You are on page 1of 124

‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪5‬‬

‫إهداء‬
‫علي بلزوم حلقة شيخنا اإلمام اَّ‬
‫العلمة عبدالعزيز‬ ‫الله َّ‬‫من ُ‬‫َّ‬
‫ابن عبدالله بن باز ‪-‬رحمه الله رحمة واسعة‪ -‬زمنا طيبا‪...‬‬
‫ثم رحل اإلمام وبقي الغالم باحثا عن وريث يرث شيخ‬
‫وجلست في‬
‫ُ‬ ‫العلم والعمل والتواضع وال ُّنصح والصدق؛‬
‫غير ما حلقة من حلقات العلم‪ ...‬فلم تشف غليل العليل‬
‫علي بحلقة شيخنا اَّ‬
‫العلمة‬ ‫وعز َّ‬
‫جل َّ‬ ‫الله َّ‬
‫من ُ‬ ‫بالفقد‪ ...‬حتى َّ‬
‫املر ِّبي‪ ...‬فلزمته لزوم ِّ‬
‫الظل لصاحبه‪...‬‬
‫سنني عدد ًا‪...‬‬
‫ومازلت في خمائل ظالله الوارفة بالعلم والعمل وال ُّنصح‬ ‫ُ‬
‫الصادق والتوجيه الكرمي‪...‬‬
‫إلى شيخنا الوالد عبدالله بن صالح ُ‬
‫الق َص ِّير‬
‫م َّتع الله به وبعلمه‪ ...‬أهدي هذا املدخل املفيد الذي هو‬
‫هد َي إليك‪...‬‬‫بعض منك ُأ ِ‬ ‫ٌ‬
‫تلميذك‬
‫محمد‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪6‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪7‬‬

‫املقدمة‬

‫راد لمِ ا َق َضا ُه‪ ،‬وأشهدُ أن ال إل َه‬ ‫مانع لمِ ا أعطا ُه‪ ،‬وال َّ‬ ‫احلمد لله‪ ،‬ال َ‬
‫محمدَ ًا‬ ‫أن َّ‬ ‫شريك ُله وال َمعبو َد بِحقٍّ ِسوا ُه‪ ،‬وأشهدُ َّ‬ ‫َ‬ ‫الله وحد ُه ال‬ ‫إال ُ‬
‫وبارك عليه‪ ،‬وعلى‬ ‫َ‬ ‫صط َفا ُه‪ ،‬ص َّلى الله وس َّلم‬ ‫وم َ‬ ‫الله ورسو ُل ُه ُ‬ ‫عبدُ ِ‬
‫آلِه وأصحابِه َو َم ْن واال ُه‪َّ .‬أما بعدُ ‪:‬‬
‫أعظم األعمال‪ ،‬وأشرف املهام‪ ،‬وهو‬ ‫ُ‬ ‫فإن توحيد الله تعالى هو‬
‫اإلنس واجلان؛ قال الله‬ ‫َ‬ ‫السبب الذي خ َلق الله سبحانه من ِ‬
‫أجله‬
‫جل وعز‪{ :‬ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ} [الذاريات‪.]56 :‬‬
‫فمن أخلص التوحيد لله جل وعز فله األ ْم ُن ال َّت ُّام في الدنيا‬ ‫َ‬
‫واآلخرة واالهتداء إلى الصراط املستقيم؛ قال جل وعز‪{ :‬ﭑ‬
‫ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ}‬
‫[األنعام‪.]82 :‬‬
‫ومن أجل فضائل التوحيد أنه أفضل الطرق املؤدية للجنة‪ ،‬فعن‬
‫عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي | قال‪َ « :‬م ْن َش ِه َد َأنْ‬
‫يك َل ُه‪َ ،‬و َأنَّ ُم َح ّمد ًا َع ْبدُ ُه َو َر ُسو ُل ُه‪َ ،‬و َأنَّ‬ ‫ال َإل َه إلاَّ الل ُه َو ْح َد ُه ال َش ِر َ‬
‫وح ِم ْن ُه‪َ ،‬و َ‬
‫اجل َّن ُة‬ ‫ي َو ُر ٌ‬ ‫الله َو َر ُسو ُله َو َك ِل َم ُت ُه َأ ْل َقاهَ ا َإلى َم ْر مَ َ‬
‫ِع ْي َسى َع ْبدُ ِ‬
‫الع َملِ »(((‪.‬‬ ‫اجل َّن َة َع َلى َما َكانَ ِم َن َ‬ ‫َح ٌّق‪َ ،‬وال َّن ُار َح ٌّق‪َ ،‬أ ْد َخ َل ُه الل ُه َ‬
‫وعن جابر رضي الله عنه قال‪ :‬أتى النبي | رجل فقال‪ :‬يا‬
‫الله َش ْيئ ًا َد َخ َل‬ ‫ات ال ُيشْ ِر ُك بِ ِ‬ ‫رسول الله ما املوجبتان؟ فقال‪َ « :‬م ْن َم َ‬
‫الله َش ْيئ ًا َد َخ َل ال َّنار»(((‪.‬‬ ‫ات ُيشْ ِر ُك بِ ِ‬ ‫َ‬
‫اجل َّن َة‪َ ،‬و َم ْن َم َ‬

‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)3435‬ومسلم (‪.)28‬‬


‫((( أخرجه مسلم (‪.)93‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪8‬‬

‫وعلم التوحيد له شرف على غيره من العلوم لكونه متعل ًقا‬


‫بأشرف املعلومات التي هي أص��ول ‏الدين ‏أي معرفة الله جل‬
‫وعز‪ ،‬والعلم بالله تعالى وصفاته ّ‬
‫أجل العلوم وأعالها ‏وأوجبها‬
‫‏وأواله��ا‪ ،‬ويسمى علم األصول وعلم التوحيد وعلم العقيدة‪،‬‬
‫خص النبي |‪ .‬نفسه ‏بالترقي في هذا العلم فقال‪« :‬إن‬ ‫ّ‬ ‫وقد‬
‫أهم العلوم حتصي ً‬
‫ال‬ ‫أتقاكم وأعلمكم بالله أنا» ‪ ،‬فكان هذا العلم ّ‬
‫(((‬

‫ال وتعظيم ًا‪ ،‬قال جل وعز‪{ :‬ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ‬ ‫وأح ّقها تبجي ً‬


‫ﰐ ﰑ}‪« ،‬وهذا العلم الذي أمر الله به ‪-‬وهو العلم‬
‫بتوحيد الله‪ -‬فرض عني على كل إنسان‪ ،‬ال يسقط عن أحد‪ ،‬كائنا‬
‫من كان‪ ،‬بل كل مضطر إلى ذلك»(((‪.‬‬

‫يقول ابن القيم ‪-‬رحمه الله‪« :-‬إن أولى ما يتنافس به املتنافسون‬


‫وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه املتسابقون ما كان بسعادة العبد في‬
‫ال‪ ،‬وذلك العلم‬ ‫ال وعلى طريق هذه السعادة دلي ً‬ ‫معاشه ومعاده كفي ً‬
‫النافع والعمل الصالح اللذان ال سعادة للعبد إال بهما‪ ،‬وال جناة له إال‬
‫بالتعلق بسببهما‪ ،‬فمن رزقهما فقد فاز وغنم‪ ،‬ومن حرمهما فاخلير‬
‫كله حرم‪ ،‬وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم‪ ،‬وبهما‬
‫يتميز البر من الفاجر‪ ،‬والتقي من الغوي‪ ،‬والظالم من املظلوم‪ .‬وملا‬
‫كان العلم للعمل قرين ًا وشافع ًا‪ ،‬وشرفه لشرف معلومه تابع ًا كان‬
‫أشرف العلوم على اإلطالق علم التوحيد‪ ،‬وأنفعها علم أحكام‬
‫أفعال العبيد»(((‪.‬‬

‫((( أخرجه البخاري (‪.)20‬‬


‫((( تفسير السعدي (ص‪.)787 :‬‬
‫((( إعالم املوقعني عن رب العاملني (‪.)4 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪9‬‬

‫فتعلم هذا العلم هو من أوجب الواجبات؛ ألن علم التوحيد‬


‫أهم من األخالق‬
‫هو أهم علوم الدين على اإلطالق‪ ،‬فالتوحيد ُّ‬
‫ٍ‬
‫واجب على املكلف‪،‬‬ ‫أول‬
‫واآلداب والعبادات واملعامالت؛ إذ هو َّ‬
‫يجب عليه معرفة التوحيد قبل‬
‫ُ‬ ‫اإلس�لام‬
‫َ‬ ‫فعند دخول الشخص‬
‫تع ُّلم العبادات‪.‬‬
‫وعندما‪ ‬بعث النبي‪ | ‬معا ًذا إلى أهل اليمن‪ ،‬قال له‪« :‬فل َيكن‬
‫َ‬
‫عرفوا ذلك‪،‬‬ ‫َّأول ما تدعوهم إليه أن ُيوحدوا الله تعالى‪ ،‬ف��إذا َ‬
‫فرض عليهم خمس صلوات»(((‪.‬‬ ‫فأخبِرهم أن الله َ‬
‫ْ‬
‫وقد َّ‬
‫دل احلديث على أهمية التوحيد‪ ،‬وأهمية تعلمه وتعليمه‬
‫للناس‪.‬‬
‫مكث النبي | في مكة بعد َبعثته ثالث عشرة سنة‪،‬‬ ‫وقد َ‬
‫يدعو الناس إلى التوحيد اخلالص‪ ،‬ولم َتن ِزل عليه سائر الفرائض‬
‫أو َّليات الدعوة تعلم التوحيد‬
‫أول َّ‬
‫إال في املدينة؛ مما يدل على أن َّ‬
‫وتعليمه للناس‪ ،‬فإن بصحته تكتمل و ُتقبل سائر األعمال من‬
‫العبادات والسلوك‪ ،‬قال جل وعز‪{ :‬ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ‬
‫ﯖ ﯗ} [األنعام‪.]88 :‬‬
‫وقد تألف الكتاب من مقدمة ومتهيد وثالثة فصول‪ ،‬على‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫الفصل األول بعنوان‪ :‬املبادئ العشرية لعلم التوحيد‪.‬‬
‫الفصل الثاني بعنوان‪ :‬مجمل أصول اإلميان‪.‬‬
‫الفصل الثالث بعنوان‪ :‬مفصل مسائل اإلميان‪.‬‬

‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)1458‬ومسلم (‪.)19‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪10‬‬

‫اخلامتة‪.‬‬
‫املراجع‪.‬‬
‫الفهرس‪.‬‬
‫وما هذا املدخل املفيد إال محاولة لتقريب هذا العلم الشريف‪،‬‬
‫ومشاركة ألهل العلم في هذا الباب العظيم‪ ،‬عسى أن يكون حجة‬
‫للعالم واملتعلم‪ ،‬أصله كان في دورات علمية ُقدمت في بعض‬
‫جوامع بالد التوحيد‪ ،‬ومهبط الرسالة‪ ،‬ومدرج الرسول الكرمي‬
‫إلي بعض أهل الفضل‬ ‫عليه أفضل الصالة وأمت التسليم‪ ،‬ثم رغب َّ‬
‫ممن حضروه وطالعوه‪ ،‬في أن أخرجه على ما فيه من حاجة للتكميل‬
‫ومزيد البحث‪ ،‬فاستخرت الله وعقدت العزم على ذلك‪ ،‬رجا ًء أن‬
‫ناصحا صاد ًقا‪.‬‬
‫ً‬ ‫ينفع به العالم واملتعلم‪ ،‬وأن أجد‬
‫واحلمد لله رب العاملني‬
‫سرار اليامي‬
‫د‪ .‬محمد بن ّ‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪11‬‬

‫متهيد‬

‫يدونوا مقدمة عن‬


‫جرت عادة املصنفني من املتأخرين أن ِّ‬
‫علم وفضله وثمراته وما يتعلق به في صدر مصنفاتهم؛ وذلك‬
‫لفوائد‪ ،‬منها‪:‬‬
‫إجماليا للعلم قبل أن‬
‫ًّ‬ ‫يحصل طالب العلم بصيرة وتصور ًا‬
‫‪ -‬أن ِّ‬
‫يدخل إلى تفاصيله‪ ،‬فيعرف الوحدة اجلامعة ملسائل هذا العلم‪ ،‬فيأمن‬
‫عندئذ من اشتباه مسائل العلوم عليه‪ ،‬ومن دخوله في مسائل ليست‬
‫عول عليه‪ ،‬وقصد إليه‪.‬‬
‫من مسائل العلم الذي ّ‬
‫‪ -‬أن يتحقق من فائدة العلم ونفعه؛ لينشط في طلبه وحتصيله؛‬
‫وليستعذب املشاق في سبيله؛ وليكون عند طلبه هذا العلم النافع‬
‫املفيد مجتنب ًا للعبث واجلهالة‪.‬‬
‫ثم إن كثير ًا من املتأخرين وضعوا بعد ذلك كتب ًا في موضوعات‬
‫العلوم ومبادئ الفنون‪ ،‬لعل من أجمعها وأشهرها كتاب «مفتاح‬
‫السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم» للشيخ أحمد بن‬
‫مصطفى املعروف بـ «طاش كبرى زاده»‪.‬‬
‫هذا وقد استقر عمل املصنفني على ذكر مبادئ عشرة لكل علم‬
‫تعريفيا لطالب كل علم‪ ،‬وجمع بعضهم هذه‬
‫ًّ‬ ‫وفن‪ ،‬مت ِّثل مدخ ً‬
‫ال‬
‫املبادئ العشرة في قوله‪:‬‬
‫�م ك���انَ حدُّ وم��وض� ٌ‬
‫�وع وغ��اي��ة مستمدُّ‬ ‫أي ع��ل� ٍ‬
‫م��ب��ادئ ِّ‬
‫ُ‬
‫وحكم م��س��ائ� ٌ�ل ن��س��ب� ٌ�ة ع��ش��ر ُتعدُّ‬
‫ُ‬ ‫ٌ‬
‫وفضل واض� ٌ�ع واس� ٌ�م‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪12‬‬

‫وه��ذه املبادئ العشرة اس��م ملجموعة من املعاني واملعارف‬


‫يتوقف عليها شروع الطالب والباحث في طلب العلم وحتصيله‪،‬‬
‫وبيانها كالتالي‪:‬‬
‫‪ -‬احلد‪ :‬ويقصد به التعريف اجلامع ملسائل العلم ومباحثه‪،‬‬
‫املانع من دخول غيره فيه‪.‬‬
‫‪ -‬املوضوع‪ :‬وهو املجال احملدد الذي يبحث فيه العلم‪ ،‬واجلهة‬
‫التي تتوحد فيها مسائله‪.‬‬
‫‪ -‬الغاية أو الثمرة‪ :‬الفائدة التي ِّ‬
‫يحصلها دارس العلم ومتعلمه‬
‫في الدارين‪.‬‬
‫‪ -‬االستمداد‪ :‬الروافد واملصادر واألسباب العلمية التي يستقي‬
‫منها العلم مسائله ومطالبه‪.‬‬
‫‪ -‬الفضل‪ :‬ما للعلم من منزلة وشرف وأهمية بني العلوم‪.‬‬
‫‪ -‬الواضع‪ :‬أول من ابتدأ التدوين والتصنيف في العلم‪ ،‬ووضع‬
‫أساسه وأرسى قواعده‪ ،‬كما يشمل تطور التأليف في العلم ومراحله‪.‬‬
‫‪ -‬االسم‪ :‬األلقاب التي أطلقها أهل هذا العلم عليه لتمييزه عن‬
‫غيره‪ ،‬حتى أصبحت أعالم ًا عليه‪.‬‬
‫‪ -‬احلكم‪ :‬ويقصد به احلكم الشرعي لتعلم هذا العلم من بني‬
‫األحكام التكليفية اخلمسة‪.‬‬
‫‪ -‬املسائل‪ :‬وهي املطالب التي يبحثها ويقررها العلم والتي‬
‫تندرج حتت موضوعه‪.‬‬
‫‪ -‬النسبة‪ :‬صلة العلم وعالقته بغيره من العلوم‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪13‬‬

‫الفصل األول‬
‫املبادئ الع�شرية‬
‫لعلم التوحيد‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪14‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪15‬‬

‫حد علم التوحيد‬

‫تعريف احلد‪:‬‬
‫لغة‪ :‬املنع‪ ،‬ومنه احلدود؛ ألنها متنع من العودة إلى املعاصي‪،‬‬
‫ومنه إحداد املرأة في عدتها؛ ألنها متنع من الطيب والزينة‪ ،‬وسمي‬
‫التعريف حد ًّا؛ ملنعه الداخل من اخلروج‪ ،‬واخلارج من الدخول(((‪.‬‬

‫اصطالح ًا‪ :‬هو الوصف احمليط مبعناه ّ‬


‫املميز له عن غيره(((‪.‬‬
‫املفسر ملعناه على وجه يجمع ومينع(((‪.‬‬
‫أو هو اللفظ ِّ‬
‫ويسمى عند بعضهم بـ «القول الشارح» أو «التعريف»‪ ،‬فإذا قيل‪:‬‬
‫َّ‬
‫حد علم التوحيد‪ ،‬فإنه يراد به تعريف ذلك العلم الذي يحيط مبعناه‬
‫ويجمع قضاياه‪ ،‬ومينع من التباس غيرها بها‪ ،‬بعبارة ظاهرة بعيدة عن‬
‫األلغاز‪ ،‬من غير اشتراك لفظي أو مجاز‪ .‬واألصل في احلد أن يورث‬
‫التمييز بني احملدود وغيره‪ ،‬أما تصوير احملدود وتعريف حقيقته على‬
‫وجه التمام فهذا قد ال يتيسر في كل حدِّ وال يتحقق في كل محدود‪.‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬معنى التوحيد‪:‬‬
‫(و َحدَ ) تدور حول انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله‪،‬‬
‫لغة‪َ :‬‬
‫وعدم وجود نظير له فيما هو واحد فيه(((‪.‬‬

‫((( ينظر‪ :‬جمهرة اللغة (‪ ،)95 /1‬تهذيب اللغة (‪ ،)271 /3‬الصحاح تاج اللغة (‪/2‬‬
‫‪ ،)462‬مقاييس اللغة (‪ ،)3 /2‬لسان العرب (‪ ،)140 /3‬املصباح املنير (‪.)124 /1‬‬
‫((( مختصر التحرير (‪.)89 /1‬‬
‫((( املستصفى (ص‪ ،)18 :‬روضة الناظر (‪ ،)66 /1‬شرح تنقيح الفصول (ص‪.)4 :‬‬
‫((( ينظر‪ :‬العني (‪ ،)281/3‬الصحاح تاج اللغة (‪ ،)547/2‬مجمل اللغة (ص‪.)918 :‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪16‬‬

‫وح��ده يوحده توحيد ًا(((‪ ،‬ومعناه حينئذ‪:‬‬


‫والتوحيد مصدر َّ‬
‫«جعله واحد ًا»(((‪.‬‬
‫التوحيد اصطالح ًا‪ :‬للتوحيد اصطالح ًا إطالق عام وذلك‬
‫ال من أفعال القلوب‪ ،‬وآخر خاص باعتباره َع َلم ًا على‬ ‫باعتباره فع ً‬
‫معني‪ ،‬وعلى هذا فالتوحيد باملعنى املصدري العام هو‪ :‬إفراد‬ ‫ع ْلم َّ‬
‫الله بالعبادة‪ ،‬مع اجلزم بانفراده في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي‬
‫ذاته‪ ،‬فال نظير له‪ ،‬وال مثيل له في ذلك كله(((‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية رحمه الله‪« :‬هو عبادة الله وحده ال شريك له‪،‬‬
‫مع ما يتضمنه من أنه ال رب لشيء من املمكنات سواه»(((‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬معنى العلم‪:‬‬
‫يطلق العلم وي��راد ب��ه‪ :‬إدراك الشيء على ما هو عليه في‬
‫الواقع(((‪ ،‬وميكن تعريفه بتمثيل كأن يقال‪ :‬العلم إدراك البصيرة‬
‫املشابه إلدراك الباصرة(((‪.‬‬

‫قال ابن القيم رحمه الله‪« :‬العلم‪ :‬نقل صورة املعلوم من اخلارج‬
‫وإثباتها في النفس‪ ..‬فإن كان الثابت في النفس مطابق ًا للحقيقة في‬
‫نفسها فهو علم صحيح»(((‪.‬‬

‫((( معجم اللغة العربية املعاصرة (‪.)2409 /3‬‬


‫((( القاموس احمليط (ص‪ ،)324 :‬تاج العروس (‪.)266 /9‬‬
‫((( ينظر‪ :‬فتح الباري البن حجر (‪.)344 /13‬‬
‫((( درء تعارض العقل والنقل (‪.)246 /8‬‬
‫((( ينظر‪ :‬التعريفات (ص‪ ،)155 :‬الكليات (ص‪.)611 :‬‬
‫((( جامع العلوم في اصطالحات الفنون (‪.)244 /2‬‬
‫((( الفوائد (ص‪.)84 :‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪17‬‬

‫ويطلق العلم على الظن الغالب‪ ،‬كما في قوله تعالى‪{ :‬ﯕ‬


‫ﯖﯗ} [املمتحنة‪ ،]10 :‬أي‪ :‬غلب على ظنكم(((‪ ،‬قال النسفي‪:‬‬
‫«العلم الذي تبلغه طاقتكم‪ ،‬وهو الظن الغالب بظهور األمارات»(((‪،‬‬
‫ثم قال معلق ًا‪« :‬وفي تسمية الظن علم ًا إشارة إلى أن الظن وما يفضي‬
‫إليه القياس جا ٍر مجرى العلم»(((‪ ،‬كما يطلق الظن على العلم كما‬
‫في قوله تعالى‪{ :‬ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ} [البقرة‪.]46 :‬‬
‫وعليه فإن العلم اصطالح ًا يطلق على مجموعة من املعارف‬
‫الظنية الراجحة ومنها ما هو قطعي‪ ،‬بشرط أن تكون منظمة حول‬
‫موضوع ما‪ ،‬كعلم التوحيد‪ ،‬وعلم الفقه‪ ،‬وعلم الطب ونحو ذلك(((‪.‬‬
‫وبناء على ما تقدم‪ ،‬فإن املختار في تعريف العلم أنه‪:‬‬
‫اإلدراك احلاصل بالدليل‪ ،‬الشامل لليقني احلازم والظن الغالب‪،‬‬
‫وما بينهما من درجات ومراتب‪.‬‬
‫وأخ��ي��ر ًا ف��إن العلم ‪-‬اصطالح ًا‪ -‬قد يطلق وي��راد به قواعد‬
‫ومسائل العلم تارة‪ ،‬وإدراك هذه املسائل تارة أخرى‪ ،‬وملكة إدراك‬
‫املسائل تارة ثالثة(((‪.‬‬

‫معنى املركب اإلضافي‪:‬‬


‫فإذا أضيفت كلمة العلم إلى كلمة التوحيد‪ ،‬فإن معنى هذا‬
‫املركب اإلضافي هو‪ :‬اإلدراك اجل��ازم املطابق للواقع عن دليل‬

‫((( الكليات (ص‪.)943 :‬‬


‫((( تفسير النسفي (‪.)470 /3‬‬
‫((( تفسير النسفي (‪.)470 /3‬‬
‫((( علم التوحيد عند أهل السنة واجلماعة‪ ،‬ص ‪.77‬‬
‫((( ينظر‪ :‬أبجد العلوم (ص‪.)24 :‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪18‬‬

‫بانفراد الله تعالى بالعبادة وحده ال شريك له‪ ،‬مع انفراده في ذاته‬
‫وأسمائه وصفاته وأفعاله‪.‬‬
‫علم التوحيد باعتباره اللقبي‪:‬‬
‫الطور األخير لهذا االصطالح وهو طور االستقالل وصيرورته‬
‫ويعرف بهذا‬‫َّ‬ ‫لقب ًا على فن مخصوص‪ ،‬وه��و «علم التوحيد»‪،‬‬
‫االعتبار على أنه‪« :‬العلم الذي يبحث عما يجب لله من صفات‬
‫اجلالل والكمال‪ ،‬وما يستحيل عليه من كل ما ال يليق به‪ ،‬وما يجوز‬
‫من األفعال‪ ،‬وعما يجب للرسل واألنبياء‪ ،‬وما يستحيل عليهم‪،‬‬
‫وما يجوز في حقهم‪ ،‬وما يتصل بذلك من اإلميان بالكتب املنزلة‪،‬‬
‫واملالئكة األطهار‪ ،‬ويوم البعث واجلزاء‪ ،‬والقدر والقضاء»(((‪.‬‬
‫وقد يقال اختصار ًا هو‪« :‬العلم باألحكام الشرعية العقدية املكتسب‬
‫من األدلة اليقينية‪ ،‬ورد الشبهات وقوادح األدلة اخلالفية»(((‪.‬‬
‫وهذا التعريف يرجع إلى اعتبار هذا العلم ملكة يتمكن معها‬
‫صاحبها من إيراد احلجج على العقائد ودفع الشبه عنها‪.‬‬
‫ويرد على هذا التعريف أن أحاديث اآلحاد مما يحتج به في‬
‫العقائد واألحكام سواء؛ فلو قيل «باألدلة املرضية» لتشمل األدلة‬
‫اليقينية والظنية لكان أولى‪.‬‬
‫يعرف باعتبار موضوعه فيقال‪ :‬علم التوحيد‪ :‬هو‬ ‫كما ميكن أن َّ‬
‫العلم الذي يبحث في الله وما يجب له وما يجوز وما ميتنع‪ ،‬وهذا يشمل‬
‫األنواع الثالثة من التوحيد‪ :‬الربوبية‪ ،‬واأللوهية‪ ،‬واألسماء والصفات‪.‬‬
‫ےےےےے‬

‫((( مذكرة في علم التوحيد للشيخ عبد الرزاق عفيفي‪ ،‬ص ‪.4 ،3‬‬
‫((( املدخل لدارسة العقيدة اإلسالمية للبريكان‪ ،‬ص ‪.13‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪19‬‬

‫أسماء علم التوحيد‬

‫االسم هو ما دل على مسمى كزيد وعمرو‪ ،‬وهو مشتق من‬


‫السمة وهي العالمة‪ ،‬فهو عالمة على مسماه‪ ،‬أو مشتق من السمو‬
‫وهو العلو واالرتفاع‪ ،‬إذ إنه يعلو مسماه(((‪.‬‬
‫واملقصود بأسماء العلم ما يطلق عليه من األسماء املعتبرة عند‬
‫أهل هذا العلم‪ ،‬واملسمى إذا كثرت أسماؤه دل ذلك على شرفه‬
‫وفضله وأهميته غالب ًا‪ ،‬وعلم التوحيد من أكثر العلوم أسماء‪ ،‬وبيان‬
‫ذلك فيما يلي‪:‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬أسماء علم التوحيد‪:‬‬
‫‪ -‬علم التوحيد‪:‬‬
‫ولعل السبب في إطالق اسم التوحيد على هذا العلم‪ ،‬هو أن‬
‫مبحث وحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله هو أهم مباحث‬
‫هذا العلم‪ ،‬فهو من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه‪ ،‬أو تسمية‬
‫العلم بأشهر بحوثه‪ ،‬ثم إن ما عدا مبحث الوحدانية قائم ومعتمد‬
‫عليه‪ ،‬فهو األصل الذي يتفرع عنه غيره‪.‬‬
‫ولقد كثرت الكتب املصنفة في باب االعتقاد التي حتمل اسم‬
‫التوحيد قدمي ًا وحديث ًا‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫‪« -‬كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب» لإلمام أبي بكر‬
‫ابن خزمية‪.‬‬

