫لقد عرفت الن أجوبسسة تلسسك السسسئلة السستي‬
‫كانت تحيرني وتشغل بالي‪.‬‬
‫بعسسد وقسسوفي علسسى هسسذه الحقسسائق وعلسسى‬
‫غيرها‪ ،‬أخذت أبحث عن سسسبب كسسوني ولسسدت‬
‫شسسيعيًا‪ ،‬وعسسن سسسبب تشسسيع أهلسسي وأقربسسائي‪،‬‬
‫فعرفت أن عشيرتي كانت على مسسذهب أهسسل‬
‫السنة‪ ،‬ولكن قبل حوالي مائة وخمسين سنة‬
‫جاء من إيران بعض دعاة التشيع إلسسى جنسسوب‬
‫العسسراق‪ ،‬فاتصسسلوا ببعسسض رؤسسساء العشسسائر‪،‬‬
‫واسسسستغلوا طيسسسب قلوبسسسسهم وقلسسسة علمهسسسم‪،‬‬
‫فخدعوهم بزخرف القول‪ ،‬فكان ذلسسك سسسبب‬
‫دخولهم في المنهسسج الشسسيعي‪ ،‬فهنسساك الكسسثير‬
‫من العشائر والبطون تشيعت بسهذه الطريقة‬
‫بعد أن كانت على مذهب أهل السنة‪.‬‬
‫ومن الضروري أن أذكر بعض هذه العشسائر‬
‫أداء لمانة العلم‪:‬‬
‫فمنهسسم بنسسو ربيعسسة‪ ،‬بنسسو تميسسم‪ ،‬الخزاعسسل‪،‬‬
‫الزبيسسدات‪ ،‬العميسسر وهسسم بطسسن مسسن تميسسم‪،‬‬
‫الخسسزرج‪ ،‬شسسمرطوكة السسدوار‪ ،‬الدفافعسسة‪ ،‬آل‬
‫مسسد وهسسم مسسن عشسسائر العمسسارة‪ ،‬عشسسائر‬ ‫مح ّ‬
‫‪187‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الديوانيسسة وهسسم آل أقسسرع وآل بسسدير وعفسسج‬
‫والجبور والجليحة‪ ،‬وعشسسيرة كعسسب‪ ،‬وبنسسو لم‬
‫وغيرها كثير‪.‬‬
‫وهؤلء العشائر كلهم من العشائر العراقيسسة‬
‫الصسسسيلة المعروفسسسة فسسسي العسسسراق‪ ،‬وهسسسم‬
‫معروفسسون بشسسجاعتهم وكرمهسسم ونخوتسسسهم‪،‬‬
‫وهم عشائر كسسبيرة لهسسا وزنسسسها وثقلهسسا إذ هسسم‬
‫مسسن العشسسائر العربيسسة الصسسيلة‪ ،‬ولكسسن مسسع‬
‫السف تشيعوا منذ أكثر مسسن مسسائة وخمسسسين‬
‫سسسنة بسسسبب موجسسات دعسساة الشسسيعة السسذين‬
‫وفسسدوا إليهسسم مسسن إيسسران‪ ،‬فاحتسسالوا عليهسسم‬
‫وشيعوهم بطريقة أو بأخرى‪.‬‬
‫ونسسسسيت هسسسذه العشسسسائر الباسسسسلة ‪-‬رغسسسم‬
‫تشسسيعها‪ -‬أن سسسيف القسسائم ينتظسسر رقابسسسهم‬
‫ليفتك بسهم كما مر بيانه‪ ،‬إذ أن المسام الثساني‬
‫عشر المعروف بالقسسائم سسسيقتل العسسرب شسسر‬
‫قتلسسة رغسسم كونسسسهم مسسن شسسيعته‪ ،‬وهسسذا مسسا‬
‫صرحت بسه كتبنسا ‪-‬معاشسر الشسيعة‪ -‬فلتنتظسر‬
‫تلك العشائر سيف القائم ليفتك بسها‪.‬‬
‫لقد أخذ الله تعالى العهد علسسى أهسسل العلسسم‬
‫أن يبينوا للناس الحق‪ ،‬وها أنا ذا أبينه للناس‪،‬‬
‫وأوقسسظ النيسسام وأنبسسه الغسسافلين‪ ،‬وأدعسسو هسسذه‬
‫‪188‬‬
‫لله ثم‬
‫العربية الصيلة أن ترجع إلى أصسسلها‪،‬‬ ‫للتاريخ‬
‫العشائر‬
‫وأل تبقى تحت تأثير أصسسحاب العمسسائم السسذين‬
‫يأخسسسذون منهسسسم أمسسسوالهم باسسسسم الخمسسسس‬
‫والتبرعات للمشسساهد‪ ،‬ويعتسسدون علسسى شسسرف‬
‫نسسسائهم باسسسم المتعسسة‪ ،‬وكسسل مسسن الخمسسس‬
‫والمتعة محرم كما سسسبق بيسسانه‪ ،‬وأدعسسو هسسذه‬
‫العشسسائر الصسسيلة لمراجعسسة تاريخهسسا وتاريسسخ‬
‫أسلفها ليقفوا علسسى الحقيقسسة السستي طمسسسها‬
‫الفقهاء والمجتهدون وأصحاب العمائم حرصا ً‬
‫منهم على بقاء منافعهم الشخصية‪.‬‬
‫وبسهذا أكون قد أديت جزءا ً من الواجب‪.‬‬
‫الله أسألك بمحبتي لنبيك المختار وبمحبتي‬
‫لهسسل بيتسسه الطهسسار أن تضسسع لهسسذا الكتسساب‬
‫القبول في الدنيا والخرة‪ ،‬وأن تجعله خالصسسا ً‬
‫لوجهك الكريسسم‪ ،‬وأن تنفسسع بسسه النفسسع العميسسم‪،‬‬
‫والحمد لله من قبل ومن بعد‪.‬‬

