You are on page 1of 23

‫الدور الجديد للعلم العربي المرئي والمسموع‬

‫أ‪.‬د‪.‬محمد البخاري‪:‬‬
‫دكتوراه في العلوم السياسية ‪ DC‬اختصاص‪ :‬الثقافة السياسية‬
‫واليديولوجية‪ ،‬والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة‪.‬‬
‫ودكتوراه فلسفة في الدب ‪ PhD‬اختصاص‪ :‬صحافة‪.‬‬
‫بروفيسور قسم العلقات العامة‪ ،‬كلية الصحافة‪ ،‬جامعة ميرزة‬
‫أولوغ بيك القومية الوزبكية‪.‬‬
‫طشقند في ‪.15/2/2010‬‬
‫مخطط البحث‪:‬‬
‫تمهيد؛‬
‫لقاء الوليد بن طلل آل سعود مع روبرت مردوخ؛‬
‫تكون قناعات روبرت مردوخ السياسية؛‬
‫تكون قناعات الوليد بن طلل آل سعود؛‬
‫البتذال والسفاف في بعض قنوات التصال والعلم الجماهيرية؛‬
‫العلم العربي يعاني من فراغ قانوني وتشريعي؛‬
‫طفرة شهدها قطاع البث الذاعي المرئي الفضائي العربي؛‬
‫محطات الذاعة المرئية تبث الخبار والبرامج الرياضية والترفيهية مجانا؛‬
‫النموذج الذاعي التقليدي لشركات الذاعللة المرئيللة؛ الشللركات تطللالب بالحصللول علللى‬
‫رسوم عن خدماتها؛‬
‫فرنسا تطمح لستعادة مجد إذاعة "مونتي كارلو" العربية؛‬
‫السلللباب المتوقعلللة للقلللاء اللللذي جلللرى بيلللن مجموعلللة روتانلللا‪ ،‬ومجموعلللة ‪News‬‬
‫‪Corporation‬؛‬
‫التحليل السياسي العلمي لوسائل التصال والعلم الجماهيرية؛‬
‫النظام السياسي؛‬
‫مفهوم النظام السياسي؛‬
‫مصادر المعلومات؛ النظام السياسي المنفتح؛‬
‫التحليل السياسي؛ مفهوم النظم السياسية؛‬
‫المدخل المنهجي لتحليل التفاعلت السياسية؛‬
‫دور الهيئات الدينية والجتماعية في النظللم السياسللية وفللي مللا تطرحلله وسللائل التصللال‬
‫والعلم الجماهيرية؛‬
‫المؤسسات السياسية؛ النظام السياسي في المجتمع؛‬
‫مكانة وسائل العلم والتصال الجماهيرية في النظام السياسي؛‬
‫علقللة وسللائل العلم والتصللال الجماهيريللة بالللدول والجهللزة الحكوميللة والقللادة‬
‫السياسيين والمنظمات السياسية والجماعات؛‬
‫دور المنظمات والهيئات الدينية ورجال الدين في التفاعلت السياسية؛‬
‫أهمية دراسة علقات التأثير المتبادل بين الدين والسياسة؛‬
‫المراجع المستخدمة في البحث‪.‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫تسللاءل البعللض هللل يللؤذن التحللالف الجديللد بيللن روبممرت مممردوخ صللاحب "نيللوز‬
‫كوربوريشللن" ‪ News Corporation‬القابضللة‪ ،‬والوليممد بممن طلل صللاحب مجموعللة قنللوات‬
‫روتانا وشركة روتانا للنتاج والتوزيع الفني وغيرها‪ ،‬بمرحلة جديدة للعلم العربي ؟ وتسللاءلوا‬
‫عن العلقللة بيللن مللا يجللري فللي العللراق وفلسللطين واليمللن والسللعودية وسللورية ولبنللان ومصللر‬
‫وغيرها من البلدان العربية المحتلة منها أو المرشحة للحتلل‪ ،‬سياسيا واقتصاديا أو فلسفيا ؟‬
‫وتشير المصادر إلى أن النبيل روبممرت مممردوخ ‪ Rupert Murdoch‬اسللترالي المنشللأ‪،‬‬
‫أمريكي الجنسية يحمل والده لقب سير‪ ،‬وهو مسيحي وليس يهودي كما أشيع عنه‪ .‬ولكنه من أقوى‬
‫المؤيدين لسرائيل وبالتحديد لليمين السرائيلي‪ ،‬ول تخفي جميع وسللائل التصللال والعلم الللتي‬
‫يملكها وخصوصًا ‪ Fox News‬تأييدها المطلق وتعاطفها مع إسرائيل في كل ما تقوم به‪ ،‬بما في‬
‫ذلك حرب ‪ 2006‬على لبنان وحرب ‪ 2009‬على غزة‪ ،‬مما يجعله شخصية عقائدية مثيرة للجدل‪.‬‬
‫وروبرت مممردوخ درس السياسة‪ ،‬والقتصللاد‪ ،‬والفلسللفة فللي جامعللة أكسللفورد فللي بدايللة‬
‫خمسينات القرن الماضي وكان ضلمن قائمللة الشخصلليات الملؤثرة فللي العلالم اللتي درسلت نفللس‬
‫المواضلليع فللي تلللك الجامعللة مثللل‪ :‬بيممل كلينتممون‪ ،‬وبنممازير بوتممو‪ ،‬وهارولممد ويلسممون‪ ،‬واللللورد‬
‫ماندلسون‪ ،‬والخوين ميليباند‪ ،‬وادوارد هيث‪ ،‬وجون كورفور رئيللس غانللا‪ ،‬وافيسمميت فيجاجيفمما‬
‫رئيللس وزراء تايلنللد‪ ،‬والميللرة الردنيللة هيمما بنممت الحسممين‪ ،‬والكللاتب البريطللاني طممارق علممي‬
‫والمذيعة زينب بدوي‪.‬‬
‫واتهمت المصادر العلمية روبرت مردوخ بالرعونة والمكابرة والسعي وراء السلليطرة‬
‫المطلقة على عقول الناس وقلوبهم وعلى السياسات التي تحكمهم وتوظيفها كلهللا لخدمللة مصللالحه‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫وللتأكد على قوة روبرت مردوخ في فرض عقيللدته اليديولوجيللة علللى وسللائل التصللال‬
‫والعلم الجماهيرية التي يملكها‪ ،‬والترويج للتوجهات الفكرية المحافظة والمتصلللبة‪ ،‬بمللا ل يللدع‬
‫مجال للشك وتكفي مشاهدة قنوات‪ :‬فوكس في الوليات المتحدة‪ ،‬أو قراءة صللحيفة "وول سللتريت‬
‫جورنللال" أينمللا صللدرت فللي العللالم أو صللحيفة ‪ The Times‬اللندنيللة‪ ،‬أو الصللحافة الصللفراء‬
‫‪ Tabloids‬مثل ‪.The Sun‬‬
‫وتعامل قنوات ‪ Fox News‬مع المرشح باراك أوباما خلل حملتلله النتخابيللة الرئاسللية‬
‫بكل ازدراء وسخرية بسبب أصوله الفريقيللة‪ ،‬ولللم تحللد عللن ذلللك إل علللى مضللض بعللد دخللول‬
‫أوباما البيت البيض‪.‬‬
‫أما تغطية الشؤون العربية في الجهزة والشبكات العلمية التي يملكها روبرت مردوخ‪،‬‬
‫فإنها تنم عن جهل متعمد وانحياز أعمى ضد كل ما هو عربي أو مسلم إلللى درجللة إقللرار شللرائح‬
‫مهمة من الرأي العللام المريكللي والغربللي بشللعورها بالشللمئزاز ممللا يصللدر عللن مللذيعي ‪Fox‬‬
‫‪ News‬ومعلقيها‪ .‬حتى أن شبكة ‪ Fox News‬وصفت قناة "الجزيرة" للطفال يوم إطلقها في‬
‫أيلول‪/‬سبتمبر ‪ 2005‬بالقناة التي ستربي الطفال العرب علللى السللير علللى درب أسممامة بممن لدن‬
‫ليكونوا "إرهابيين في المستقبل"‪.‬‬
‫ويعتبر المير الوليممد بممن طلل بممن عبممد العزيممز آل سممعود كمللا وصللفته مجلللة ‪Forbes‬‬
‫المريكية بل "أحد أذكى المستثمرين وأكثرهم إبداعًا في العالم" وهو من مواليللد ‪ ،1955‬وحاصللل‬
‫على ماجستير العلوم الجتماعية مللن معهللد ماكسللويل بجامعللة ‪ ،Syracuse‬وهللي إحللدى أفضللل‬
‫المؤسسات الكاديمية المريكية‪ ،‬وعلي ماجستير إدارة أعمال ملن معهلد ‪ Menlo‬الخلاص بسلان‬
‫فرانسيسكو‪ ،‬ويرأس مجموعة "المملكة القابضة" التي قدرت قيمة الصول التي تملكها فللي العللام‬
‫الماضي بحللوالي ‪ 17‬مليللار دولر أمريكللي‪ ،‬معظمهللا اسللتثمارات فللي شللركات عالميللة مرموقللة‬
‫تشمل‪ :‬الخدمات المصرفية‪ ،‬والفنادق الفاخرة‪ ،‬والترفيه‪ ،‬والعلم‪ ،‬والتصال‪ .‬ومن بين العلمات‬
‫التجارية التي تملكها مجموعته كليًا أو جزئيًا‪:‬‬
‫‪،Four‬‬
‫‪،Seasons‬‬
‫‪،M'venpick‬‬
‫‪،Euro Disney‬‬
‫‪،Warner Bros‬‬
‫‪،HP‬‬
‫‪،Motorola،Pepsi Cola‬‬
‫إلى جانب ‪ News Corp‬التي يرأسها روبرت مردوخ ويملك فيها الوليد بممن طلل نحللو‬
‫‪ %5‬من السهم‪.‬‬
‫ويملك الوليد بن طلل مجموعة قنللوات روتانللا وشللركة روتانللا للنتللاج والتوزيللع الفنللي‬
‫وكذلك نسبة ‪ %25‬من الشركة السعودية للبحاث والتسويق التي يرأسها المير فيصل بن سلمان‬
‫بن عبد العزيز وتصدر العديد من الصحف والمجلت من بينها "الشرق الوسط" و"سيدتي"‪.‬‬
‫وتشير المصادر إلى أن الوليد خرج طفل وهو في الخامسة من عمره مع والده طلل بممن‬
‫عبد العزيز آل سعود إلى مصر‪ ،‬بسبب خلف سياسي وقع فيه مع أشقاءه مللن آل سممعود‪ ،‬وانشللق‬
‫عن السرة المالكة في السعودية والتحق بعدوها السياسي الكبر آنللذاك جمممال عبممد الناصممر‪ ،‬ممللا‬
‫حرمه وأسرته من أي منصب أو تأثير سياسلي‪ ،‬وأن الوليممد هلو ابلن منممى الصمملح‪ ،‬وهللي مطلقللة‬
‫والده وابنة رئيس وزراء لبناني مشهور‪.‬‬
‫وصعد درج المال وصول إلى السياسة من خلل بابها الحقيقي وهو القتصاد مللن نافللذته‬
‫الهم وهي العلم‪ .‬وورث دون رغبة منه على الغلب الخلف السياسي القائم بيللن الشللقاء مللن‬
‫آل سعود‪.‬‬
‫لقاء الوليد بن طلل آل سعود مع روبرت مردوخ‪:‬‬
‫والتقللى روبممرت مممردوخ والوليممد بممن طلل آل سممعود يللوم ‪ 14/1/2010‬فللي نيويللورك‬
‫لمناقشة آفاق تعاونهما المشترك‪ .‬وتقلدر قيملة ممتلكلات مجموعلة ‪ News Corporation‬الللتي‬
‫يملكها ويحكمهلا روبمرت مممردوخ بحلوالي ‪ 55‬مليلار دولر أمريكلي فلي أيللول‪/‬سلبتمبر ‪،2009‬‬
‫وقدرت أرباحها في نفس التاريخ وللسنة المالية نفسها بنحو ‪ 30‬مليار دولر أمريكي‪.‬‬
‫وتشمل نشاطات ‪ News Corp‬كما تسميها الوساط المالية والعلمية‪ ،‬ثمانية قطاعات‬
‫حيويللة معظمهللا إبداعيللة وإعلميللة وهللي‪ :‬صللناعة السللينما‪ ،‬وإنتللاج الذاعلة المرئيللة‪ ،‬والتوزيللع‬
‫بالكبلت‪ ،‬والبث الفضللائي‪ ،‬والصللحف‪ ،‬وطباعللة وتوزيللع الكتللب‪ ،‬إلللي جللانب خللدمات التسللويق‬
‫والتوزيع وأعمال تجارية متنوعة كالسفر والسياحة والزراعة‪ ،‬ويملك إحدى أكللبر مللزارع تربيللة‬
‫الغنم في استراليا‪.‬‬
‫وتتمركز معظم نشاطات ‪News Corp‬في الوليات المتحدة وفي أوروبا‪ ،‬وخاصة فللي‬
‫المملكة المتحدة وفي استراليا وآسيا وأمريكللا اللتينيللة‪ .‬ولللم تكشللف المصللادر العلميللة عللن أي‬
‫نشاط سابق للمجموعة في المنطقة العربية عدا عن اهتمامها قبل بضللع سللنوات بقنللاة "الجزيللرة"‬
‫الفضائية وببعض المشاريع العلمية العربية الخرى‪.‬‬
‫ومن بين السماء والعلمات التجارية التي يملكها روبرت مردوخ كليًا أو جزئيَا‪:‬‬
‫"فوكس" ‪ FOX‬للفلم والذاعة المرئية‪ ،‬وداوجونز؛‬
‫وصحيفة "وول ستريت جورنال"‪ ،‬و ‪Sky TV‬؛‬
‫ووكالة رويترز للنباء؛‬
‫وشبكة ‪ Star TV‬السيوية‪.‬‬
‫ويعتبر روبرت مردوخ البالغ من العمر ‪ 79‬عاما‪ ،‬من أقوى الشخصيات فللي العللالم‪ ،‬ولللم‬
‫يسبق لحد أن تربع قبله على عرش إمبراطورية إعلمية وترفيهية أحكمت قبضتها علللى شللرائح‬
‫مهمة من الرأي العام في القارات الخمس‪.‬‬
‫وتقدر ميزانية شركته القابضة بل ‪ 55‬مليللار دولر مللن اسللتثماراتها فللي قنللوات الذاعللة‬
‫المرئية ووسائل التصال والعلم الجماهيرية المتعددة واستوديوهات الفلم‪ ،‬والتسلية‪.‬‬
‫وتقدر ثروة الوليد بن طلل آل سعود بل ‪ 16.3‬مليار بعلد أن كلانت ‪ 21‬مليلارا قبلل سلنة‪،‬‬
‫مللن اسللتثماراته فللي قنللوات الذاعللة المرئيللة ووسللائل التصللال والعلم الجماهيريللة المتعللددة‬
‫وشركات احتكار المغنين‪ ،‬وديزني‪ ،‬إضافة لستثمارات أخرى‪.‬‬
‫تكون قناعات روبرت مردوخ السياسية‪:‬‬
‫وبدأت قناعات روبرت مردوخ السياسية عنللدما أيللد حللزب العمللال فللي خمسللينات القللرن‬
‫العشرين وهي الحقبللة الكسللفوردية فللي حيللاته‪ ،‬واشللترى جريللدة "الصللن" عللام ‪ 1969‬وحولهللا‬