‫((( ينظر‪ :‬املخصص (‪ ،)215/5‬التعريفات (ص‪ ،)24 :‬تاج العروس (‪.)305 /38‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪20‬‬

‫‪« -‬كتاب التوحيد الذي هو حق لك على العبيد» لإلمام محمد‬


‫ابن عبد الوهاب‪.‬‬
‫‪ -‬العقيدة‪:‬‬
‫معناها في اللغة‪:‬‬
‫الع ْقد‪ ،‬وهو‬
‫فعيلة مبعنى مفعولة‪ ،‬أي معقودة‪ ،‬فهي مأخوذة من َ‬
‫اجلمع بني أط��راف الشيء على سبيل الربط واإلب��رام واإلحكام‬
‫والتوثيق‪ ،‬ويستعمل ذلك في األجسام املادية‪ ،‬كعقد احلبل‪ ،‬ثم‬
‫توسع في معنى العقد فاستعمل في األمور املعنوية‪ ،‬كعقد البيع‬
‫وعقد النكاح(((‪.‬‬
‫قال ابن فارس‪« :‬العني والقاف والدال‪ ،‬أصل واحد يدل على‬
‫شدِّ ‪ ،‬وشدة وثوق‪ ،‬وإليه ترجع فروع الباب كلها»(((‪.‬‬
‫وكلمة العقيدة لم ترد في القرآن الكرمي وإمنا وردت مادتها فقط‬
‫في مثل قوله تعالى‪{ :‬ﯨ ﯩ ﯪ} [النساء‪،]33 :‬‬
‫وقوله تعالى‪{ :‬ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ} [البقرة‪.]235 :‬‬
‫«وأما معاجم اللغة القدمية فلم ترد فيها كلمة العقيدة باستثناء‬
‫املصباح املنير‪ ،‬فقد ذكر فيه الفيومي أن العقيدة ما يدين اإلنسان به‪،‬‬
‫فهي اإلميان بحقيقة معينة إميان ًا ال يقبل الشك أو اجلدل»(((‪.‬‬
‫وق��د ذك��ر املعجم الوسيط أن العقيدة‪ :‬هي «احلكم الذي‬
‫ال يقبل الشك فيه لدى معتقده‪ ،‬ويرادفها االعتقاد واملعتقد‪..‬‬
‫وجمعها عقائد»(((‪.‬‬

‫((( ينظر‪ :‬العني (‪ ،)140/1‬مختار الصحاح (ص‪ ،)214 :‬املصباح املنير (‪.)421 /2‬‬
‫((( مقاييس اللغة (‪.)86 /4‬‬
‫((( علم العقيدة بني األصالة واملعاصرة‪ ،‬للدكتور أحمد السايح‪ ،‬ص ‪.8‬‬
‫((( املعجم الوسيط (‪.)614 /2‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪21‬‬

‫معناها في االصطالح‪:‬‬
‫«العقيدة في اصطالح علماء التوحيد‪ :‬هي اإلميان الذي ال‬
‫يحتمل النقيض»(((‪ ،‬ويالحظ اقتراب أو تطابق املعنى اللغوي‬
‫واالصطالحي لكلمة العقيدة‪.‬‬
‫العالقة بني علمي العقيدة والتوحيد‪:‬‬
‫«وعلم العقيدة وعلم التوحيد مترادفان‪ ،‬وإمن��ا سمي علم‬
‫التوحيد بعلم العقيدة بناء على الثمرة املرجوة منه‪ ،‬وهي انعقاد‬
‫القلب انعقاد ًا جازم ًا ال يقبل االنفكاك»(((‪.‬‬
‫يفرق بينهما اصطالح ًا باعتبار أن العقيدة أعم موضوع ًا‬
‫وقد َّ‬
‫من التوحيد؛ ألنها تقرر احلق بدليله‪ ،‬وترد الشبهات وقوادح األدلة‪،‬‬
‫وتناقش الديانات والفرق‪.‬‬
‫وقد جرى السلف على تسمية كتبهم في التوحيد واإلميان‬
‫بكتب العقيدة‪ ،‬كما فعل أبو عثمان الصابوني رحمه الله في كتابه‬
‫«عقيدة السلف أصحاب احلديث»‪ ،‬واإلمام الاللكائي رحمه الله‬
‫في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة واجلماعة»‪.‬‬
‫‪ -‬اإلميان‪:‬‬
‫معناه في اللغة‪:‬‬
‫ق��ال اب��ن ف��ارس‪« :‬للهمزة وامليم والنون أص�لان متقاربان‪،‬‬
‫أحدهما األمانة التي هي ضد اخليانة‪ ،‬ومعناها سكون القلب‪،‬‬

‫((( املدخل لدارسة العقيدة اإلسالمية للبريكان‪ ،‬ص ‪.13‬‬


‫((( املرجع السابق‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪22‬‬

‫واآلخر التصديق‪ ،‬واملعنيان متدانيان‪ . . .‬وأما التصديق فقول الله‬


‫تعالى‪{ :‬ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ} [يوسف‪ ،]17 :‬أي مصدِّ ق لنا»(((‪.‬‬

‫وقال األزهري‪« :‬وأما اإلميان‪ :‬فهو مصدر آمن إميان ًا فهو مؤمن‪،‬‬
‫واتفق أهل العلم من اللغويني أن اإلميان معناه التصديق‪.(((»...‬‬

‫معناه شرع ًا‪:‬‬

‫وأما اإلميان فيطلق على االعتقاد القلبي‪ ،‬واإلق��رار اللفظي‪،‬‬


‫والعمل احلسي‪ ،‬امتثا ً‬
‫ال لألوامر‪ ،‬واجتناب ًا للمناهي‪.‬‬

‫وهذا التعريف االصطالحي لإلميان مأخوذ من تعريف النبي‬


‫لإلميان في حديث جبريل‪ ،‬وفيه‪ :‬فأخبرني عن اإلميان؟ قال‪« :‬أن‬
‫تؤمن بالله‪ ،‬ومالئكته‪ ،‬وكتبه‪ ،‬ورسله‪ ،‬واليوم اآلخ��ر‪ ،‬وتؤمن‬
‫بالقدر خيره وشره»(((‪ ،‬وحديث وفد بني عبد القيس‪ ،‬وفيه‪« :‬هل‬
‫ت��درون ما اإلمي��ان بالله؟ شهادة أال إله إال الله‪ ،‬وإق��ام الصالة‪،‬‬
‫وإيتاء الزكاة‪ ،‬وصوم رمضان‪ ،‬وأن تعطوا من املغنم اخلمس»(((‪،‬‬
‫حيث عرف اإلميان في احلديث األول باالعتقادات الباطنة‪ ،‬وفي‬
‫احلديث الثاني باألعمال الظاهرة‪ ،‬ثم صار اإلميان يطلق ويراد به‬
‫مسائل االعتقاد كلها‪.‬‬

‫وص َّنفه باسم اإلمي��ان كتب بحثت قضايا التوحيد ومسائل‬


‫االعتقاد جميع ًا‪ ،‬ومن أولها‪:‬‬

‫((( مقاييس اللغة (‪.)133 /1‬‬


‫((( لسان العرب (‪.)23 /13‬‬
‫((( أخرجه مسلم (‪.)8‬‬
‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)87‬ومسلم (‪.)17‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪23‬‬

‫‪« -‬كتاب اإلميان ومعامله وسننه واستكمال درجاته»‪ ،‬لإلمام‬


‫أبي عبيد القاسم ابن سالَّ م رحمه الله‪.‬‬
‫‪« -‬كتاب اإلميان» للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي‬
‫شيبة رحمه الله‪.‬‬
‫‪« -‬كتاب اإلميان» للحافظ محمد بن إسحق بن يحيى بن منده‬
‫رحمه الله‪.‬‬
‫‪ -‬السنة‪:‬‬
‫معناها في اللغة‪ :‬السنة في اللغة تطلق على الطريقة املسلوكة‪،‬‬
‫محمودة كانت أو مذمومة‪ ،‬كما تطلق على العادة الثابتة املستقرة‪،‬‬
‫وعلى غير ذلك(((‪.‬‬
‫معناها في االصطالح‪:‬‬
‫والسنة اصطالح ًا لها معان كثيرة بحسب العلم الذي تذكر فيه‪،‬‬
‫واملهم هنا معناها عند علماء التوحيد‪ ،‬وفي معناها عندهم قال ابن رجب‬
‫رحمه الله‪« :‬وكثير من العلماء املتأخرين يخص اسم السنة مبا يتعلق‬
‫باالعتقاد؛ ألنها أصل الدين واملخالف فيها على خطر عظيم»(((‪.‬‬
‫وهذا اإلطالق للسنة على العقيدة من باب إطالق االسم على‬
‫بعض مسمياته‪ ،‬فإن االعتصام بالسنة من أهم أصول أهل السنة‪.‬‬
‫وقد عرفت كتب االعتقاد باسم كتب السنة‪ ،‬وساد ذلك في‬
‫القرن الثالث الهجري‪ ،‬في عصر اإلمام أحمد رحمه الله‪ ،‬حيث‬

‫((( ينظر‪ :‬تهذيب اللغة (‪ ،)210 /12‬الصحاح تاج اللغة (‪ ،)2138 /5‬لسان‬
‫العرب (‪.)225 /13‬‬
‫((( جامع العلوم واحلكم (‪.)120 /2‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪24‬‬

‫أظهر أهل البدع بدعهم وجاهروا بها تصنيف ًا ومناظرة‪ ،‬فأ َّلف أهل‬
‫السنة في الرد عليهم كتب ًا أسموها كتب السنة؛ وذلك ألنهم لم يكن‬
‫لهم اسم يتسمون به خصوص ًا بخالف أهل االبتداع‪ ،‬فاعتصموا‬
‫بالسنة واآلثار‪ ،‬وجعلوا ذلك حرز ًا من الضالل‪.‬‬
‫ومن تلك الكتب‪:‬‬
‫‪« -‬السنة» لإلمام أحمد رحمه الله‪.‬‬
‫‪« -‬السنة» ألبي بكر بن األثرم رحمه الله‪.‬‬
‫‪« -‬السنة» البن أبي عاصم رحمه الله‪.‬‬
‫‪ -‬أصول الدين‪:‬‬
‫وه��ذا املصطلح مركب من مضاف ومضاف إليه‪ ،‬ويعرف‬
‫باعتبار مفرديه أو ً‬
‫ال‪.‬‬
‫فاألصل في اللغة‪« :‬ما يبنى عليه غيره‪ ،‬أو ما يتفرع عنه غيره»(((‪.‬‬
‫وفي االصطالح يطلق على معان متعددة‪ ،‬واملختار منها مما يناسب‬
‫هذا املوضوع أن األصول مبعنى «القواعد واألسس العامة»(((‪.‬‬
‫والدين يطلق في اللغة على الذل واخلضوع‪ ،‬كما يطلق على‬
‫احلساب واجل���زاء(((‪ ،‬واصطالح ًا‪ :‬هو األحكام االعتقادية التي‬
‫تضبط ما يتصف به الله من صفات‪ ،‬وكذلك األحكام العملية التي‬
‫هي طريق عبودية الله عز وجل‪.‬‬

‫((( ينظر‪ :‬اإلحكام في أصول األحكام لآلمدي (‪ ،)192 /3‬اإلبهاج في شرح‬


‫املنهاج (‪ ،)20 /1‬التحبير شرح التحرير (‪.)148 /1‬‬
‫((( ينظر‪ :‬املطلق واملقيد‪ ،‬حماد بن حمد الصاعدي (ص‪.)36 :‬‬
‫((( مقاييس اللغة (‪ ،)320 /2‬لسان العرب (‪.)170 /13‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪25‬‬

‫فأصول الدين بهذا االعتبار تشمل أركان اإلسالم من األعمال‬


‫الظاهرة‪ ،‬وأرك��ان اإلميان من االعتقادات الباطنة‪ ،‬ثم غلب على‬
‫العلماء املصنفني في االعتقاد استعمال هذا االصطالح في قضايا‬
‫التوحيد والعقيدة‪.‬‬

‫قال الشهرستاني‪« :‬األصول معرفة الباري تعالى بوحدانيته‬


‫وصفاته‪ ،‬ومعرفة الرسل بآياتهم وبيناتهم‪ ،‬وباجلملة كل مسألة‬
‫يتعني احلق فيها بني املتخاصمني فهي من األصول‪ ،‬ومن املعلوم أن‬
‫الدين إذا كان منقسم ًا إلى معرفة وطاعة‪ ،‬واملعرفة أصل والطاعة‬
‫أصوليا‪ ،‬ومن تكلم في‬
‫ًّ‬ ‫فرع‪ ،‬فمن تكلم في املعرفة والتوحيد كان‬
‫فروعيا‪ ،‬فاألصول هو موضوع علم الكالم‪،‬‬
‫ًّ‬ ‫الطاعة والشريعة كان‬
‫والفروع هو موضوع علم الفقه»(((‪.‬‬

‫وقد اعترض ابن تيمية رحمه الله تعالى على أن يكون مصطلح‬
‫أصول الدين قاصر ًا على العقائد دون مسائل العمل الكبار‪ ،‬كالصالة‬
‫والصيام والزكاة واحلج‪ ،‬أو أن يدخل فيه مسائل العقائد املختلف‬
‫فيها داخل دائرة أهل السنة‪ ،‬نحو‪ :‬هل رأى النبي ربه ليلة املعراج أم‬
‫ال؟ وهل يسمع امليت كالم احلي أم ال؟ ونحو هذا‪.‬‬

‫ومن أمثلة ما ألف في ذلك‪:‬‬

‫‪« -‬الشرح واإلبانة عن أصول السنة والديانة» ألبي عبد الله بن‬
‫بطة العكبري احلنبلي رحمه الله‪.‬‬

‫‪« -‬اإلبانة عن أصول الديانة» ألبي احلسن األشعري رحمه الله‪.‬‬

‫((( امللل والنحل (‪.)41 /1‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪26‬‬

‫‪ -‬الشريعة‪:‬‬
‫معناها في اللغة‪:‬‬
‫السن والبيان واملورد‬ ‫الش ْرع وهو َّ‬ ‫قال ابن منظور‪« :‬وهي لغة‪ :‬من َّ‬
‫الشا ِر َب ِة المْ َا َء»(((‪.‬‬
‫والطريق»(((‪ ،‬وقال ابن فارس‪« :‬والشريعة‪َ :‬م ْو ِر ُد َّ‬
‫معناها في االصطالح‪:‬‬
‫قال تعالى‪{ :‬ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ‬
‫ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ‬
‫ﮑ} [الشورى‪.]13 :‬‬
‫قال التهانوي في معناها االصطالحي‪« :‬الشريعة‪ :‬ما شرع الله‬
‫تعالى لعباده من األحكام التي جاء بها نبي من األنبياء صلى الله‬
‫عليهم وعلى نبينا وسلم‪ ،‬سواء أكانت متعلقة بكيفية عمل‪ ،‬وتسمى‬
‫دون لها علم الفقه‪ ،‬أو بكيفية االعتقاد‪ ،‬وتسمى أصلية‬ ‫فرعية وعملية‪ِّ ،‬‬
‫واعتقادية‪ ...‬ويسمى الشرع أيض ًا بالدِّ ين وامل َّلة‪ ،‬فإن تلك األحكام‬
‫من حيث إنها تطاع دين‪ ،‬ومن حيث إنها متلى وتكتب م َّلة‪ ،‬ومن حيث‬
‫إنها مشروعة شرع‪ ،‬فالتفاوت بينها بحسب االعتبار ال بالذات»(((‪.‬‬
‫ثم أطلقت الشريعة أخير ًا على‪« :‬العقائد التي يعتقدها أهل‬
‫السنة من اإلميان‪ ،‬مثل اعتقادهم أن اإلميان قول وعمل‪ ،‬وأن الله‬
‫موصوف مبا وصف به نفسه ووصفه به رسوله‪ ،‬وأن القرآن كالم‬
‫الله غير مخلوق‪ ...‬إلخ»(((‪.‬‬

‫((( ينظر‪ :‬لسان العرب (‪.)176 /8‬‬


‫((( مقاييس اللغة (‪.)262 /3‬‬
‫((( كشاف اصطالحات الفنون والعلوم (‪.)1018 /1‬‬
‫((( مجموع الفتاوى (‪.)306 /19‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪27‬‬

‫والشريعة هنا كالس َّنة‪ ،‬فقد يراد بها ما سنه الله وشرعه من العقائد‪،‬‬
‫وقد يراد بها ما سنه وشرعه من العمل‪ ،‬وقد يراد بها كالهما‪.‬‬
‫وقد ألف بعض العلماء كتب ًا في االعتقاد حتمل اسم الشريعة‪،‬‬
‫ومن أولها‪:‬‬
‫‪« -‬الشريعة» ألبي بكر اآلجري رحمه الله‪.‬‬
‫‪« -‬اإلبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق املذمومة» البن‬
‫بطة احلنبلي رحمه الله‪.‬‬
‫‪ -‬الفقه األكبر‪:‬‬
‫أطلق الفقه في االصطالح على ما هو أعم من علم الفروع‪،‬‬
‫بحيث يشمل األصول والفروع‪.‬‬
‫يقول احلنفي‪« :‬سمي بالفقه األكبر؛ ألنه أكبر بالنسبة لألحكام‬
‫العملية الفرعية التي تسمى الفقه األصغر؛ وألن شرف العلم‬
‫وعظمته بحسب املعلوم‪ ،‬وال معلوم أكبر من ذات الله تعالى‬
‫وصفاته الذي يبحث فيه هذا العلم؛ لذلك سمي الفقه األكبر»(((‪.‬‬
‫وقال أبو حنيفة‪« :‬الفقه األكبر في الدين أفضل من الفقه في‬
‫وألن يتفقه الرجل كيف يعبد ربه؛ خير له من أن يجمع‬ ‫ْ‬ ‫العلم‪،‬‬
‫العلم الكثير»(((‪.‬‬
‫التطور التاريخي لتدوين علم التوحيد‪:‬‬
‫ال ريب أن مصطلحي اإلميان والفقه األكبر قد ظهرا في القرن‬
‫الثاني وبرزا‪ ،‬واستمر مصطلح اإلميان في الذيوع خالل القرن الثالث‬

‫((( كشف األسرار شرح أصول البزدوي (‪.)8 /1‬‬


‫((( الفقه األكبر (ص‪.)82 :‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪28‬‬

‫حيث برز مصطلح السنة‪ ،‬وظهرت الكتب االعتقادية التي حملت اسم‬
‫السنة‪ ،‬وتوالى التصنيف في القرن الرابع بهذه األسماء االصطالحية‪،‬‬
‫ثم ظهر في القرن الرابع أربعة مصطلحات شاعت وذاعت‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫التوحيد‪ ،‬الشريعة‪ ،‬أصول الدين‪ ،‬العقيدة‪ ،‬وإن كان مصطلح العقيدة‬
‫قد ظهر أواخر القرن الرابع وأوائل اخلامس الهجري كما يبدو هذا‬
‫من كتاب اإلمام الاللكائي رحمه الله في «شرح أصول اعتقاد أهل‬
‫السنة»‪ ،‬وكذا فعل اإلمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في كتابه‬
‫«عقيدة السلف أصحاب احلديث»‪ ،‬وتتابع بعد ذلك املصنفون على‬
‫استعمال هذا املصطلح‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪29‬‬

‫موضوع علم التوحيد‬

‫إن موضوع أي علم هو ذلك املعنى العام الذي يشتمل على‬


‫كل مسائله لبحثه دون غيره من العلوم‪ ،‬وذكر موضوع العلم بعد‬
‫تعريفه مما يزيده حتديد ًا ومتييز ًا عن غيره‪.‬‬
‫وفي تعريف موضوع العلم اصطالح ًا‪ ،‬قال ابن النجار احلنبلي‬
‫رحمه الله‪« :‬هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية»(((‪ ،‬أي األحوال‬
‫التي منشؤها ذات العلم‪.‬‬
‫فموضوع علم التوحيد يدور على محاور ثالثة‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪( -‬اإللهيات)‪:‬‬
‫من حيثيات ثالث‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ما يتصف به جل وعز من العلم واحلياة والقدرة والصفات‪،‬‬
‫وسائر صفاته وكماالته تعالى‪ .‬قال سبحانه‪{ :‬ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ‬
‫ﭥ ﭦ ﭧ} [الشورى‪.]11 :‬‬
‫ما يتنزه عنه من الظلم والنقص والعجز واملثالب‪ ،‬وسائر ما ال‬
‫يليق بجالله وكماله‪ .‬قال تعالى‪{ :‬ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ‬
‫ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ} [البقرة‪.]255 :‬‬
‫حقه على عباده‪ ،‬وهو أن يعبدوه فال يشركوا به شيئ ًا‪ ،‬وأن‬
‫يطيعوه فال يعصوه أبد ًا‪ .‬قال تعالى‪{ :‬ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬
‫ﭸ} [ال��ذاري��ات‪ ،]56 :‬وقال تعالى‪{ :‬ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ‬
‫ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ} [البينة‪.]5 :‬‬

‫((( مختصر التحرير شرح الكوكب املنير البن النجار (‪.)33 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪30‬‬

‫‪( -‬النبوات)‪:‬‬
‫من احليثيات التالية‪:‬‬
‫ما يلزمهم ويجب عليهم من صدق وأمانة وبالغ ونصح ألممهم‬
‫ونحو ذلك‪ .‬قال جل وعز‪{ :‬ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ} [هود‪،]75 :‬‬
‫وقال سبحانه‪{ :‬ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ} [القلم‪ ،]4 :‬وقال‪{ :‬ﮐ ﮑ‬
‫ﮒ ﮓ ﮔ} [املائدة‪.]99 :‬‬
‫ما يجوز في حقهم من أكل ونكاح ونحو ذلك مما يعرض‬
‫للبشر‪ .‬قال تعالى‪{ :‬ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ‬
‫ﮙ ﮚ} [ال��ف��رق��ان‪ ،]7 :‬وق��ال تعالى‪{ :‬ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ‬
‫ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ} [الرعد‪ ،]38 :‬وقال تعالى‪{ :‬ﭑ‬
‫ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ} [إبراهيم‪.]11 :‬‬
‫ما يستحيل في حقهم من الكذب واخليانة والكفر والكبائر‬
‫واملوبقات قال جل وع��ز‪{ :‬ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ‬
‫ﭤ} [النجم‪.]4 ،3 :‬‬
‫م��ا يجب لهم على أتباعهم م��ن احل��ب والطاعة واالتباع‬
‫والتعظيم‪ .‬ق��ال ت��ع��ال��ى‪{ :‬ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ‬
‫ﮨ ﮩ} [النساء‪ ،]64 :‬وقال تعالى‪{ :‬ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ‬
‫ﯜ} [األحزاب‪.]6 :‬‬
‫‪ -‬السمعيات أو الغيبيات‪:‬‬
‫وهي ما يتوقف اإلميان به على مجرد ورود السمع أو الوحي به‪،‬‬
‫وليس للعقل في إثباتها أو نفيها مدخل‪ ،‬كأشراط القيامة‪ ،‬وتفاصيل‬
‫البعث واجلزاء دون أصلهما‪ ،‬والصراط واحلوض‪ ،‬وأخبار اجلنة‬
‫والنار‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪31‬‬

‫والبحث في السمعيات أو مسائل الغيب يكون من حيث‬


‫اعتقادها‪ ،‬وهو يقوم على دعامتني هما‪:‬‬

‫‪ -‬اإلقرار بها مع التصديق‪ ،‬ويقابله اجلحود واإلنكار لها‪.‬‬

‫‪ -‬اإلم��رار لها مع إثبات معناها‪ ،‬ويقابله اخلوض في الكنه‬


‫واحلقيقة‪ ،‬ومحاولة التصور والتوهم بالعقل بعيد ًا عن النقل‪.‬‬

‫وضابط السمعيات‪ :‬أن العقل ال مينعها أو يحيلها‪ ،‬وال يقدر‬


‫على ذلك‪ ،‬وال يقدر أن يوجبها‪ ،‬وال يحار في ذلك‪.‬‬

‫فمتى ما صح النقل عن الله أو رسوله‪ ،‬فإن الواجب اعتقاد ذلك‬


‫واإلقرار به‪ ،‬ودفع كل تعارض موهوم بني شرع الله وهو الوحي‪ ،‬وبني‬
‫خلقه وهو العقل‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬ﮞﮟﮠﮡ} [األع��راف‪،]54 :‬‬
‫وكما أنه ال تفاوت في خلقه {ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ}‬
‫[امللك‪ ،]3 :‬فال تفاوت أيض ًا في شرعه {ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ‬
‫ﮇﮈ} [النساء‪ ،]82 :‬والقاعدة الذهبية أنه ال يتعارض نقل‬
‫صحيح مع عقل صريح عند التحقيق البتة‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪32‬‬

‫حكم علم التوحيد‬

‫احلكم في اللغة‪ :‬القضاء مطلق ًا أو القضاء بالعدل خاصة‪،‬‬


‫وأصله من املنع(((‪.‬‬
‫واص��ط�لاح� ًا‪ :‬خطاب الله تعالى املتعلق بأفعال املكلفني‬
‫باالقتضاء أو التخيير أو الوضع(((‪.‬‬
‫«وينبغي أن يعلم أن حكم العلم كحكم املعلوم‪ ،‬فإن كان‬
‫املعلوم فرض ًا أو سنة فعلمه كذلك‪ ،‬إذا توقف حصول املعلوم على‬
‫تعلم ذلك العلم»(((‪.‬‬
‫وفي احلق أن تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عني‪ ،‬ومنه ما‬
‫هو فرض كفاية‪.‬‬
‫قال ابن عبد البر رحمه الله‪« :‬أجمع العلماء أن من العلم ما‬
‫هو فرض متعني على كل امرئ في خاصته بنفسه‪ ،‬ومنه ما هو‬
‫فرض على الكفاية‪ ،‬إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك‬
‫املوضع»(((‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية رحمه الله‪« :‬وطلب العلم الشرعي فرض على‬
‫الكفاية إال فيما يتعني‪ ،‬مثل طلب كل واحد علم ما أمره به وما نهاه‬

‫((( تهذيب اللغة (‪ ،)69 /4‬الصحاح تاج اللغة (‪ ،)1902 /5‬مقاييس اللغة (‪/2‬‬
‫‪.)91‬‬
‫((( احملصول للرازي (‪ ،)89 /1‬شرح مختصر الروضة (‪.)247 /1‬‬
‫((( ترتيب العلوم للمرعشي‪ ،‬ص‪.90‬‬
‫((( جامع بيان العلم وفضله (‪.)56 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪33‬‬

‫عنه‪ ،‬فإن هذا فرض على األعيان»(((‪.‬‬

‫وإن أعظم ما أمر الله به هو التوحيد‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬ﰊ ﰋ ﰌ‬