‫‪189‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫الفهرست‬
‫المقدمة‪5.......................................‬‬
‫مقدمة الكاتب‪7................................‬‬
‫مقدمة‪5.........................................‬‬

‫رررر‬
‫ر رررر‬
‫ررررر‬
‫ررررررر ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫عبد الله بن سبأ‪19............................‬‬
‫الحقيقة في انتساب الشيعة لهل البيت ‪.‬‬
‫‪190‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫‪27‬‬
‫المتعة وما يتعلق بها‪56......................‬‬
‫الخمس‪91......................................‬‬
‫ملخص تطور نظرية الخمس‪105...........‬‬
‫القول الول‪105..................................... :‬‬
‫القول الثاني‪105..................................... :‬‬
‫القول الثالث‪106.................................... :‬‬
‫القول الرابع‪107......................................:‬‬
‫القول الخامس‪109..................................:‬‬
‫تنبيه‪113................................................:‬‬
‫الكتب السماوية‪119..........................‬‬
‫‪ -1‬الجامعة‪119.......................................:‬‬
‫‪ -2‬صحيفة الناموس‪120............................:‬‬
‫‪ -3‬صحيفة العبيطة‪122..............................:‬‬
‫‪ -4‬صحيفة ذؤابة السيف‪123.......................:‬‬
‫‪ -5‬صحيفة علي وهي صحيفة أخرى وجدت في‬
‫ذؤابة السيف‪124.........................................:‬‬
‫‪ -6‬الجفر‪ :‬وهو نوعان‪ :‬الجفر البيض والجفر‬
‫الحمر‪124.................................................:‬‬
‫‪ -7‬مصحف فاطمة‪126..............................:‬‬
‫‪ -8‬التوراة والنجيل والزبور‪128...................:‬‬
‫‪ -9‬القرآن‪128.........................................:‬‬
‫‪191‬‬
‫لله ثم‬
‫للتاريخ‬
‫نظرة الشيعة إلى أهل السنة‪133..........‬‬
‫ملحظة‪148...........................................:‬‬
‫أثر العناصر الجنبية في صنع التشيع ‪150‬‬
‫لله ثم للتاريخ‪5.........................................‬‬
‫الخاتمة‪183.....................................‬‬
‫الفهرست‪190.................................‬‬

‫ذش‬

‫‪192‬‬