‫مباشرة إلى جريدة تابلويد مما قفز بمبيعاتها إلى ‪ 3‬مليين نسخة‪ ،‬ثم جريدة "التايمز" عام ‪،1981‬‬
‫وصار لعبا أساسيا في العلم والسياسة البريطانيين مللع قللدوم المرحلللة التاتشللرية‪ ،‬ولحقللا فللي‬
‫المرحلة البليرية‪ ،‬ثم في السياسة المريكية مع شرائه ‪ Fox News‬وتحويلهللا إلللى ذراع أساسللية‬
‫للمحافظين في أمريكا‪ ،‬وصناعة السياسات في أمريكا وبريطانيا إثر اتفاقه مع توني بليممر وتداوله‬
‫السري معه في الشؤون السياسية من القضايا المثيرة للجدل دائما في بريطانيا‪.‬‬
‫تكون قناعات الوليد بن طلل آل سعود‪:‬‬
‫والمير الوليد بن طلل اكتفى بقنوات روتانا وشركتها التي قامت عمليللا بالسلليطرة علللى‬
‫قطاع الغاني من خلل العقود مع أهم المطربين والمطربات العربيات‪ ،‬إضافة إلى ما تملكلله مللن‬
‫غالبية السهم في قناة "ال بي سي" اللبنانية‪ ،‬واتفاقه مع مممردوخ عللى بلث قنللاة "فللوكس" للفلم‬
‫التي تختص بالترفيه المرئي وأطلقت عربيا في عام ‪.2008‬‬
‫ورغم الشائعات الكبيرة عللن رغبللة الوليممد بممن طلل فللي دور سياسللي فللي لبنللان بعللد أن‬
‫صرف النظر عن دور مشابه له في السعودية‪ ،‬فان هذا الطموح لم يتجسد أبدا على ارض الواقلع‪،‬‬
‫ولم تستطع المليارات واليخوت والطائرات الخاصة تحقيق أكثر من نفوذ مالي ضخم لم يجد غيللر‬
‫أغاني المطربين لتمدحه كأغنية نجوى كرم الشهيرة "طال عمرك طللال يالوليممد بممن طلل لبنانيللة‬
‫أمه والنخوة عربية بقلب يحب لبنان مثل السعودية" وأغاني أليسا وعمرو دياب التي بثت بمناسبة‬
‫يوم زواج ابنته على رابط )‪.(http://www.almonizah.com/vb/showthread.php't=15427‬‬
‫وتشير بعض المصادر إلى أن الوليد بن طلل اشترى حصة ‪ %20‬من شللركة "روتانللا"‬
‫التي تتراوح قيمتها ما بين الل ‪ 250‬و ‪ 350‬مليون دولر‪ ،‬وتنبأت أن تكون بمثابة حصان طللروادة‬
‫جديد يدخل بواسطته إلى المنطقة العربية روبرت مردوخ احد أكثر الشللخاص خللبرة فللي التللأثير‬
‫السياسي على الدول والمم من خلل شركة "نيوز كوربوريشن" وهي ثاني اكبر شركة إعلمية‪،‬‬
‫وثالث اكبر شركة تسلية في العالم‬
‫وهنا تكمن أهمية الصفقة كمللا اعتقللد البعللض‪ .‬لن رأس المللال الجنللبي وشللريك محلللي‬
‫يتأهبان لمرحلة جديدة مطلوب منها تغيير صيغة المنطقة إعلميا‪ .‬من خلل الصيغ الخاصة الللتي‬
‫اتبعتها "القنوات الخاصة" المقربة من بعض الدول العربية‪.‬‬
‫ونعتقد أن هذه الدورة التاريخية الغريبة بدأت منذ لجوء الميللر طلل بممن عبممد العزيممز آل‬
‫سعود إلى ظل عبد الناصر الخضلر عللى حلد تعلبير الشلاعر السلوري المعلروف نمزار قبمماني‪،‬‬
‫وانتهت بلجوء البن إلى ظل روبرت مردوخ عراب سياسات المحللافظين الجللدد والمؤيللد المطلللق‬
‫لسرائيل‪ ،‬والعلن الفاضح عن المآل الكارثي للمنطقللة مللن خلل هللذا الحلللف مللن خلل رجللل‬
‫أعمللال بنللى صللورته عربيللا باعتبللاره راعيللا للفنللانين‪ ،‬لن القللرارات الماليللة ل تقللل سللوءا عللن‬
‫القرارات السياسية‪ ،‬خاصة وأنه حفيد لرئيس وزراء لبنان الول‪ ،‬الذي قتل غيلة عام ‪ 1951‬علللى‬
‫يد عناصر من الحزب السللوري القللومي الجتمللاعي‪ ،‬انتقامللا لللدوره فللي إعللدام زعيمهللم الراحللل‬
‫أنطون سعادة‪ ،‬وابن خالة المير المغربي هشام العلوي الشهير بثوريته وآرائه الصلحية‪ ،‬وابن‬
‫أخت علياء الصلح‪ ،‬الكاتبة والمنافحة علن الحريللات بقلوة‪ ،‬وهلو أقللدر مللن غيللره علللى فهللم هللذه‬
‫المعادلة من الكثيرين‪.‬‬
‫البتذال والسفاف في بعض قنوات التصال والعلم الجماهيرية‪:‬‬
‫وبدأت عدوى برنامج "لول" الذي تبثه قناة "او تي في" التابعة للتيار الوطني الحر الللذي‬
‫يرأسه العماد ميشيل عممون بالنتقللال إلللى القنللوات اللبنانيللة‪" ،‬ال بللي سللي" وهللي تسللتعد لطلق‬
‫"كلمنجي"‪ ،‬و"ام تي في" لعرض برنامج مشابه بعنوان "أهضم شي" وهو البرنامج الذي أضحى‬
‫شللهيرا ويقللوم أساسللا علللى سللرد النكللات‪ ،‬وخصوصللا البللذيئة‪ ،‬وتنللاول شللؤون السياسللة والللدين‬
‫والمجتمع وفق بعض المصادر العلمية‪ .‬والتي أضافت أنه من دون رقابة نللرى أن "الهضللامة"‬
‫اللبنانية تحاول مقاربلة الكوميلديا ولكنهلا تصلل إللى البتلذال والسلفاف‪ ،‬وإعلادة تلدوير الحلرب‬
‫الهلية بصورها الطائفية والعنصرية بأسخف صورها‪.‬‬
‫في الوقت الذي تخوض فيه شللركة "غوغلل" المريكيلة معركتهلا ضلد الرقابللة الصللينية‬
‫علللى النللترنت مللع اقللتراح بفللرض عقوبللات أمريكيللة عليهللا‪ ،‬واسللتعداد الكللونغرس المريكللي‬
‫لستصدار قرار للرقابة على الفضائيات التي ل يرضى عنهللا العلم المريكللي ويخللالف حريللة‬
‫الرأي الذي تطالب به وسائل التصال والعلم الجماهيرية المريكيللة علللى الللدوام‪ .‬ومثللال علللى‬
‫ذلك برنامج الثقافة ‪ Cultureshow‬على قناة "البي بي سللي" البريطانيللة الللذي يعتللبر نموذجلًا ل‬
‫مثيل له في العرض المذهل للظواهر الثقافية المؤثرة بطريقلة ممتعلة للم يشلاهد شلبيه لهلا فلي أي‬
‫برنامج ثقافي عربي‪.‬‬
‫وأضللاف المصللدر أن البرنامللج عللرض فللي واحللدة مللن حلقللاته لقللاء مللع مؤسللس موقللع‬
‫‪ wikileaks.com‬المتخصلللص باسلللتلم الوثلللائق السلللرية علللن فسلللاد الحكوملللات والبنلللوك‬
‫والمؤسسللات ونشللرها بطريقللة ل يمكللن للقللوانين الدوليللة اختراقهللا حللتى الن‪ .‬وهللو مللا يللدعوا‬
‫الصحفيين وأصحاب الضمائر العرب لمساعدة مثل هذا المشروع العظيم بالمال والللدعم القللانوني‬
‫لكشف الفساد والتصدي له وهو اضعف اليمان‪.‬‬
‫العلم العربي يعاني من فراغ قانوني وتشريعي‪:‬‬
‫خاصة وأن العلم العربي يعاني من فراغ قانوني وتشريعي مطبق يسود البث الفضللائي‬
‫العابر للحدود‪ .‬والمنطقة العربية‪ ،‬خلفا للقارة الوروبية والوليللات المتحللدة والعديللد مللن البلللدان‬
‫السيوية‪ ،‬ول تحكمها أي تشريعات أو لوائح لحماية المشاهدين من تدفق الصللور أو للوقللوف فللي‬
‫وجه الحتكارات العلمية والحيلولة دون سيطرة طرف أو جهة ما‪ ،‬محلية كانت أم أجنبية‪ ،‬على‬
‫وسائل التصال والعلم الجماهيرية اللتي هلي فلي جوهرهلا جلزء ملن منظوملة الملن القلومي‬
‫للدول والمجتمعات‪.‬‬
‫طفرة شهدها قطاع البث الذاعي المرئي الفضائي العربي‪:‬‬
‫ورغللم الطفللرة المذهلللة الللتي شللهدها قطللاع البللث الذاعللي المللرئي الفضللائي فللي العللالم‬
‫العربي‪ ،‬الذي بلغ عدد قنواته التي تبث على القمرين الصناعيين عربسات ونايلسات فللي أقللل مللن‬
‫عشرين عاما زهاء ‪ 600‬قناة بيللن حكوميللة وخاصللة‪ ،‬ويعتللبر البعللض أنلله يمكللن السللتغناء عللن‬
‫معظمها ليستعيد الناس راحتهم‪ .‬فإن الدول العربية لم توفق‪ ،‬أو حتى أنها لم تحللاول اعتمللاد آليللات‬
‫قانونية مشتركة لضبط البث الفضائي وتركت المر برمته للرقابة التقليدية‪ ،‬والذاتية‪ ،‬والحكومية‪،‬‬
‫لتبقى الوضاع تحت سيطرة الحكومات والمجموعات الموالية لها من التي تملك شللبكات فضللائية‬
‫وتتحكم في عائداتها التجارية‪.‬‬
‫ل التكللاثر المللزري‬‫وتشير بعض المصللادر العلميللة إلللى أنلله لللم يعللد منطقيلًا ول مقبللو ً‬
‫والمثير لكثر من تساءل عن القنوات الفضللائية فللي العللالم العربللي‪ ،‬ول تللدفق هللذا الطوفللان مللن‬
‫التفاهات الثقافية المصورة‪ ،‬والميوعة الجتماعية البعيدة عن الذوق السليم عبر الشاشة الصغيرة‪.‬‬
‫واعتبر البعض أن إعلمنا العربي ليس سوى صورة لنا تعكس مللا نحللن عليلله ملن رداءة‬
‫وانحطاط‪ ،‬ولن يصلح حاله إل إذا أصلحنا أنفسنا‪ .‬ويقر البعض الخر بضرورة التحللرك وفللق مللا‬
‫هو ممكن ومتاح قبل أن يغمرنا هذا الطوفان‪ .‬واعتبر البعض أن المور ستزداد تعقيدًا وسوءا مللع‬
‫توافد الستثمارات الجنبية المستثمرة في قطاع العلم وإنتاج برامج الذاعة المرئيللة وتوزيعهللا‬
‫وبثها على العالم العربي‪ ،‬وذلك من خلل الستحواذ على مؤسسات قائمة أو الدخول في شراكات‬
‫معها‪.‬‬
‫وهذا بالفعل ما يحدث حاليًا بين المجموعة التي يملكها الميلر الوليممد بممن طلل آل سممعود‬
‫ومجموعة ‪ News Corporation‬التي يملكها روبرت مردوخ‪ ،‬اللللذان التقيللا يللوم ‪14/1/2010‬‬
‫في نيويورك وبحثا إمكانية دخول مجموعة روبممرت مممردوخ فللي رأس مللال شللركة روتانللا وقنللاة‬
‫‪ LBC‬اللبنانية التي يملكها الوليممد بممن طلل بنسللبة ‪ %90‬إلللى جللانب إقامللة تحللالف علللى المللدى‬
‫المتوسط بين مجموعة ‪ News Corporation‬وشركة "المملكة القابضة"‪.‬‬
‫ونظرًا لثقل وأهمية المجموعتين على الساحة الدولية‪ ،‬فإن من شأن هذا التحالف أن يؤدي‬
‫على المدى المنظور إلى إعادة رسم خارطة إنتاج وتوزيع برامج الذاعة المرئيللة بكللل قطاعاتهللا‬
‫بمللا فيهللا‪ :‬الخبللار‪ ،‬والعلم الرياضللي‪ ،‬والللترفيه‪ ،‬ومللا يللترتب عللن ذلللك مللن احتكللار إعلمللي‬
‫وتجاري‪ .‬وتوقعت بعض المصادر أن هذا التحالف غير المسبوق بين أهم مجموعة عربية خاصة‬
‫برئاسللة أميللر يصللعب فصللله أو إبعللاده عللن الثقللل السللتراتيجي والمللالي لبلده‪ ،‬وأكللبر وأقللوى‬
‫مجموعة إعلمية وأكثرها نفوذًا تجاريًا وأيديولوجيًا على الساحة الدوليللة‪ ،‬سلليفرض علللى البلللدان‬
‫ل‪ ،‬التكيف معه سياسلليًا‬ ‫ل أم آج ً‬
‫والمجتمعات العربية أمرًا احتكاريًا واقعًا جديدًا سيتعين عليهم عاج ً‬
‫وثقافيًا وتجاريًا‬
‫وتعتقد بعض المصللادر أن هلذه الشللراكة المرتقبللة بيلن مجموعلتين إعلميلتين علالميتين‬
‫يتجاوز وزنهما المالي الل ‪ 70‬مليار دولر أمريكي وتملكان القدرة على اكتساح المنافسة‪ ،‬أيا كللان‬
‫مصدرها‪ ،‬ستفتح أفاقا جديدة أمام الميللر الوليممد بممن طلل‪ ،‬بفضللل تحللالفه مللع مجموعللة روبممرت‬
‫مردوخ‪ ،‬ليصبح اللعب الول في الساحة العلمية والترفيهية العربية ليس فقط في مجال إنتللاج‬
‫وتوزيع الفلم والموسيقى‪ ،‬بل أيضًا في تطوير الخبار و"الملتيميديا" والرياضة‪.‬‬
‫وهذا يضع علللى علاتق بقيللة اللعللبين فللي العللالم العربللي‪ ،‬تحللديات كللبيرة للحفللاظ علللى‬
‫المنافسة المفتوحة وعلى تنوع أطياف المشهد العلمي العربي‪ ،‬وإل فإن الحتكار سيعود بنا إلى‬
‫عصر الفكر الواحد والخيار الواحد أمام الشاشة‪ ،‬مللا لللم تتحللرك الللدول العربيللة وتسللن تشللريعات‬
‫توافقية تنظم هذا المشهد في مجالت الستثمار والبث والتوزيع وترتقي به ليكللون رافللدا للتنميللة‪،‬‬
‫مجسللدا للهويللة ومواكب لًا للحداثللة‪ .‬لن إعلم روبممرت مممردوخ وكمللا هللو معللروف ل يكللترث ل‬