‫ﰍ ﰎ ﰏ} [محمد‪ ،]19 :‬وقال جل وعز‪{ :‬ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ‬
‫ﮛ ﮜ} [اإلسراء‪ ،]23 :‬وفي حديث معاذ‪ ،‬قال رسول الله‪« :‬يا معاذ‪،‬‬
‫أتدري ما حق الله على العباد‪ ،‬وما حق العباد على الله؟»‪ ،‬قلت‪:‬‬
‫«الله ورسوله أعلم»‪ ،‬قال‪« :‬حق الله على العباد أن يعبدوه وال‬
‫يشركوا به شيئ ًا»(((‪ ،‬وفي حديث معاذ اآلخر قال‪« :‬فليكن أول ما‬
‫تدعوهم إليه‪ :‬شهادة أن ال إله إال الله وأن محمد ًا رسول الله»(((‪.‬‬
‫فكان أول الواجبات وأوجب التكليفات‪ ،‬هو إفراد الله تعالى‬
‫بالتوحيد والبراءة من الشرك‪ ،‬وفي احلديث‪« :‬إن العبد أول ما ُيسأل‬
‫في قبره من ربك‪ ،‬وما دينك‪ ،‬ومن الرجل الذي بعث فيكم»(((‪.‬‬
‫قال اإلمام ابن أبي العز رحمه الله‪« :‬اعلم أن التوحيد هو أول‬
‫دعوة الرسل وأول منازل الطريق‪ ،‬وأول مقام يقوم فيه السالك‬
‫إلى الله‪ ...‬ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على املكلف‬
‫شهادة أن ال إله إال الله‪ ،‬ال النظر‪ ،‬وال القصد إلى النظر‪ ،‬وال الشك‪.‬‬
‫‪ .‬فالتوحيد أول ما يدخل به في اإلس�لام‪ ،‬وآخر ما يخرج به من‬
‫الدنيا‪ ،‬فهو أول واجب وآخر واجب»(((‪.‬‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)80 /28‬‬


‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)2856‬ومسلم (‪.)30‬‬
‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)1458‬ومسلم (‪.)19‬‬
‫((( لم أقف عليه بهذا اللفظ‪ ،‬إال أن حديث السؤال في القبر أخرجه أبو داود‬
‫(‪ ،)4753‬وأحمد (‪.)18534‬‬
‫((( شرح الطحاوية (‪.)21 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪34‬‬

‫قال الشيح حافظ احلكمي رحمه الله في منظومته‪:‬‬


‫م��ع��رف��ة ال��رح��م��ن بالتوحيد‬ ‫أول واج����ب ع��ل��ى العبيد‬

‫ومما يدل على أنه آخر واجب‪ ،‬حديث أبي هريرة أن النبي |‬
‫قال‪« :‬لقنوا موتاكم ال إله إال الله»(((‪ ،‬وفي الصحيح من حديث‬
‫عثمان‪« :‬من مات وهو يعلم أنه ال إله إال الله‪ ،‬دخل اجلنة»(((‪.‬‬
‫فتعلم فرض العني من علم التوحيد هو أول الواجبات وأوالها‬
‫وأفرضها على املكلفني أجمعني إنس ًا‪ ،‬وجن ًا‪.‬‬
‫وفرض العني منه‪ ،‬هو‪ :‬ما تصح به عقيدة املسلم في ربه‪ ،‬من‬
‫حيث ما يجوز ويجب وميتنع في حق الله جل وعز‪ ،‬ذات ًا وأسماء‬
‫ال وصفات‪ ،‬على وج��ه اإلج��م��ال‪ ،‬وه��ذا ما يسميه بعض‬ ‫وأف��ع��ا ً‬
‫العلماء باإلميان املجمل‪.‬‬
‫وهو ما يسأل عنه جميع اخللق؛ ملا روي عن أنس بن مالك وابن‬
‫عمر ومجاهد في قوله عز وجل‪{ :‬ﭖ ﭗ ﭘ}‬
‫[احلجر‪ ،]92 :‬قالوا‪ :‬عن ال إله إال الله‪.‬‬
‫وأما فرض الكفاية من علم التوحيد‪ ،‬فما زاد على ذلك من‬
‫التفصيل والتدليل والتعليل‪ ،‬وحتصيل القدرة على رد الشبهات‬
‫وقوادح األدلة‪ ،‬وإلزام املعاندين وإفحام املخالفني‪ ،‬وهذا ما يسمى‬
‫باإلميان التفصيلي‪ ،‬وهو املقدور على إثباته باألدلة ِّ‬
‫وحل ودفع الشبه‬
‫أجل فروض الكفايات في علوم اإلسالم؛‬ ‫الواردة عليه‪ ،‬وهو من ِّ‬

‫((( أخرجه مسلم (‪.)916‬‬


‫((( أخرجه مسلم (‪.)26‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪35‬‬

‫ألنه ينفي تأويل املبطلني وانتحال الغالني‪ ،‬فال يجوز أن يخلو الزمان‬
‫ممن يقوم بهذا الفرض الكفائي املهم‪.‬‬
‫واختصار ًا فإن حكم الشارع في تعلم علم التوحيد أنه فرض‬
‫عني على كل مكلف‪ ،‬من ذكر وأنثى‪ ،‬وذلك باألدلة اإلجمالية‪،‬‬
‫وأما باألدلة التفصيلية ففرض على الكفاية‪.‬‬
‫ويشترط للتكليف بالتوحيد أربعة ش��روط‪ ،‬وه��ي‪ :‬العقل‪،‬‬
‫والبلوغ‪ ،‬وسالمة حاستي السمع أو البصر‪ ،‬وبلوغ الدعوة‪ ،‬وفيما‬
‫يلي حملة عنها‪:‬‬
‫‪ -‬العقل‪:‬‬
‫وقصد به الوصف الذي يتميز به اإلنسان عن سائر احليوان(((‪،‬‬
‫فبه يتحصل على العلوم النظرية ويدبر الصناعات اخلفية‪ ،‬وينشأ‬
‫هذا العقل في بطن األم ويكتمل لدى البلوغ‪ ،‬وهو بهذا االعتبار‬
‫منحة الله وفضله‪ ،‬على عباده‪.‬‬
‫وسمي هذا العقل عق ً‬
‫ال؛ ألنه يعقل اإلنسان عما يقبح‪ ،‬كما يعقل‬
‫العقال الدابة(((‪ ،‬ويسمى هذا العقل بالعقل الغريزي((( أو الطبعي‪،‬‬
‫وهو املشترط للتكليف‪ ،‬فإذا غاب متام ًا أو زال بالكلية‪ ،‬فقد أصبح‬
‫اإلنسان غير مكلف‪ ،‬وإذا أخذ الله ما وهب أسقط ما أوجب‪ ،‬وفي‬
‫احلديث‪« :‬رفع القلم عن ثالثة‪ :‬عن املجنون املغلوب على عقله حتى‬
‫يفيق‪ ،‬وعن النائم حتى يستيقظ‪ ،‬وعن الصبي حتى يحتلم»(((‪.‬‬

‫((( لسان العرب (‪.)459 /11‬‬


‫((( ينظر‪ :‬العني (‪ ،)159 /1‬مختار الصحاح (ص‪.)215 :‬‬
‫((( القاموس الفقهي (ص‪.)259 :‬‬
‫((( أخرجه أبو داود (‪ ،)4401‬والترمذي (‪ ،)1423‬والنسائي (‪ ،)3432‬وابن‬
‫ماجه (‪.)2041‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪36‬‬

‫البلوغ‪:‬‬
‫نقل ابن املنذر اإلجماع فقال‪« :‬وأجمعوا على أن الفرائض‬
‫واألحكام جتب على احملتلم العاقل»(((‪.‬‬
‫السن‪ :‬فمتى بلغ الصغير خمس عشرة سنة ذكر ًا كان أو أنثى عدَّ‬
‫بالغ ًا ‪-‬ما لم يبلغ بأمارة أخرى قبل ذلك‪ ،-‬وهذا قول اجلمهور من‬
‫الشافعية((( واحلنابلة((( وأبي يوسف ومحمد من احلنفية‪ ،‬ورواية‬
‫عن أبي حنيفة(((‪ ،‬وقول عند املالكية(((‪.‬‬
‫واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال‪« :‬عرضني‬
‫رسول الله يوم أحد في القتال ‪-‬وأنا ابن أربع عشرة سنة‪ -‬فلم يجزني‪،‬‬
‫وعرضني يوم اخلندق ‪-‬وأنا ابن خمس عشرة سنة‪ -‬فأجازني»(((‪.‬‬
‫وعند أبي حنيفة في الرواية الثانية إذا أمت الغالم ثماني عشرة‬
‫بالغا‪ ،‬وإذا أمتت األنثى سبع عشرة سنة عدت بالغة‪.‬‬ ‫سنة ُعدَّ ً‬
‫ومشهور املالكية أن الصبي ‪-‬ذكر ًا كان أو أنثى‪ -‬يعد ً‬
‫بالغا إذا‬
‫أمت ثماني عشرة سنة(((‪.‬‬
‫واملتجه القول األول‪ ،‬قال أبو بكر بن العربي‪« :‬والسن التي‬

‫((( املغني البن قدامة (‪.)345 /4‬‬


‫((( احلاوي الكبير (‪ ،)314 /2‬نهاية املطلب (‪.)432 /6‬‬
‫((( احملرر (‪ ،)347 /1‬الشرح الكبير (‪.)512 /4‬‬
‫((( بدائع الصنائع (‪ ،)172 /7‬درر احلكام (‪.)20 /1‬‬
‫((( الكافي في فقه أهل املدينة (‪ ،)333 /1‬وهو قول عبد امللك بن املاجشون من‬
‫املالكية‪.‬‬
‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)2664‬ومسلم (‪.)1868‬‬
‫((( إرشاد السالك (ص‪ ،)94 :‬شرح مختصر خليل (‪.)291 /5‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪37‬‬

‫اعتبرها النبي هي خمس عشرة سنة أولى من سن لم يعتبرها‪ ،‬وكذا‬


‫اعتبر اإلنبات عالمة على البلوغ»(((‪.‬‬
‫‪ -‬سالمة حاسة السمع أو البصر‪:‬‬
‫«وه��ذه احل��واس ال تستقل ب���إدراك املعاني واحلقائق دون‬
‫مساعدة العقل أو الدماغ‪ ،‬فالعقل أو الدماغ هو الذي يترجم هذه‬
‫احملسوسات إلى معان‪ ،‬ودليل ذلك قوله‪{ :‬ﭩﭪﭫ‬
‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ} [البقرة‪ ،]171 :‬حيث شبه‬
‫الله الكافرين بالبهائم التي يناديها الراعي‪ ،‬ورمبا تكلم بعبارات‬
‫لكنها ال تفهم منها إال صوت ًا ال متيزه‪ ،‬فالبهائم تسمع الصوت‪،‬‬
‫لكن لعدم املقدرة العقلية التي متكنها من التمييز بني األصوات‬
‫ومعرفتها‪ ،‬فإن األص��وات عندها سواء‪ ،‬ال حتمل إليها شيئ ًا من‬
‫املعاني املعينة»(((‪.‬‬
‫وأهم احلواس للتكليف حاسة السمع‪ ،‬فإن فقدت قبل حصول‬
‫العلم فقد انسدت منافذ املعرفة الصحيحة‪ ،‬وامتنع بلوغ الدعوة‬
‫وقيام احلجة على وجهها التام ‪-‬وإن أمكن نوع معرفة باإلشارة‬
‫والكتابة ونحو ذلك‪.-‬‬
‫فعن األس��ود بن سريع ق��ال‪ :‬ق��ال رس��ول الله |‪« :‬أربعة‬
‫يحتجون يوم القيامة‪ ،‬أصم ال يسمع شيئ ًا‪ ،‬ورجل أحمق‪ ،‬ورجل‬
‫ه��رم‪ ،‬ورج��ل م��ات على فترة‪ ،‬فأما األص��م فيقول‪ :‬رب قد جاء‬
‫اإلسالم وال أسمع شيئ ًا‪ ،‬وأما األحمق فيقول‪ :‬رب قد جاء اإلسالم‬
‫والصبيان يحذفوني بالبعر‪ ،‬وأما الهرم فيقول‪ :‬رب قد جاء اإلسالم‬

‫((( أحكام القرآن البن العربي (‪.)418 /1‬‬


‫((( العلم أصوله ومصادره ومناهجه‪ ،‬حملمد اخلرعان‪ ،‬ص ‪.29 ،28‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪38‬‬

‫وما أعقل شيئ ًا‪ ،‬وأما الذي مات على فترة فيقول‪ :‬رب ما أتاني لك‬
‫رسول‪ ،‬فيأخذ مواثيقهم ليطيع َّنه‪ ،‬فيرسل إليهم أن ادخلوا النار‪،‬‬
‫فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم برد ًا وسالم ًا»(((‪،‬‬
‫وفي رواية أبي هريرة‪« :‬فمن دخلها كانت عليه برد ًا وسالم ًا‪ ،‬ومن‬
‫لم يدخلها يسحب إليها»(((‪.‬‬
‫فإذا أصيبت حاسة السمع دون البصر أمكن العلم باإلشارة‬
‫الصم والبكم‪،‬‬
‫ِّ‬ ‫الكتابة وال سيما بعد استحداث لغة للتخاطب مع‬
‫وإن فقد البصر حصل العلم بالسمع‪ ،‬فإن فقدتا مع ًا فقد قام العذر‬
‫املانع من بلوغ احلجة‪ ،‬ولم تنقطع املعذرة في اآلخرة‪.‬‬
‫‪ -‬بلوغ الدعوة وقيام احلجة‪:‬‬
‫فال حساب وال عذاب إال بعد قيام احلجة الرسالية بإرسال‬
‫الرسل وإنزال الكتب وقطع العذر على أكمل وجه‪ ،‬قال جل وعز‪:‬‬
‫{ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ} [اإلسراء‪.]15 :‬‬
‫قال اإلمام الشنقيطي رحمه الله‪« :‬ظاهر هذه اآلية الكرمية أن‬
‫الله ال يعذب أحد ًا من خلقه‪ ،‬ال في الدنيا وال في اآلخرة‪ ،‬حتى‬
‫ال ينذره ويحذره‪ ،‬فيعصي ذلك الرسول ويستمر‬ ‫يبعث إليه رسو ً‬
‫على الكفر واملعصية بعد اإلنذار واإلعذار‪.‬‬
‫وقد أوضح هذا املعنى في آيات كثيرة‪ ،‬كقوله تعالى‪{ :‬ﭾ‬
‫ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ}‬
‫[النساء‪ ،]165 :‬فصرح في هذه اآلية الكرمية بأنه البد أن يقطع حجة‬

‫((( أخرجه أحمد (‪ ،)16301‬وابن حبان (‪ ،)7357‬والطبراني في الكبير (‪.)841‬‬


‫((( أخرجه أحمد (‪ ،)16302‬والبزار (‪.)9598‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪39‬‬

‫كل أحد بإرسال الرسل‪ ،‬مبشرين من أطاعهم باجلنة‪ ،‬ومنذرين من‬


‫عصاهم بالنار»(((‪.‬‬
‫والناس بحسب بلوغ الدعوة وقيام احلجة ينقسمون إلى‬
‫ثالثة أقسام‪:‬‬
‫القسم األول أهل القبلة‪:‬‬
‫وهم الذين بلغتهم دعوة الرسول فآمنوا وشهدوا بالتوحيد‪،‬‬
‫وماتوا على ذلك‪.‬‬
‫قال النووي رحمه الله‪« :‬اتفق أهل السنة من احملدثني والفقهاء‬
‫واملتكلمني على أن املؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة‪ ،‬وال يخلد‬
‫في النار‪ ،‬ال يكون إال من اعتقد بقلبه دين اإلسالم اعتقاد ًا جازم ًا‬
‫خالي ًا من الشكوك‪ ،‬ونطق بالشهادتني‪ ،‬فإن اقتصر على إحداها لم‬
‫ال‪ ،‬إال إذا عجز عن النطق خللل في لسانه‪ ،‬أو‬ ‫يكن من أهل القبلة أص ً‬
‫لعدم التمكن منه ملعاجلة املنية‪ ،‬أو لغير ذلك‪ ،‬فإنه يكون مؤمن ًا»(((‪.‬‬
‫وفي الصحيح عنه أنه قال‪« :‬أشهد أن ال إله إال الله‪ ،‬وأني رسول‬
‫الله‪ ،‬ال يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إال دخل اجلنة»(((‪.‬‬
‫وقال‪« :‬ما من عبد يشهد أن ال إله إال الله وأن محمد ًا عبده‬
‫ورسوله‪ ،‬إال حرمه الله على النار»(((‪.‬‬
‫وأه��ل القبلة فيما جهلوه من أحكام التوحيد ومقتضياته‬

‫((( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (‪.)66 -65 /3‬‬


‫((( شرح النووي على مسلم (‪.)149 /1‬‬
‫((( أخرجه مسلم (‪.)27‬‬
‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)128‬ومسلم (‪.)32‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪40‬‬

‫معذورون لقوله تعالى‪{ :‬ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ} [األنعام‪ ،]19 :‬وقال‬


‫تعالى‪{ :‬ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ} [النساء‪،]165 :‬‬
‫وقال تعالى‪{ :‬ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ} [اإلسراء‪.]15 :‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله‪« :‬ومثل هذا في القرآن متعدد‪ ،‬بينَّ‬
‫سبحانه أنه ال يعاقب أحد ًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول‪ ،‬ومن علم‬
‫أن محمد ًا رسول الله فآمن بذلك‪ ،‬ولم يعلم كثير ًا مما جاء به‪ ،‬لم يعذبه‬
‫الله على ما لم يبلغه‪ ،‬فإنه إذا لم يعذبه على ترك اإلميان قبل البلوغ‪،‬‬
‫فإنه ال يعذبه على بعض شرائطه إال بعد البالغ أولى وأحرى»(((‪.‬‬
‫وقال اإلمام الذهبي رحمه الله‪« :‬فال يأثم أحد إال بعد العلم‬
‫وبعد قيام احلجة عليه‪ ،‬والله لطيف رؤوف بهم‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬ﯨ‬
‫ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ} [اإلسراء‪ ،]15 :‬وقد كان سادة الصحابة‬
‫باحلبشة‪ ،‬وينزل الواجب والتحرمي على النبي‪ ،‬فال يبلغهم إال بعد‬
‫أشهر‪ ،‬فهم في تلك األمور معذورون باجلهل حتى يبلغهم النص‪،‬‬
‫وكذا يعذر باجلهل من لم يعلم حتى يسمع النص‪ ،‬والله أعلم»(((‪.‬‬
‫القسم الثاني أهل الفترة‪:‬‬
‫وهم كل من لم تبلغهم دعوة الرسل‪ ،‬ولم تقم عليهم احلجة‪ ،‬أو‬
‫عاشوا بني موت رسول وبعثة رسول آخر‪ ،‬ولم تبلغهم دعوة األول‪.‬‬
‫فمن لم تبلغهم دعوة الرسول مطلق ًا وماتوا على الشرك فهم‬
‫معذورون في الدنيا مبعنى أن الله جل وعز ال يعاجلهم بعذاب‪ ،‬وال‬
‫يتسلط عليهم املؤمنون بالقتال‪ ،‬حتى تبلغهم الدعوة‪ ،‬فإن ماتوا على‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)42 -41 /22‬‬


‫((( الكبائر‪ ،‬ص ‪.47‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪41‬‬

‫ما عاشوا عليه من عدم اإلميان فهم ممتحنون في اآلخرة بنار يؤمرون‬
‫باقتحامها‪ ،‬فمن أطاع في اآلخرة فإنه من أهل الطاعة في الدنيا لو‬
‫جاءته الرسالة‪ ،‬ومن عصى في اآلخرة فإنه من أهل الكفر في الدنيا‬
‫لو جاءته الرسالة‪ ،‬وهذا االمتحان يكشف علم الله تعالى في ٍّ‬
‫كل‬
‫بسبق السعادة أو الشقاوة‪ ،‬وهذا مذهب السلف وعامة أهل السنة‪،‬‬
‫كما نقله ابن القيم رحمه الله في كتابه طريق الهجرتني‪.‬‬
‫وقد تقدم ‪-‬قريب ًا‪ -‬حديث‪« :‬وأما الذي مات على فترة فيقول‪:‬‬
‫رب ما أتاني لك رسول‪ ،‬فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه‪ ،‬فيرسل إليهم أن‬
‫ادخلوا النار‪ ،‬فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم‬
‫برد ًا وسالم ًا»(((‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬من ال يؤمن بالله عز وجل‪:‬‬
‫وهم كل من سمع بدين اإلسالم ونبيه‪ ،‬فلم يؤمن ظاهر ًا وباطن ًا‪،‬‬
‫فكل من سمع بهذا الدين في مشارق األرض ومغاربها ولم يؤمن‬
‫فهو كافر بالله عز وجل‪.‬‬
‫قال تعالى‪{ :‬ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ} [آل عمران‪ ،]85 :‬وقال‪« :‬والذي نفسي بيده‪،‬‬
‫ال يسمع بي أحد من هذه األمة يهودي وال نصراني‪ ،‬ثم ميوت وال‬
‫يؤمن بالذي أرسلت به؛ إال كان من أهل النار»(((‪.‬‬
‫قال ابن حزم رحمه الله‪« :‬فإمنا أوجب النبي اإلميان به على من‬
‫سمع بأمره‪ ،‬فكل من كان في أقاصي اجلنوب والشمال واملشرق‬

‫((( تقدم تخريجه‪.‬‬


‫((( أخرجه مسلم (‪.)153‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪42‬‬

‫واملغرب‪ ،‬وجزائر البحور واملغرب وأغفال األرض من أهل الشرك‪،‬‬


‫فسمع بذكره؛ ففرض عليه البحث عن حاله وإعالمه واإلميان به‪...‬‬
‫أما من بلغه ذكر النبي ما جاء به ثم لم يجد في بالده من يخبره عنه‪،‬‬
‫ففرض عليه اخلروج عنها إلى بالد يستبرئ فيها احلقائق»(((‪.‬‬

‫ول��و وج��د من ه��ؤالء أه��ل جهل وتقليد ول��م يصلهم نور‬


‫اإلس�لام ول��م يسمعوا ب��ه‪ ،‬فهؤالء قد يعذرون في اآلخ��رة وال‬
‫يعذرون في الدنيا‪.‬‬

‫ےےےےے‬

‫((( اإلحكام في أصول األحكام البن حزم (‪.)118 -117 /5‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪43‬‬

‫فضل علم التوحيد‬

‫يقصد بفضل علم التوحيد مزيته وقدره الزائد على غيره من‬
‫العلوم‪ ،‬وما ثبت في منزلته من فضيلة‪ ،‬وإذا كانت العلوم الشرعية‬
‫كلها فاضلة لتعلقها بالوحي املطهر؛ فإن علم التوحيد في الذروة‪،‬‬
‫حيث حاز الشرف الكامل دون غيره من العلوم‪ ،‬وذلك يظهر بالنظر‬
‫إلى جهات ثالث‪ :‬موضوعه‪ ،‬ومعلومه‪ ،‬واحلاجة إليه‪.‬‬
‫أوال‪ :‬فضله من جهة موضوعه‪:‬‬
‫‪ -‬من املتقرر أن املتع ِّلق يشرف بشرف املتع َّلق‪ ،‬فالتوحيد يتعلق‬
‫بأشرف ذات‪ ،‬وأكمل موصوف‪ ،‬بالله احلي القيوم‪ ،‬املتفرد بصفات‬
‫اجلالل واجلمال والكمال‪ ،‬ونعوت الكبرياء العزة؛ لذا كان علم‬
‫التوحيد أشرف العلوم موضوع ًا ومعلوم ًا‪.‬‬
‫‪ -‬وحتقيق التوحيد هو أشرف األعمال مطلق ًا‪ ،‬ففي الصحيح‬
‫من حديثه‪« :‬أفضل األعمال عند الله‪ :‬إميان ال شك فيه»(((‪ ،‬وسئل‬
‫النبي‪ :‬أي العمل أفضل؟ ‪ ،‬فقال‪« :‬إميان بالله ورسوله»(((‪.‬‬
‫وه��و موضوع دع��وة رس��ل الله أجمعني‪ ،‬جتميع الرسل إمنا‬
‫دع��وا إل��ى {ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ} [ال��ف��احت��ة‪ ،]5 :‬ق��ال الله‬
‫تعالى‪{ :‬ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ‬
‫ﭾ} [النحل‪.»]36 :‬‬
‫والله سبحانه وتعالى إمنا أرسل الرسل وأنزل الكتب ألجل‬

‫((( أخرجه النسائي (‪ ،)2526‬وأحمد (‪.)15401‬‬


‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)26‬ومسلم (‪.)83‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪44‬‬

‫إقامة التوحيد بني العبيد‪ ،‬قال جل وعز‪{ :‬ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬


‫ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ} [النحل‪ ،]36 :‬وله‬
‫خلقَ اجلن واإلنس‪ ،‬قال جل وعز‪{ :‬ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬
‫ﭸ} [الذاريات‪ ،]56 :‬أي‪ :‬يوحدون‪ ، . .‬فأهم ما على العبد‬
‫معرفته هو التوحيد‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬فضله من جهة معلومة‪:‬‬
‫إن معلوم علم التوحيد هو مراد الله الشرعي‪ ،‬الدال عليه‬
‫وحيه‪ ،‬اجلامع للعقائد احلقة‪ ،‬كاألحكام االعتقادية املتعلقة‬
‫باإلميان بالله تعالى ومالئكته وكتبه ورسله‪ ،‬واليوم اآلخر‬
‫والبعث بعد املوت‪.‬‬
‫ومراد الله تعالى يجمع أمور ًا ثالثة‪ ،‬وتترتب عليه أمور ثالثة‪،‬‬
‫فهو يجمع أن الله تعالى أراده وأحبه فأمر به‪ ،‬ويترتب على كونه أمر‬
‫به أن يثيب فاعله‪ ،‬ويعاقب تاركه‪ ،‬وأن ينهى عن مخالفته؛ ألن األمر‬
‫بالشيء نهي عن ضده‪ ،‬فاألمر بالتوحيد نهي عن الشرك والبد‪.‬‬
‫ق��ال تعالى‪{ :‬ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬
‫ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ} [املائدة‪ ،]3 :‬قال عمر رضي الله عنه‪:‬‬
‫«قد عرفنا ذلك اليوم واملكان الذي نزلت فيه على النبي‪ ،‬وهو قائم‬
‫بعرفة يوم جمعة»(((‪.‬‬
‫القرآن العظيم من فاحتته إلى خامتته في تقرير معلوم التوحيد‪،‬‬
‫يقول الشيخ صديق حسن خان رحمه الله‪« :‬اعلم أن فاحتة الكتاب‬
‫العزيز التي يكررها كل مسلم في كل صالة م��رات‪ ،‬ويفتتح بها‬

‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)45‬ومسلم (‪.)3017‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪45‬‬

‫التالي لكتاب الله واملتعلم له‪ ،‬فيها اإلرشاد إلى إخالص التوحيد‬
‫في ثالثني موضع ًا»(((‪.‬‬
‫«والتوحيد هو فاحتة القرآن العظيم وهو خامتته‪ ،‬فهو فاحتة‬
‫القرآن كما في أول سورة الفاحتة‪{ :‬ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ}‬
‫[الفاحتة‪ ،]2 :‬وهو في خامتة القرآن العظيم {ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ}‬
‫[الناس‪.(((»]1 :‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله‪« :‬وقد كان النبي يحقق هذا التوحيد‬
‫ألمته ويحسم عنهم مواد الشرك‪ ،‬إذ هذا حتقيق قولنا‪ :‬ال إله إال الله‪،‬‬
‫فإن اإلله هو الذي تألهه القلوب لكمال احملبة والتعظيم‪ ،‬واإلجالل‬
‫واإلكرام‪ ،‬والرجاء واخلوف»(((‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬فضله من جهة احلاجة إليه‪:‬‬
‫وأما فضل علم التوحيد باعتبار احلاجة إليه‪ ،‬فيظهر ذلك بالنظر‬
‫إلى جملة أمور‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -‬أن الله جل وعز طلبه‪ ،‬وأمر به كل مك َّلف‪ ،‬وأثنى على أهله‪،‬‬
‫ومدح من توسل به إليه‪ ،‬ووعدهم أجر ًا عظيم ًا‪.‬‬
‫قال جل وعز‪{ :‬ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ} [محمد‪ ،]19 :‬وقال عز‬
‫من قائل‪{ :‬ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ} [البينة‪.]5 :‬‬
‫وق��ال سبحانه وتعالى‪{ :‬ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ}‬
‫[البقرة‪.]136 :‬‬