‫بخصوصية ول بهوية ول بثقافة ول بدين ول مصلحة‪ ،‬إن لم تخدم رؤيته وأهدافه‪.‬‬
‫خاصة وأن العالم وفقًا لبعض المصادر شهد خلل الفترة الخيلرة نملوا مطلردا فلي علدد‬
‫قنوات بث الذاعة المرئية الفضائية إثر انطلقها بشكل كبير بعد غزو العراق عام ‪ 2003‬فلم تعللد‬
‫هناك قيود على منح التصاريح لتشغيل تلك المحطللات كمللا فللي السللابق‪ ،‬وأشللار التقريللر السللنوي‬
‫الخير الصادر عن مؤسسة الفكللر العربللي أن ‪ 582‬محطللة ناطقللة باللغللة العربيللة تبللث برامجهللا‬
‫وسط تزايد العدد بشكل كبير عاملًا بعللد عللام‪ ،‬إل أن المصلليبة الحقيقللة أن أقللل مللن ‪ %5‬مللن تلللك‬
‫المحطات الفضائية هي قنوات ثقافية يمكن أن يعتمد عليها كوسيلة للثقافة‪ ،‬أما أغلب باقي محطات‬
‫البث الذاعي المرئي فإنها تتوزع بين الفلم والغاني والفيديو كليب‪ ،‬وهي نوع من الثقافة الللتي‬
‫أصبحت للسف قريبة من العالم العربلي ويعتبرهلا البعلض جلزءا ملن الثقافلة المقصلودة ولسلت‬
‫الهادفة‪.‬‬
‫وأن الوصول إلى الثقافة في ظروف الثورة التصالية أصبح يتللم فللي العللالم العربللي علن‬
‫طريق الذاعتين المرئية والمسموعة بنسبة ‪ %46‬وعن طريق شللبكة النللترنت بنسللبة ‪%0.026‬‬
‫رغم أن عدد المواقع العربية المسجلة في النترنيت يصل إلى ‪ 41745‬موقعا وأن نسللبة اسللتخدام‬
‫النترنت في المللارات العربيللة المتحللدة ل يتجللاوز اللل ‪ ،%33‬وفللي قطللر ‪ ،%26‬وفللي المملكللة‬
‫العربية السعودية ‪ ،%11‬وفي مصر ‪ ،%7‬وفي سورية ‪.%7‬‬
‫كما وشهدت الساحة العلمية العربية صفقة بيع شبكة راديو وتلفزيللون العللرب "إيلله آر‬
‫تي" السعودية لقنواتها الرياضية لصالح قناة الجزيللرة القطريللة‪ ،‬إضللافة إلللى إعللادة شللبكة قنللوات‬
‫"روتانا" لهيكلة كيانها بالكامل‪ ،‬وإغلق قناتين نتيجة انعدام جدواهما القتصللادية‪ ،‬بالضللافة إلللى‬
‫نقل الكثير من برامجهما إلى القاهرة باعتبارها أقل تكلفة من عواصم عربية أخرى‪.‬‬
‫وأن معظم القنوات الفضائية العربية تعيللش اليللوم أزمللات مختلفللة تللتراوح مللا بيللن ماليللة‬
‫وإدارية‪ ،‬تهددها بالسقوط أو الختفاء‪ ،‬المر الذي دفعها إلللى بيللع أجللزاء مللن حصصللها لشللبكات‬
‫قوية أو إغلق عدد من قنواتها أو حتى الدخول في تجربة الندماج تفاديا للوقوع في فخ الفلس‪.‬‬
‫وأكدت مصللادر مطلعللة فللي شللركة "روتانللا" نبللأ وصللولها لتفللاق مللع مؤسسللة ‪News‬‬
‫‪ Corporation‬العالمية في مراحله النهائية لتصبح الخيرة شريكا فللاعل بنسللبة تقللل عللن الربللع‬
‫وتزيد هذه النسبة بعد فترة زمنية محددة‪ .‬وذكرت أنه تم إغلق قناة "أغللاني" ونقللل أرشلليفها إلللى‬
‫"روتانا موسيقى"‪ ،‬وسيتم نقللل أرشلليف "طللرب" إلللى "روتانللا زمللان"‪ ،‬وأن التغييللرات ستشللمل‬
‫القنوات الفضائية والفنانين والموظفين العاملين في ‪ 700‬مكتب موزعة حول العالم‪.‬‬
‫وذكرت وكالة النباء اللمانية أنه على ضوء تلك الزمات تقدم الرئيس المصري بطلللب‬
‫شخصي لمدينة النتاج العلمي في مصر‪ ،‬لمنح شبكة "أوربللت" مهللة لتوفيللق أوضللاعها ودفللع‬
‫المسللتحقات المتللأخرة عليهللا‪ ،‬والبالغللة ‪ 15‬مليللون جنيلله مصللري )أي أقللل مللن ‪ 3‬ملييللن دولر‬
‫أمريكي(‪ .‬وكانت مدينة النتاج قد أصللدرت قللرارا بللإغلق مكللاتب شللبكة "أوربللت" والسللتوديو‬
‫الخاص بها لتراكم الديون عليها بسبب الزمة المالية والقتصادية العالمية‪ ،‬وقامت بتوجيه العديللد‬
‫من المطالبات لدارة القناة لدفع المستحقات المتأخرة لكنها لم تستجب ممللا أضللطرها إلللى التهديللد‬
‫بإغلق الستوديو الخاص بالشبكة الذي يبث منه يوميا برنامجي "القاهرة اليوم" و"على الهواء"‪.‬‬
‫وسبق أن دعى الدكتور عبد ال الجاسر وكيل وزارة الثقافة والعلم في السعودية‪ ،‬أكثر‬
‫من ‪ 500‬قناة فضائية معظمهللا مملوكلة لمسللتثمرين ورجللال أعمللال سللعوديين‪ ،‬لمواجهللة تعثرهللا‬
‫نتيجة لسباب مالية وفنية‪ ،‬للندماج والتحول إلى كيانات فضللائية قويللة‪ .‬وقللال‪ :‬أن امتلك رجللال‬
‫العمال السعوديين لمجموعة قوية من الكيانات الفضائية يعتللبر أفضللل مللن القنللوات الفرديللة فللي‬
‫ظل منافسات القنوات العربية والجنبية بالمنطقة العربية‪ ،‬مؤكدا أن المهم هو النلوع ل الكلم‪ ،‬إللى‬
‫جانب المضمون والمحتوى برامجيا ودراميا‪.‬‬
‫وأضاف‪» :‬إذا ما تحقق ذلك المسار فللإنه يتطلللب إدماجللا حضللاريا لمؤسسللات وشللركات‬
‫النتاج السعودية‪ ،‬ولسيما أن تلك الشركات تعد مصانع ل بد أن تتوفر فيهللا المهنيللة والحترافيللة‬
‫ليجاد منتج إعلمي بمواصفات عالية التأهيل كي يعكس واقع العلم السعودي الحديث«‪ .‬وأعلن‬
‫في وقت سابق عن أربع أمنيات تتمثل في‪:‬‬
‫اهتمام المهتمين بالشأن العلمي ورجال العلم السعوديين‪:‬‬
‫بتأسيس الشركة السعودية للقمار الصطناعية‪ ،‬لتكون مكملة للشركات العربيللة »عللرب‬
‫سات«‪» ،‬ونايل سات«‪ ،‬و»نور سات«؛‬
‫ومرافقة الغربلة وصقل الكوادر للنطلق العلمي؛‬
‫والحاجة إلى الدخول في تكتلت إعلمية اتصالية؛‬
‫إضافة لدخول شركات النتاج الفني السعودية مع الفضائيات في كيانات إنتاجية كبيرة؛‬
‫وتفكير رجال العلم السعوديين بإيجاد مدينة للنتاج العلمي في السعودية‪.‬‬
‫لن السعودية تحتل الجانب الكبر فيها بنسبة بلغت ‪ %40‬من القنوات الفضائية العربية‪.‬‬
‫وصرح أحد مسؤولي شبكة وقنوات ‪ ART‬العربية بأن العلم المرئي حاليا يتجه اتجاها‬
‫واحدا في ظل خضوعه لسلليطرة مؤسسللة إعلميللة واحللدة‪ ،‬تتمثللل فللي شللبكة الجزيللرة‪ ،‬وأن تلللك‬
‫الشبكة ستكون محط النظار خلل المرحلة القادمة فللي التجاهللات كافللة‪ .‬وأن شللبكة "الجزيللرة"‬
‫باتت تستحوذ على الجزء الكبر من المكانة العلمية‪ ،‬المللر الللذي سلليؤدي إلللى تحجيللم العلم‬
‫المرئي السعودي بدرجة عالية‪.‬‬
‫وأن أولى خطوات تقليص العلم السعودي كانت القرار المفاجئ بخصوص بيللع قنللوات‬
‫‪ ART‬الرياضية‪ ،‬حتى أن سعر الصفقة كان مغريا‪ ،‬مؤكللدا علللى عللدم وجللود أي مللبرر لختفللاء‬
‫قنوات بهذا الحجم فجأة لمجرد الغراء المادي‪ .‬وأضاف أن ‪ ART‬انتهت منافسللتها بمجللرد إتمللام‬
‫تلك الصفقة‪ ،‬لسيما أنها هزت ثقة المشاهد العربي في أي قناة سعودية أو رأسمال سعودي‪ ،‬المر‬
‫الذي سيصعب على القنوات السعودية القادمة الدخول في منافسة مع الخرين‪.‬‬
‫ونفى وجود أي أزمة مالية تمر بها الدارة‪ ،‬مؤكدا على ذلك بشراء القناة منذ فترة قصيرة‬
‫حقوق كأس العالم بنحو ‪ 300‬مليون دولر‪ ،‬موضللحا أن إغلق مكتللبي الشلبكة فلي كلل مللن جلدة‬
‫وعمان جاء على خلفية بيعها لقنواتها الرياضية وعلمتها التجارية أيضا بمبلللغ يعللادل ‪ 2.7‬مليللار‬
‫دولر أمريكي‪.‬‬
‫وأشار الدكتور خالد الفرم‪ ،‬نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ وعضلو مجلللس إدارة هيئة‬
‫الصحافيين‪ ،‬والمتخصص في الفكر العلمي الحديث‪ ،‬إلى أن السوق العلمية الفضائية تصحح‬
‫نفسها‪ ،‬مبينا أن الفضائيات العربية تعيش حركة تصحيحية‪ ،‬والتي تصعب إمكانيللة توحيللد أسللباب‬
‫تأثر تلك القنوات وتعثرها‪.‬‬
‫وأضاف‪" :‬ثمة شبكات موجودة وقائمة إل أنها التهمت من قبللل شللبكات أخللرى‪ ،‬مثللل مللا‬
‫حدث مع شبكة ‪ ART‬والجزيرة‪ ،‬وأن الخيللرة تمتلللك نزعللات توسللعية للسللتحواذ علللى العلم‬
‫الرياضي والعربي‪ ،‬والسيطرة علللى السللوق‪ ،‬إلللى جللانب سللوء الظللروف الماليللة والداريللة لللدى‬
‫‪ ART‬التي تعد قناة رياضية ول ُيعتد بقنواتها الخرى‪.‬‬
‫وأكد على أن السوق العلمية تعد سوقًا تنافسية بشكل كبير‪ ،‬مما يحتللم العمللل مللن خلل‬
‫الندماج أو إدخال مزيد من الستثمارات والمستثمرين في ظل وجود منافسة شرسة‪.‬‬
‫وأن من لديه رؤية واضحة ومركز مللالي قللوي وإدارة واعيلة‪ ،‬بمقللدوره التهللام الخريللن‬
‫والتحكم بسوق المشللاهد العربللي‪ ،‬مشلليرا إلللى أن تجربللة النللدماج تعتمللد علللى ماهيللة الشللبكات‪،‬‬
‫بالضافة إلى حاجة بعض القنوات الفضائية إلى خوض تلك التجربة تفاديا لفلسها‬
‫ونشرت وكالة النباء اللمانية تصريحًا للعلمي السعودي عبد الهاجري قال فيه‪:‬‬
‫أنه من المعروف أن العقل والمال السعوديين هما المسيطران على العلم العربي‪ ،‬وهذه‬
‫مفخرة لكل سعودي‪ ،‬ول توجد أي أزمات مالية‪ ،‬فشللبكة تلفزيللون الشللرق الوسللط "إم بللي سللي"‬
‫حققت نفس دخل عام ‪ 2008‬دون حساب الشهر الحللالي‪ ،‬و"إيلله آر تللي" لللم تِبللع سللوى ‪ 6‬قنللوات‬
‫رياضية في صفقة تغري فعل بالتوقيع‪.‬‬
‫بينما أشارت العلمية اللبنانية ندى سعيد‪ ،‬إلى‪ :‬أن انعكاسات الزمة الماليللة العالميللة لللم‬
‫تصب فقط الفضائيات السعودية بل كل وسائل العلم الخليجية والعربيللة ملن دون اسللتثناء‪ ،‬لكللن‬
‫بنسب مختلفة‪ ،‬وعمدت كل مؤسسة إلى انتهاج سياسة تقليص النفقلات‪ ،‬والسلتغناء علن العناصلر‬
‫غير الفاعلة‪ ،‬ووضع خطط طويلة المدى للوقاية من أي أزمة مقبلة‪ ،‬مشيرة إلى أن هذا كللان أمللرا‬
‫حتميا‪ ،‬نظرا إلى ظهور لعبين أقوياء جدد في سوق الذاعة المرئية مدفوعة الجر‪.‬‬
‫محطات الذاعة المرئية تبث الخبار والبرامج الرياضية والترفيهية مجانا‪:‬‬
‫وجاء كل ذلك بعد انقضاء أكثر من ‪ 60‬عاما‪ ،‬كانت خللها محطات الذاعة المرئية تبللث‬
‫الخبار والبرامج الرياضية والترفيهية مجانا‪ ،‬وتحقق أرباحا من خلل العلنات‪.‬‬
‫وتوقع البعض أن ل يستمر ذلك لوقت طويللل‪ .‬وأن يتغيللر نمللوذج العمللل التجللاري داخللل‬
‫"إيه‪.‬بللي‪.‬سلي"‪ ،‬و"سلي‪.‬بللي‪.‬سللي"‪ ،‬و"إن‪.‬بللي‪.‬سلي"‪ ،‬و"فلوكس" والمحطللات المحليللة اللتي تبلث‬
‫برامجها من خلل الشبكات المغلقة بالكابلت‪ ،‬بعد أن تمكنللت الذاعللة المرئيللة بالللدارات المغلقللة‬
‫"الكبل" والشبكة اللكترونية من جذب الجمهور بسبب البث الذاعي المرئي المجاني‪ ،‬الذي جذب‬
‫معه دولرات العلنات‪.‬‬
‫وأدى الركود إلى المزيد من الضغوط على العلنللات‪ ،‬وأجلبر الشللركات الذاعيلة علللى‬
‫زيادة وتيرة مساعيها من أجل الحصول على عائدات جديدة لدفع الرسوم مقابل البرامج‪.‬‬
‫وأن ذلك سوف يحدث داخلل حجلرات المعيشلة فلي البلد‪ .‬وسلوف تعنلي هلذه التغيلرات‬
‫فاتورة أعلى للذاعة المرئية بالدارات المغلقة "الكبل" أو للقنوات الفضائية‪ ،‬في الوقت الذي تقللوم‬
‫فيه الشبكات والمحطات المحلية بالحصول على المزيد من الرسوم المدفوعة من شركات الذاعللة‬
‫المرئية‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫"كومكاست"‪ ،‬و"ديرك تي‪.‬في" مقابل الحق في بث قنوات إذاعية مرئية ومسموعة‪.‬‬
‫وتنبللأ البعللض بللأن تقللوم الشللبكات بللالتخلص مللن البللث الذاعللي المللرئي المجللاني خلل‬
‫العوام القليلة المقبلة‪ .‬وبالمقابل‪ ،‬يمكن أن تعمل كقنوات دارات مغلقة )كبل(‪ ،‬وهي الخطللوة الللتي‬
‫يمكن أن تؤدي إلى نهاية الذاعة المرئية المجانية التي عرفهللا الميركيللون منللذ أربعينللات القللرن‬
‫الماضي‪.‬‬
‫وقال روبرت مردوخ‪ ،‬الذي تمتلك مؤسسللة "نيللوز" التابعللة للله لشللركة "فللوكس"‪ ،‬خلل‬
‫اجتماع مع حملة السهم في فصل الخريف الماضللي "أن البرامللج الجيللدة أمللر مكلللف‪ ،‬ول يمكللن‬
‫دعمها فقط من خلل عائدات العلنات"‪ .‬سليما وأن "فلوكس" تملارس إسلتراتيجيتها هلذه علنلا‪،‬‬
‫وتحذر من أن برامجهللا سلوف تكلون حصلرية للمشلتركين فللي "تلايم وارنلر كيبللل" مللا لللم تعلط‬
‫شركات التلفزيون المدفوع لل"فوكس" رسوما أعلى‪.‬‬
‫النموذج الذاعي التقليدي لشركات الذاعة المرئية‪:‬‬
‫وتشير بعض المصادر إلى أن النموذج الذاعي التقليدي لشركات الذاعة المرئيللة يعمللل‬
‫على النحو التالي‪:‬‬
‫توزع "سي‪.‬بي‪.‬إس"‪ ،‬و"إن‪.‬بي‪.‬سي"‪ ،‬و"إيه‪.‬بي‪.‬سي"‪ ،‬و"فللوكس" عروضللا عللبر شللبكة‬
‫من المحطات المحلية‪.‬‬
‫وتمتلك شبكات الذاعة المرئية عددا قليل من المحطات المحلية داخل السللواق الكللبرى‪،‬‬
‫ولكن معظمها كيانات تابعة تمتلكها شركات منفصلة‪.‬‬
‫وتقوم الشبكات بصورة تقليدية‪ ،‬بدفع الرسوم للكيانات التابعة كللي تبللث برامجهللا‪ ،‬وعلللى‬
‫الرغم من أن هذه الرسوم تراجعت بشكل ملحللوظ‪ ،‬إل أن المحطللات المحليللة تللرى أن جمهورهللا‬
‫يتناقص‪.‬‬
‫ومللا لللم يتغيللر المصللدر الللذي يللأتي منلله المللال‪ :‬وهللو العلنللات‪ .‬لن قنللوات التوزيللع‬
‫بالكابلت تحصل على معظم أموالها من خلل فرض رسوم شهرية على شركات الذاعة المرئية‬
‫مقابل كل مشترك في برامجها‪.‬‬
‫وفي المتوسط‪ ،‬يدفع مقدمو الذاعة المرئية نحو ‪ 26‬سنتا لكل قناة يبثونهللا‪ ،‬حسللب روايللة‬
‫شركات "إس‪.‬إن‪.‬إل كاغان" للبحاث‪.‬‬
‫ويمكن أن تحصلل القنلاة اللتي تتمتلع بإقبلال كلبير‪ ،‬مثلل "إي‪.‬إس‪.‬بلي‪.‬إن"‪ ،‬عللى نحلو ‪4‬‬
‫دولرات أمريكية‪ ،‬بينما تحصل قنوات أخرى‪ ،‬مثل "إم تي في ‪ "2‬على بنسات قليلة‪.‬‬
‫ومع العلنات والرسوم‪ ،‬حصلت "إي‪.‬إس‪.‬بي‪.‬إن" على عائدات وصلت إلى ‪ 6.3‬مليللار‬
‫دولر أمريكللي فللي عللام ‪ 2009‬مقارنللة بل ل ‪ 1.8‬مليللار دولر أمريكللي قبللل عشللرة أعللوام‪ ،‬وفللق‬
‫تقديرات شركة "إس‪.‬إن‪.‬إل كاغان"‪.‬‬
‫وكانت القناة قادرة على تقديم عروض مقابل فعاليات مميزة إضافية لبثهللا علللى الشللبكات‬
‫بصورة تقليدية كمباريات كرة القدم‪ .‬وكانت قنوات البث بالكلابلت قللادرة علللى تمويلل العللروض‬
‫المهمة مثل مسلسل "رجال مجانين" على »إيه‪.‬إم‪.‬سلي« مملا زاد فلي علدد القنلوات‪ ،‬لن لقنلوات‬
‫البث بالكابلت حصة أكبر من كعكة العلنات‪.‬‬
‫وفي عام ‪ ،1998‬حصلت قنوات البث بالكابلت على قرابة ‪ 9.1‬مليار دولر أمريكللي أو‬
‫‪ % 24‬من مجمل نفقات إعلنات الذاعة المرئية‪ ،‬وفق رواية مكتب العلنات التلفزيونية‪.‬‬
‫وبحلول ‪ ،2008‬حصلوا على ‪ 21.6‬مليار دولر أمريكي أو ‪ % 39‬منها‪.‬‬
‫وقد تمكنت قنوات البث بالكابلت من الحفاظ على نفسها خلل فللترة الركللود القتصللادي‬
‫العالمي‪ ،‬من خلل مصدرين للعائدات وهي‪:‬‬
‫العلنات‪ ،‬والرسوم التي تفرضها على مقدمي برامج الذاعة المرئية المدفوعة الجر‪.‬‬
‫وعلى النقيض من ذلك‪ ،‬كانت محطللات البللث عللبر الثيللر مضللطرة إلللى تقليللص طللواقم‬
‫العمل لديها‪ ،‬ورفعت مؤسستان إذاعيتان على القل في عام ‪ 2009‬طلبللات لحمايتهمللا ملن إشللهار‬
‫الفلس‪.‬‬
‫وأوضحت ‪ Fox News‬هذا التجاه‪:‬‬
‫بأن عملياتها الذاعية سجلت تراجعا بنسبته ‪ % 54‬في إدارة الدخل خلل الربللع المنتهللي‬
‫في سبتمبر‪/‬أيلول‪.‬‬
‫وارتفعت عائدات تشغيل قنواتها للبث بالكابلت والتي تضللم ‪ Fox News‬و ‪ FX‬بنسللبة‬
‫‪ .% 41‬وذكر‪ ،‬توم لف المحلل في "سنيث أوتيميديا"‪ ،‬أن عوائد العلنات في الشبكات الكللبرى‬
‫تراجعت بنسبة ‪ % 9‬عام ‪ ،2009‬وسيتبعه تراجع بنسبته ‪ %8‬خلل عللام ‪ 2010‬مللع نمللو يعللادل‬
‫الصفر في عام ‪.2011‬‬
‫وأنه سيتم تعويض نسبة صغيرة ملن علوائد العلنلات عللى الشلبكة اللكترونيلة‪ ،‬حيلث‬
‫سلتقوم الشلبكات بلبيع حلقلات مقابلل دولرات قليللة لكلل حلقلة‪ ،‬أو علرض إعلنلات إللى جلانب‬
‫البرامج على المواقع كما هو حال "هولو"‪.‬‬
‫وذكر جاك مممايرز‪ ،‬اقتصللادي الوسللائل العلميللة المريكيللة‪ ،‬أن إعلنللات الفيللديو علللى‬
‫الشبكة اللكترونية سوف تنمو لتصل إلى ملياري دولر أمريكللي بحلللول عللام ‪ ،2012‬مقارنللة بلل‬
‫‪ 350‬مليون دولر أمريكي إلى ‪ 400‬مليون دولر أمريكي عام ‪.2009‬‬
‫وبدل من النتظللار لتصللبح النللترنت مصللدرا أكللبر للللدخل‪ ،‬تقللوم الشللبكات والمحطللات‬
‫المحلية بمحاكاة ما قامت به قنوات البث بالكابلت وفرض رسوم على شركات التلفزيون المدفوع‬
‫الجر من خلل فرض رسم شهري على كل مشترك لبث برامجها‪.‬‬
‫ويشار إلى أنه منللذ عللام ‪ 1994‬سللمحت هيئة التصللالت الفيدراليللة المريكيللة للشللبكات‬
‫والكيانات التابعة لها تحصيل رسوم مقابل ضللم برامجهللا إلللى شللركات الذاعلة المرئيللة مدفوعلة‬
‫الجر‪ .‬وفي البداية لم تطالب الشبكات كافة بالحصول على رسوم‪.‬‬
‫ولكن الشبكات اعتمدت بدل عن ذلك علللى جمهللور واسللع يللتيحه البللث بالكللابلت وعللبر‬
‫القمار الصناعية من أجل زيادة ما يمكن فرضه كرسوم على المعلنين‪ .‬وكانت الشللبكات الكللبرى‬
‫راضية بالسماح للمحطات الذاعية التابعة لها بالحصول على دعم من خلل فرض رسللوم أعلللى‬
‫على قنوات البث بالكابلت التي تأتي ضمن مظلة المؤسسة نفسها‪.‬‬
‫وتوقع قيام شركة الذاعة المرئية مدفوعة الجر بالتفاوض للحصول على نسبة أكبر مللع‬
‫شركة "ولت ديزني"‪ ،‬المالكة لل"إيه‪.‬بي‪.‬سي"‪ ،‬مقابللل قنللاة السللرة "إيلله‪.‬بللي‪.‬سللي"‪ ،‬وافللترض أن‬
‫المللدفوعات الضللافية سللوف تسللاعد "ديزنللي" علللى تغطيللة مللا تتكلفلله مقابللل عللروض شللبكة‬
‫"إيه‪.‬بي‪.‬سي"‪.‬‬
‫ولكن بمرور الوقت‪ ،‬ومع أن مدة العقود هي ثلثة أعوام في أغلب الحيان‪ ،‬فسللوف تبللدأ‬
‫المزيد من الشبكات بطلب رسوم مللن أجللل المحطللات الللتي تمتلكهللا‪ .‬وتتفللاوض الكيانللات التابعللة‬
‫لتحصل بالفعل على رسوم من أجل الحصول على المزيد من الموال‪.‬‬
‫وفللي علام ‪ ،2007‬سللحبت مجموعلة "سللينكلير الذاعيلة"‪ ،‬الللتي تللدير ‪ 32‬محطللة تابعللة‬
‫للشبكة في مختلف أنحاء الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬بثها لمدة شهر تقريبللا مللن شللركة "ميللداكوم‬
‫للتصالت"‪ ،‬التي تقدم بثا للذاعة المرئية بالكابلت لنحو ‪ 1.3‬مليون مشترك‪ ،‬متواجللدين أساسلًا‬
‫داخل مدن صغيرة‪.‬‬
‫وتوقع أن تخسر "ميديا كوم" البث من الكيانات التابعة لل"سللينكلير" داخللل أسللواق كللبيرة‬
‫مثل‪" :‬دو مون" و"سيدار رابز" بولية آيوا‪ ،‬بعد أن تعثرت مفاوضات بخصللوص الرسللوم الللتي‬
‫كانت تهدف الوصول إلى بديل لتفاقية تنتهي خلل أسبوع‪.‬‬
‫وذكر توم لرسن‪ ،‬المتحدث باسم "ميديا كوم"‪ ،‬أن "سينكلير" تريد زيادة حصللتها بنسللبة‬
‫‪ % 50‬في الرسوم‪ .‬وقال باري فابر‪ ،‬المحامي العام لل"سينكلير"‪ ،‬أنه من غير المخطط لله إجلراء‬
‫محادثات جديدة‪.‬‬
‫وذكرت رابطة الذاعات المرئية بالكابلت في الوليات المتحدة المريكية أن أعضاءها‪،‬‬
‫وهم بالساس شركات الذاعة المرئية بالكابلت صغيرة الحجم‪ ،‬رصدت ارتفاعللا فللي تكلفللة بللث‬
‫محطات الذاعة المرئية المحلية بمعدل زاد عن الثلث مرات خلل العوام الثلثة الماضية‪.‬‬
‫وذكر مات بولكا‪ ،‬رئيس المجموعة‪ ،‬إن هذه الرسوم وجدت طريقها مباشللرة إلللى جيللوب‬
‫المستهلكين عبر فواتير البث بالكابلت التي احتوت على رسوم أعلى‪.‬‬
‫وفرضت شركة "غانت" التي تدير ‪ 23‬محطة‪ ،‬رسللوم بلغللت ‪ 56‬مليللون دولر أمريكللي‬
‫على مشغلي الذاعة المرئية مدفوعة الجر خلل ‪ 2009‬بعد التفاوض بشأن مجموعة جديدة مللن‬
‫التفاقات‪ ،‬ويأتي ذلك مقارنة بل ‪ 18‬مليون دولر أمريكي عام ‪.2008‬‬
‫ودافع ديف لوجي‪ ،‬رئيس الذراع الذاعية في "غانت"‪ ،‬عن تلللك الرسللوم وقللال‪» :‬كللانت‬
‫الشركات الذاعية متأخرة في اللعبة من ناحية بدء السعي عادة وراء الحصول علللى قيمللة سللوقية‬
‫مقابل إشارات البث«‪.‬‬
‫وذكر المحللين أن "سللي‪.‬بللي‪.‬إس" تمكنللت مللن الحصللول علللى ‪ 50‬سللنتا تقريبلًا مللن كللل‬
‫مشترك خلل محادثاتها الخيللرة مللع شللركات الذاعللة المرئيللة المدفوعللة الجللر الللتي تبللث مللن‬
‫محطات تمتلكها "سي‪.‬بي‪.‬إس"‪.‬‬
‫وذكر ليسمملي مونممف‪ ،‬رئيس "سللي‪.‬بللي‪.‬إس"‪ ،‬إن هللذه الرسللوم يمكللن أن تضلليف سللنويًا‬
‫للعائدات مئات مليين الدولرات«‪.‬‬
‫طلب الشركات الحصول على رسوم عن خدماتها‪ :‬واعتقد الباحثون أنه ربمللا تكللون هللذه‬
‫بداية فقط‪ ،‬حيث ستطلب "سي‪.‬بي‪.‬إس" و"فوكس" نسبة من الرسوم التي تحصللل عليهلا الكيانلات‬
‫التابعة لها‪ ،‬وأن عروض الشبكات تعطي المحطات المحلية قدرة على طلب الحصول على رسوم‪.‬‬
‫ومع مرور الوقت‪ ،‬ربما تكون الشبكات قادرة على الحصول علللى المزيللد مللن المللوال‪،‬‬
‫عن طريق التخلي عن هيكلة الكيانات التابعة‪ ،‬وإبطال عنصر مهم في الذاعة المرئية المجانية‪.‬‬
‫والسلبب قيلام شللركات الذاعلة المرئيلة المدفوعلة الجلر بتقلديم رسللوم للشللبكات مقابللل‬
‫المحطات التي تمتلكها تلك الشبكات‪ .‬ويبلغ نحو ثلث جمهور الذاعللة المرئيللة‪ ،‬وهللو مللا يعنللي أن‬
‫الكيانات المحلية التابعة ستعوض ثلثي الرسوم‪.‬‬
‫وإذا عملت الشبكات كقنلوات للبللث بالكلابلت سلتوقف الكيانللات التابعلة‪ ،‬وربملا تحصلل‬
‫الشبكات على رسوم مقابل جمهور الذاعة المرئية المدفوعة الجر بالكامل‪.‬‬
‫وإذا أجللبرت الكيانللات التابعللة علللى أن تكللون مسللتقلة‪ ،‬سلليكون عليهللا أن تقللدم برامجهللا‬
‫الخاصة‪ ،‬بما فيها الخبار المحلية والبرامج؟‬
‫وذكر جامي ريزو‪ ،‬المحلل التابع لللل"فيتللش راتينغللز"‪ ،‬أن واحللدة مللن الشللبكات الذاعيللة‬
‫الربع على القل ربما تدرس إمكانية أن تصبح قناة للبث الكبلي بحلول ‪.2011‬‬