‫((( الدين اخلالص (‪.)9 /1‬‬


‫((( حكم االنتماء‪ ،‬بكر أبو زيد‪ ،‬ص ‪.58‬‬
‫((( مجموع الفتاوى (‪.)136 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪46‬‬

‫وقال سبحانه‪{ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ}‬


‫[الرعد‪.]19 :‬‬
‫وقال‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ} [املؤمنون‪.]1 :‬‬
‫وقال‪{ :‬ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭲ ﭳ} [النساء‪.]146 :‬‬
‫‪ -‬ومنها أن عقيدة التوحيد هي احلق الذي أرسلت من أجله‬
‫جميع الرسل‪.‬‬
‫قال جل وعز‪{ :‬ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ‬
‫ﭼ ﭽ ﭾ} [النحل‪.]36 :‬‬
‫وقال سبحانه‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ‬
‫ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ} [األنبياء‪.]25 :‬‬
‫وهي حق الله على عبادة كما في حديث معاذ أن النبي قال‪:‬‬
‫«حق الله على عباده أن يعبدوه وال يشركوا به شيئ ًا»(((‪.‬‬
‫وه��ي ملة أبينا إبراهيم التي أمرنا الله باتباعها‪ ،‬ق��ال جل‬
‫وع���ز‪{ :‬ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ‬
‫ﮑ} [النحل‪ ،]123 :‬وهي أيض ًا دعوته‪ ،‬قال تعالى على‬
‫لسانه‪{ :‬ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ} [إبراهيم‪.]35 :‬‬
‫‪ -‬ومنها أن الله تعالى جعل اإلميان شرط ًا لقبول العمل الصالح‬
‫وانتفاع العبد به في الدنيا واآلخرة‪.‬‬
‫ق��ال ج��ل وع��ز‪{ :‬ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ‬
‫ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ} [األنبياء‪.]94 :‬‬

‫((( تقدم تخريجه‪.‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪47‬‬

‫وقال سبحانه‪{ :‬ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ‬


‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ} [اإلسراء‪.]19 :‬‬
‫فإذا جاء العبد بغير اإلميان فقد خسر جميع عمله الصالح‪ ،‬قال‬
‫جل وعز‪{ :‬ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ‬
‫ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ} [الزمر‪.]65 :‬‬
‫‪ -‬ومنها أن سعادة البشرية في الدنيا متوقفة على العلم التوحيد‪،‬‬
‫فحاجة العبد إليه فوق كل حاجة‪ ،‬وضرورته إليه فوق كل ضرورة‪،‬‬
‫فال راحة وال طمأنينة وال سعادة إال بأن يعرف العبد ربه بأسمائه‬
‫وصفاته وأفعاله من جهة صحيحة‪ ،‬صادقة وهي الوحي‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله‪« :‬حاجة العبد إلى الرسالة أعظم‬
‫بكثير من حاجة املريض إلى الطب‪ ،‬فإن آخر ما ُي َّقدر بعدم الطبيب‬
‫موت األب��دان‪ ،‬وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها‪،‬‬
‫مات قلبه موت ًا ال ترجى احلياة معه أبد ًا‪ ،‬أو شقي شقاوة ال سعادة‬
‫معها أبد ًا»(((‪.‬‬
‫املوحد ميت ًا حقيقة‪ ،‬قال سبحانه‪:‬‬
‫ولهذا سمى الله عز وجل غير ِّ‬
‫{ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ‬
‫ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ}‬
‫[الروم‪.]53-52 :‬‬
‫ق��ال اب��ن تيمية رحمه الله‪« :‬والرسالة روح العالم ونوره‬
‫وحياته‪ ،‬فأي صالح للعالم إذا عدم الروح واحلياة والنور‪ ،‬والدنيا‬
‫مظلمة ملعونة إال ما طلعت عليه شمس الرسالة‪ ،‬فكذلك العبد ما‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)96 /19‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪48‬‬

‫لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها‪ ،‬فهو‬


‫في ظلمة وهو من األموات‪.‬‬

‫قال تعالى‪{ :‬ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ‬


‫ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨ} [األنعام‪ ،]122 :‬فهذا‬
‫وصف املؤمن كان ميت ًا في ظلمة اجلهل‪ ،‬فأحياه الله بروح الرسالة‬
‫ونور اإلميان‪ ،‬وجعل له نور ًا ميشي به في الناس‪ ،‬وأما الكافر فميت‬
‫القلب في الظلمات‪.‬‬

‫وسمى الله تعالى الرسالة روح � ًا‪ ،‬وال��روح إذا عدمت فقد‬
‫فقدت احلياة‪ ،‬قال الله تعالى‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ‬
‫ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ‬
‫ﭧ} [الشورى‪.(((»]52 :‬‬

‫ےےےےے‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)94 -93 /19‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪49‬‬

‫استمداد علم التوحيد‬

‫كل علم من العلوم يتوقف في وضع قواعده‪ ،‬واحلكم في‬


‫مسائله‪ ،‬وفهم حقيقة تلك املسائل على ما يستمده من غيره من‬
‫العلوم والفنون‪ ،‬فهي مبثابة مصادر وروافد تفيد في تقعيد قواعد‬
‫ذلك العلم‪ ،‬وتعني على طلبه ودرسه‪ ،‬وتلزم له‪ ،‬ويتوقف عليها‪.‬‬

‫وإذا كان علم التوحيد باعتباره لقب ًا على فن معني يعبر عنه بأنه‬
‫«العلم باألحكام الشرعية العقدية املكتسب من األدلة املرضية‪ ،‬ورد‬
‫الشبهات وقوادح األدلة اخلالفية»(((‪.‬‬

‫فإن علم التوحيد يستمد من الكتاب والسنة‪ ،‬وذلك مبعرفة‬


‫مناهج االستنباط‪ ،‬وطرائق االستدالل‪ ،‬واستخراج األحكام‪،‬‬
‫وهذا يلزم له إملام بالعربية التي هي لسان الوحي‪ ،‬قرآن ًا وسنة‪،‬‬
‫كما يلزم له إدامة نظر في كتب الشروح والتفسير املأثور للقرآن‬
‫واحلديث‪ ،‬مع بلوغ غاية من علم األصول‪ ،‬إذ هو سبيل الوصول‬
‫إلى معرفة األحكام الشرعية‪ ،‬التي هي مناط السعادة الدنيوية‬
‫واألخروية‪.‬‬

‫أنواع أدلة علم التوحيد‪:‬‬


‫ً‬
‫أوال‪ :‬صحيح املنقول‪:‬‬

‫إن صحائح املنقول تشمل الكتاب العزيز والسنة الصحيحة‪ ،‬قال‬


‫جل وعز‪{ :‬ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ} [النحل‪،]89 :‬‬

‫((( املدخل لدارسة العقيدة اإلسالمية للبريكان ص ‪.13‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪50‬‬

‫والعقيدة في الله تعالى من أهم ما بينَّ الله في كتابه‪ ،‬قال جل وعز‪:‬‬


‫{ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ} [اإلسراء‪.]9 :‬‬

‫وعن السنة قال تعالى‪{ :‬ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ‬


‫ﭤ} [النجم‪ ،]4-3 :‬وفي احلديث عنه‪« :‬قد تركتكم على البيضاء‬
‫ليلها كنهارها‪ ،‬ال يزيغ عنها بعدي إال هالك»(((‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬هم أهل الكتاب والسنة؛ ألنهم يؤثرون كالم‬
‫الله على كالم غيره من كالم أصناف الناس‪ ،‬ويقدمون هدي محمد‬
‫على هدي كل أحد‪ ،‬ويتبعون آثاره باطن ًا وظاهر ًا»(((‪.‬‬
‫يقول اإلمام البربهاري‪« :‬واعلم أنه من قال في دين الله برأيه‬
‫وقياسه وتأوله من غير حجة من السنة واجلماعة‪ ،‬فقد قال على الله‬
‫ما ال يعلم‪ ،‬ومن قال على الله ما ال يعلم فهو من املتكلفني‪ .‬واحلق‬
‫ما جاء من عند الله‪ ،‬والسنة ما سنه رسول الله‪ ،‬واجلماعة ما اجتمع‬
‫عليه أصحاب رسول الله في خالفة أبي بكر وعمر وعثمان‪ .‬ومن‬
‫اقتصر على سنة رسول الله قال‪« :‬ستفترق أمتي»‪ ،‬وبينّ لنا رسول‬
‫الله الفرقة الناجية منها فقال‪« :‬ما أنا عليه وأصحابي»(((‪ ،‬فهذا هو‬
‫الشفاء والبيان‪ ،‬واألمر الواضح‪ ،‬واملنار املستقيم»(((‪.‬‬
‫وسنة النبي يحتج بها مطلق ًا ‪-‬بشرط الصحة‪ ،-‬ال فرق في‬
‫ذلك بني العقائد واألحكام من حيث حجيتها ومجالها‪ ،‬وال بني‬
‫املتواتر واآلحاد من حيث ثبوتها وقبولها‪.‬‬

‫((( أخرجه ابن ماجه (‪ ،)43‬وأحمد (‪.)17142‬‬


‫((( ينظر‪ :‬مجموع الفتاوى (‪ .)157 /3‬بتصرف يسير‪.‬‬
‫((( أخرجه الترمذي (‪ ،)2641‬واحلاكم (‪.)444‬‬
‫((( شرح السنة للبربهاري (ص‪.)100-99 :‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪51‬‬

‫ثاني ًا‪ :‬اإلجماع املتلقى بالقبول‪:‬‬


‫واإلجماع مصدر من مصادر األدلة االعتقادية؛ ألنه يستند في‬
‫حقيقته إلى الوحي املعصوم من كتاب وسنة‪ ،‬وأكثر مسائل االعتقاد‬
‫محل إجماع بني الصحابة والسلف الصالح‪ ،‬وال جتتمع األمة على‬
‫ضاللة وباطل‪.‬‬
‫«فاإلجماع هو األصل الثالث الذي يعتمدون عليه في العلم‬
‫والدين‪ ،‬واإلجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ‬
‫بعدهم كثر اخلالف وانتشرت األمة»(((‪ ،‬وعلى هذا فإجماع السلف‬
‫الصالح في أمور االعتقاد حجة شرعية ملزمة ملن جاء بعدهم «فدين‬
‫املسلمني مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه وما اتفقت عليه األمة‪،‬‬
‫فهذه الثالثة أصول معصومة»(((‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬صريح املعقول‪:‬‬
‫«العقل مصدر من مصادر املعرفة الدينية‪ ،‬إال أنه ليس مصدر ًا‬
‫مستق ً‬
‫ال؛ بل يحتاج إلى تنبيه الشرع‪ ،‬وإرش��اده إلى األدل��ة؛ ألن‬
‫االعتماد على محض العقل‪ ،‬سبيل للتفرق والتنازع»(((‪ ،‬فالعقل لن‬
‫يهتدي إال بالوحي‪ ،‬والوحي ال يلغي العقل‪.‬‬
‫وق��د رف��ع الله ق��در العقل وح��ث على التعقل‪ ،‬وأثنى على‬
‫ال��ع��ق�لاء‪ ،‬ق��ال ج��ل وع���ز‪{ :‬ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ‬
‫ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ}‬
‫[الزمر‪.]18 -17 :‬‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)157/3‬‬


‫((( مجموع الفتاوى (‪.)164/20‬‬
‫((( إيثار احلق على اخللق‪ ،‬البن الوزير‪ ،‬ص ‪.13‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪52‬‬

‫والنصوص الشرعية قد جاءت متضمنة األدلة العقلية صافية‬


‫من كل كدر‪ ،‬فما على العقل إال فهمها وإدراكها‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫قوله جل وعز‪{ :‬ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ} [األنبياء‪.]22 :‬‬
‫وقال سبحانه‪{ :‬ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ} [الطور‪.]35 :‬‬
‫وق���ال ج��ل وع���ز‪{ :‬ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ‬
‫ﮈ} [النساء‪.]82 :‬‬
‫ثم إن كثير ًا من مسائل االعتقاد بعد معرفتها والعلم بها ال تدرك‬
‫العقول حقيقتها وكيفيتها‪ ،‬وذلك كصفات الله تعالى وأفعاله‪،‬‬
‫وحقائق ما ورد من أمور اليوم اآلخر من الغيبيات التي ال يحيلها أو‬
‫يردها العقل‪ ،‬وال يوجبها أو يطلبها‪.‬‬
‫«ولهذا ضرب الله تعالى األمثال في القرآن الكرمي لتقرير‬
‫مسائل الغيب‪ ،‬تنبيه ًا للعقول على إمكان وجودها‪ ،‬فاستدل على‬
‫النشأة اآلخرة بالنشأة األولى‪ ،‬وعلى خلق اإلنسان بخلق السماوات‬
‫واألرض وهي أعظم وأبلغ في القدرة‪ ،‬وعلى البعث بعد املوت‬
‫بإحياء األرض امليتة بعد إنزال املاء عليها»(((‪.‬‬
‫قال السفاريني رحمه الله‪« :‬لو كانت العقول مستقلة مبعرفة‬
‫احلق وأحكامه‪ ،‬لكانت احلجة قائمة على الناس قبل بعث الرسل‬
‫وإنزال الكتب‪ ،‬والالزم باطل بالنص‪{ :‬ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ‬
‫ﯭ } [اإلسراء‪ ،]15 :‬فكذا امللزوم»(((‪.‬‬

‫((( مصادر االستدالل على مسائل االعتقاد‪ ،‬عثمان علي حسن‪ ،‬ص ‪.85‬‬
‫((( لوامع األنوار البهية (‪.)105 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪53‬‬

‫وأخير ًا فإن العقل الصريح ال يخالف النقل الصحيح؛ فاألول‬


‫خلق الله جل وعز والثاني أمره‪ ،‬وال يتخالفان؛ ألن مصدرهما‬
‫واحد وهو احلق سبحانه‪{ :‬ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ} [األعراف‪.]54 :‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وليس في الكتاب والسنة وإجماع األمة شيء‬
‫يخالف العقل الصريح؛ ألن ما خالف العقل الصريح باطل‪ ،‬وليس‬
‫في الكتاب والسنة واإلجماع باطل‪ ،‬ولكن فيه ألفاظ قد ال يفهمها‬
‫ال‪ ،‬فاآلفة منهم ال من‬‫بعض الناس‪ ،‬أو يفهمون منها معنى باط ً‬
‫الكتاب والسنة»(((‪.‬‬
‫رابع ًا‪ :‬الفطرة السوية‪:‬‬
‫أم��ا الفطرة فهي خلق اخلليقة على قبول اإلس�لام والتهيؤ‬
‫للتوحيد(((‪.‬‬
‫قال تعالى‪{ :‬ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ‬
‫ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ} [الروم‪.]30 :‬‬
‫قال ابن كثير رحمه الله‪« :‬فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته‬
‫وتوحيده‪ ،‬وأنه ال إله غيره»(((‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬فاحلنيفية من موجبات الفطرة ومقتضياتها‪ ،‬واحلب‬
‫لله‪ ،‬واخلضوع له‪ ،‬واإلخالص له هو أصل أعمال احلنيفية»(((‪.‬‬
‫والفطرة السوية تهدي العبد إلى أصول التوحيد واإلميان‪،‬‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)490 /11‬‬


‫((( ينظر‪ :‬معالم السنن (‪.)143 /4‬‬
‫((( تفسير ابن كثير (‪.)313 /6‬‬
‫((( درء تعارض العقل والنقل (‪.)451 /8‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪54‬‬

‫وجمهرة أه��ل العلم على فطرية اإلمي���ان‪ ،‬وليس يحتاج العبد‬


‫ال عن أن يشك‬ ‫لتحصيله من أصله إلى استدالل أو برهان‪ ،‬فض ً‬
‫ويخرج من ث��وب اليقني واإلذع���ان‪« ،‬والقلوب مفطورة على‬
‫اإلقرار به سبحانه أعظم من كونها مفطورة على اإلقرار بغيره من‬
‫املوجودات»(((‪ ،‬كما قالت الرسل‪{ :‬ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ‬
‫ﯚ} [إبراهيم‪.]10 :‬‬
‫يقول ابن تيمية رحمه الله‪« :‬اإلقرار واالعتراف باخلالق فطري‬
‫ضروري في نفوس الناس‪ ،‬وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما‬
‫يفسد فطرته حتى يحتاج إلى نظر حتصل له به املعرفة»(((‪.‬‬
‫ويقول‪« :‬إن أصل العلم اإللهي فطري ض��روري‪ ،‬وإنه أشد‬
‫رسوخ ًا في النفوس من مبدأ العلم الرياضي‪ ،‬كقولنا‪ :‬إن الواحد‬
‫نصف االثنني‪ ،‬ومبدأ العلم الطبيعي كقولنا‪ :‬إن اجلسم ال يكون في‬
‫مكانني؛ ألن هذه املعارف أسماء قد تعرض عنها أكثر الفطر‪ ،‬وأما‬
‫العلم اإللهي فما يتصور أن تعرض عنه فطرة»(((‪.‬‬
‫«واإلسالم بعقائده وأحكامه موافق للفطرة ال يعارضها؛ بل‬
‫كلما كانت العقائد واألحكام بعيدة عن اإلسالم‪ ،‬كانت معارضة‬
‫للفطرة الصحيحة مضادة لها‪ ،‬ففي الفطرة محبة العدل وإيثاره‪،‬‬
‫وبغض الظلم والنفار منه‪ ،‬واستقباح إرادة الشر لذاته‪ ،‬لكن‬
‫تفاصيل ذلك إمنا تعلم من جهة الرسل‪ ،‬فالطفل عند أول متييزه‬
‫إذا ضرب من خلفه التفت لعلمه أن تلك الضربة البد لها من‬

‫((( درء تعارض العقل والنقل (‪.)38 /8‬‬


‫((( مجموع الفتاوى (‪.)328 /16‬‬
‫((( مجموع الفتاوى (‪.)15 /2‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪55‬‬

‫ضارب‪ ،‬فإذا شعر به بكى‪ ،‬حتى يقتص له منه‪ ،‬فيسكن ويهدأ‪،‬‬


‫فهذا إقرار في الفطرة باخلالق‪ ،‬وهو التوحيد‪ ،‬وبالعدل الذي هو‬
‫شرعة الرب تعالى»(((‪.‬‬
‫ےےےےے‬

‫((( إيثار احلق على اخللق‪ ،‬البن الوزير‪ ،‬ص ‪.240‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪56‬‬

‫نسبة علم التوحيد‬

‫نسبة العلم هي عالقته بغيره من العلوم وصلته بها‪ ،‬ونسبة أي‬


‫علم إلى غيره من العلوم تتردد بني أربع نسب‪ ،‬هي‪:‬‬
‫‪ -‬الترادف‪ :‬فتطلق األسماء املختلفة على مسمى واحد ِ‬
‫وع ْل ٍم‬
‫محدد‪ ،‬فتختلف األسماء وتتفق املسميات‪.‬‬
‫‪ -‬التخالف‪ :‬فتتباين األسماء واملسميات‪ ،‬بحيث لو نسب أحد‬
‫العلمني إلى اآلخر‪ ،‬لم يصدق على شيء مما صدق عليه اآلخر‪.‬‬
‫‪ -‬التداخل‪ :‬كأن يكون أحد العلمني أعم من اآلخر فأحدهما‬
‫داخل بتمامه في اآلخر‪ ،‬وهو العموم واخلصوص املطلق‪.‬‬
‫‪ -‬التقاطع‪ :‬وهو العموم واخلصوص النسبي‪ ،‬بأن يكون كل من‬
‫العلمني أعم من جهة‪ ،‬وأخص من جهة أخرى(((‪.‬‬
‫وعلى ما سبق ميكن القول بأن علم التوحيد نسبته إلى سائر‬
‫العلوم الشرعية هي التخالف والتباين فهو فن مستقل بذاته‪ ،‬قائم‬
‫بنفسه‪ ،‬له أصوله ومصادره‪ ،‬ومناهجه ومسائله‪ ،‬وال يغني عنه‬
‫غيره‪ ،‬وإن كان كاألساس لعلوم اإلسالم‪ ،‬وهو منها مبنزلة الرأس‬
‫من اجلسد؛ ولذا مال بعض العلماء إلى التعبير عن نسبته إلى غيره‬
‫من العلوم بأنه أصلها وما سواه فرع عنه‪ ،‬باعتبار أن علوم اإلسالم‬
‫ال على معرفة الله تعالى وتوحيده‪ ،‬والتصديق ببعثة نبينا‬ ‫تقوم أو ً‬
‫وأمور الغيب‪ ،‬وهذا موضوع علم التوحيد‪.‬‬

‫((( أنظر علم التوحيد عند أهل السنة واجلماعة‪ ،‬ص ‪.147‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪57‬‬

‫وسبب هذه املكانة أن النصوص من كتاب وسنة تدور حول‬


‫التوحيد في خمسة محاور ال سادس لها‪ ،‬فإما أن تكون في تقرير‬
‫التوحيد في نوعه العلمي اخلبري‪ ،‬أو في تقريره في نوعه الطلبي‬
‫اإلرادي‪ ،‬ودعوة اخللق لعبادته تعالى وحده‪ ،‬أو في مستلزمات‬
‫التوحيد ومقتضياته‪ ،‬وحقوقه من األحكام الفقهية العملية‪ ،‬أو في‬
‫اجلزاء على التوحيد من إكرام الله لعباده املوحدين‪ ،‬أو في بيان‬
‫العقوبات والوعيد على مضادة التوحيد بالشرك واإلحلاد‪ ،‬فصار‬
‫ال لغيره من العلوم حيث ارتبطت به واعتمدت عليه‪.‬‬‫التوحيد أص ً‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪58‬‬

‫واضع علم التوحيد‬

‫ال شك أن التوحيد جاءت به الرسل واألنبياء عليهم صلوات‬


‫الله وسالمه‪ ،‬وأما علم التوحيد فقد مر في وضعه تدوينه بطورين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬طور الرواية (ما قبل التدوين)‪ ،‬والثاني‪ :‬طور التدوين‬
‫واالستقرار‪.‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬طور الرواية‪:‬‬
‫لم يكن الصحابة بحاجة إلى التدوين في العلوم الشرعية‪ ،‬فقد‬
‫كانوا يتلقون عن رسول الله الوحيني‪« ،‬ويوردون عليه ما يشكل‬
‫عليهم من األسئلة والشبهات فيجيبهم عنها مبا يثلج صدورهم‪ ،‬وقد‬
‫أورد عليه من األسئلة أعداؤه وأصحابه‪ ،‬أعداؤه للتعنت واملغالبة‪،‬‬
‫وأصحابه للفهم والبيان وزيادة اإلميان»(((‪ ،‬وكل ذلك رواه الصحابة‬
‫عن النبي ملن بعدهم‪ ،‬فكانت مسائل االعتقاد محفوظة في أذهانهم‪،‬‬
‫ال عليها بكتاب ربهم وسنة نبيهم‪ ،‬ولم يقع بينهم اختالف في‬ ‫مستد ً‬
‫شأن التوحيد؛ بل اجتمعوا على توحيد صحيح‪ ،‬سالم خالي من‬
‫كل شوب‪ ،‬فكانوا «أقرب إلى أن يوفقوا إلى الصواب من غيرهم‬
‫مبا خصهم الله به من توقد األذهان‪ ،‬وفصاحة اللسان‪ ،‬وسعة العلم‪،‬‬
‫وتقوى الرب‪ ،‬فالعربية طريقتهم وسليقتهم‪ ،‬واملعاني الصحيحة‬
‫مركوزة في فطرهم وعقولهم‪ . . .‬علموا التنزيل وأسبابه‪ ،‬والتأويل‬
‫وآدابه‪ ،‬وعاينوا األنوار القرآنية‪ ،‬واألشعة املصطفوية‪ ،‬فهم أسعد‬
‫األمة بإصابة الصواب‪ ،‬وأجدرها بعلم فقه السنة والكتاب»(((‪.‬‬
‫((( زاد املعاد في هدي خير العباد (‪.)594 /3‬‬
‫((( إعالم املوقعني عن رب العاملني (‪.)113 /4‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪59‬‬

‫ألجل هذا لم يكن الصحابة بحاجة إلى تدوين علم التوحيد‬


‫أو تصنيف كتب فيه‪.‬‬

‫ثاني ًا‪ :‬طور التدوين‪:‬‬

‫بدأ هذا في حياة التابعني‪ ،‬وإن وقعت في زمنه صور من‬


‫الكتابة والتدوين أحاد األح��داث‪ ،‬حيث ابتدأ الكتابة والتدوين‬
‫اإلمام الزهري رحمه الله تعالى‪ ،‬ثم شاع ذلك في النصف األول‬
‫من القرن الثاني الهجري كما فعل اإلم��ام مالك رحمه الله في‬
‫املوطأ‪ ،‬حيث رتبت األحاديث على أبواب تتعلق بالتوحيد مثل‪:‬‬
‫باب اإلميان‪ ،‬وباب التوحيد‪ ،‬إلخ‪. . .‬‬

‫ولعل هذا التبويب لألحاديث كان النواة األولى في استقالل‬


‫كل باب فيما َب ْعدُ بالتصنيف والبحث‪.‬‬

‫ومما أوقد جذوة التدوين ما وقع في آخر زمن الصحابة من بدع‬


‫واختالف في العقيدة‪ ،‬كما في مسألة القدر‪ ،‬وكان أول من تكلم به‬
‫معبد اجلهني (ت‪80 :‬هـ)‪ ،‬ومسألة الغلو في آل البيت‪ ،‬وفتنة عبد الله‬
‫وصرحوا بالتكفير بالذنوب‪،‬‬ ‫بن سبأ‪ ،‬كما وقعت من قبل بدعة اخلوارج َّ‬
‫وبعد ذلك نشأ مذهب املعتزلة على يد واصل بن عطاء (ت‪131 :‬هـ)‪،‬‬
‫وص َّنف في مسائل من العقيدة ما خالف به الصحابة والتابعني‪ ،‬وخرج‬
‫على إجماع خير القرون في االعتقاد‪ ،‬فتصدى له التابعون بالرد عليه‬
‫واملناظرة في هذه املسائل‪ ،‬ثم بدأ التصنيف حني أصبح ضرورة البد‬
‫منها لنفي تأويل املبطلني‪ ،‬ورد انحراف الغالني‪ ،‬وكان أول منت عرفناه‬
‫في العقيدة هو كتاب الفقه األكبر ألبي حنيفة رحمه الله (ت‪150 :‬هـ)‬
‫منهجيا ورد‬
‫ًّ‬ ‫وهو ثابت النسبة إليه‪ ،‬حدد فيه أبو حنيفة العقائد حتديد ًا‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪60‬‬

‫فيه على املعتزلة‪ ،‬والقدرية‪ ،‬واجلهمية‪ ،‬وغيرهم واشتمل على خمسة‬


‫أبواب ‪-‬في أمت رواياته‪ :-‬األول في القدر‪ ،‬والثاني والثالث في املشيئة‪،‬‬
‫والرابع في الرد على من يكفر بالذنب‪ ،‬واخلامس في اإلميان‪ ،‬وفيه‬
‫حديث عن األسماء والصفات‪ ،‬والفطرة‪ ،‬وعصمة األنبياء‪ ،‬ومكانة‬
‫الصحابة‪ ،‬وغير ذلك من املباحث‪.‬‬