‫وربما يستغرق التغير أعواما‪ ،‬في الوقت الذي تلغي فيه الشللبكات عقللودا معقللدة للكيانللات‬
‫التابعة لها‪.‬‬
‫وفي مؤتمر المحللين الذي عقد عام ‪ ،2008‬قال مونفس التابع لل"سي‪.‬بي‪.‬إس" أن الفكرة‬
‫تمثل اقتراحا مثيرا للغاية‪ .‬وأضاف أن ذلك سوف يغير العالم الذي نعيش فيه‪.‬‬
‫وكانت شبكة "إن بي سي" قد لحقت عالم شبكات البث بالكابلت من خلل الندماج الذي‬
‫تم في عام ‪ 2004‬مع "فيفندي يونيفرسال" التي منحت الل"إن بي سللي" أسللتوديو ضللخم لتصللوير‬
‫الفلم‪ .‬وكان وراء تلك الصفقة رايت‪ ،‬بعد أن وصل إلى منصبه كرئيس لها في عللام ‪ 1986‬وبللدأ‬
‫على الفور بالتفكير بكيفية دمج شبكة "إن بي سي" مع الشبكة التوزيع بالكابلت الناشئة‪.‬‬
‫وبعد أن اشترت شركة "جنرال إلكتريك" شبكة "إن بي سي"‪ ،‬شهدت الشبكة نجاحا ماليا‬
‫ونجاحلا بمسللتوى معللدلت المشللاهدة‪ ،‬وشلهدت بعلض التوسلعات علللى المسللتوى الللدولي وعللى‬
‫مستوى قنوات البث بالكابلت‪.‬‬
‫لن الوقت كان ملئمًا لحداث تغيلر فللي اللل"إن بلي سلي" خلل أعلوام ‪ 1989‬و ‪1999‬‬
‫عندما استحوذت "جنرال إلكتريلك" عليهللا وكلانت هنللاك شللبكة وخملس محطللات للبلث الذاعللي‬
‫المرئي‪ ،‬ومع ذلك كانوا يخسرون‪.‬‬
‫فرنسا تطمح لستعادة مجد إذاعة "مونتي كارلو" العربية‪:‬‬
‫حتى أن فرنسا غدت تطمح لستعادة مجللد إذاعللة "مونللتي كللارلو" العربيللة الغللابر الللذي‬
‫شعشع خلل سبعينات وثمانينات القرن الماضي يوم كانت أصوات وأقلم صحافية أصيلة تفرض‬
‫نفسها على أثير الشرق الوسط والمنطقة العربية‪.‬‬
‫لكن الزمن تغيللر والمعطيللات الذاعيللة المسللموعة والمرئيللة تغيللرت مللع تكللاثر القنللوات‬
‫الفضائية والمحطات الذاعية ووصول النترنت بتنويعاتها المختلفة مثل "تويللتر" و"فيللس بللوك"‬
‫وتلقي البرامج الذاعية المسموعة والمرئية على الهاتف الجوال وازدياد وسللائل التواصللل وتغيللر‬
‫توقعات المستمعين والمشاهدين‪.‬‬
‫السمممباب المتوقعمممة للقممماء المممذي جمممرى بيمممن مجموعمممة روتانممما ومجموعمممة ‪News‬‬
‫‪: Corporation‬‬
‫وربما توضح هذه الصورة التي عرضلها محلللو الذاعلة المرئيللة فللي الوليللات المتحلدة‬
‫المريكية شيئًا من أسباب اللقاء الذي جرى بين مجموعلة روتانللا الللتي يملكهللا الميللر الوليممد بممن‬
‫طلل آل سمممعود ومجموعلللة ‪ News Corporation‬اللللتي يملكهلللا روبمممرت ممممردوخ‪ ،‬يلللوم‬
‫‪ 14/1/2010‬في نيويورك‪.‬‬
‫لن مجتمعاتنا العربية تشهد نهضة معرفية‪ ،‬وتتمتع بقللدرات فاعلللة وتعمللل علللى تطللوير‬
‫تقنيات الصحافة المسموعة والمرئية العربية مسلتفيدة ملن مصلادرها الغربيلة بصلمت بعيلدًا علن‬
‫بهارج الدعايلة والعلن‪ ،‬واسللتخراج واسللتخلص جلوهر الفلسلفة التقنيلة العلميلة ملن تللراث‬
‫الحضارات الشرقية المتواصلة والممتدة إلى الحضارة الغربية الحديثة‪.‬‬
‫وإعداد كوادر كفوءة لممارسة مهنلة الصلحافة المسلموعة والمرئيلة بتلوجه علالمي قلادر‬
‫على طرح قضايانا المصيرية العربية والسلمية على الساحة الدولية والتصدي للهجمة المركللزة‬
‫التي تعاني منها اليوم‪.‬‬
‫و‬
‫أعلنت شركة روتانا السعودية للعلم يوم الثلثاء ‪ 23/2/2010‬عن التوصل إلللى اتفللاق‬
‫مع مجموعة "نيوز كورب" العالمية المملوكة لمبراطور العلم السترالي روبرت مممردوخ يتم‬
‫بموجبه تملك "نيوز كورب" حصة ‪ %9.09‬من أسهم روتانا مقابل ‪ 70‬مليون دولر مللع احتفللاظ‬
‫"نيوزكورب" بالحق في زيادة حصتها فللي روتانللا إلللى ‪ %18.18‬خلل عللام ونصللف العللام مللن‬
‫توقيع التعاقد‪.‬‬
‫وفي الرياض أعلن الميممر الوليممد بممن طلل مالللك روتانللا فللي مللؤتمر صللحافي تفاصلليل‬
‫التعاقد مع "نيلوز كلورب" المسللجلة فلي الوليلات المتحلدة واللتي يمللك الميممر الوليممد بممن طلل‬
‫أسهلللما تتجاوز ‪ %6‬فيها‪.‬‬
‫وقال المير الوليممد بممن طلل‪" :‬نحن سللعداء بالتحللالف مللع "نيوزكللورب" كإحللدى أكللبر‬
‫الشركات العلمية التي تحظى بسجل حافل على الصعيد العالمي وسوف يدعم التحالف موقللللللع‬
‫روتانا القوي في المنطقة وتوسيع وصولها إلى العرب في كافة أنحاء العالم"‪.‬‬
‫وفي وقت سابق قال الميللر الوليممد بممن طلل "أن التفللاق سلليجلب لروتانللا خللبرة "نيللوز‬
‫كورب" في مجالت التلفزيون والنتاج السينمائي والتكنولوجيا ووسائل العلم الحديثة"‪ .‬وسللئل‬
‫المير الوليد بن طلل عن احتمللال معانللاة مجمللوعته شللحة فللي السلليولة‪ ،‬فأكللد أن "هللذه الصللفقة‬
‫تتخطى المسائل المالية‪ .‬وأن تمويل روتانا جيد جدا والمجموعة في صحة جيدة جدا‪.‬‬
‫وملن جهتلله قلال جيمممس مممردوخ الرئيللس التنفيلذي للل"نيوزكللورب" فللي أوروبللا وآسلليا‬
‫"استثمارنا في شركة روتانا سوف يوسللع مللن تواجللدنا فللي المنطقللة مللع تواجللد نسللبة كللبيرة مللن‬
‫السكان بعمر الشباب مع وجود ناتج محلي إجمالي يتوقع في السنوات القادمة نملوه بسلرعة تفلوق‬
‫اقتصاديات أكبر في مناطق أخرى في العالم"‪.‬‬
‫وأرجع خبراء ومتابعون عملية الهيكلة التي شهدتها روتانا مؤخرا وشملت الستغناء عللن‬
‫عدد كبير من مطربيها وإغلقها اثنتين من قنواتها العاملة إلى طلبات مباشرة من الشللريك الجديللد‬
‫الذي يسعى لتحقيق أرباح من الصفقة‪.‬‬
‫في حين اعتبر البعض تأجيل إتمام الصفقة أكثر مللن مللرة والتضللارب القللائم فللي الرقللام‬
‫الخاصة بها مؤشرا على وجود خلفات بين روتانا و"نيوز كورب"‪.‬‬
‫وتمتلك روتانا أكبر مكتبللة أفلم عربيللة كللللما تعللد الشللركة الولللى فللي إنتللاج الموسلليقى‬
‫العربية وتضم أكثر من ‪ 50‬مطربا عربيا معروفا وشبكة قنوات تلفزيونية وشبكة محطات إذاعية‪.‬‬
‫وتملك روتانا محطات تلفزيون عدة متخصصة منها السللينمائية والموسلليقية‪ ،‬فضللل عللن‬
‫إذاعات عدة في أكثر من بلد عربي إضافة إلى مجموعة من المجلت الفنية‪.‬‬
‫وتعرض إحدى محطاتها التلفزيونية "روتانا خليجيللة" منللذ فللترة وجيللزة مسلسللل "وادي‬
‫الذئاب" التركي ويتضمن بعض المشاهد حيث يصور عملء الموساد والمسؤولون الرسميون في‬
‫الدولة العبرية على نحو سلبي جدا بحسب إسرائيل‪ ،‬وقللد تسللببت بأزمللة دبلوماسللية بيللن إسللرائيل‬
‫وتركيا‪.‬‬
‫وروتانا إحدى اكبر مجموعتين إعلميتين عربيللتين إلللى جللانب "ام بللي سللي" السللعودية‬
‫ومقرها دبي‪.‬‬
‫ويوطد هذا التفاق الصلت بين" نيوز كورب" والمير الوليد بن طلل )‪ 54‬عاما( وهو‬
‫ابن شقيق العاهل السعودي خادم الحرميللن الشللريفين الملللك عبممد ال م بممن عبممد العزيممز آل سممعود‬
‫وتصل ثروته وفق تقديرات مجلة )فوربس( إلى ‪ 13.3‬مليار دولر‪.‬‬
‫وقال المير الوليد بن طلل انه يأمل أن تسللاعد الصلت بين مجموعته و"نيوز كورب"‬
‫في تعديل صورة مجموعة مردوخ التي يعتبرها كثيرون وعن حللق أنهللا مناهضللة للعللرب‪ .‬وهللي‬
‫تضم محطة "فوكس نيوز" الخبارية المريكية القريبة من المحافظين الجدد‪.‬‬
‫ويللرى الميللر الوليممد بممن طلل أن "فللوكس نيللوز" ليسللت المحطللة الوحيللدة المناهضللة‬
‫للعرب‪ ،‬وان المسألة حالة أمريكية عامة‪ ،‬مضيفا "سنقوم بما فللي وسللعنا بغيللة تصللحيح لهجتهللا"‪.‬‬
‫ويملك المير الوليد بن طلل حصصا في سيتي غروب المالية المريكية وابل كمللبيوتر وسللاكس‬
‫وبروكتور أند غامبل وبيبسي كول‪ ،‬فضل عن فنادق فخمة وحصص في شركات سللعودية كللبيرة‬
‫عدة‪.‬‬
‫خاصة وأن دراسات التحليممل السياسممي العلميممة لوسممائل التصممال والعلم الجماهيريممة‬
‫العربية السعودية أصبحت تشير إلى اكتسابها أهميللة بالغللة اليللوم‪ ،‬لمللا عللرف عنهللا مللن رصللانة‬
‫وعقلنيلة ومنطقيلة فلي الطلرح‪ ،‬دعلت وسلائل التصلال والعلم الجماهيريلة الخلرى لتكلثيف‬
‫متابعته وتحليل مضامينه وتوثيق تطوراته‪.‬‬
‫وبللاتت قنللوات ووسللائل اتصللال وإعلم جماهيريللة مقللروءة ومسللموعة ومرئيللة محليللة‬
‫وعربية ودولية تعتمد القتبللاس والمتابعلة المسللتمرة والنقللل اليلومي علن أبلرز تحركللات العلم‬
‫السعودي‪.‬‬
‫والسبب على ما نعتقد هو الهتمام الخاص الذي توليه القيادة السعودية للعلم السللعودي‬
‫بكافة وسائله‪ ،‬بعد أن شهدت الصحافة والذاعتين المرئية والمسموعة السعودية تطللورات كللبيرة‪،‬‬
‫أوصلتها إلى مستوى التمتع بهامش مناسللب مللن الحريللة‪ ،‬تمكنهللا مللن نشللر آراء قللادة الللرأي فللي‬
‫المجتمع بكل شفافية ووضوح‪ ،‬حول مختلف القضايا‪ ،‬حتى وان لم تتفق آراءهم مع آراء السلطات‬
‫الحكومية‪ ،‬إلى جانب التطور الهائل فللي المكانلات التقنيلة والتجهيلزات الفنيلة الحديثللة والكللوادر‬
‫البشرية المؤهلة‪.‬‬
‫وهو ما أكده د‪ .‬محمد الحمد أستاذ العلم‪ ،‬في جامعة الملك سعود‪ ،‬عندما تحدث عن‪:‬‬
‫القفزات الهائلة في مجال العلم‪ ،‬وزيادة عدد القنوات الفضائية إلى أربع قنوات‪ ،‬إحداها‬
‫عامة والثانية تبث باللغتين النجليزية والفرنسية والثالثة متخصصة في الحقل الرياضي وموجهللة‬
‫للشللباب‪ ،‬والرابعللة إخباريللة متخصصللة فللي السياسللة والقتصللاد‪ ،‬إضللافة إلللى صللدور صللحيفة‬
‫»الوطن« السعودية‪ ،‬وإنشاء مؤسسة عسير للصحافة والنشر‪ ،‬ليصبح عللدد المؤسسللات الصللحفية‬
‫السعودية تسع مؤسسات‪ ،‬وسماح المملكللة العربيللة السللعودية بللدخول العلم اللكللتروني والبللث‬
‫عبر شبكة النترنت‪.‬‬
‫مما يجعلها بحاجة ماسة لدراسات سياسية إعلميللة جللادة أكللثر ليسللتمر الللدور العلمللي‬
‫السعودي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد ال بن عبد العزيز‪ ،‬في اسللتيعاب التحللديات‬
‫القليمية والدولية‪ ،‬في ظل حكم رجل ذي رؤيللة تطويريللة‪ ،‬تسللير فللي جميللع التجاهللات‪ ،‬وتللؤتي‬
‫بنتائج إيجابية‪ ،‬وترفع من قيمة العلم السعودي وتعلي صلوته فلي المحافلل العربيلة والسللمية‬
‫والدولية‪.‬‬
‫لن كل مجتمع من المجتمعات النسانية يملك نظامه السياسللي الخللاص بلله‪ ،‬ويشللمل كللل‬
‫نظام آليات معينللة لتحقيللق وظللائف السلللطة السياسللية كنظللام اجتمللاعي متكامللل‪ ،‬ومفهللوم النظللام‬
‫السياسي هو من السس التي تعتمد عليهللا العلللوم السياسللة لدراسللة جميللع أوجلله الحيللاة السياسللية‬
‫وتمييزها عن غيرها من مكونات الحياة الجتماعية النسانية‪ .‬وتتفاعل تلللك المكونللات فيمللا بينهللا‬
‫ضمن المحيط الذي تعيش داخله لتكّون علقات معينة تربللط بيلن البنللى المكونلة للمجتمللع الواحللد‬
‫ونظامه السياسي القائم‪.‬‬
‫والنظام السياسي‪ :‬هو عبارة عن مجموعة مللن المكونللات المتتاليللة المتفاعلللة فيمللا بينهللا‬
‫ومع غيرها من المكونات التي تشكل تركيبللة البنللى الساسللية للمجتمللع النسللاني مللن اقتصللادية‪،‬‬
‫وسياسية‪ ،‬وفكرية‪ ،‬وثقافية‪ ،‬وتشريعية‪ ،‬ودينية‪.‬‬
‫ويعتمد اتساع النظام السياسي على مدى الحدود المشللتركة للطللر المتفللق عليهللا سياسللياً‬
‫ضللمن النظللام الملللزم والللواقعي والممكللن تطللبيقه‪ .‬ويشللمل النظللام التشللريعي جميللع الصللعدة‬
‫والمستويات التي تركز على مدى فعالية القوانين النافذة فللي إطللار نظللام ل مركللزي يتيللح تطللبيق‬
‫تلك القوانين‪.‬‬
‫ومفهوم النظام السياسممي‪ :‬الحلديث كملا يشلير البعللض أخلذ بالتشلكل فللي أواسللط القللرن‬
‫العشرين‪ ،‬واعتبر آنذاك تطورُا منطقيًا للعلوم السياسية وضرورة منطقية لمتابعة الحيللاة السياسللية‬
‫ومواقف النظم السياسية ومقارنتها مع غيرها من النظم والمواقللف‪ ،‬ودراسللة بعللض نمللاذج النظللم‬
‫السياسية للوصول إلى تصور معين للمواقف وآليات أداء الوظيفة السياسية للنظام المدروس‪.‬‬
‫وتعتبر المراجع العلمية أن المريكيين أستون د‪ ،.‬وألمونممد غ‪ .‬من أوائل واضللعي أسللس‬
‫نظرية النظم السياسية في العالم الغربي‪.‬‬
‫فقد وضع المريكي د‪ .‬أستون في أعماله "النظام السياسللي" )‪ ،(1953‬و"حلدود التحليللل‬
‫ل لتحليل النظم السياسية‪،‬‬
‫السياسي" )‪ ،(1965‬و"التحليل المنهجي للحياة السياسية" )‪ (1965‬مدخ ً‬
‫شمل‪:‬‬
‫البرلمانات‪،‬‬
‫والحكومات‪،‬‬
‫والدارات المحلية‪،‬‬
‫والمنظمات السياسية‪،‬‬
‫والهيئات الجتماعية‪.‬‬
‫واعتبر أستون أن النظام السياسي هللو نظللام يتضللمن آليللات متطللورة لضللبط التفللاعلت‬
‫الذاتية لدارة الحكم التي يمكنها ضبط التأثيرات التية من خارج النظام السياسللي‪ .‬وتحتفلظ النظلم‬
‫السياسية عادة بمداخل معينة تعبر من خللها عن نفسها بالطرق والوسائل التي تعكس وتعبر عللن‬
‫تفاعلت التطور الجتماعي‪ ،‬وتأتي تلك التفاعلت عادة علللى شللكل مطللالب اقتصللادية وسياسللية‬
‫واجتماعيللة معينللة‪ ،‬يطللالب بهللا البعللض ويؤيللدها أو ل يؤيللدها البعللض الخللر داخللل التركيبللة‬
‫الجتماعيللة‪ ،‬وتتشللكل تلللك المطللالب عللادة داخللل الوسللط الجتمللاعي المحيللط بللدائرة السلللطة‬
‫الحكومية‪ ،‬أو من داخل النظام السياسي السائد في المجتمع‪.‬‬
‫وتعبر الشرائح الجتماعية عن تأييدها للنظام السياسي عن طريق‪:‬‬
‫التزامها بدفع الضرائب؛‬
‫وأداء الخدمة العسكرية اللزامية؛‬
‫والتقيد بالقوانين النافذة؛‬
‫والمشاركة اليجابية بالتصويت في الستفتاءات والنتخابات العامة؛‬
‫وبالتعاطف مع السلطات الحكومية من خلل تأييللدها للشللعارات المطروحللة علللى الللرأي‬
‫العام‪.‬‬
‫وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود مطالب محللددة لللدى بعللض الشللرائح الجتماعيللة‬
‫فإن التأييد العام المعبر عنه من قبل أكثرية الشرائح الجتماعيللة‪ ،‬يصللبح جللزءًا مللن كيللان النظللام‬
‫السياسي الذي يلتزم بأخذ المطالب المطروحة بعين العتبار‪ ،‬ولكن بمللا ل يتعللارض مللع مصللالح‬
‫مختلف عناصر التركيبة الجتماعية‪ ،‬وتلللتزم السلللطة الحكوميلة باتخللاذ إجلراءات معينلة ل تخللل‬
‫بالمصالح الوطنية العليا للدولة‪ ،‬وتلبي مطالب شريحة اجتماعية معينة من خلل إعادة النظر مث ً‬
‫ل‬
‫بسلم الجور المطبق تلبيلة لحاجللات تلللك الشلريحة الجتماعيلة وعللى ضللوء مجريلات الحللداث‬
‫ل‪.‬‬
‫والتطورات القتصادية والجتماعية المحققة فع ً‬
‫مصادر المعلومات‪:‬‬
‫وتأتي الفعال السياسية والقرارات المتخذة عادة استجابة للمعلومات المتللوفرة عللن كيفيللة‬
‫أداء النظام السياسي لوظيفته المحددة والمؤثرة فللي المجتمللع وينعكللس تأثيرهللا عللن طريللق تأييللد‬
‫المجتمع لتصرفات النظام السياسي فلي حلال إذا كلانت القلرارات أو الفعلال السياسلية متفقلة ملع‬
‫المنتظر أو المطلوب من قبل الجماعات أو الشرائح الجتماعية بما يعزز الستقرار الجتماعي‪.‬‬
‫ولكن في حال عدم تلبية القرار السياسي للمطلوب أو المنتظر بشكل كامل أو جزئي‪ ،‬فمن‬
‫الممكن حدوث ردود أفعال سلبية قد تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة يمكلن أن تلؤدي بلدورها إللى‬
‫أزمات جزئية أو كاملة للنظللام السياسللي عللن طريللق تكللاثر التفللاعلت الللتي قللد تهللدد السللتقرار‬
‫الجتماعي لن تلك المطالب ما هي إل تعبير عن مصالح الشرائح الجتماعية المختلفة‪.‬‬
‫وقسم أستون تلك المطالب إلى‪:‬‬
‫مطالب تتعلق بالدخل وظروف العمل؛ ومطالب تتعلق بالظروف المتاحة للحصللول علللى‬
‫فرص التعليم‪ ،‬والخدمات؛‬
‫ومطالب تتعلق بنظام توفير المن في المجتمع‪ ،‬والتحكم بالسواق وغيرها مللن المطللالب‬
‫المتعلقة بالدارة الحكومية؛‬
‫ومطالب معلوماتية واتصالية ترتبط بالحصللول علللى المعلومللات السياسللية‪ ،‬الللتي تظهللر‬
‫مدى تمتع الحكومة بالقوة السياسية وغيرها من المعلومات وسبل الحصول عليها‪.‬‬
‫ويعتبر النظممام السياسممي منفتحمًا في حللال خضللوعه لجملللة كللبيرة مللن تللأثيرات الوسللط‬
‫الجتماعي المحيط به‪.‬‬
‫وتكون تلك التأثيرات ضعيفة في حال افتقاره للمعلوملات الكافيلة لتخلاذ قلرارات تحلافظ‬
‫على الستقرار الجتماعي‪ ،‬وتكون تلك التأثيرات قوية وباتجاه واحد عندما يتخذ النظللام السياسللي‬
‫قرارات تصب في مصلحة شريحة اجتماعية معينة‪ ،‬المر الذي يزعزع ويهدد المن والسللتقرار‬
‫الجتماعي‪.‬‬
‫وقد تؤدي صعوبات التعامل مع سيل المعلومات المتدفقة بشكل كبير إلللى اتخللاذ قللرارات‬
‫خاطئة‪ ،‬وتأتي ردة فعل النظام السياسي بشكل أساسي من خلل الحقائق المستمدة مللن الغللراض‬
‫التي ترغب السلطة السياسية تحقيقها‪ ،‬وردود الفعل الناتجة عن تأثير تلك القرارات على الشللرائح‬
‫الجتماعية ومدى قبول تلك الشرائح للقرارات التي تمثل قيم توزيع السلطة السياسية‪.‬‬
‫ويرى ألموند عكس ما يراه أستون من أن للنظللام السياسللي تللأثيرات متبادلللة ناتجللة عللن‬
‫التصرفات الحكومية وغير الحكومية تحتاج للدراسة والتحليل‪ ،‬ويرجح‪:‬‬
‫أن لكل نظام سياسي تركيبة خاصة به متعددة الوظائف؛‬
‫وأن كل نظام سياسي يسعى إلى تحقيق وظائف مختلطة تعكس وظللائف النظللام السياسللي‬
‫العام بكل خصائصه‪ ،‬ومنها مبادئ تقسيم السلطة السياسللية عللن طريللق تللدخل السلللطة التشللريعية‬
‫)البرلمان( بإصلدارها للقلوانين الملزملة لصلالح السللطة التنفيذيلة المتمثللة بسللطة رئيلس الدوللة‬
‫والحكومة‪ ،‬وعن طريق تدخل السلطة التنفيذية في عملية إصدار تلك القوانين أو تعطيل إصدارها‬
‫كما هو جار في مختلف دول العالم‪ ،‬أي أنه ليس هناك سلطة تنفيذيللة رئاسللية خالصللة‪ ،‬ول سلللطة‬
‫تشريعية )برلمانية( خالصة‪.‬‬
‫وحاول ألموند سد النقص الحاصل في نموذج أسممتون عللن طريللق وجهللة نظللره الداعيللة‬
‫لمراعاة السيكولوجية الفردية عنللد تنللاول موضللوع تبللادل التللأثيرات السياسللية التيللة مللن خللارج‬
‫النظام السياسي‪ ،‬ومن داخل الطبقة الحاكمة نفسها خاصلة عنللدما يكللون الموضلوع متعلقلًا باتخللاذ‬
‫قرارات تسمح باستخدام القوة ضد شرائح اجتماعية معينة داخل الدولة‪ ،‬أو مصيرية باتخللاذ قللرار‬
‫الحرب ضد عدو خارجي يهدد المصالح الحيوية للدولة أو وحدة أراضيها‪.‬‬
‫مثال ما جرى من أحداث على الحدود المشللتركة اليمنيللة السللعودية مللؤخرًا بسللبب تمللرد‬
‫الحوثيين في اليمن‪.‬‬
‫ويعتللبر ألمونممد أن المعلومللات اللزمللة لتمكيللن الجهللود الموجهللة لتعللبئة الللرأي العللام‬
‫الجتماعي حول السياسات المتبعة من قبل النظام السياسي‪ ،‬تستمد من تحليممل المصممالح الوطنيممة‬
‫ومواقف القوى السياسية المختلفة على الساحة الوطنية منها‪ ،‬وتحليممل العلقممات المتبادلممة بيممن‬
‫تلك القوى ومدى التزامهمما والممتزام السمملطة التنفيذيممة بتلممك المصممالح عنممد وضممعها للسياسممتين‬
‫الداخلية والخارجية‪ ،‬والتزامها بالقواعد القانونيمة المتي وضمعتها السملطة التشمريعية‪ ،‬وطريقمة‬
‫تعامل السلطة السياسية مع المشاكل المكتشفة‪.‬‬
‫وما تلك النماذج إل محاولة لتحليللل أطللر المصللالح المختلفللة للشللرائح الجتماعيللة داخللل‬
‫النظللام السياسللي ومللدى توافقهللا وتضللاربها مللع المصللالح الوطنيللة العليللا‪ ،‬ومللدى تفاعللل الطللر‬
‫السياسية داخل نظام الدارة الشاملة للمجتمع وطريقلة ضلبط العلقلات المتبادللة بيلن تللك الطلر‬
‫لتوفير الستقرار للنظام الجتماعي وتوفير سبل استخدام السلطات الحكومية‪.‬‬
‫ويسمح التحليل السياسي‪:‬‬
‫أوًل‪ :‬بالتعرف على الحياة السياسية كنظام يعكللس تصللرفات وردود فعللل أفللراد الطبقللات‬
‫والشللرائح الجتماعيللة‪ ،‬ويحللدد آليللات تللأثير الفعاليللات السياسللية‪ ،‬وأداء المؤسسللات السياسللية‬
‫وهياكلها‪.‬‬
‫وثانيًا‪ :‬بتوفير إمكانية فهم السياسة ككيللان موحللد‪ ،‬ويللوفر إمكانيللات تحليللل طللرق عملهللا‬
‫المشتركة ضمن الوسط المحيط‪ ،‬والتعرف على أجزائها الللتي تكللون طبيعللة عملهللا سللواء أكللانت‬
‫اقتصادية‪ ،‬أم ثقافية‪ ،‬أم شريحة اجتماعية معينة‪.‬‬
‫وثالث مًا‪ :‬بللالتعرف علللى طريقللة أداء أهللم الوظللائف السياسللية والمتمثلللة بتللأمين الوحللدة‬
‫الوطنية‪ ،‬وعدم تفتيت الكتلة الجتماعية‪ ،‬وعدم تجاوز الخلفات الكثيرة‪ ،‬وتنوع التجاهللات خلل‬
‫مراحللل العمللل السياسللي‪ ،‬أي أن النظممام السياسممي يمثممل وسمميلة مممن سممائل التكامممل والتضممامن‬
‫الجتماعي‪ ،‬ويتضمن تللأثيرات متبادلللة تعكللس الخلفللات الجتماعيللة حللول طريقللة أداء وظللائف‬
‫القسام الرئيسية المكونة للمجتمع‪.‬‬
‫ومفهوم النظم السياسية‪:‬‬
‫يعكس الوحدة الموضوعية بين نشاطات الجهزة السياسية‪ ،‬والتفاعلت الجارية ضللمنها‪،‬‬
‫لن دراسة كل منها يوفر إمكانية تحليل ومقارنة مختلف الطر التي تمثل الحياة السياسية‪ ،‬وتحللدد‬
‫مقاييس وصفها وتحليلها‪ ،‬ويرتبط تشكل النظم السياسية إلى حد كبير بالعلقللات السياسللية القائمللة‬
‫داخل المجتمع الواحد من خلل‪:‬‬
‫ل‪ :‬الرتباطات المتبادلة والثابتممة لمختلممف عناصممر الحيمماة السياسممية لنها ضللرورية‬‫أو ً‬
‫وغيابها يؤدي إلى نفي الوحدة التنظيمية‪ ،‬ويؤدي إلى تحلل النظام السياسللي‪ ،‬وإلللى خلللق ظللروف‬
‫اجتماعية غير قابلة للتكامل‪.‬‬
‫وثانيًا‪ :‬تنظيم العلقات السياسية في المجتمللع لخلللق الظللروف المثاليللة لتللوفير السممتقرار‬