‫كما ثبت أن اإلمام ابن وهب رحمه الله (ت‪197 :‬هـ) وضع‬
‫كتا ًبا في ال َقدَ ر على طريقة احملدثني في جمع األحاديث وإن كان‬
‫دون تبويب‪.‬‬

‫ثم تتابع التأليف بعد أبي حنيفة في علم التوحيد ولكن بأسماء‬
‫مختلفة لهذا العلم‪ ،‬فمن أول ذلك كتاب اإلميان ألبي عبيد القاسم‬
‫بن سالَّ م (ت‪224 :‬ه��ـ)‪ ،‬كما ظهر مصطلح السنة للداللة على ما‬
‫ُي َس َّل ُم من االعتقادات‪ ،‬واشتهر ذلك زمن اإلمام أحمد رحمه الله‪،‬‬
‫ومن الكتب املصنفة باسم السنة‪ ،‬كتاب السنة البن أبي شيبة رحمه‬
‫الله (ت‪235 :‬ه��ـ) والسنة لإلمام أحمد رحمه الله (ت‪240 :‬هـ)‬
‫وغير ذلك‪ ،‬ثم ظهر مصطلح التوحيد في مثل كتاب التوحيد البن‬
‫سريج رحمه الله (ت‪306 :‬هـ)‪ ،‬وكتاب التوحيد البن خزمية رحمه‬
‫الله (ت‪311 :‬هـ)‪ ،‬وواكب ذلك ظهور مصطلح أصول الدين‪ ،‬ثم‬
‫ظهر التأليف باسم العقيدة أوائل القرن اخلامس الهجري‪ ،‬واستقرت‬
‫متميزا‬
‫ً‬ ‫علما‬
‫حركة التصنيف ومنهج التأليف‪ ،‬واستقل علم التوحيد ً‬
‫عن غيره بلقب ومنهج مخصوص‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪61‬‬

‫غاية علم التوحيد‬

‫«الغرض والغاية والفائدة والثمرة من العلم مبعنى واحد‪،‬‬


‫فكل ذلك اسم للمصلحة املترتبة على تعلم العلم‪ ،‬وإمنا اختلفت‬
‫العبارات الختالف االعتبارات‪ ،‬فكل منفعة ترتبت على فعل ما‬
‫تسمى فائدة وثمرة‪ ،‬من حيث ترتبها عليه‪ ،‬وتسمى غاية‪ ،‬من حيث‬
‫ً‬
‫وغرضا من حيث إن الفاعل فعل‬ ‫إنها على طرف الفعل ونهايته‪،‬‬
‫ذلك الفعل ألجل حصوله»(((‪.‬‬
‫وتظهر ثمرة دراسة علم التوحيد من جهات وحيثيات كثيرة‪،‬‬
‫إال أنها تعود إلى أمرين أساسيني‪ ،‬األول‪ :‬باعتبار املكلف‪ ،‬والثاني‪:‬‬
‫باعتبار العلم نفسه وعلوم اإلسالم األخرى‪ ،‬وما يتعلق باملكلف‬
‫يعود إلى منفعة دنيوية وأخروية‪ ،‬والدنيوية ترجع إلى منفعة علمية‬
‫وعملية‪ ،‬وتفصيل هذه املنافع على النحو التالي‪:‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬ثمرته بالنسبة للمكلف‪:‬‬
‫‪ -‬في حياته الدنيا‪:‬‬
‫إن قيام املدنية‪ ،‬وازدهار احلضارة‪ ،‬وانتظام أمر احلياة‪ ،‬وطيب‬
‫العيش‪ ،‬ملن ثمرات التوحيد العظيمة‪ ،‬قال جل وع��ز‪{ :‬ﭑ ﭒ‬
‫ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ}‬
‫[األعراف‪.]96 :‬‬
‫وق���ال سبحانه‪{ :‬ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ‬

‫((( ترتيب العلوم للمرعشي‪ ،‬ص ‪.86‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪62‬‬

‫ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ‬
‫ﮛ} [النحل‪.]97 :‬‬
‫وق��ال ج��ل وع��ز‪{ :‬ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ‬
‫ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ} [الرعد‪.]28 :‬‬
‫«إن اإلمي��ان يثمر طمأنينة القلب وراحته‪ ،‬وقناعته مبا رزق‬
‫الله‪ ،‬وعدم تعلقه بغيره‪ ،‬وهذه هي احلياة الطيبة‪ ،‬فإن أصل احلياة‬
‫الطيبة راحة القلب وطمأنينته‪ ،‬وعدم تشوشه مما يتشوش منه الفاقد‬
‫لإلميان الصحيح»(((‪.‬‬
‫وفي الصحيح‪« :‬عج ًبا ألمر املؤمن إن أمره كله خير‪ ،‬إن أصابته‬
‫خيرا له‪،‬‬
‫خيرا له‪ ،‬وإن أصابته ضراء صبر فكان ً‬ ‫سراء شكر فكان ً‬
‫وليس ذلك ألحد إال للمؤمن»(((‪.‬‬
‫وقال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية‪« :‬وعلم الله ما رأيت‬
‫عيشا منه قط‪ ،‬مع ما كان فيه من ضيق العيش‪،‬‬ ‫أح��دً ا أطيب ً‬
‫وخالف الرفاهية والنعيم؛ بل ضدها‪ ،‬ومع ما كان فيه من احلبس‬
‫والتهديد واإلره��اق‪ ،‬وهو مع ذلك من أطيب الناس ً‬
‫عيشا‪،‬‬
‫وأسرهم‪ ،‬تلوح نضرة النعيم‬
‫ّ‬ ‫صدرا‪ ،‬وأقواهم قل ًبا‬
‫ً‬ ‫وأشرحهم‬
‫على وجهه‪ ،‬وكنا إذا اشتد بنا اخل��وف‪ ،‬وس��اءت منا الظنون‪،‬‬
‫وضاقت بنا األرض أتيناه‪ ،‬فما هو إال أن نراه ونسمع كالمه‬
‫فيذهب ذلك كله عنا‪ ،‬وينقلب انشراح ًا وقوة ويقين ًا وطمأنينة‪،‬‬
‫فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه‪ ،‬وفتح لهم أبوابها في‬

‫((( التوضيح والبيان لشجرة اإلميان‪ ،‬للشيخ السعدي‪ ،‬ص ‪.73‬‬


‫((( أخرجه مسلم (‪.)2999‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪63‬‬

‫دار العمل‪ ،‬فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم‬


‫لطلبها واملسابقة إليها»(((‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله في قوله تعالى‪{ :‬ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ‬
‫ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ} [احلديد‪« :]13 :‬ما يصنع‬
‫أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري‪ ،‬أ َّنى رحت فهي معي‬
‫ال تفارقني‪ ،‬إن حبسي خلوة‪ ،‬وقتلي شهادة‪ ،‬وإخراجي من بلدي‬
‫سياحة»(((‪.‬‬
‫ومظاهر احلياة الطيبة التي خص الله بها عبادة املؤمنني في‬
‫الدنيا كثيرة نذكر منها‪:‬‬
‫‪ -‬والية الله‪:‬‬
‫ق��ال جل وع��ز‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ‬
‫ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ‬
‫ﭣ} [البقرة‪.]257 :‬‬
‫وق��ال سبحانه‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ‬
‫ﭙ ﭚ} ث��م وص��ف��ه��م ب��ق��ول��ه‪{ :‬ﯘ ﯙ ﯚ‬
‫ﯛ} [يونس‪.]63 ،62 :‬‬
‫‪ -‬محبة الله للمؤمنني ومحبة اخللق لهم‪:‬‬
‫قال جل وعز‪{ :‬ﮨ ﮩ} [املائدة‪.]54 :‬‬
‫وقال تعالى‪{ :‬ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ‬
‫ﭗ ﭘ ﭙ} [مرمي‪.]96 :‬‬

‫((( الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص‪.)48 :‬‬


‫((( املرجع السابق نفسه‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪64‬‬

‫قال ابن كثير رحمه الله‪« :‬يخبر تعالى أنه يغرس لعباده املؤمنني‬
‫الذين يعملون الصاحلات ‪-‬وهي األعمال التي ترضي الله ملتابعتها‬
‫الشريعة احملمدية‪ -‬يغرس لهم في قلوب عباده الصاحلني محبة‬
‫ومودة‪ ،‬وهذا أمر البد منه وال محيد عنه»(((‪.‬‬
‫‪ -‬مدافعة الله عن املؤمنني وإجنائه لهم ونصرهم على أعدائهم‪:‬‬
‫ق��ال ج��ل وع��ز‪{ :‬ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ‬
‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ} [غافر‪.]51 :‬‬
‫وقال تعالى‪{ :‬ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ} [احلج‪.]38 :‬‬
‫وقال تعالى‪{ :‬ﮬ ﮭ ﮮ} [األنبياء‪.]88 :‬‬
‫وقال تعالى‪{ :‬ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ} [فصلت‪.]18 :‬‬
‫‪ -‬حصول نور البصيرة التي تفرق بني احلق والباطل‪:‬‬
‫ق���ال ج��ل وع���ز‪{ :‬ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ‬
‫ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ‬
‫ﮎ} [األنفال‪.]29 :‬‬
‫فسره أهل العلم بالنور الذي يقذفه الله في‬
‫وهذا الفرقان َّ‬
‫قلب املؤمن‪ ،‬فيفرق به بني احلق والباطل‪ ،‬والسنة والبدعة‪،‬‬
‫قال جل وعز‪{ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‬
‫ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ}‬
‫[الشورى‪.]52 :‬‬

‫((( تفسير ابن كثير (‪.)267 /5‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪65‬‬

‫‪ -‬حصول العزة ومتام الكرامة والشرف‪:‬‬


‫ق���ال ج��ل وع���ز‪{ :‬ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ‬
‫ﮙ ﮚ ﮛ} [املنافقون‪.]8 :‬‬
‫وق��ال تعالى‪{ :‬ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ‬
‫ﯔ} [آل عمران‪.]139 :‬‬
‫‪ -‬في قوته العلمية‪:‬‬
‫وهي القوة التي يدرك اإلنسان بها‪ ،‬ويفرق بني احلق والباطل‪،‬‬
‫وتظهر ثمرة علم التوحيد العلمية من خالل األمور التالية‪:‬‬
‫‪ -‬معرفة الله تعالى معرفة يقينية‪:‬‬
‫معرفة الله تعالى بالتوحيد‪ ،‬وإفراده تعالى بالعبادة‪ ،‬والبراءة من‬
‫علما بالتوحيد‪،‬‬
‫الشرك‪ ،‬وهو طريق أهل احلق‪ .‬وكلما ازداد العبد ً‬
‫رقيا في مدارج اإلميان ومعارج اليقني‪ ،‬وارتقى من اإلميان‬ ‫ازداد ًّ‬
‫املفصل‪ ،‬ومن حال التقليد إلى حال اليقني‬ ‫َّ‬ ‫املجمل إلى اإلمي��ان‬
‫واإلذع���ان‪ ،‬والتصديق عن حجة وبرهان‪ ،‬بحيث يكون اعتقاد‬
‫اإلنسان في ربه ذا ًت��ا وصفات وأفعالاً مطاب ًقا للواقع عن دليل‬
‫صحيح‪ ،‬وهذا أفضل ما اشتغل بعلمه إنسان‪ ،‬كما في احلديث أن‬
‫النبي ُسئل‪ :‬أي العمل أفضل؟ فقال‪« :‬إميان بالله ورسوله»(((‪.‬‬
‫والعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته سبيل لرفع الدرجات‬
‫وحصول البركات‪ ،‬قال جل وع��ز‪{ :‬ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ‬
‫ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ } [املجادلة‪.]11 :‬‬

‫((( تقدم تخريجه‪.‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪66‬‬

‫‪ -‬انشراح الصدر وطمأنينة القلب‪:‬‬


‫وهذا األمر ثمرة حصول املعرفة الصحيحة بالله جل وعز‪،‬‬
‫واإلجابة على أسئلة الفطرة حول الكون واحلياة‪.‬‬
‫ق��ال ج��ل وع���ز‪{ :‬ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ‬
‫ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ}‬
‫[الزمر‪ .]29 :‬فإذا تعددت األسياد على اململوك‪ ،‬فقد شقي حاله‪،‬‬
‫واضطرب أمره‪.‬‬
‫‪ -‬حصول برد اليقني واستقرار الفكر‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬واملقصود أن ما عند عوام املؤمنني وعلمائهم‬
‫أهل السنة واجلماعة‪ ،‬من املعرفة واليقني‪ ،‬الطمأنينة‪ ،‬واجلزم احلق‪،‬‬
‫والقول الثابت‪ ،‬والقطع مبا هم عليه‪ ،‬أمر ال ينازع فيه إال من سلبه‬
‫الله العقل والدين»(((‪.‬‬
‫ال من قول إلى قول‪،‬‬ ‫«إنك جتد أهل الكالم أكثر الناس انتقا ً‬
‫وجزم ًا بالقول في موضع‪ ،‬وجزم ًا بنقيضه وتكفير قائله في موضع‬
‫آخر‪ ،‬وهذا دليل عدم اليقني‪ ...‬أما أهل السنة واحلديث‪ ،‬فما يعلم أحد‬
‫من علمائهم‪ ،‬وال صالح من عامتهم‪ ،‬رجع قط عن قوله واعتقاده؛‬
‫بل هم أعظم الناس صبر ًا على ذلك‪ ،‬وإن امتحنوا بأنواع احملن‪،‬‬
‫وفتنوا بأنواع الفنت‪ ،‬وهذه حال األنبياء وأتباعهم من املتقدمني كأهل‬
‫األخدود ونحوهم‪ ،‬وكسلف األمة من الصحابة والتابعني وغيرهم‬
‫من األئمة‪ ...‬وباجلملة فالثبات واالستقرار في أهل احلديث والسنة‬
‫أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكالم والفلسفة»(((‪.‬‬

‫((( مجموع الفتاوى (‪.)49 /4‬‬


‫((( املرجع السابق (‪.)50 /4‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪67‬‬

‫‪ -‬النجاة من االنحراف عن الصراط املستقيم‪:‬‬


‫وذلك ألن االعتقاد الصحيح هو سبيل الله‪ ،‬قال جل وعز‪:‬‬
‫{ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ} [األنعام‪ ،]153 :‬واالنحراف‬
‫عن سبيل الله هو اتباع السبل والطرق املخالفة ملا أمر الله به‪.‬‬
‫يقول عز وجل‪{ :‬ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ‬
‫ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ‬
‫ﮋ} [النساء‪ ،]69 :‬وقوله سبحانه‪{ :‬ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ‬
‫ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ‬
‫ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ} [النساء‪.]115 :‬‬
‫‪ -‬في قوته العملية‪:‬‬
‫وهي القوة التي حتمل اإلنسان على السير إلى الله جل وعز‪،‬‬
‫واالجتهاد في عبادته‪ ،‬والتقرب إليه مبا يرضيه‪ ،‬واجتناب ما يسخطه‪،‬‬
‫وتظهر ثمرة علم التوحيد العملية من خالل األمور التالية‪:‬‬
‫‪ -‬حتقيق اإلخالص وأعمال القلوب على الوجه الصحيح‪:‬‬
‫إن اإلخالص هو حقيقة الدين‪ ،‬ومفتاح دعوة رسل الله أجمعني‪،‬‬
‫وهو روح التوحيد ولب الرسالة‪ ،‬قال جل وعز‪{ :‬ﮘ ﮙﮚ ﮛ‬
‫ﮜﮝﮞﮟﮠ} [البينة‪ ،]5 :‬واإلخالص هو إفراد احلق سبحانه‬
‫بالقصد‪ ،‬وهو تصفية العمل من كل شوب‪ ،‬وفي أهمية اإلخالص‬
‫وأعمال القلوب يقول ابن القيم رحمه الله تعالى‪« :‬أعمال القلوب‬
‫هي األصل‪ ،‬وأعمال اجلوارح تبع ومكملة‪ ،‬وإن النية مبنزلة الروح‪،‬‬
‫والعمل مبنزلة اجلسد لألعضاء‪ ،‬الذي إذا فارق الروح فموات‪. . .‬‬
‫فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام اجلوارح»(((‪.‬‬

‫((( بدائع الفوائد (‪.)188 /3‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪68‬‬

‫واإلخ�لاص يتوقف في حصوله وكماله على معرفة العبد‬


‫لربه‪ ،‬وتعظيمه وتأليهه‪ ،‬ومعرفة أسمائه تعالى وصفاته‪ ،‬وإحصائها‬
‫والتعبد لله مبقتضاها‪ ،‬فمن كان بالله أعرف كان له أخلص‪ ،‬وفيما‬
‫عند الله تعالى أرغب‪ ،‬ومن عقوبته أرهب‪.‬‬

‫اشتغال اجلوارح بالطاعات‪:‬‬

‫إذا عمر اإلخالص قلب العبد‪ ،‬وحتققت أعمال القلوب من‬


‫محبة الله ورسوله‪ ،‬والتوكل على الله والصبر له‪ ،‬واخلوف منه‬
‫والرجاء فيما عنده‪ ،‬انطلقت اجل��وارح والبد في طاعة الله جل‬
‫وعز‪ ،‬وال يتخلف ذلك أبد ًا‪ ،‬وفي الصحيح‪« :‬أال وإن في اجلسد‬
‫مضغة‪ ،‬إذا صلحت صلح اجلسد كله‪ ،‬وإذا فسدت فسد اجلسد كله‪،‬‬
‫أال وه القلب»(((‪ ،‬فصالح الظاهر تابع لصالح الباطن في األصل‪،‬‬
‫واالرتباط بينهما حاصل‪.‬‬

‫قال ابن القيم رحمه الله‪« :‬ومن تأمل الشريعة في مصادرها‬


‫ومواردها‪ ،‬علم ارتباط أعمال اجلوارح بأعمال القلوب‪ ،‬وأنها ال‬
‫تنفع بدونها‪ ،‬وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال‬
‫اجلوارح»(((‪.‬‬

‫ق���ال ت��ع��ال��ى‪{ :‬ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ‬


‫ﭵ ﭶ} [األن��ب��ي��اء‪« ،]94 :‬ف�لا يجحد عمله وال يخيب‬
‫سعيه؛ بل يثاب عله أضعاف ًا بحسب قوة إميانه»(((‪.‬‬

‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)52‬ومسلم (‪.)1599‬‬


‫((( بدائع الفوائد (‪.)193 /3‬‬
‫((( التوضيح والبيان لشجرة اإلميان‪ ،‬للشيخ السعدي‪ ،‬ص ‪.73‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪69‬‬

‫وقال سبحانه‪{ :‬ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ‬


‫ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ} [اإلسراء‪.]19 :‬‬
‫‪ -‬االجتماع والوحدة واالئتالف‪:‬‬
‫وهذا هو ما دعى الله إليه عباده بقوله‪{ :‬ﭱ ﭲ ﭳ‬
‫ﭴ ﭵ ﭶ} [آل عمران‪ ،]103 :‬وقال سبحانه‪{ :‬ﮦ ﮧ‬
‫ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ‬
‫ﯕ} [آل عمران‪.]105 :‬‬
‫وقال‪« :‬من ترك الطاعة وفارق اجلماعة ثم مات فقد مات ميتة‬
‫جاهلية»(((‪ ،‬وقال‪« :‬اجلماعة رحمة والفرقة عذاب»(((‪.‬‬
‫وقد اقتفى السلف نصوص الكتاب والسنة‪ ،‬فكانوا مجتمعني‬
‫على اعتقاد واحد وهو ما كان عليه رسول الله وأصحابه‪ ،‬ينقله‬
‫سلفهم إلى خلفهم ال يختلفون فيه أبد ًا‪.‬‬
‫وإمنا سمو جماعة الجتماعهم على احلق علم ًا وعم ً‬
‫ال‪ ،‬فكان‬
‫اشتقاق اجلماعة عن اجتماعهم‪.‬‬
‫‪ -‬في حياته اآلخرة‪:‬‬
‫املوحدين‪ ،‬ودخول‬
‫إن امتناع اخللود في النار ملن ظلم نفسه من ِّ‬
‫اجلنة ابتداء ملن اقتصد من أصحاب اليمني‪ ،‬والفوز بالدرجات العلى‬
‫ملن سبق باخليرات‪ ،‬مع رضوان الله جل وعز ورؤية وجهه الكرمي‬
‫في اجلنات‪ ،‬هو غاية املطالب‪ ،‬ونهاية الرغائب جلميع املؤمنني‪.‬‬
‫ق��ال جل وع��ز‪{ :‬ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ‬

‫((( أخرجه مسلم (‪.)1848‬‬


‫((( أخرجه ابن بطة في اإلبانة الكبرى (‪.)287 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪70‬‬

‫ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ‬
‫ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿ‬
‫ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ} [فاطر‪.]33 ،32 :‬‬
‫وفي هذه اآلية حرف من احليف أن ُيكتب باملداد‪ ،‬وإمنا ينبغي‬
‫أن كتب مباء العني؛ ألنه يشير إلى كرامة من الله لهذه األم��ة ال‬
‫تعدلها كرامة‪ ،‬أال وهو حرف الواو في قوله جل وعز‪{ :‬ﮏ}‪،‬‬
‫�وح��دون من أمة محمد بأصنافها الثالثة‬ ‫فالداخلون هنا هم امل� ِّ‬
‫املذكورة في اآلية‪.‬‬
‫قال اإلمام الشنقيطي رحمه الله في تفسيره‪« :‬قال بعض أهل‬
‫العلم‪ :‬حق لهذه الواو أن تكتب مباء العينني‪ ،‬فوعده الصادق بجنات‬
‫عدن جلميع أقسام هذه األمة‪ ،‬وأولهم الظالم لنفسه‪ ،‬وهو يدل على‬
‫أن هذه اآلية من أرجى آيات القرآن‪ ،‬ولم يبق من املسلمني أحد‬
‫خارج عن األقسام الثالثة‪ ،‬فالوعد الصادق باجلنة في اآلية شامل‬
‫جلميع املسلمني‪ . .‬و َقدَّ م الظالم لئال يقنط‪َّ ،‬‬
‫وأخر السابق باخليرات‬
‫لئال يعجب بعمله فيحبط»(((‪.‬‬
‫وعندما خطب عمر وتال اآلية السابقة قال‪« :‬سابقنا مقرب‪،‬‬
‫ومقتصدنا ناج‪ ،‬وظاملنا مغفور له»(((‪.‬‬
‫واجلنة ال يدخلها إال مؤمن موحد وإن ظلم نفسه بغير الشرك‪،‬‬
‫وال يخ َّلد في النار إال كافر أو منافق‪ ،‬ففي احلديث‪« :‬ال يدخل اجلنة‬
‫إال مؤمن»(((‪ ،‬فاملؤمن إما أن يعامله ربه بفضله‪ ،‬فيغفر له بال سابقة‬

‫((( أضواء البيان (‪.)490 /5‬‬


‫((( أخرجه البيهقي في البعث والنشور (‪ ،)62‬بلفظ‪« :‬سابقنا سابق‪ .»...‬احلديث‪.‬‬
‫((( أخرجه البخاري (‪ ،)4203‬ومسلم (‪.)1142‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪71‬‬

‫عذاب‪ ،‬وميحق توحيده سيئاته‪ ،‬كما في احلديث القدسي‪« :‬يا ابن‬


‫آدم‪ ،‬إنك لو أتيتني بقراب األرض خطايا ثم لقيتني ال تشرك بي‬
‫شيئ ًا‪ ،‬ألتيتك بقرابها مغفرة»(((‪.‬‬

‫وإما أن يعامله بعدله‪ ،‬فيأخذه بذنبه‪ ،‬فيظهره منه ثم يؤول أمره‬


‫إلى اجلنة خلود ًا‪ ،‬وإذا دار األمر بني فضله سبحانه وعدله‪ ،‬غلب‬
‫فضله عدله‪ ،‬وسبقت رحمته غضبه‪.‬‬

‫قال جل وعز‪{ :‬ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ‬


‫ﮮ} [النساء‪.]48 :‬‬

‫إلي منها»(((‪.‬‬
‫علي‪« :‬ما في القرآن آية أحب َّ‬
‫قال ٌّ‬
‫قال جل وعز‪{ :‬ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ‬
‫ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ‬
‫ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ} [التوبة‪.]72 :‬‬

‫ثان ًيا‪ :‬ثمرته بالنسبة للعلم به وعلوم اإلسالم‪:‬‬

‫وثمرة علم التوحيد باعتبار العلم نفسه هي حفظ هذا العلم‬


‫بحفظ قواعده‪ ،‬وأصوله ومسائله‪ ،‬وفي هذا حفظ للدين نفسه؛ ألن‬
‫العلم الشرعي دين يدان الله جل وعز به‪ ،‬قال اإلمام مالك رحمه‬
‫الله تعالى‪« :‬إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه»(((‪.‬‬

‫وإذا كان العلم الشرعي مطلوب احلفظ عامة‪ ،‬فال شك أن علم‬

‫((( أخرجه الترمذي (‪ ،)3540‬وأحمد (‪.)21315‬‬


‫((( أخرجه الترمذي (‪.)3037‬‬
‫((( موطأ مالك (‪.)25 /1‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪72‬‬

‫التوحيد يطلب حفظه على وجه اخلصوص؛ ألنه أصل ملا عداه‪ ،‬وألنه‬
‫أول الواجبات وآخرها وألزمها على املكلف‪ ،‬قال ابن القيم رحمه‬
‫الله‪« :‬إن العبد لو عرف كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف‬
‫شيئ ًا»(((‪ ،‬واملتعرض حلفظ هذا العلم متعرض لفضل الله ورحمته‪،‬‬
‫ودعاء النبي له بنضارة الوجه‪ ،‬ورفع الدرجات وتكفير السيئات‪،‬‬
‫واستغفار املالئكة وسائر املخلوقات‪« ،‬وال رتبة فوق رتبة من تشتغل‬
‫املالئكة وغيرهم باالستغفار والدعاء له‪ ،‬وتضع له أجنحتها»(((‪.‬‬
‫وحفظ العلم كما يكون بتعلمه يكون بتعليمه وتوريثه وبذله‬
‫لطالبيه‪ ،‬وهذا من أفضل القرب وأعلى الرتب‪ ،‬وفي احلديث‪« :‬خير‬
‫ما يخلف الرجل بعده ثالث‪ :‬ولد صالح يدعو له‪ ،‬وصدقة جارية‬
‫يبلغه أجرها‪ ،‬وعلم يعمل به من بعده»(((‪.‬‬
‫قال أنس بن مالك‪« :‬بلغني أن العلماء ُيسألون يوم القيامة كما‬
‫ُتسأل األنبياء؛ يعني‪ :‬عن تبليغه»(((‪.‬‬
‫وقال ابن جماعة رحمه الله‪« :‬إن تعليم العلم من أهم أمور‬
‫الدين‪ ،‬وأعلى درجات املؤمنني»(((‪.‬‬
‫وقال صاحب كتاب مفتاح السعادة في بيان نية العالم في عمله‪:‬‬
‫«وإمنا يريد ابتغاء مرضاة الله واالمتثال ألوامره واالجتناب لنواهيه‪،‬‬
‫ويريد نشر العلم‪ ،‬وتكثير الفقهاء‪ ،‬وتقليل اجلهلة‪ ،‬وإرشاد عباد الله‬