‫السياسي والتطور الجتماعي المنشود الذي من دونه ل يمكن تلوفير الظلروف الملئملة للنتلاج‬
‫وإجراء التغييرات اللزمة لخلق علقات اجتماعية سليمة ضرورية لقيللام الدولللة بواجباتهللا ودفللع‬
‫الجماعات السياسية للبحث عن بدائل تحول دون انفجار أزمات تهدد النظام القائم‪ ،‬ل يحمد عقباها‬
‫في أكثر الحيان‪.‬‬
‫وثالثًا‪ :‬السس الثقافية التي هي قيممم أخلقيممة‪ ،‬ومجموعممة شممعارات سياسممية‪ ،‬وقناعممات‪،‬‬
‫لعضاء الجماعات السياسية وهي ضرورية لدى النظللم السياسللية لتللوفر إمكانيللات تكامللل الجللو‬
‫السياسي العام وخلق الظروف المؤاتية ليجاد علقات وطنية معينة‪ ،‬تمكن أعضللاء المجتمللع مللن‬
‫فهم بعضهم البعض‪ ،‬وتظهر الخبرات التاريخية أن النظم السياسية‪ ،‬قادرة ولفللترات طويللة‪ ،‬عللى‬
‫الستقرار والبقاء من خلل قيم وعلقات وطنية معينة‪ ،‬يتقاسمها أكثرية أعضاء المجتمع الواحللد‪،‬‬
‫ومتأصلة في نظام التربية الوطنية والتعليم العام وتربط بيللن اليمللان بللال أوًل‪ ،‬والعمللل السياسللي‬
‫لرفعة الوطن ثانيًا‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬الاستجابات المشتركة لكل العناصر الداخلية وللتأثيرات الخارجية من قبل مختلف‬
‫النظم السياسية بشكل يؤدي إلى فعاليات مشتركة‪ ،‬وتعاون يسللمح للنظللم السياسللية بإمكانيللة تعللبئة‬
‫الموارد الضرورية لمواجهة المشاكل العامة بشكل سريع‪.‬‬
‫وتوفر للجهزة الحكومية فرصة الحصللول علللى مسللاندة الجميللع والحصللول علللى تأييللد‬
‫الهيئات الجتماعية والمنظمات السياسية والرأي العام‪.‬‬
‫وتتلخص فكرة المدخل المنهجي لتحليل التفاعلت السياسية بدراسة النظم السياسللية فللي‬
‫إطار شامل يشمل البنى التحتية للنظام السياسي والعناصر التي يتشكل منها‪.‬‬
‫وهنا لبد من الشارة إلى ضرورة تحديد المصطلحات‪ ،‬والمفللاهيم والنظريللات السياسللية‬
‫وإيضاح العلقات المشتركة بينها‪.‬‬
‫لن النظللم السياسللية مللا هللي إل عبللارة عللن أنظمللة مفتوحللة أمللام التللأثيرات الداخليللة‬
‫والخارجية وتدرس في نطاق العلوم السياسية‪.‬‬
‫وتملللك النظللم السياسللية آليللات متباينللة فللي مقاومتهللا للتللأثيرات الخارجيللة‪ ،‬والزمللات‬
‫الداخلية‪ ،‬والتفلاعلت والتناقضلات‪ ،‬وتفلرض التفلاعلت السياسلية علادة إملا تعلديل السياسلة‪ ،‬أو‬
‫النظام السياسي‪ ،‬أو طبيعة العمل السياسللي للشخصلليات والمنظمللات السياسللية‪ ،‬وتهتللم الدراسللات‬
‫السياسية حصرًا بظواهر الزمات وتفاعلتها في مراحلها المبكرة في محاولة لضبطها والسيطرة‬
‫عليها بأقل خسائر ممكنة‪.‬‬
‫وللهيئات الدينية والجتماعية دور هام في ما تطرحه وسممائل العلم الجماهيريممة وفممي‬
‫النظم السياسية أيضًا‪ ،‬لن النظم السياسية بالنسبة للمتخصصين فللي العلللوم السياسللية مللا هللي إل‬
‫منظمات ومؤسسات سياسية لها معايير قانونية وأخلقية وتقاليد سياسللية تلللتزم بهللا فللي نشللاطاتها‬
‫المختلفة‪ ،‬ولهللا وظلائف تشللمل ممارسللات سياسللية تلؤدي إللى تفلاعلت سياسلية مختلفلة وطللرق‬
‫وأساليب في ممارسة السلطة والحكم‪ ،‬وتستخدم وسلائل للتصللال وتبللادل المعلومللات ملع الهيئات‬
‫والمنظمات السياسية والحكوملات وتشلمل تللك التصلالت الوجله السياسلية والفكريلة والثقافيلة‬
‫والقتصادية‪ ،‬وتتفق معظم المراجع العلمية العربية والجنبية بالشارة إلى وجود أربع مجموعات‬
‫تكّون العناصر الساسية لي نظام سياسي تشمل‪:‬‬
‫التنظيم السياسي؛‬
‫والعلقات السياسية؛‬
‫والقواعد القانونية التي يستمد منها النظام السياسي شرعيته؛‬
‫ومدى الوعي والثقافة السياسية‪ ،‬وتستمد النظم السياسية عناصر أداء وظائفها الجتماعيللة‬
‫الساسية من الدستور والقوانين النافذة التي تضبط مبادئ نشاطات أجهلزة السلللطة الحكوميلة ملن‬
‫حقوق وواجبللات تتمتللع بهللا الجهللزة الحكوميللة والمنظمللات والمؤسسللات الحزبيللة والقتصللادية‬
‫والجتماعية وغيرها من عناصر المجتمع‪.‬‬
‫ويعني تجاوز النظم السياسية للدستور والقوانين النافذة إلغاء شرعيتها‪.‬‬
‫والمؤسسات السياسممية هي جللزء أكللثر حيويللة فللي النظللام السياسللي‪ .‬لن أي شللكل مللن‬
‫أشكال النشاطات السياسية يتللم مللن خلل الشللكال المنظمللة للعمللل المشللترك‪ ،‬والنضللواء تحللت‬
‫أهللداف واحللدة وقواعللد خاصللة‪ ،‬وحللدودًا مشللتركة اتفقللت عليهللا جماعللة معينللة‪ ،‬ويعللود الفضللل‬
‫للتنظيمات السياسية في تحقيق تحول القوة اليديولوجية والخلقية إلى قوة ملموسة في المجتمللع‪،‬‬
‫من خلل الفكار التي تصبح قواعد للسلوك العام‪ ،‬وبالتالي تتحول المنظمة إلى أهم وسيلة لتشكيل‬
‫الرادة الموحدة للتنظيم المعني‪ ،‬وعندما تعجز الجمللاهير فللي الدولللة عللن إقامللة علقللات سياسللية‬
‫واضحة‪ ،‬وتفتقر إلى أي نوع من أنواع العلقات السياسية‪ ،‬وتفشل في تطوير منظماتها السياسللية‪،‬‬
‫يحل محلها الجيش‪ ،‬أو العشيرة‪ ،‬أو القبلية‪ ،‬أو الهيئة الدينية لتقوم بالدور المطلوب من المؤسسللات‬
‫والمنظمات السياسية‪ ،‬التي تستمد شرعيتها من الشكل القانوني الللذي تحصللل عليلله ويميزهللا عللن‬
‫غيرها من المؤسسات الجتماعية ويساعدها على تحويل الفكار والقواعد إلللى أسللاليب تتصللرف‬
‫من خللها كمنظمة سياسية في المجتمع‪.‬‬
‫وانعدام الشكل القانوني يؤدي إلى انهيار تلك التنظيمات وشللرذمة الفللراد المنتميللن إليهللا‬
‫مما يؤثر سلبًا على التفاعلت السياسية الجارية في المجتمع‪.‬‬
‫والنظام السياسي في المجتمع هللو عبللارة عللن تلحللم للمنظمللات والمؤسسللات والهيئات‬
‫التي تقوم بوظائف محددة بشكل مشترك لتحقيق السلطة السياسية فللي المجتمللع‪ .‬ويتضللمن النظللام‬
‫السياسي‪:‬‬
‫أجهزة السلطة الحكومية؛‬
‫والهيئات الدينية؛‬
‫والمنظمات السياسية؛‬
‫والمنظمات المهنية؛‬
‫والحركات الجماهيرية؛‬
‫ووسائل التصال والعلم الجماهيرية‪ ،‬الفاعلة في المجتمع‪.‬‬
‫وتعتبر الحكومات والمنظمات السياسية الحاكمة منظمات سياسية وهذا يعني أنهللا تللؤدي‬
‫وظيفة السللطة السياسلية بحجمهلا الكاملل‪ ،‬وهلو ملا تسلعى إليله المنظملات السياسلية ملن خلارج‬
‫السلطة‪ ،‬عبر الصراع الذي تخوضه من أجل الوصول إلى السلطة‪.‬‬
‫بينما تعملل المؤسسلات المهنيلة والجتماعيلة‪ :‬كالنقابلات‪ ،‬ومنظملات الشلباب‪ ،‬والنلوادي‬
‫الرياضية‪ ،‬والتحادات المهنية‪ ،‬والجمعيات‪ ،‬للوصول إلى السلطة السياسللية‪ ،‬عللن طريللق وظيفللة‬
‫غير مباشرة تتمثل بدعم مرشحين في النتخابات الجارية للحصللول علللى مقاعللد برلمانيللة مؤيللدة‬
‫لمصالحها‪ .‬وتعبر المنظمات السياسللية والمهنيللة والجتماعيللة عللن تطلعاتهللا وأهللدافها مللن خلل‬
‫وسائل التصال والعلم الجماهيرية التابعلة لهللا وتسلهم ملن خللهللا فلي دفلع عمليلة التفلاعلت‬
‫السياسية في المجتمع‪ ،‬انطلقًا من الطار القانوني الذي تم من خلله تسجيل تلك المنظمللات وفق لًا‬
‫للصول المتبعة لدى الجهزة الحكومية وهو ما يعني وجود نوع من المتابعة أو الرقابة الحكومية‬
‫على نشاطاتها‪.‬‬
‫وتتمتع وسائل العلم والتصال الجماهيريممة بمكانممة خاصممة فممي النظممام السياسممي‪ :‬لن‬
‫وسائل العلم والتصال الجماهيريللة هللي مؤسسللات معقللدة تلعللب دورًا هاملًا ضللمن التفللاعلت‬
‫السياسللية الجاريللة فللي المجتمللع مللن خلل تركيزهللا علللى نشللر المعلومللات وإعلم الشللرائح‬
‫الجتماعية عما يجري من أحداث وظواهر فللي الدولللة وغيرهللا مللن دول العللالم‪ .‬وتعتللبر وسللائل‬
‫العلم والتصال الجماهيرية في بعض الدول "سمملطة رابعممة" إللى جلانب السللطات الدسلتورية‬
‫الثلثة الخرى وهي‪ :‬السلطة التشريعية‪ ،‬والسلطة التنفيذية‪ ،‬والسلطة القضائية‪ ،‬وتتمتللع باسللتقلل‬
‫نسبي في صياغة الخبر السياسي لتشكيل رأي عام مللؤثر بشللكل مباشللر فللي التفللاعلت السياسللية‬
‫داخللل المجتمللع المعنللي مللن خلل توفيرهللا خللدمات تربويللة وثقافيللة وسياسللية لوسللع الشللرائح‬
‫الجتماعية‪.‬‬
‫ولوسائل العلم والتصال الجماهيرية في عصرنا الراهللن جملللة مللن التللأثيرات الهامللة‬
‫على عمليات التفاعلت السياسية والجتماعية الجارية فللي مختلللف المجتمعللات‪ ،‬فهللي مؤسسللات‬
‫إعلميللة تتبللع أو تللدور فللي فلللك الحكومللات‪ ،‬أو الهيئات الجتماعيللة‪ ،‬أو المنظمللات المهنيللة‪ ،‬أو‬
‫الشعبية‪ ،‬أو المنظمات السياسية‪ ،‬وأصللبحت وسللائل العلم والتصللال الجماهيريللة تعمللل ضللمن‬
‫ساحة إعلمية باتت مفتوحة‪ ،‬بعد التطور الهائل الذي حصل في مجللال وسللائل التصللال العالميللة‬
‫ووفرت فرص الطلع على المواد العلمية الموجهة لشرائح اجتماعية معينة ولتحقيق وظللائف‬
‫معينة حيثما تتواجد تلك الشرائح‪ ،‬والمشاركة في الحوار الدائر بين المؤسسات العلمية والساحة‬
‫ل جديلدًا يضلاف إللى‬ ‫العلمية بشكل مباشر عبر شبكات النترنيت الدولية وهلو ملا يعتلبر تفلاع ً‬
‫جملة التفاعلت الجارية على السللاحة النسلانية ولللم تكللن متلوفرة قبللل الربللع الخيلر ملن القلرن‬
‫الماضي‪ ،‬ودخول عالم اليوم عصر "العولمة" العلمية‪.‬‬
‫ولوسللائل العلم الجماهيريللة وجهللات نظرهللا الخاصللة فللي إطللار التفللاعلت السياسللية‬
‫الجارية في المجتمع‪ ،‬وهي من خلل اهتمامها بمصالح الشرائح الجتماعية المختلفة الللتي تتللوجه‬
‫إليها تعمل على تفعيللل تكامللل التفللاعلت السياسللية بيللن الدارة الحكوميللة والشللرائح الجتماعيللة‬
‫وتعمل على تكوين وجهات نظر معينة من القرارات الحكومية والقوانين‪ ،‬من خلل مساهمتها في‬
‫صياغتها ونشر مشروعاتها وإدارة المناقشات الدائرة حولها بمشاركة أوسع الشرائح الجتماعية‪.‬‬
‫وتختار وسائل العلم والتصال الجماهيريللة فللي مختلللف النظللم السياسللية بشللكل دقيللق‬
‫المعلومات اللزمة لنشرها عن قرارات أجهزة السلطة السياسية وتراقب مدى التقيد بهللا بمختلللف‬
‫الطرق المباشرة وغير المباشرة‪.‬‬
‫وكقاعدة عامة تتضمن المعلومات الواردة مللن البنيللة الفوقيللة فللي هللرم السلللطة السياسللية‬
‫جملة من البهامات تسبب مصاعب معينة للقنوات العلمية القائمة بالتصال عند التعامللل معهللا‬
‫ومع سيل المعلومات المتدفق من البنية التحتيللة فللي هللرم السلللطة السياسللية عللبر مختلللف قنللوات‬
‫التصال والعلم وتعبر عن رأي الجماهير الواسعة حول الموضوع المثار للمناقشة‪.‬‬
‫ومعروف أن الصلة بين البنية الفوقية‪ ،‬والبنية التحتية في هرم السلللطة السياسللية تتللم مللن‬