‫((( إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (‪.)68 /1‬‬


‫((( تذكرة السامع واملتكلم‪ ،‬بدر الدين بن جماعة‪ ،‬ص ‪.8‬‬
‫((( أخرجه ابن ماجه (‪ ،)241‬والنسائي في الكبرى (‪.)10863‬‬
‫((( جامع بيان العلم وفضله (‪.)493 /1‬‬
‫((( تذكرة السامع واملتكلم‪ ،‬بدر الدين بن جماعة‪ ،‬ص ‪.25‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪73‬‬

‫إلى احلق‪ ،‬وداللتهم على ما يصلحهم في النشأتني‪ ،‬وإظهار دين‬


‫الله‪ ،‬وإقامة سنة رسول الله‪ ،‬وتشييد قواعد اإلسالم‪ ،‬والتفريق بني‬
‫احلالل واحلرام‪ ،‬ويكون مخلص ًا في ذلك‪ ،‬راغب ًا في اآلخرة‪ ،‬موقن ًا‬
‫مبا أعد الله للعلماء العاملني‪ ،‬راجي ًا ثوابه‪ ،‬وخائف ًا من عقابه»(((‪.‬‬
‫وم��ن ثمرات ه��ذا العلم‪ :‬إقامة ما ع��داه من علوم الشريعة‬
‫والفروع‪ ،‬فإنها تتعلق بعد ذلك بالعمل‪« ،‬والعلم أصل العمل‪،‬‬
‫وصحة األصول توجب صحة الفروع»(((‪.‬‬
‫وعلى اجلملة‪ ،‬فدراسة علم التوحيد تفيد الدارس بإخراجه من‬
‫حضيض التقليد إلى مرتبة اليقني‪ ،‬وتصحيح النية والعقيدة‪ ،‬وتفيد‬
‫السائل إن كان مسترشد ًا بداللته إلى احلق وبيان الصواب‪ ،‬وإن‬
‫كان معاند ًا بإلزامه احلق باحلجة والبرهان‪ ،‬كما ترجع فوائده إلى‬
‫تثبيت قواعد الدين بدرء الشبهات ورد األباطيل‪ ،‬وإقامة ما عداه‬
‫من العلوم الشرعية‪ ،‬إذ هو أساسها‪ ،‬وإليه يؤول أخذها واقتباسها‪،‬‬
‫رزقنا الله وإياكم العلم النافع من العمل الصالح‪.‬‬

‫ےےےےے‬

‫((( مفتاح السعادة‪ ،‬طاش كبرى زادة (‪.)39 /1‬‬


‫((( مجموع الفتاوى (‪.)53 /4‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪74‬‬

‫مسائل علم التوحيد‬

‫املسائل لغة‪ :‬جمع مسألة‪ ،‬وهي من السؤال‪ ،‬وهو الطلب(((‪.‬‬


‫واملسألة اصطالح ًا‪ :‬مطلوب خبري يبرهن عنه في العلم بدليل(((‪.‬‬
‫وقد يقال‪« :‬إن مسائل كل علم هي معرفة األحوال العارضة‬
‫لذات موضوع العلم»(((‪.‬‬
‫لا‪ -‬أفعال املكلفني من‬ ‫ف��إذا ك��ان موضوع علم الفقه ‪-‬م��ث� ً‬
‫حيث تعلق األحكام الشرعية بها‪ ،‬فإن مسائله هي معرفة أحكام‬
‫هذه األفعال‪ ،‬وعلى هذا فإنه إذا كان تعريف علم التوحيد هو‬
‫«العلم باألحكام الشرعية العقدية‪ ،‬املكتسب من أدلتها املرضية‪،‬‬
‫ورد الشبهات وق��وادح األدل��ة اخلالفية»(((‪ ،‬وك��ان موضوع علم‬
‫التوحيد هو الله جل وعز‪ ،‬واملالئكة‪ ،‬والرسل‪ ،‬وقضايا اليوم اآلخر‬
‫والغيبيات والقدر؛ فإن مسائله هي معرفة أحكام القضايا االعتقادية‬
‫املتعلقة بذلك كله من الوجوب واجلواز واالستحالة‪ ،‬وما توقفت‬
‫عليه تلك األحكام الستفادتها‪.‬‬
‫فمسائل علم التوحيد تتضمن معرفة األحكام الشرعية العقدية‬
‫كأحكام األلوهية‪ ،‬وعصمة الرسل‪ ،‬وقضايا اليوم اآلخر ونحو‬
‫ذلك‪ ،‬وقد عنيت كتب العقائد به أعظم عناية‪ ،‬وكتبت في حتريره‬
‫وتقريبه مطوالت ومختصرات‪ ،‬ومنظومات ومنثورات‪.‬‬
‫((( ينظر‪ :‬تهذيب اللغة (‪ ،)47 /13‬لسان العرب (‪.)318 /11‬‬
‫((( حاشية العطار على شرح اجل�لال احمللي (‪ ،)157/1‬املصطلح األصولي‬
‫ومشكلة املفاهيم (ص‪.)51 :‬‬
‫((( مختصر التحرير شرح الكوكب املنير (‪.)33 /1‬‬
‫((( املدخل لدارسة العقيدة اإلسالمية للبريكان‪ ،‬ص ‪.13‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪75‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫جممل �أ�صول �أهل الإميان‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪76‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪77‬‬

‫الركن األول‪ :‬اإلميان بالله جل وعز‪:‬‬

‫وهو التصديق التام واالعتقاد اجلازم املقتضي للقول والعمل‬


‫بوجود الله َت َعا َلى وتفرده باخللق وامللك والتدبير والكمال في ذاته‬
‫وأسمائه وصفاته وأفعاله والتنزه عن النقائص والعيوب ومماثلة‬
‫خلقه فيما هو من خصائصه فال سمي له في أسمائه وال مثل له في‬
‫صفاته وال نظير له في أفعاله وال شريك له في ربوبيته وال ند له في‬
‫عبادته فهو َت َعا َلى اإلله احلق الذي يجب أن يعبد باحلق فال تنبغي‬
‫العبادة إال له وال يستحقها أحد سواه وحتقيق ذلك بإخالص العبادة‬
‫لله وترك الشرك والكفر والبراءة منه ومن أهله‪.‬‬

‫الركن الثاني‪ :‬اإلميان باملالئكة عليهم السالم‪:‬‬

‫وهو التصديق واالعتقاد اجلازم بأن لله َت َعا َلى مالئكة خلقهم‬
‫من نور خلقهم لعبادته‪ ،‬وتدبير ملكه وشأن عباده بأمره فهم‬
‫يتعبدون لله بذلك ومن صفتهم أنهم {ﭩ ﭪ}‬
‫[األنبياء‪{ ]26 :‬ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ} [األنبياء‪{ ]20 :‬ﯩ‬
‫ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ} [التحرمي‪ ]6 :‬و{ﯼ ﯽ‬
‫ﯾ ﯿ ﰀ} [املؤمنون‪ ،]57 :‬وليس لهم من خصائص‬
‫اإللهية شيء وال يستحقون شيئًا من العبادة‪ ،‬فنعتقد وجوب‬
‫اإلمي��ان باملالئكة إجمالاً ومبن سمى الله منهم من شخص أو‬
‫تفصيل والتصديق بكل ما ذكره الله َت َعا َلى من صفاتهم‬‫اً‬ ‫جماعة‬
‫وطوائفهم ووظائفهم وأعمالهم‪ ،‬اخلاصة بهم أو املتعلقة بغيرهم‬
‫وكمال القيام مبهامهم التي أمرهم الله بها إلى غير ذلك مما أخبر‬
‫الله َت َعا َلى ورسوله | به‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪78‬‬

‫الركن الثالث‪ :‬اإلميان ُ‬


‫بكتب الله املنزلة‪:‬‬

‫وهو اإلميان اجلازم بأن الله َت َعا َلى ُكت ًبا أنزلها على من شاء من‬
‫ُرسله هداية لعبادة متضمنة شرائعه لعباده –منها ما سماه الله َت َعا َلى‬
‫لعباده كصحف إبراهيم وموسى– وهي التوراة‪ ،‬والزبور واإلجنيل‬
‫والقرآن‪ ،‬ومنها ما لم ُيسمه وأنها كلها كالم الله َت َعا َلى حقيقة تكلم‬
‫ُ‬
‫بالقرآن الذي‬ ‫الله بها وأنزلها على رسله وأن الله َت َعا َلى قد ختمها ُ‬
‫وناسخا للمؤقت من أحكامها‬ ‫ً‬ ‫أنزله مهيمنًا عليها ومصد ًقا لها‬
‫مشتمل على أحسن ما فيها مع ما شرعه الله َت َعا َلى فيه زيادة عليها‬
‫اً‬
‫ما جعله الله به شريعة شاملة كاملة باقية في هذه ُ‬
‫األمة إلى آخر‬
‫الدهر مغنية لها عن أنظمة وأعراف البشر فال يجوز تعطيل أحكامه‬
‫وال التحاكم إلى غيره‪.‬‬

‫الركن الرابع‪ :‬اإلميان بالرسل‪:‬‬

‫سل من الناس‬ ‫أي االعتقاد اجلازم بأن الله َت َعا َلى قد اصطفى ُر اً‬
‫ُيبلغون رسالته ُيعرفون عباده به ويدعون ُأممهم إليه و ُيعلمونهم كيفية‬
‫عبادته والقيام بحقه‪ ،‬ويبشرونهم وينذرونهم بذكر الثواب والعقاب في‬
‫الدنيا واآلخرة منهم من قص الله نبأه ومنهم من لم يقصص عنه شيئًا‬
‫ومنهم من سماه الله ومنهم من لم يسمه‪ ،‬وأنهم كلهم قد دعوا ُأممهم‬
‫إلى عبادة الله َت َعا َلى وحده وأمروهم باجتناب الطاغوت‪ ،‬بعثهم الله‬
‫مبشرين ومنذرين وشهداء على الناس وأئمة لهم وحكا ًما بينهم فيما‬
‫اختلفوا فيه ووكل إليهم بيان ما أنزل إليهم وأوجب على من أرسلوا‬
‫إليهم اتباعهم وحسن التأسي بهم وحذرهم من اإلعراض عما جاءوا‬
‫به وعن مخالفتهم ومشاقتهم واختارهم الله َت َعا َلى على علم فبعثهم‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪79‬‬

‫في أكرم الناس أنسا ًبا وأحسنهم أعرا ًقا وأخال ًقا واختصهم بفضائل‬
‫وأيدهم بأنواع اآليات وفضل بعضهم على بعض وفضل أولو العزم‬
‫على جملتهم وفضل اخلليلني على بقية أولو العزم وختمهم بأفضلهم‬
‫وسيدهم وإمامهم خليله محمد | ليختم به رسالتهم وختم بشريعته‬
‫شرائعهم ونسخ به أديانهم‪ .‬فال يعبد الله َت َعا َلى إال بشريعة اإلسالم‬
‫فإنه الدين الذي كلمه الله‪ ،‬وأمت به النعمة‪ ،‬ورضيه‪ ،‬وال يقبل دينًا‬
‫غيره‪ ،‬قال َت َعا َلى‪{ :‬ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ} [آل عمران‪.]85 :‬‬

‫الركن اخلامس‪ :‬اإلميان باليوم اآلخر‪:‬‬

‫وه��و اإلمي��ان مبا أخبر الله َت َعا َلى به ورسوله | مما يكون‬
‫بعد املوت من أهوال البرزخ وأهوال ومواقف القيامة من البعث‬
‫واحلشر والقضاء بني اخللق واحلساب والكتب واملوازين واحلوض‬
‫والصراط والقنطرة وأمر الشفاعة واجلنة والنار وأحوال الناس في‬
‫تلك املواقف إلى أن يستقر أهل كل دار في دارهم إلى غير ذلك‬
‫القرآن أو صح عن النبي |‬ ‫مما أبدى الله َت َعا َلى وأعاد بشأنه في ُ‬
‫وأجمع عليه الصحابة والتابعون وأتباعهم بإحسان وكان معلو ًما‬
‫من دي��ن اإلس�لام بالضرورة بل اتفق على جملته أه��ل جميع‬
‫الرساالت السماوية‪.‬‬

‫الركن السادس‪ :‬اإلميان بالقدر خيره وشره‪:‬‬

‫وهو التصديق التام واالعتقاد اجلازم بأن الله َت َعا َلى قد علم‬
‫بعلمه األزلي ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان‬
‫كيف يكون وكتب ذلك في اللوح احملفوظ –الـذي هو الذكر–‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪80‬‬

‫وأنه ال يكون وجود وال عدم وال حركة وال سكنة وال فعل وال‬
‫ترك إال مبشيئة الله َت َعا َلى وخلقه فكما أنه َت َعا َلى ال يغيب عن علمه‬
‫شيء فال يخرج عن مشيئته أمر‪ ،‬وال يفوته أو يعجزه شيء‪ ،‬فإنه‬
‫َت َعا َلى بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وخالق كل شيء‬
‫ومالك امللك ومدبره ومن فيه على وفق ما سبق به علمه وجرى‬
‫به قلمه واقتضته حكمته ومضت به مشيئته ال خالق غيره كما ال‬
‫رب سواه‪ ،‬فإن القدر قدره الرب‪ ،‬ونظام امللك وسر الله َت َعا َلى في‬
‫اخللق‪ ،‬فما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وقد ابتلى العباد فأمر‬
‫عمل‪ ،‬ومن هو‬ ‫واقعا أيهم أحسن اً‬‫ونهى ويسر وبشر وأنذر ليظهر ً‬
‫نفسا إال وسعها لها ما‬ ‫أهل لكرامته في الدنيا واألخرى ولم يكلف ً‬
‫كسبت وعليها ما اكتسبت وإليه املنتهى والرجعي‪ ،‬ليجزي الذين‬
‫أساءوا مبا عملوا ويجزي الذين أحسنوا باحلسنى‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪81‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫مف�صل م�سائل الإميان‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪82‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪83‬‬

‫األصل األول‪:‬‬
‫الله َت َعا َلى أعلم بنفسه وأحسن حدي ًثا وأصدق اً‬
‫قليل من خلقه‬
‫وأراد البيان والهدى لعباده والرسول | أعلم اخللق بربه وهو أنصح‬
‫اخللق وأفصحهم وقد كلفه الله َت َعا َلى ببيان ما أنزل إليه من ربه‪ ،‬فال‬
‫يسمى الله َت َعا َلى وال يوصف إال مبا سمى ووصف به نفسه في كتابه‬
‫القرآن واحلديث‪.‬‬ ‫وفيما صح من سنة رسوله | فال يتجاوز ُ‬
‫األصل الثاني‪:‬‬
‫إثبات جميع أسماء الله َت َعا َلى احلسنى‪ ،‬وصفاته العلى وأفعاله‬
‫والسنة واإلميان بها كما جاءت بألفاظها‬
‫احلكيمة‪ ،‬الواردة في الكتاب ُ‬
‫ومعانيها‪ ،‬وحقائقها‪ ،‬من غير حتريف أللفاظها وال تعطيل ملعانيها‬
‫ودالالتها‪ ،‬وال متثيل لله َت َعا َلى فيها بشيء من صفات املخلوقني‪،‬‬
‫والسنة ألنها توقيفية وال دخل‬
‫وأن يعتمد في إثباتها على الكتاب ُ‬
‫للعقل فيها‪.‬‬
‫األصل الثالث‪:‬‬
‫والسنة وما‬
‫اإلميان بجميع األسماء احلسنى الواردة في الكتاب ُ‬
‫دلت عليها من الصفات العلى وما ينشأ عنها من األفعال احلكيمة‬
‫فالرحمان اسمه َت َعا َلى‪ ،‬والرحمة صفته‪ ،‬وإنزال الغيث من آثار‬
‫ذلك االسم وتلك الصفة‪.‬‬
‫األصل الرابع‪:‬‬
‫إثبات تفرد ال��رب جل وعال بكل صفة كمال وأن��ه ليس له‬
‫شريك وال مثل وال كفؤ‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪84‬‬

‫األصل اخلامس‪:‬‬
‫ال مساواة بني اخلالق واملخلوق فإن الله َت َعا َلى‪{ :‬ﭷ ﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ} [الروم‪ ]27 :‬فال يستعمل في حقه سبحانه‬
‫من األقيسة إال قياس األولى وهو‪( :‬كل كمال ثبت للمخلوق ال‬
‫نقص فيه بوجه من الوجوه فالله َت َعا َلى أولى به‪ ،‬وكل نقص يتنزه‬
‫عنه املخلوق فاخلالق أحق أن ينزه عنه)(((‪.‬‬
‫األصل السادس‪:‬‬
‫اجلمع بني اإلثبات والنفي في صفات الرب جل وعز‪ ،‬فاإلثبات‬
‫يراد لذاته‪ ،‬والنفي يراد إلثبات كمال ضده‪.‬‬
‫األصل السابع‪:‬‬
‫يأتي النفي في صفات الرب جل وعال ‪-‬في الغالب مجمل–‬
‫ألنه أبلغ في الداللة على التنزيه‪ ،‬ويأتي اإلثبات –في الغالب‪-‬‬
‫اً‬
‫مفصل فإنه أبلغ في الداللة على تنوع الكماالت‪.‬‬
‫األصل الثامن‪:‬‬
‫قد يراد اإلجمالي في إثبات صفات الرب جل وعال ويراد‬
‫به إثبات الكمال املطلق واحلمد املطلق واملجد املطلق ونحو ذلك‬
‫مثل قوله َت َعا َلى‪{ :‬ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ} [الفاحتة‪ .]2 :‬وقوله‪{ :‬ﭷ‬
‫ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ} [الروم‪.]27 :‬‬
‫وق��د يأتي النفي املجمل مثل قوله َت� َ�ع��ا َل��ى‪{ :‬ﭡ ﭢ‬
‫ﭣ} [ال��ش��ورى‪ ]11 :‬وقوله َت َعا َلى‪{ :‬ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ‬

‫((( ينظر‪ :‬مفتاح دار السعادة (‪.)76 /2‬‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪85‬‬

‫ﭢ} [اإلخ��ل��اص‪ ]4 :‬وق��ول��ه‪{ :‬ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ}‬


‫[املؤمنون‪ ]91 :‬وذلك لنفي كل ما يضاد كمال الله املطلق من أنواع‬
‫العيوب والنقائص‪.‬‬
‫األصل التاسع‪:‬‬
‫البراءة من إحلاد امللحدين في أسماء الله وصفاته وآياته املائلني‬
‫بها عن معانيها وحقائقها إلى أمور باطلة ومنهم‪:‬‬
‫أ ‪ -‬املشركون الذين اشتقوا ملعبوداتهم أسماء من أسماء الله‬
‫َت َعا َلى أو سموها ببعض أسمائه كتسميتهم الالت من اإلله‪ ،‬والعزى‬
‫من العزيز‪ ،‬ومناة من املنان‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ضالَّ ل أهل الكتاب وغيرهم من ُ‬
‫األمم الذين سمو الله َت َعا َلى‬
‫مبا ال يليق بجالله وعظمته‪ ،‬كتسمية اليهود والنصارى لله أ ًّبا‪ ،‬وتسمية‬
‫الفالسفة له موج ًبا أو علة فاعلة‪ ،‬وتسمية الدهريني له الطبيعة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬ومن يصف الله ُسبحانه مبا ال يليق بجالله وعظمته وما‬
‫يتنزه عنه من النقائص والعيب كقول اليهود –لعنهم الله –‪{ :‬ﭗﭘ‬
‫ﭙ ﭚ ﭛ} [آل عمران‪ ،]181 :‬وقولهم‪{ :‬ﯥ ﯦ ﯧ} [املائدة‪:‬‬
‫‪ ،]64‬وزعمهم أن الله َت َعا َلى تعب من خلق السماوات واألرض‬
‫فاستراح يوم السبت‪.‬‬
‫د ‪ -‬ومن جحد معانيها وحقائقها‪ ،‬كاجلهمية الذين قالوا عن‬
‫نصوص األسماء والصفات إنها ألفاظ مجردة ال تتضمن صفات‬
‫ٍ‬
‫معان فعندهم أن اسم الله السميع ال يدل على سمع‪ ،‬والبصير‬ ‫وال‬
‫ال يدل على بصر‪ ،‬واحلي ال يدل على حياة‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪86‬‬

‫ِ‬
‫خلقه كاملمثلة الذين‬ ‫هـ ‪ -‬من َم َث َل صفات الله َت َعا َلى بصفات‬
‫قالوا‪ :‬ما نعقل من الصفات الواردة في ُ‬
‫القرآن إال أنها مثل صفاتنا‪.‬‬
‫و ‪ -‬املفوضة الذين قالوا إنهم ال يعملون معاني نصوص‬
‫األسماء والصفات وأنها مما استأثر الله بعلمه‪.‬‬
‫فيتبرأ أهل احلق من هؤالء املنحرفني ألن الله جل وعز توعد‬
‫امللحدين في أسمائه وآياته بأشد الوعيد وتهددهم بأخطر ألوان التهديد‬
‫فقال‪{ :‬ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ} [فصلت‪ ،]40 :‬وقال‬
‫ُسبحانه‪{ :‬ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ‬
‫ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ} [األعراف‪.]180 :‬‬
‫األصل العاشر‪:‬‬
‫إثبات الصفات الذاتية املعنوية لله َت َعا َلى مثل احلياة والعلم‬
‫والقدرة ونحوها على ما يليق بجالل الله َت َعا َلى وعظمته وضابطها‬
‫أنها املالزمة لذات الرب تبارك وتعالى فال تنفك عنه بحال وميكن‬
‫إدراكها بالعقل‪.‬‬
‫األصل احلادي عشر‪:‬‬
‫إثبات الصفات اخلبرية لله َت َعا َلى على ما يليق بجالله وعظمته‬
‫كالوجه‪ ،‬والعني‪ ،‬واليد‪ ،‬واإلصبع ونحوها مما مسماه بالنسبة لنا‬
‫أجزاء وأبعاض وإمنا قيل عن هذه الصفات إنها خبرية ألنها إمنا‬
‫تتلقى من طريق الوحي فال ميكن إدراكها بالعقل وإمنا تتلقى من‬
‫طريق النقل الثابت‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪87‬‬

‫األصل الثاني عشر‪:‬‬


‫إثبات صفات األفعال أي‪ :‬الصفات الفعلية االختيارية وقيام‬
‫األفعال بالرب جل وعال فإنه الفعال ملا يريد من تلك الصفات‪ .‬احملبة‬
‫والرضا والبغض والكره‪ .‬وضابط تلك الصفات أنها يعبر عنها بلفظ‬
‫الفعل‪ ،‬وأنها واقعة مبشيئة الله َت َعا َلى عند وجود سببها ومقتضاها‬
‫فوجودها عند سببها كمال‪ ،‬وانتفاؤها عند تخلف سببها ليس بنقص‪.‬‬
‫األصل الثالث عشر‪:‬‬
‫إثبات علو الله َت َعا َلى على خلقه واستوائه على عرشه فوق‬
‫جميع مخلوقاته بالكيف الذي يعلمه ُسبحانه‪ ،‬وقد جاوزت أدلة علو‬
‫الله َت َعا َلى على خلقه من الكتاب ُ‬
‫والسنة واإلجماع والعقل والفطرة‬
‫ألف دليل كلها شاهده بانحراف املعطلة عن الصراط املستقيم‪.‬‬
‫األصل الرابع عشر‪:‬‬
‫إثبات اإلرادة لله َت َعا َلى على ما يليق بجالله وعظمته‪ ،‬وأنها في‬
‫وسنة نبيه | إرادتان‪:‬‬ ‫كتاب الله َت َعا َلى ُ‬
‫األولى‪ :‬إرادة كونية (قدرية) وهي مقارنة للقضاء والقدر‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬إرادة دينية (شرعية) وهي مقارنة للمحبة والبغض‪.‬‬
‫وبينهما فروق وجتتمعان في طاعة املطيع‪ ،‬وتنفرد الكونية في‬
‫معصية العاصي‪.‬‬
‫األصل اخلامس عشر‪:‬‬
‫إثبات معية الله َت َعا َلى خللقه على ما يليق بعظمته وجالله‬
‫وهي نوعان‪:‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪88‬‬

‫‪ -1‬عامة ومن مقتضاها العلم واإلحاطة والقدرة والقهر‪.‬‬


‫‪ -2‬وخاصة من مقتضاها التثبيت والتأييد والكالءة والنصرة‬
‫ملن أضيفت إليه‪.‬‬
‫األصل السادس عشر‪:‬‬
‫إثبات الكالم لله َت َعا َلى على ما يليق بجالله وعظمته وأنه من‬
‫الصفات الذاتية باعتبار أصله وأن الله َت َعا َلى موصوف به ومن‬
‫الصفات الفعلية باعتبار آحاده وجتدده ووقوعه مبشيئة الله وقدرته‬
‫َت َعا َلى أي أنه متكلم مبا شاء متى شاء وكيف شاء وأن ُ‬
‫القرآن كالم‬
‫الله تكلم به حقيقة وأنه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود‪.‬‬
‫األصل السابع عشر‪:‬‬
‫إثبات رؤية الله َت َعا َلى يوم القيامة في العرصات وفي اجلنة‬
‫القرآنية احملكمة واألحاديث‬‫من غير إحاطة ملا جاء فيها من اآليات ُ‬
‫النبوية املتواترة وإجماع الصحابة والتابعني عليها وهي من أعظم‬
‫ثواب اإلميان وأعظم ما يتنعم به املؤمنون في اجلنان خال ًفا للخوارج‬
‫واملعتزلة وغيرهم من فرق املعطلة‪.‬‬
‫األصل الثامن عشر‪:‬‬
‫السنة حكم ُ‬
‫القرآن في ثبوت العلم واليقني واالعتقاد‬ ‫أن حكم ُ‬
‫السنة ُتفسر ُ‬
‫القرآن وتبينه وتدل عليه وتؤكد ما دل‬ ‫والعمل‪ ،‬فإن ُ‬
‫عليه كما أنها تقيد مطلقه وتخصص عمومه وتستقل عنه بأحكام‬
‫ليست فيه‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪89‬‬

‫األصل التاسع عشر‪:‬‬


‫السنة واجلماعة أن الدين واإلميان اعتقاد في‬
‫من أصول أهل ُ‬
‫القلب وق��ول باللسان وعمل باجلوارح ذلك أن اإلمي��ان الكامل‬
‫يدخل فيه جميع الدين ظاهره وباطنه أصوله وفروعه‪.‬‬
‫‪ -1‬فعقيدة القلب هي ما ينطوي عليه من املعرفة واالعتراف‬
‫والتصديق‪.‬‬
‫‪ -2‬وعمله هو محبة اخلير وإرادته اجلازمة وكراهة الشر والعزم‬
‫على تركه وهجره‪ ،‬والتوكل والرغبة والرهبة‪.‬‬
‫‪ -3‬وقول اللسان وهو ما يتكلم به من الشهادتني وذكر الله‬
‫والثناء عليه والدعوة إليه وتع ُّلم العلم وتعليمه والنصيحة واألمر‬
‫باملعروف والنهي عن املنكر وقراءة ُ‬
‫القرآن وغير ذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬وأعمال اجلوارح ما يؤدي من األعمال كالصالة والزكاة‬
‫والصوم واحلج واجلهاد والبر والصلة وأداء حقوق الله وحقوق‬
‫عباده‪ ،‬وترك ضد ذلك‪.‬‬
‫األصل العشرون‪:‬‬
‫زي���ادة اإلمي���ان ونقصانه‪ :‬ال��ق��ول ب��زي��ادة اإلمي���ان بالطاعات‬
‫ونقصانه بالسيئات وهو املأثور عن الصحابة والتابعني وجمهور‬
‫القرآن على زيادته وللعلم بأن اإلميان يتفاضل‬ ‫السلف وذلك لنص ُ‬
‫في القلوب بحسب تفاضل الناس في العلوم واألعمال والقوة‬
‫السنة الصحيحة على نقصه‪:‬‬ ‫والضعف وداللة ُ‬
‫‪ -1‬حديث أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة‬
‫من إميان‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪90‬‬

‫‪ -2‬حديث ما رأيت من ناقصات عقل ودين إلخ‪.‬‬

‫‪ -3‬أن الشرع جاء بجلد الزاني البكر والشارب والقاذف‬


‫والسنة واإلجماع ولو كانوا‬
‫وقطع يد السارق وهذا ثابت بالكتاب ُ‬
‫كفارا لكانوا مرتدين يقتلون‪ ،‬ولم يأت الشرع بقتلهم فدل على بقاء‬
‫ً‬
‫اإلميان معهم وقد ارتكبوا هذه الكبائر‪.‬‬

‫‪ -4‬وألن الله َت َعا َلى أثبت األخوة اإلميانية للمسلمني املقتتلني‪.‬‬

‫‪ -5‬حديث اإلميان بضع وسبعون شعبة فإنه يدل على أن اإلميان‬


‫يكمل بكمالها ويزيد بنقصها‪.‬‬

‫‪ -6‬وإجماع الصحابة والتابعني لهم بإحسان على ذلك‪ ،‬وداللة‬


‫العقل على ذلك بداهة فإن ما يقبل الزيادة يقبل النقصان‪.‬‬

‫األصل احلادي والعشرون‪:‬‬

‫ويعتقد أهل احلق أن أهل القبلة هم من شهد أن ال إله إال الله‬


‫وأن محمدً ا رسول الله واستقبل القبلة وصلى صالة املسلمني وأكل‬
‫ذبيحتهم – من أتى بذلك فهو املسلم له ما لهم وعليه ما عليهم لقوله‬
‫|‪« :‬من صلى صالتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو املسلم له‬
‫ما لنا وعليه ما علينا»(((‪ ،‬ولهذا ال يخرجون من اإلسالم أحدً ا بذنب‬
‫(دون الشرك ونحوه من نواقض اإلسالم) ما لم يستحله بل يسمونه‬
‫عاص ًيا أو فاس ًقا وهو عندهم كسائر املسلمني فال يخرج من اإلسالم‬
‫مبعصيته وهو في الدنيا إن لم يتب مؤمن ناقص اإلميان أو مؤمن‬

‫((( أخرجه البخاري في كتاب الصالة – باب استقبال القبلة (‪ ،)391‬دون قوله‪:‬‬
‫«له ما لنا وعليه ما علينا»‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪91‬‬

‫بإميانه فاسق بكبيرته فليس بكافر وال مبنزلة بني املنزلتني كما تقوله‬
‫(اخلوارج املعتزلة)‪.‬‬
‫أما في اآلخرة إن مات من غير توبة فهو حتت مشيئة الله إن شاء‬
‫غفر له وأدخله اجلنة ألول وهلة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم يخرج‬
‫من النار بشفاعة الشافعني أو رحمة أرحم الراحمني ومصيره إلى‬
‫اجلنة بكل حال ما دام معه أصل اإلميان‪.‬‬
‫األصل الثاني والعشرون‪:‬‬
‫ومن أصول أهل احلق أنهم ال يشهدون ملعني بجنة أو نار إال‬
‫ملن شهد له النبي | ألن اخلواتيم أمور غيبية فال يعلم حقيقة باطنه‬
‫وما مات عليه إال الله لكن يرجون للمحسن الثواب ويخافون على‬
‫املسيء العقاب‪.‬‬
‫فال يقطعون ألحد بجنة أو نار إال من ورد بشأنه نص ثابت‪.‬‬
‫األصل الثالث والعشرون‪:‬‬
‫محبة أصحاب رسول الله | ومواالتهم والترضي عنهم‬
‫والثناء عليهم واالستغفار لهم واتباعهم على ما كانوا عليه من‬
‫السنة والهدي‪.‬‬
‫ُ‬
‫األصل الرابع والعشرون‪:‬‬
‫محبة أهل بيت النبي | وهم قرابته املسلمون وزوجاته‬
‫أمهات املؤمنني ويلحق بهم ذرياتهم املتبعون لهم بإحسان فكل‬
‫أولئك جتب موالتهم‪ ،‬ومعرفة فضلهم وشرفهم وإنزالهم منزلتهم‬
‫وحفظ وصية النبي | فيهم فأهل احلق يأمرون باحترام كل آل‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪92‬‬

‫بيت النبي | وتعظيمهم وإكرامهم واإلحسان إليهم والبراءة‬


‫ممن أبغضهم وآذاهم أو كفرهم أو سبهم أو طعن في أحد منهم أو‬
‫استحل شيئًا من حرمتهم‪.‬‬
‫األصل اخلامس والعشرون‪:‬‬
‫اإلم��س��اك عما وق��ع ب�ين الصحابة رض��ي ال��ل��ه عنهم من‬
‫االختالف واالقتتال واعتقاد أنهم مجتهدون مأجورون فاملصيب‬
‫له أجران واملخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور وذلك لسبقهم‬
‫إلى اإلسالم ومنزلتهم من النبي | وما جاءت به النصوص من‬
‫ذكر فضلهم وفضائلهم والواجب نحوهم ولذلك يتقرب أهل‬
‫احلق إلى الله َت َعا َلى بشأن ما جرى من االختالف بني الصحابة‬
‫رضي الله عنهم بأمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬سالمة قلوبهم من الغل واحلقد والبغض ألحد الصحابة‬
‫رضي الله عنهم‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬سالمة ألسنتهم من الطعن فيهم واللعن والسب لهم‪.‬‬
‫طمعا في الدخول فيمن أثنى الله عليهم بقوله َت َعا َلى‪:‬‬ ‫ً‬ ‫وذل��ك‬
‫{ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ‬
‫ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ‬
‫ﭦ ﭧ} [احلشر‪.]10 :‬‬
‫ويقولون –بلسان احلال واملقال– مغتبطني بالعافية من شهود‬
‫قائل‪« :‬تلك دماء وأشالء‬‫ما جرى بينهم ما عبر به أحد السلف اً‬
‫طهر الله منها أيدينا فال نلوث بها ألسنتنا»(((‪ ،‬قال َت َعا َلى‪{ :‬ﯴ‬

‫((( أخرجه أبو نعيم في احللية (‪ ،)114 /9‬عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪93‬‬

‫ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ}‬
‫[البقرة‪.]134 :‬‬
‫األصل السادس والعشرون‪:‬‬
‫التصديق مب��ا ثبت م��ن ال��ك��رام��ات‪ :‬فمن أص��ول أه��ل احلق‬
‫التصديق مبا ثبت من كرامات األولياء ما يجري الله على أيديهم‬
‫من أنواع العلوم واملكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات فيعتقدون‬
‫اً‬
‫وتفصيل وذلك‪:‬‬ ‫ما يثبت منها إجمالاً‬

‫‪ -1‬ملا فيها من الداللة على كمال قدرة الله َت َعا َلى ونفوذ مشيئته‬
‫فكما أن لله َت َعا َلى ُسننًا وأسبا ًبا تقتضي مسبباتها املوضوعة لها ً‬
‫شرعا‬
‫وقدرا‪ ،‬فإن لله َت َعا َلى سننًا أخرى ال يقع عليها علم البشر وال تدركها‬
‫ً‬
‫أعمالهم وأسبابهم منها آيات األنبياء عليهم الصالة والسالم‪.‬‬
‫‪ -2‬أن كرامات األولياء آيات وبراهني على صحة نبوة األنبياء‬
‫فإن كرامات األولياء لم تقع إال ببركة اتباعهم األنبياء عليهم الصالة‬
‫والسالم‪.‬‬
‫‪ -3‬أن كرامات األولياء من البشري املعجلة في احلياة الدنيا‪.‬‬
‫األصل السابع والعشرون‪:‬‬
‫تقدمي ك�لام الله َت َعا َلى وه��دي رسوله | على غيرهما‬
‫فيأخذون بهما ويتركون كل ما خالفهما من كالم الناس ألن كالم‬
‫الله َت َعا َلى هو احلق ويهدي إلى احلق‪ ،‬وألن الله َت َعا َلى قد أمر باتباع‬
‫رسوله | وحسن التأسي به وجعل ذلك من طاعته ومن أسباب‬
‫رحمته ومغفرته ومحبته وحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصبهم‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪94‬‬

‫فتنة أو يصبهم عذاب أليم وجعل ُسبحانه حتكيم رسوله شرط‬


‫اإلميان به‪ ،‬وألن النبي | قد تبرأ ممن رغب عن سنته وحذر من‬
‫احملدثات ووصفها بأنها شر األمور وأنها ضاللة‪.‬‬
‫السنة يتبعون هدي اخللفاء الراشدين والصحابة‬ ‫وكذلك أهل ُ‬
‫املهديني ألمر النبي | باتباعهم وألنهم أعلم األمة مبراد الله ورسوله‪.‬‬
‫األصل الثامن والعشرون‪:‬‬
‫موازين أمور الناس عند أهل احلق‪:‬‬
‫‪ -‬من أصول أهل احلق أنهم يعرضون كل ما يعرض عليهم‬
‫–من أمور الناس– مما له تعلق بالدين– من العلوم واالعتقادات‬
‫واألقوال واألعمال واألخالق واألحوال على كتاب الله َت َعا َلى‬
‫والسنة الثابتة‬‫فإنه أصل األصول فيه الهدى والبيان في كل أمر‪ُ ،‬‬
‫القرآن وهي بيان له من وجوه كثيرة يتضح‬ ‫عن النبي | فإنها من ُ‬
‫بها املراد ويزول معها اللبس وكذلك ما كان عليه الصحابة قبل‬
‫الفتنة والتفرق فما وافق هذه األصول قبلوه واعتبروه من دين الله‬
‫َت َعا َلى وما خالفها عدوه من احملدثات وردوه على من جاء به كائنًا‬
‫من كان‪.‬‬
‫األصل التاسع والعشرون‪:‬‬
‫طريقة أهل احلق في األمر والنهي واعتدالهم فيهما‪ :‬يأمر أهل‬
‫احلق باملعروف وينهون عن املنكر – أنفسهم وغيرهم على ما توجبه‬
‫الشريعة‪ ،‬باليد واللسان ثم القلب فيقومون بهذا الواجب ويوصون‬
‫به غيرهم حسب االستطاعة ويراعون جلب املصالح ودفع املفاسد‬
‫وغير ذل��ك من القواعد الشرعية مخالفني بذلك أه��ل األه��واء‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪95‬‬

‫كاخلوارج واملعتزلة ونحوهم ممن يجعلون من األم��ر باملعروف‬


‫والنهي عن املنكر وسيلة للفتنة وتفريق األمة واخلروج على الوالة‬
‫وغير ذلك مما متليه األهواء املضلة‪.‬‬
‫األصل الثالثون‪:‬‬
‫من أهم أمور اجلهاد الوالية العامة‪ :‬ويرون إقامة احلج واجلهاد‬
‫فجارا ملا في إقامة هذه الشعائر مع الوالدة‬
‫ً‬ ‫أبرارا كانوا أو‬
‫مع األمراء ً‬
‫والسنة والتأسي احلسن بالسلف الصالح من‬ ‫من العمل بالكتاب ُ‬
‫األم��ة وملا في ذلك من األث��ر الصالح على ُ‬
‫األم��ة وإغاظة العدو‬ ‫ُ‬
‫ومباينة أهل األهواء إلى غير ذلك من األمور التي تربو مصلحتها‬
‫على مفسدة املخالفة فيها بل إن الفتنة في التخلف واملخالفة أكبر‬
‫والشر أعظم‪.‬‬
‫األصل احلادي والثالثون‪:‬‬
‫إقامة الشعائر الدينية ُ‬
‫كاجل ُمعة واجلماعة واألعياد واحلج مع‬
‫فجارا وترك‬
‫ً‬ ‫أبرارا كانوا أو‬
‫عامة املسلمني وراء األمراء أو نوابهم ً‬
‫التخلف عن تلك الشعائر بحجة فسق من يؤم الناس فيها فإن‬
‫اعتقاد أن هذه الشعائر ال تقام إال وراء إمام معصوم من عقائد أهل‬
‫البدع وأشباههم من أهل األهواء‪.‬‬
‫األصل الثاني والثالثون‪:‬‬
‫القيام والوصية مبا تقتضيه األخ��وة اإلميانية من النصيحة‬
‫ألئمة املسلمني وعامتهم والتعاون على البر والتقوى‪ ،‬والتناهي‬
‫عن اإلثم والعدوان‪ ،‬والتواصي باحلق والتواصي بالصبر والتواد‬
‫والتراحم والتعاطف وغير ذلك من حقوق املسلمني بعضهم‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪96‬‬

‫على بعض اً‬


‫عمل باآليات واألحاديث واآلثار الثابتة عن السلف‬
‫الصالح في هذا الشأن‪.‬‬
‫األصل الثالث والثالثون‪:‬‬
‫تثبيت ُ‬
‫األم��ة في سائر األح��وال باألمر بالصبر عند البالء‪،‬‬
‫والشكر عند الرخاء‪ ،‬والرضاء مبر القضاء ملا يثمره ذلك من عظم‬
‫املثوبة وحلو العاقبة وكشف الكربة وشكر النعمة وثبات اإلميان‬
‫ودرء الفتنة‪.‬‬
‫األصل الرابع والثالثون‪:‬‬
‫التحلي باخللق احلسن واإلحسان إلى مستحقه وحض األمة‬
‫على ذلك والتحذير والنهي عن مساوئها‪:‬‬
‫أ‪ -‬فيندبون إلى أن تصل من قطعك‪ ،‬وتعطي من حرمك‪ ،‬تعفو عمن‬
‫ظلمك‪ ،‬وحتسن إلى من أساء إليك ما كان في ذلك مصلحة راجحة‪.‬‬
‫ب‪ -‬األمر ببر الوالدين‪ ،‬وصلة األرحام‪ ،‬وحسن اجلوار واإلحسان‬
‫إلى املساكني واأليتام وابن السبيل والرفق باململوك واألجير‪.‬‬
‫ج‪ -‬النهي عن الفخر واخليالء والبغي واالستطالة على اخللق‬
‫بحق أو بغير حق ملا في ذلك من الظلم واإلث��م‪ ،‬وملا يحدث من‬
‫الفتنة والشر‪.‬‬
‫األصل اخلامس والثالثون‪:‬‬
‫إعطاء والة أمور املسلمني حقوقهم –ولو مع بغضهم– وإن‬
‫والسنة وكان عليه‬ ‫ج��اروا وإن ظلموا اً‬
‫عمل مبا دل عليه الكتاب ُ‬
‫السلف الصالح من ُ‬
‫األمة من السمع والطاعة لهم في غير معصية‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪97‬‬

‫الله‪ ،‬والنصيحة لهم‪ ،‬وترك سبهم وعيبهم في املجالس والتحريش‬


‫عليهم والدعاء لهم‪.‬‬
‫عمل بقوله | أعطوهم ال��ذي لهم‬ ‫والصبر على جورهم اً‬
‫واسألوا الله الذي لكم فإن الله سائلهم عما استرعاهم‪.‬‬
‫األصل السادس والثالثون‪:‬‬
‫النهي عن اجل��دال واخلصومات في الدين ألنه من أسباب‬
‫االختالف وحتزيب األمة وهو من األمور التي هلكت بها ُ‬
‫األمم‬
‫السابقة‪ ،‬ومن أسباب وعالمات الضالل والهلكة ملن وقع فيه من‬
‫هذه ُ‬
‫األمم ملا في سنن الترمذي وغيره من حديث أبي أمامة رضي‬
‫الله عنه قال‪ ،‬قال رسول الله | ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه‬
‫إال أوتوا اجلدل في الدين ثم قرأ قوله َت َعا َلى‪{ :‬ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ‬
‫ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ} [الزخرف‪.]58 :‬‬
‫األصل السابع والثالثون‪:‬‬
‫ينهى أهل احلق عن مجالسة أهل األه��واء نه ًيا شديدً ا ملا في‬
‫مجالستهم من مخالفة أمر الله وألنها سبب االنقياد ألهل الضالل‬
‫وتعظيمهم ومحبتهم ومتابعتهم على باطلهم وفتنة الناس بهم وتكثير‬
‫سوادهم وإيثار ما هم عليه قال َت َعا َلى‪{ :‬ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ‬
‫ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ‬
‫ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ} [األنعام‪.(((]68 :‬‬

‫((( ينظر الفوائد السنية من ‪ ،39 - 21‬واملنحة اإللهية‪ ،‬ومعجم التوحيد‪ ،‬وموسوعة‬
‫العقيدة واألديان‪ ،‬والفرق واملذاهب املعاصرة‪ ،‬اجلزء الرابع‪ ،‬ومذكرة التوحيد‬
‫للشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪98‬‬

‫قال ابن عباس رضي الله عنه‪« :‬دخل في هذه اآلية كل محدث‬
‫في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة»(((‪( .‬نقله عنه اإلمام البغوي‬
‫رحمه الله)‪ ،‬وقال ابن عباس َأ ْي ًضا‪« :‬ال جتالس أهل األهواء فإن‬
‫مجالستهم ممرضة للقلوب»(((‪.‬‬
‫وقال ابن جرير رحمه الله‪« :‬في هذه اآلية الداللة الواضحة‬
‫على النهي عن مجالسة أه��ل الباطل من كل ن��وع من املبتدعة‬
‫والفسقة عند خوضهم في باطلهم»(((‪.‬‬
‫ےےےےے‬

‫((( تفسير البغوي (‪.)714 /1‬‬


‫((( اإلبانة الكبرى البن بطة (‪.)438 /2‬‬
‫((( تفسير الطبري (‪.)321 /9‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪99‬‬

‫اخلامتة‬

‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون‪ ،‬وسالم على املرسلني‪،‬‬


‫واحلمد لله رب العاملني‪.‬‬

‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله‪ ،‬وآله‬
‫وصحبه والتابعني‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪100‬‬

‫فهرس املصادر واملراجع‬

‫‪ - 1‬اإلبانة الكبرى البن بطة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الله عبيد الله بن‬
‫الع ْك َبري املعروف بابن َب َّطة العكبري‬
‫محمد بن محمد بن حمدان ُ‬
‫(املتوفى‪387 :‬ه���ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬رض��ا معطي‪ ،‬وعثمان األثيوبي‪،‬‬
‫ويوسف الوابل‪ ،‬والوليد بن سيف النصر‪ ،‬وحمد التويجري‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الراية للنشر والتوزيع‪ ،‬الرياض‪.‬‬

‫‪ - 2‬أبجد العلوم‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو الطيب محمد صديق خان‬


‫ابن حسن بن علي ابن لطف الله احلسيني البخاري ِ‬
‫الق َّنوجي‬
‫(املتوفى‪1307 :‬ه��ـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار ابن ح��زم‪ ،‬الطبعة‪ :‬الطبعة‬
‫األولى ‪ 1423‬هـ ‪2002 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 3‬اإلبهاج في شرح املنهاج‪ ،‬املؤلف‪ :‬تقي الدين أبو احلسن علي‬


‫بن عبد الكافي بن علي بن متام بن حامد بن يحيي السبكي وولده تاج‬
‫الدين أبو نصر عبد الوهاب‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية – بيروت‪،‬‬
‫عام النشر‪1416 :‬هـ ‪1995 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 4‬اإلحسان في تقريب صحيح ابن حبان‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد‬


‫بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن َم ْعبدَ ‪ ،‬التميمي‪ ،‬أبو حامت‪،‬‬
‫الدارمي‪ ،‬ال ُبستي (املتوفى‪354 :‬هـ)‪ ،‬ترتيب‪ :‬األمير عالء الدين‬
‫علي بن بلبان الفارسي (املتوفى‪ 739 :‬هـ)‪ ،‬حققه وخرج أحاديثه‬
‫وعلق عليه‪ :‬شعيب األرنؤوط‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى‪ 1408 ،‬هـ ‪1988 -‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪101‬‬

‫‪ - 5‬أحكام القرآن‪ ،‬املؤلف‪ :‬القاضي محمد بن عبد الله أبو‬


‫بكر بن العربي املعافري االشبيلي املالكي (املتوفى‪543 :‬هـ)‪ ،‬راجع‬
‫أصوله وخرج أحاديثه وع َّلق عليه‪ :‬محمد عبد القادر عطا‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪ 1424 ،‬هـ ‪-‬‬
‫‪2003‬م‪.‬‬

‫‪ - 6‬اإلحكام في أصول األحكام‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو احلسن سيد‬


‫الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي اآلمدي (املتوفى‪:‬‬
‫‪631‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد الرزاق عفيفي‪ ،‬الناشر‪ :‬املكتب اإلسالمي‪،‬‬
‫بيروت‪ -‬دمشق‪ -‬لبنان‪.‬‬

‫‪ - 7‬اإلحكام في أصول األحكام‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو احلسن سيد‬


‫الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي اآلمدي (املتوفى‪:‬‬
‫‪631‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد الرزاق عفيفي‪ ،‬الناشر‪ :‬املكتب اإلسالمي‪،‬‬
‫بيروت‪ -‬دمشق‪ -‬لبنان‪.‬‬

‫‪ - 8‬اإلحكام في أصول األحكام‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو محمد علي‬


‫بن أحمد بن سعيد بن حزم األندلسي القرطبي الظاهري (املتوفى‪:‬‬
‫‪456‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬الشيخ أحمد محمد شاكر‪ ،‬قدم له‪ :‬األستاذ‬
‫الدكتور إحسان عباس‪ ،‬الناشر‪ :‬دار اآلفاق اجلديدة‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫ك ِفي ِ‬
‫فقه اإل َما ِم َمالِك‪،‬‬ ‫ف املَ َسالِ ِ‬ ‫َ‬
‫شر ِ‬ ‫السالِك َ‬
‫إلى أ َ‬ ‫‪ْ - 9‬إر َش ُاد َّ‬
‫املؤلف‪ :‬عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي‪ ،‬أبو زيد أو‬
‫أبو محمد‪ ،‬شهاب الدين املالكي (املتوفى‪732 :‬ه��ـ)‪ ،‬وبهامشه‪:‬‬
‫تقريرات مفيدة إلبراهيم بن حسن‪ ،‬الناشر‪ :‬شركة مكتبة ومطبعة‬
‫مصطفى البابي احللبي وأوالده‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪102‬‬

‫‪ - 10‬أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد‬


‫األمني بن محمد املختار بن عبد القادر اجلكني الشنقيطي (املتوفى‪:‬‬
‫‪1393‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت –‬
‫لبنان‪ ،‬عام النشر‪ 1415 :‬هـ ‪1995 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 11‬إع�لام املوقعني عن رب العاملني‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن‬


‫أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪:‬‬
‫‪751‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬محمد عبد السالم إبراهيم‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب‬
‫العلمية ‪ -‬ييروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1411 ،‬هـ ‪1991 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 12‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن‬


‫أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪:‬‬
‫‪751‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد حامد الفقي‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة املعارف‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪.‬‬

‫‪ - 13‬إيثار احلق على اخللق في رد اخلالفات إلى املذهب احلق‬


‫من أصول التوحيد‪ ،‬املؤلف‪ :‬ابن الوزير‪ ،‬محمد بن إبراهيم بن علي‬
‫بن املرتضى بن املفضل احلسني القاسمي‪ ،‬أبو عبد الله‪ ،‬عز الدين‬
‫اليمني (املتوفى‪840 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية ‪ -‬بيروت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية‪1987 ،‬م‪.‬‬

‫‪ - 14‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪ ،‬املؤلف‪ :‬عالء الدين‪،‬‬


‫أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني احلنفي (املتوفى‪587 :‬هـ)‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪1406 ،‬هـ ‪1986 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 15‬بدائع الفوائد‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن أبي بكر بن أيوب بن‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪103‬‬

‫سعد شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪751 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار‬
‫الكتاب العربي‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪.‬‬

‫‪ - 16‬البعث والنشور للبيهقي‪ ،‬املؤلف‪ :‬أحمد بن احلسني بن‬


‫علي بن موسى ُ‬
‫اخل ْس َر ْو ِجردي اخلراساني‪ ،‬أبو بكر البيهقي (املتوفى‪:‬‬
‫‪458‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬الشيخ عامر أحمد حيدر‪ ،‬الناشر‪ :‬مركز اخلدمات‬
‫واألبحاث الثقافية‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1406 ،‬هـ ‪1986 -‬م‪.‬‬

‫محمد‬
‫ّ‬ ‫‪ - 17‬تاج العروس من جواهر القاموس‪ ،‬املؤلف‪:‬‬
‫محمد بن عبد الرزّ اق احلسيني‪ ،‬أبو الفيض‪ ،‬املل ّقب مبرتضى‪،‬‬
‫ّ‬ ‫بن‬
‫الزبيدي (املتوفى‪1205 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬مجموعة من احملققني‪،‬‬ ‫َّ‬
‫الناشر‪ :‬دار الهداية‪.‬‬

‫‪ - 18‬التحبير شرح التحرير في أص��ول الفقه‪ ،‬املؤلف‪ :‬عالء‬


‫الدين أبو احلسن علي بن سليمان املرداوي الدمشقي الصاحلي احلنبلي‬
‫(املتوفى‪885 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬د‪ .‬عبد الرحمن اجلبرين‪ ،‬د‪.‬عوض القرني‪،‬‬
‫د‪ .‬أحمد السراح‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة الرشد ‪ -‬السعودية ‪ /‬الرياض‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى‪1421 ،‬هـ ‪2000 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 19‬التحبير شرح التحرير في أصول الفقه‪ ،‬املؤلف‪ :‬عالء‬


‫الدين أبو احلسن علي بن سليمان امل��رداوي الدمشقي الصاحلي‬
‫احلنبلي (املتوفى‪885 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬د‪ .‬عبد الرحمن اجلبرين‪،‬‬
‫د‪.‬ع��وض القرني‪ ،‬د‪ .‬أحمد ال��س��راح‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة الرشد ‪-‬‬
‫السعودية ‪ /‬الرياض‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1421 ،‬هـ ‪2000 -‬م‪.‬‬

‫ام ِع وا ُملت ََك ِّلم في َأ َدب َ‬


‫العالِم وا ُملت ََع ِّلم‪،‬‬ ‫الس ِ‬
‫‪َ - 20‬ت� ْ�ذ ِك� َ�ر ُة َّ‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪104‬‬

‫املؤلف‪ :‬الشيخ العالم بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم‬
‫بن سعد الله ابن جماعة الكناني‪ ،‬املتوفى سنة ‪733‬هـ‪ ،‬بدون طبعة‬
‫وبدون تاريخ‪.‬‬

‫‪ - 21‬ترتيب العلوم‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن أبي بكر املرعشي‬


‫الشهير بساجقلي زاده (املتوفى‪ 1145 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد بن‬
‫إسماعيل السيد أحمد‪ ،‬أصل الكتاب‪ :‬رسالة ماجستير مقدمة لقسم‬
‫املكتبات واملعلومات بكلية اآلداب والعلوم اإلنسانية‪ ،‬جامعة امللك‬
‫عبد العزيز‪ 1405 ،‬هـ‪ ،‬الناشر‪ :‬دار البشائر اإلسالمية – بيروت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى‪ 1408 ،‬هـ ‪1988 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 22‬تفسير القرآن العظيم‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن‬