‫خلل وسائل التصال والعلم الجماهيرية ومن خللهللا يتللم التعللبير عللن الوضللاع القتصللادية‬
‫والسياسية والجتماعية التي تعكس الحالة النفسلية لللرأي العلام اللذي تلؤثر فيله وسلائل التصلال‬
‫والعلم الجماهيرية بشكل مباشر سلبًا أم إيجابًا‪.‬‬
‫وتسعى السلللطات السياسللية دائملًا لممارسللة الرقابللة لضللبط ممارسللات وسللائل التصللال‬
‫والعلم الجماهيريللة بشللتى الطللرق‪ ،‬بعللد أن أصللبح مللن الواضللح أن مللن يسلليطر علللى التللدفق‬
‫المعلوماتي يؤثر في عملية تكوين الرأي العام والوعي وتوجيه ردود فعل الجمللاهير الواسللعة فللي‬
‫المجتمع المستهدف‪ ،‬وقد تؤدي الحملت العلمية المعارضلة فلي النظلم الديمقراطيلة إللى إثلارة‬
‫فضائح وأزمات سياسللية‪ ،‬وحللتى إلللى اسللتقالة بعللض القللادة السياسلليين‪ ،‬أمللا فللي النظللم السياسللية‬
‫الشمولية فعلى العكس من ذلك تماملًا لن وسللائل العلم الجماهيريللة تمللارس دور الرقيللب علللى‬
‫نشاطات الشخصيات الجتماعية البارزة والجماعللات بمختلللف اتجاهاتهللا وحللتى بعللض الفللراد‪،‬‬
‫وتشن هجمات مركزة ضدها لصالح النظام الشمولي الذي يسيطر عليها‪.‬‬
‫وتبقى علقة وسائل العلم والتصال الجماهيرية بالدول والجهزة الحكوميممة وبالقممادة‬
‫السياسيين والمنظمات السياسية والمهنية والجماعات التي يمثلونها متناقضة إلى حد كبير ومللع‬
‫ذلك فإنها تلعب دورًا مهمًا في فضح تجاوزات أجهزة السلطة لصلحياتها‪ ،‬وفضللح أي اختراقللات‬
‫للقانون قد تحدث‪ ،‬وتدافع عن مصالح الجماهير أمام التصرفات غيللر المسللؤولة مللن قبللل البعللض‬
‫في أجهزة الحكم‪ ،‬وفي نفس الوقت تبقى الجهزة الحكومية والقيادات السياسللية مضللطرة للتعامللل‬
‫اليجابي مع وسائل التصال والعلم الجماهيرية ومنحها قدرًا من الستقللية وحريللة التصللرف‬
‫كي ل تفقد ثقللة الجمللاهير‪ ،‬وتسللتغل وسللائل التصللال والعلم الجماهيريللة تلللك الحريللة لتعزيللز‬
‫شخصيتها كمصدر هام للمعلومات لجهزة السلطة الحكومية وللشرائح الجتماعية في آن معًا‪.‬‬
‫ومع تحول وسائل التصال والعلم الجماهيرية إلى اتحادات تجارية همها الول تحقيللق‬
‫الربح ولو على حساب المصلحة العامة من خلل الحرية التي أصبحت تتمتع بها‪ ،‬وانعدام الرقابة‬
‫الحكومية تقريبًا على ما تنشره‪ ،‬بللرز نللوع جديللد وفعللال للتللأثير علللى وسللائل التصللال والعلم‬
‫الجماهيرية تمثل بسلح المعونات المالية وحجب أو تخصيص العلنات التجارية التي تعتبر من‬
‫المصادر الساسية لتمويل وسائل التصال والعلم الجماهيرية في علالم اليلوم‪ ،‬ومللع ذللك تبقللى‬
‫وسائل التصال والعلم الجماهيرية العامل الهام في عمليللات التفللاعلت السياسللية الجاريللة فللي‬
‫المجتمع وتسهم إلى حد كبير في تطور الحياة السياسية فيه‪.‬‬
‫وهنا يجب أن ل ننسى الدور الهام الذي تلعبه المنظمات والهيئات الدينيممة ورجممال الممدين‬
‫في عمليات التفاعلت السياسية الجارية ضمن المجتمللع مللن خلل الفكللار والمبللادئ الخلقيللة‬
‫والسلوكية التي يطرحونها وتؤثر مباشرة في الطبيعة النسانية وبالقناعللات السياسللية السللائدة فللي‬
‫المجتمللع‪ ،‬هللذا التللأثير القللائم منللذ أقللدم العصللور يفسللر التشللابك الحاصللل بيللن الللدين والسياسللة‬
‫والقتصاد دائمًا والغاية منه ضبط السلوك الفردي منذ الولدة مللن خلل التربيللة فللي الللبيت وفللي‬
‫الحياة اليومية والمهنية‪ ،‬وأثناء تلقي التعليم المدرسي والعالي‪ ،‬ومللن خلل النشللاطات القتصللادية‬
‫والسياسية والجتماعية‪ ،‬وهو ما يفسر أسباب استغلل بعض القوى السياسية للمشاعر الدينية لدى‬
‫الجماهير الواسعة لتحقيق مكاسب معينة‪.‬‬
‫ويستخدم السياسيون الفكار الدينيللة فللي جميللع المجللالت السياسللية الداخليللة والخارجيللة‬
‫للوصول إلى أهداف معينة والمحافظة عليها قللدر المكللان ضللمن القواسللم المشللتركة الللتي تربللط‬
‫المجتمع الواحد والمجتمعات التي تشترك بإتباع دين أو مذهب واحد‪ ،‬وكثيرًا ما يتم إقحام الفكللار‬
‫الدينية في المقولت السياسية لمواجهة النفوذ المتصاعد لرجال الدين أو لحركات دينية معينة حتى‬
‫ولو كانت تلك المقولت موجهة ضد مصالح الجماهير العريضة المنتمية لدين معين‪.‬‬
‫وهنا تبرز أهمية دراسة علقات التأثير المتبادل بيممن الممدين والسياسممة وعلقللة الديلان‬
‫ببعضها البعض خاصة في المجتمعات متعددة الديان والمذاهب بشكل دائم‪ ،‬ودراسة علقة الدين‬
‫بالهيئات والمنظمات والجماعات التي تدخل في إطار نظام سياسللي وتشللترك فللي إدارة المجتمللع‪.‬‬
‫وتشمل تلك الدراسات عللادة دراسللة العلقللات بيللن الطبقللات والشللرائح الجتماعيللة الكللبيرة الللتي‬
‫يتشكل منها المجتمع‪ ،‬والعلقة بين الثقافات والقوميللات والللدول‪ ،‬والعلقللة بيللن القيللادات وأجهللزة‬
‫السلطة الحكومية المركزية والدارة السياسية بمختلف مسللتوياتها‪ ،‬والتفللاعلت الناتجللة عللن تلللك‬
‫القيللادات اجتماعيللًا وسياسلليًا وثقافيللًا‪ ،‬والعلقللة القائمللة بيللن المؤسسللات والمنظمللات السياسللية‬
‫والجتماعية‪.‬‬
‫وتأخذ تلك الدراسات في اعتباراتهللا السللس الدسللتورية والقانونيلة الللتي يتللم ملن خللهللا‬
‫تنظيللم العلقللات وتقاليللد العمللل السياسللي‪ ،‬والمكونللات الداخليللة للمنظمللات والهيئات الجتماعيللة‬
‫وبرامج المؤسسات والحركات السياسية والقواعللد الللتي يتللم مللن خللهللا الحصللول علللى شللرعية‬
‫العمل السياسي والجتماعي وتضبط التفاعلت الجارية بينها‪ ،‬ومللدى تللأثير تللك التفللاعلت علللى‬
‫عملية تشكل الوعي والسلوك العام الذي يتفق وتلك الهداف والمبللادئ الللتي تسلّير المجتمللع‪ ،‬كمللا‬
‫وتظهر هذه الدراسات مدى الوعي والثقافة السياسية التي تتمتع بها الطبقات والشرائح الجتماعية‬
‫المقصودة في الدراسة‪ ،‬والتي من خللها يجري التنافس القتصللادي والجتمللاعي والسياسللي مللع‬
‫السلطات الدارية في المجتمع ومدى مراعاة تلك السلطات لمشاعر الجماهير‪.‬‬
‫وتأخذ باعتبارها النظام الذي يضبط التفاعلت السياسية فللي أي مجتمللع ويللؤدي وظللائف‬
‫معينة منها‪ :‬تحديد أهداف المجتمع؛ وإعداد البرامج الحياتية التي تتفق ومصالح الشرائح التي تدير‬
‫المجتمع؛ وتعبئة إمكانيات المجتمع بما يتفللق مللع تلللك المصللالح؛ وتوزيللع القيللم القتصللادية الللتي‬
‫تتصادم فيها مصالح الجماعات والشرائح الجتماعية‪ ،‬وتوفر وحدة المجتمع‪ ،‬وتمكن من السيطرة‬
‫على الحياة السياسية لدى تلك الشرائح والطبقات الجتماعية‪ ،‬تجنبلًا للوقلوع فللي أزملات؛ وتلؤدي‬
‫إلى التفاف المجتمع حول تلك الهداف والقيم القتصادية والجتماعية والسياسية والثقافية‪.‬‬
‫ومن المتفق عليه أن هذه الوظائف ممكنة التحقيق في حال توفر تطللور معيللن فللي النظللام‬
‫السياسي السائد فللي المجتمللع‪ ،‬يلؤدي إلللى تجنللب ظهللور تناقضللات اجتماعيللة تلؤدي إلللى نشللوب‬
‫صللراعات وقلقللل اجتماعيللة ناتجللة عللن الخلللل فللي توزيللع المللوارد القتصللادية‪ ،‬والمتيللازات‬
‫السياسية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬والتعليمية‪ ،‬والخدمات بين جميع الطبقات والشرائح التي يتشكل منها المجتمع‬
‫المعني‪.‬‬
‫المراجع المستخدمة في البحث‪:‬‬
‫‪ .1‬أمل باقازي‪ :‬الفضائيات العربية تتأرجح بين الزمات »المالية« و»الدارية« بعضللها قللامت‬
‫دون دراسات‪ ..‬وأخرى تفتقر إلى التخطيط والمحتللوى وتعللاني العديللد مللن الفضللائيات العربيللة لضللغوط‬
‫خانقة جللراء الزمللة العالميللة الللتي ألقللت بظللهللا علللى جميللع القتصللاديات‪ // .‬جللدة‪ :‬الشلرق الوسللط‪،‬‬
‫‪.31/12/2009‬‬
‫‪ .2‬أندرو فاناكور و»أسوشممييتد بممرس«‪ :‬بللدء العللد العكسللي للبللث التلفزيللوني المجللاني بعللد أن‬
‫تمكنللت القنلوات الكبليلة ملن الحفللاظ عللى نفسللها خلل فلترة الركلود القتصلادي‪ // .‬نيويللورك‪ :‬الشلرق‬
‫الوسط‪.31/12/2009 ،‬‬
‫‪ .3‬إمبراطورية مردوخ تتمللك ‪ %9‬ملن مجموعلة روتانلا السلعودية‪ // .‬لنلدن‪ :‬القلدس العربلي‪،‬‬
‫‪.24/2/2010‬‬
‫‪ .4‬تيممم أورانغممو‪ :‬زلت تنفيلذيي شلبكة »إن بلي سلي« المتكلررة تحلول فلترة ذروة البلث إللى‬
‫خاسرة‬
‫‪ .5‬حولت برامجها المسائية إلى سيرك إعلمي يهللدد بفشللل برنامللج "تونللايت شللو"‪ .‬نيويللورك‪:‬‬
‫الشرق الوسط‪.21/1/2010 ،‬‬
‫‪ .6‬حسام الدين محمد‪ :‬التحالف القادم لميردوخ والوليد‪ :‬حقبة جديدة في العلم العربي؟ القللدس‬
‫العربي‪.01/02/2010 ،‬‬
‫‪ .7‬حسمممين قبيسمممي‪' :‬تقنيللات الصللحافة المسللموعة والمرئيللة' محاولللة لرسللاء قواعللد علميللة‬
‫للعلم العربي‪ // .‬القدس العربي‪.27/1/2010 ،‬‬
‫‪ .8‬أ‪.‬د‪ .‬محمممد البخمماري‪ :‬وسائل التصللال والعلم الجماهيريللة أدوات فاعلللة للنظللم السياسللية‪.‬‬
‫‪ .2/2/2010‬الرابلللللللللط اللكلللللللللتروني ‪http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-‬‬
‫؛ والرابللللللللللللللللللللللللللللللللط اللكللللللللللللللللللللللللللللللللتروني‬ ‫‪post_4346.html‬‬
‫‪http://ar.netlog.com/albukhari1948/blog/blogid=1325820‬‬
‫‪ .9‬أ‪.‬د‪ .‬محمد البخاري‪ :‬العولمللة والمللن العلمللي الللدولي‪ .14/1/2010 .‬الرابللط اللكللتروني‬
‫‪http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_5478.html‬‬
‫‪ .10‬أ‪.‬د‪ .‬محمممد البخمماري‪ :‬المللن العلمللي الللوطني فللي ظللل العولمللة‪ .19/1/2010 .‬الرابللط‬
‫اللكللللللتروني ‪http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_4582.html‬‬
‫والرابط اللكتروني ‪http://ar.netlog.com/albukhari1948/blog/blogid=1288046‬‬
‫‪ .11‬محمود بونمماب‪ :‬زواج غريب بيللن إمبراطوريللة إعلميللة 'غيللر محبللة' للعللرب والمسلللمين‬
‫وإمبراطورية إعلمية عربيللة ترفيهيللة‪ :‬مسللتقبل العلم العربللي بعللد صللفقة الوليللد بللن طلل وروبللرت‬
‫موردخ‪ // .‬لندن‪ :‬القدس العربي‪.21/1/2010 ،‬‬
‫‪ .12‬مصطفى محمد العمري‪ 582 :‬محطة ناطقة بالعربية سؤال المليللون‪ :‬هللل ودعنللا الثقافللة؟‪//‬‬
‫لندن‪ :‬القدس العربي‪.07/01/2010 ،‬‬
‫‪ .13‬ميشال أبو نجم‪" :‬مونتي كارلو" العربية من فرنسا تنفض عنها الغبار وتنطلللق مجللددا فللي‬
‫سوق المنافسة شبكة برامج جديدة لمزاوجة الخبر والترفيه والتفاعلية‪ ..‬وبللث علللى "إف إم"‪ // .‬بللاريس‪:‬‬
‫الشرق الوسط‪.21/1/2010 ،‬‬