‫عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (املتوفى‪774 :‬هـ)‪،‬‬
‫احملقق‪ :‬سامي بن محمد سالمة‪ ،‬الناشر‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪1999 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 23‬تفسير النسفي (م��دارك التنزيل وحقائق التأويل)‪،‬‬


‫املؤلف‪ :‬أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين‬
‫النسفي (املتوفى‪710 :‬ه��ـ)‪ ،‬حققه وخرج أحاديثه‪ :‬يوسف علي‬
‫بديوي‪ ،‬راجعه وقدم له‪ :‬محيي الدين ديب مستو‪ ،‬الناشر‪ :‬دار‬
‫الكلم الطيب‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1419 ،‬هـ ‪1998 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 24‬تهذيب اللغة‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن أحمد بن األزهري‬


‫الهروي‪ ،‬أبو منصور (املتوفى‪370 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد عوض‬
‫مرعب‪ ،‬الناشر‪ :‬دار إحياء التراث العربي ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى‪2001 ،‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪105‬‬

‫‪ - 25‬التوضيح والبيان لشجرة اإلميان‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الله‪،‬‬


‫عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي‬
‫(املتوفى‪1376 :‬هـ)‪ ،‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬

‫‪ - 26‬تيسير الكرمي الرحمن في تفسير كالم املنان‪ ،‬املؤلف‪:‬‬


‫عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (املتوفى‪1376 :‬هـ)‪،‬‬
‫احملقق‪ :‬عبد الرحمن بن معال اللويحق‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى ‪1420‬هـ ‪2000-‬م‪.‬‬

‫‪ - 27‬جامع البيان في تأويل القرآن‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن جرير‬


‫بن يزيد بن كثير بن غالب اآلملي‪ ،‬أبو جعفر الطبري (املتوفى‪:‬‬
‫‪310‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬أحمد محمد شاكر‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى‪ 1420 ،‬هـ ‪2000 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 28‬جامع العلوم في اصطالحات الفنون‪ ،‬املؤلف‪ :‬القاضي‬


‫عبد النبي بن عبد الرسول األحمد نكري (املتوفى‪ :‬ق ‪12‬هـ)‪ ،‬عرب‬
‫عباراته الفارسية‪ :‬حسن هاني فحص‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية ‪-‬‬
‫لبنان ‪ /‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1421 ،‬هـ ‪2000 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 29‬جامع العلوم واحلكم في ش��رح خمسني حديثا من‬


‫جوامع الكلم‪ ،‬املؤلف‪ :‬زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب‬
‫السالمي‪ ،‬البغدادي‪ ،‬ثم الدمشقي‪ ،‬احلنبلي (املتوفى‪:‬‬
‫بن احلسن‪َ ،‬‬
‫‪795‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬شعيب األرن��اؤوط ‪ -‬إبراهيم باجس‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫مؤسسة الرسالة ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬السابعة‪1422 ،‬هـ ‪2001 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 30‬جامع بيان العلم وفضله‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عمر يوسف بن‬
‫عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (املتوفى‪:‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪106‬‬

‫‪463‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬أبي األشبال الزهيري‪ ،‬الناشر‪ :‬دار ابن اجلوزي‪،‬‬


‫اململكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1414 ،‬هـ ‪1994 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 31‬جمهرة اللغة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو بكر محمد بن احلسن بن دريد‬
‫األزدي (املتوفى‪321 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬رمزي منير بعلبكي‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫دار العلم للماليني ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1987 ،‬م‪.‬‬
‫‪ - 32‬حاشية العطار على شرح اجل�لال احمللي على جمع‬
‫اجلوامع‪ ،‬املؤلف‪ :‬حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي‬
‫(املتوفى‪1250 :‬ه��ـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪ :‬بدون‬
‫طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ - 33‬احلاوي الكبير في فقه مذهب اإلمام الشافعي وهو شرح‬
‫مختصر املزني‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو احلسن علي بن محمد بن محمد بن‬
‫حبيب البصري البغدادي‪ ،‬الشهير باملاوردي (املتوفى‪450 :‬هـ)‪،‬‬
‫احملقق‪ :‬الشيخ علي محمد معوض ‪ -‬الشيخ ع��ادل أحمد عبد‬
‫املوجود‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى‪ 1419 ،‬هـ ‪1999 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 34‬حكم االنتماء إل��ى الفرق واألح���زاب واجلماعات‬
‫اإلسالمية‪ ،‬املؤلف‪ :‬بكر بن عبد الله أبو زيد‪ ،‬طبع بخطاب الرئاسة‬
‫العامة إلدارات البحوث العلمية واإلفتاء والدعوة واإلرش��اد‪،‬‬
‫الطبعة األولى‪1410 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 35‬حلية األولياء وطبقات األصفياء‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو نعيم‬
‫أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران‬
‫األصبهاني (املتوفى‪430 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬السعادة ‪ -‬بجوار محافظة‬
‫مصر‪1394 ،‬هـ ‪1974 -‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪107‬‬

‫‪ - 36‬درء تعارض العقل والنقل‪ ،‬املؤلف‪ :‬تقي الدين أبو‬


‫العباس أحمد بن عبد احلليم بن عبد السالم بن عبد الله بن أبي‬
‫القاسم بن محمد ابن تيمية احلراني احلنبلي الدمشقي (املتوفى‪:‬‬
‫‪728‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور محمد رشاد سالم‪ ،‬الناشر‪ :‬جامعة اإلمام‬
‫محمد بن سعود اإلسالمية‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية‪ 1411 ،‬هـ ‪1991 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 37‬درر احلكام شرح غرر األحكام‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن‬


‫فرامرز بن علي الشهير مبال ‪ -‬أو منال أو املولى ‪ -‬خسرو (املتوفى‪:‬‬
‫‪885‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬الطبعة‪ :‬بدون طبعة‬
‫وبدون تاريخ‪.‬‬

‫‪ - 38‬روضة الناظر وجنة املناظر في أصول الفقه على مذهب‬


‫اإلمام أحمد بن حنبل‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو محمد موفق الدين عبد الله‬
‫بن أحمد بن محمد بن قدامة اجلماعيلي املقدسي ثم الدمشقي‬
‫احلنبلي‪ ،‬الشهير بابن قدامة املقدسي (املتوفى‪620 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫مؤسسة الر ّيان للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬الطبعة‪ :‬الطبعة الثانية‬
‫‪1423‬هـ‪2002-‬م‪.‬‬

‫‪ - 39‬زاد املعاد في هدي خير العباد‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن أبي بكر‬


‫بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪751 :‬هـ)‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت ‪ -‬مكتبة املنار اإلسالمية‪ ،‬الكويت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬السابعة والعشرون‪1415 ،‬هـ ‪1994/‬م‪.‬‬

‫‪ - 40‬سنن ابن ماجه‪ ،‬املؤلف‪ :‬ابن ماجة أبو عبد الله محمد‬
‫ابن يزيد القزويني‪ ،‬وماجة اسم أبيه يزيد (املتوفى‪273 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪:‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪108‬‬

‫محمد فؤاد عبد الباقي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار إحياء الكتب العربية ‪ -‬فيصل‬
‫عيسى البابي احللبي‪.‬‬

‫‪ - 41‬سنن أبي داود‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو داود سليمان بن األشعث بن‬


‫الس ِج ْستاني (املتوفى‪:‬‬
‫إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو األزدي َِّ‬
‫‪275‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد محيي الدين عبد احلميد‪ ،‬الناشر‪ :‬املكتبة‬
‫العصرية‪ ،‬صيدا ‪ -‬بيروت‪.‬‬

‫‪ - 42‬سنن الترمذي‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن عيسى بن َس ْورة بن‬


‫موسى بن الضحاك‪ ،‬الترمذي‪ ،‬أبو عيسى (املتوفى‪279 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‬
‫وتعليق‪ :‬أحمد محمد شاكر (جـ ‪ )2 ،1‬ومحمد فؤاد عبد الباقي‬
‫(جـ ‪ )3‬وإبراهيم عطوة عوض املدرس في األزهر الشريف (جـ ‪،4‬‬
‫‪ ،)5‬الناشر‪ :‬شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي احللبي ‪ -‬مصر‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية‪ 1395 ،‬هـ ‪1975 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 43‬السنن الصغرى للنسائي‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الرحمن أحمد‬


‫بن شعيب بن علي اخلراساني‪ ،‬النسائي (املتوفى‪303 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪:‬‬
‫عبد الفتاح أبو غدة‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتب املطبوعات اإلسالمية ‪ -‬حلب‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثانية‪1986 - 1406 ،‬م‪.‬‬

‫‪ - 44‬السنن الكبرى‪ ،‬امل��ؤل��ف‪ :‬أب��و عبد الرحمن أحمد بن‬


‫شعيب بن علي اخلراساني‪ ،‬النسائي (املتوفى‪303 :‬هـ)‪ ،‬حققه وخرج‬
‫أحاديثه‪ :‬حسن عبد املنعم شلبي‪ ،‬أشرف عليه‪ :‬شعيب األرناؤوط‪،‬‬
‫قدم له‪ :‬عبد الله بن عبد احملسن التركي‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪-‬‬
‫بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1421 ،‬هـ ‪2001 -‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪109‬‬

‫‪ - 45‬شرح السنة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو محمد احلسن بن علي بن خلف‬


‫البربهاري (املتوفى‪329 :‬هـ)‪.‬‬

‫‪ - 46‬شرح العقيدة الطحاوية‪ ،‬املؤلف‪ :‬صدر الدين محمد بن‬


‫علي بن محمد ابن أبي العز احلنفي‪ ،‬األذرعي الصاحلي‬
‫عالء الدين ّ‬
‫الدمشقي (املتوفى‪792 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬شعيب األرنؤوط ‪ -‬عبد الله‬
‫بن احملسن التركي‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة – بيروت‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫العاشرة‪1417 ،‬هـ ‪1997 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 47‬الشرح الكبير على منت املقنع‪ ،‬املؤلف‪ :‬عبد الرحمن بن‬


‫محمد بن أحمد بن قدامة املقدسي اجلماعيلي احلنبلي‪ ،‬أبو الفرج‪،‬‬
‫شمس الدين (املتوفى‪682 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتاب العربي للنشر‬
‫والتوزيع‪ ،‬أشرف على طباعته‪ :‬محمد رشيد رضا صاحب املنار‪.‬‬

‫‪ - 48‬شرح الكوكب املنير‪ ،‬املؤلف‪ :‬تقي الدين أبو البقاء‬


‫محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي املعروف بابن‬
‫النجار احلنبلي (املتوفى‪972 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد الزحيلي ونزيه‬
‫حماد‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة العبيكان‪ ،‬الطبعة‪ :‬الطبعة الثانية ‪1418‬هـ ‪-‬‬
‫‪1997‬م‪.‬‬

‫‪ - 49‬شرح تنقيح الفصول‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو العباس شهاب الدين‬


‫أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن املالكي الشهير بالقرافي (املتوفى‪:‬‬
‫‪684‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬طه عبد الرؤوف سعد‪ ،‬الناشر‪ :‬شركة الطباعة‬
‫الفنية املتحدة‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1393 ،‬هـ ‪1973 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 50‬شرح مختصر الروضة‪ ،‬املؤلف‪ :‬سليمان بن عبد القوي‬


‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪110‬‬

‫بن الكرمي الطوفي الصرصري‪ ،‬أبو الربيع‪ ،‬جنم الدين (املتوفى‪:‬‬


‫‪716‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد الله بن عبد احملسن التركي‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1407 ،‬هـ ‪1987 /‬م‪.‬‬

‫‪ - 51‬شرح مختصر خليل للخرشي‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن عبد‬


‫الله اخلرشي املالكي أبو عبد الله (املتوفى‪1101 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار‬
‫الفكر للطباعة ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬

‫‪ - 52‬الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو نصر‬


‫إسماعيل بن حماد اجلوهري الفارابي (املتوفى‪393 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪:‬‬
‫أحمد عبد الغفور عطار‪ ،‬الناشر‪ :‬دار العلم للماليني ‪ -‬بيروت‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الرابعة ‪ 1407‬هـ‍ ‪1987 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 53‬صحيح البخاري‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن إسماعيل أبو‬


‫عبدالله البخاري اجلعفي‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد زهير بن ناصر الناصر‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم‬
‫محمد فؤاد عبد الباقي)‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1422 ،‬هـ‪.‬‬

‫‪ - 54‬العلم أصوله ومصادره ومناهجه‪ ،‬حملمد بن عبد الله‬


‫اخلرعان‪ ،‬جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية‪.‬‬

‫‪ - 55‬علم العقيدة بني األصالة واملعاصرة‪ ،‬للدكتور أحمد‬


‫عبد الرحيم السايح‪ ،‬دار الطباعة احملمدية‪ ،‬القاهرة – مصر‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى‪1990 ،‬م‪.‬‬

‫‪ - 56‬فتح الباري شرح صحيح البخاري‪ ،‬املؤلف‪ :‬أحمد بن‬


‫علي بن حجر أبو الفضل العسقالني الشافعي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار املعرفة‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪111‬‬

‫‪ -‬بيروت‪ ،1379 ،‬رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه‪ :‬محمد فؤاد عبد‬


‫الباقي‪ ،‬قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه‪ :‬محب الدين‬
‫اخلطيب‪ ،‬عليه تعليقات العالمة‪ :‬عبد العزيز بن عبد الله بن باز‪.‬‬

‫‪ - 57‬الفقه األكبر‪ ،‬املؤلف‪ :‬ينسب ألبي حنيفة النعمان بن‬


‫ثابت (املتوفى‪150 :‬ه���ـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة الفرقان ‪ -‬اإلم��ارات‬
‫العربية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1419 ،‬هـ ‪1999 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 58‬فهرس املصادر واملراجع‪.‬‬

‫‪ - 59‬الفوائد‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد‬


‫شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪751 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب‬
‫العلمية ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪ 1393 ،‬هـ ‪1973 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 60‬القاموس الفقهي لغة واصطالحا‪ ،‬املؤلف‪ :‬الدكتور‬


‫سعدي أبو حبيب‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪ .‬دمشق ‪ -‬سورية‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية ‪ 1408‬هـ ‪1988 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 61‬القاموس احمليط‪ ،‬املؤلف‪ :‬مجد الدين أبو طاهر محمد‬


‫بن يعقوب الفيروزآبادى (املتوفى‪817 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬مكتب حتقيق‬
‫العرقسوسي‪،‬‬
‫ُ‬ ‫التراث في مؤسسة الرسالة‪ ،‬بإشراف‪ :‬محمد نعيم‬
‫الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثامنة‪ 1426 ،‬هـ ‪2005 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 62‬الكافي في فقه أهل املدينة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عمر يوسف بن‬


‫عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (املتوفى‪:‬‬
‫‪463‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد محمد أحيد ولد ماديك املوريتاني‪،‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪112‬‬

‫الناشر‪ :‬مكتبة الرياض احلديثة‪ ،‬الرياض‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪،‬‬


‫الطبعة‪ :‬الثانية‪1400 ،‬هـ‪1980/‬م‪.‬‬

‫‪ - 63‬كتاب التعريفات‪ ،‬املؤلف‪ :‬علي بن محمد بن علي الزين‬


‫الشريف اجلرجاني (املتوفى‪816 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬ضبطه وصححه‬
‫جماعة من العلماء بإشراف الناشر‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‬
‫بيروت ‪-‬لبنان‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى ‪1403‬هـ ‪1983-‬م‪.‬‬

‫‪ - 64‬كتاب العني‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الرحمن اخلليل بن أحمد‬


‫بن عمرو بن متيم الفراهيدي البصري (املتوفى‪170 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪:‬‬
‫د‪.‬مهدي املخزومي‪ ،‬د‪.‬إبراهيم السامرائي‪ ،‬الناشر‪ :‬دار ومكتبة‬
‫الهالل‪.‬‬

‫‪ - 65‬كشف األسرار شرح أصول البزدوي‪ ،‬املؤلف‪ :‬عبد العزيز‬


‫بن أحمد بن محمد‪ ،‬عالء الدين البخاري احلنفي (املتوفى‪730 :‬هـ)‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الكتاب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة‪ :‬بدون طبعة وبدون تاريخ‪.‬‬

‫‪ - 66‬الكليات معجم في املصطلحات والفروق اللغوية‪،‬‬


‫املؤلف‪ :‬أي��وب بن موسى احلسيني القرميي الكفوي‪ ،‬أبو البقاء‬
‫احلنفي (املتوفى‪1094 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عدنان دروي��ش ‪ -‬محمد‬
‫املصري‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة ‪ -‬بيروت‪.‬‬

‫‪ - 67‬لسان ال��ع��رب‪ ،‬امل��ؤل��ف‪ :‬محمد ب��ن مكرم ب��ن على‪،‬‬


‫أبوالفضل‪ ،‬جمال الدين ابن منظور األنصاري الرويفعى اإلفريقى‬
‫(املتوفى‪711 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار صادر ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪-‬‬
‫‪ 1414‬هـ‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪113‬‬

‫‪ - 68‬لوامع األن��وار البهية وسواطع األس��رار األثرية لشرح‬


‫الدرة املضية في عقد الفرقة املرضية‪ ،‬املؤلف‪ :‬شمس الدين‪ ،‬أبو‬
‫العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني احلنبلي (املتوفى‪:‬‬
‫‪1188‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة اخلافقني ومكتبتها ‪ -‬دمشق‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫الثانية ‪ 1402 -‬هـ ‪1982 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 69‬مجمل اللغة البن فارس‪ ،‬املؤلف‪ :‬أحمد بن فارس بن‬


‫زكرياء القزويني ال��رازي‪ ،‬أبو احلسني (املتوفى‪395 :‬ه��ـ)‪ ،‬دراسة‬
‫وحتقيق‪ :‬زهير عبد احملسن سلطان‪ ،‬دار النشر‪ :‬مؤسسة الرسالة –‬
‫بيروت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ 1406 -‬هـ ‪1986 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 70‬مجموع الفتاوى‪ ،‬املؤلف‪ :‬تقي الدين أبو العباس أحمد‬


‫بن عبد احلليم بن تيمية احلراني (املتوفى‪728 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد‬
‫الرحمن بن محمد بن قاسم‪ ،‬الناشر‪ :‬مجمع امللك فهد لطباعة‬
‫املصحف الشريف‪ ،‬املدينة النبوية‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬عام‬
‫النشر‪1416 :‬هـ‪1995/‬م‪.‬‬

‫‪ - 71‬احملرر في الفقه على مذهب اإلمام أحمد بن حنبل‪،‬‬


‫املؤلف‪ :‬عبد السالم بن عبد الله بن اخلضر بن محمد‪ ،‬ابن تيمية‬
‫احلراني‪ ،‬أبو البركات‪ ،‬مجد الدين (املتوفى‪652 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة‬
‫املعارف‪ -‬الرياض‪ ،‬الطبعة‪ :‬الطبعة الثانية ‪1404‬هـ ‪1984-‬م‪.‬‬

‫‪ - 72‬احملصول‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الله محمد بن عمر بن احلسن‬


‫بن احلسني التيمي الرازي امللقب بفخر الدين الرازي خطيب الري‬
‫(املتوفى‪606 :‬هـ)‪ ،‬دراسة و‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور طه جابر فياض العلواني‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثالثة‪ 1418 ،‬هـ ‪1997 -‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪114‬‬

‫‪ - 73‬املخصص‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو احلسن علي بن إسماعيل بن‬


‫سيده املرسي (املتوفى‪458 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬خليل إبراهم جفال‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار إحياء التراث العربي ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األول��ى‪،‬‬
‫‪1417‬هـ ‪1996 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 74‬املدخل لدارسة العقيدة اإلسالمية على مذهب أهل‬


‫السنة واجلماعة‪ ،‬إبراهيم بن محمد البريكان‪ ،‬الناشر‪ :‬دار ابن القيم‪،‬‬
‫دار ابن عفان‪ ،‬القاهرة‪ ،‬والرياض‪ ،‬الطبعة األولى‪2003 ،‬م‪.‬‬

‫‪ - 75‬مذكرة التوحيد‪ ،‬املؤلف‪ :‬عبد الرزاق عفيفي (املتوفى‪:‬‬


‫‪1415‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬وزارة الشؤون اإلسالمية واألوقاف والدعوة‬
‫واإلرشاد ‪ -‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1420 ،‬هـ‪.‬‬

‫‪ - 76‬املستدرك على الصحيحني‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الله احلاكم‬


‫محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن ُنعيم بن احلكم الضبي‬
‫الطهماني النيسابوري املعروف بابن البيع (املتوفى‪405 :‬ه��ـ)‪،‬‬
‫حتقيق‪ :‬مصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية ‪-‬‬
‫بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪.1990 - 1411 ،‬‬

‫‪ - 77‬املستصفى‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو حامد محمد بن محمد الغزالي‬


‫الطوسي (املتوفى‪505 :‬هـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬محمد عبد السالم عبد الشافي‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1413 ،‬هـ ‪1993 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 78‬مسند اإلمام أحمد بن حنبل‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو عبد الله أحمد‬


‫بن محمد بن حنبل بن هالل بن أسد الشيباني (املتوفى‪241 :‬هـ)‪،‬‬
‫احملقق‪ :‬شعيب األرن��ؤوط ‪ -‬ع��ادل مرشد‪ ،‬وآخ��رون‪ ،‬إشراف‪:‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪115‬‬

‫د‪.‬عبدالله بن عبد احملسن التركي‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة‪:‬‬


‫األولى‪ 1421 ،‬هـ ‪2001 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 79‬مسند البزار‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد‬


‫اخلالق بن خالد بن عبيد الله العتكي املعروف بالبزار (املتوفى‪:‬‬
‫‪292‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محفوظ الرحمن زين الله‪( ،‬حقق األجزاء‬
‫من ‪ 1‬إلى ‪ )9‬وعادل بن سعد (حقق األج��زاء من ‪ 10‬إلى ‪)17‬‬
‫وصبري عبد اخلالق الشافعي (حقق اجلزء ‪ ،)18‬الناشر‪ :‬مكتبة‬
‫العلوم واحلكم ‪ -‬املدينة املنورة‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪( ،‬بدأت ‪1988‬م‪،‬‬
‫وانتهت ‪2009‬م)‪.‬‬

‫‪ - 80‬املسند الصحيح املختصر بنقل العدل عن العدل إلى‬


‫رس��ول الله |‪ ،‬امل��ؤل��ف‪ :‬مسلم بن احلجاج أب��و احلسن القشيري‬
‫النيسابوري (املتوفى‪261 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد فؤاد عبد الباقي‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار إحياء التراث العربي ‪ -‬بيروت‪.‬‬

‫‪ - 81‬مصادر االستدالل على مسائل االعتقاد‪ ،‬عثمان علي‬


‫حسن‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الوطن‪ ،‬الرياض‪ ،‬الطبعة األولى‪1413 ،‬هـ‪.‬‬

‫‪ - 82‬املصباح املنير في غريب الشرح الكبير‪ ،‬املؤلف‪ :‬أحمد‬


‫بن محمد بن علي الفيومي ثم احلموي‪ ،‬أبو العباس (املتوفى‪ :‬نحو‬
‫‪770‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬املكتبة العلمية ‪ -‬بيروت‪.‬‬

‫‪ - 83‬املصطلح األصولي ومشكلة املفاهيم‪ ،‬املؤلف‪ :‬على جمعة‬


‫محمد عبد الوهاب (مفتي مصر)‪ ،‬الناشر‪ :‬املعهد العاملي للفكر‬
‫اإلسالمي ‪ -‬القاهرة‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى ‪ 1417 -‬هـ ‪1996 -‬م‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪116‬‬

‫‪ - 84‬املطلق واملقيد‪ ،‬املؤلف‪ :‬حمد بن حمدي الصاعدي‪،‬‬


‫الناشر‪ :‬عمادة البحث العلمي باجلامعة اإلسالمية باملدينة املنورة‪،‬‬
‫اململكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪1423 ،‬هـ‪2003/‬م‪.‬‬
‫‪ - 85‬معالم التنزيل في تفسير القرآن‪ ،‬تفسير البغوي‪ ،‬املؤلف‪:‬‬
‫محيي السنة‪ ،‬أبومحمد احلسني بن مسعود بن محمد بن الفراء‬
‫البغوي الشافعي (املتوفى ‪510 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد الرزاق املهدي‪،‬‬
‫الناشر‪ :‬دار إحياء التراث العربي – بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪،‬‬
‫‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 86‬معالم السنن‪ ،‬وهو شرح سنن أبي داود‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو‬
‫سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن اخلطاب البستي املعروف‬
‫باخلطابي (املتوفى‪388 :‬ه��ـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬املطبعة العلمية ‪ -‬حلب‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬األولى ‪ 1351‬هـ ‪1932 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 87‬املعجم الكبير‪ ،‬املؤلف‪ :‬سليمان بن أحمد بن أيوب بن‬
‫مطير اللخمي الشامي‪ ،‬أبو القاسم الطبراني (املتوفى‪360 :‬هـ)‪،‬‬
‫احملقق‪ :‬حمدي بن عبد املجيد السلفي‪ ،‬دار النشر‪ :‬مكتبة ابن تيمية‬
‫‪ -‬القاهرة‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪.‬‬
‫‪ - 88‬معجم اللغة العربية املعاصرة‪ ،‬املؤلف‪ :‬د أحمد مختار‬
‫عبد احلميد عمر (املتوفى‪1424 :‬هـ) مبساعدة فريق عمل‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫عالم الكتب‪ ،‬الطبعة‪ :‬األولى‪ 1429 ،‬هـ ‪2008 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 89‬املعجم الوسيط‪ ،‬املؤلف‪ :‬مجمع اللغة العربية بالقاهرة‬
‫(إبراهيم مصطفى ‪ /‬أحمد الزيات ‪ /‬حامد عبد القادر ‪ /‬محمد‬
‫النجار)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الدعوة‪.‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪117‬‬

‫‪ - 90‬معجم مقاييس اللغة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أحمد بن فارس بن زكرياء‬


‫القزويني الرازي‪ ،‬أبو احلسني (املتوفى‪395 :‬هـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬عبد السالم‬
‫محمد هارون‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الفكر‪ ،‬عام النشر‪1399 :‬هـ ‪1979 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 91‬املغني البن قدامة‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو محمد موفق الدين عبد‬


‫الله بن أحمد بن محمد بن قدامة اجلماعيلي املقدسي ثم الدمشقي‬
‫احلنبلي‪ ،‬الشهير بابن قدامة املقدسي (املتوفى‪620 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة‬
‫القاهرة‪ ،‬الطبعة‪ :‬بدون طبعة‪ ،‬تاريخ النشر‪1388 :‬هـ ‪1968 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 92‬مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم‪،‬‬


‫تأليف‪ :‬أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زادة‪ ،‬الناشر‪ :‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬الطبعة األولى‪1405 ،‬هـ‪.‬‬

‫‪ - 93‬مفتاح دار السعادة ومنشور والي��ة العلم واإلرادة‪،‬‬


‫املؤلف‪ :‬محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم‬
‫اجلوزية (املتوفى‪751 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪ :‬دار الكتب العلمية – بيروت‪.‬‬

‫‪ - 94‬امللل والنحل‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو الفتح محمد بن عبد الكرمي‬


‫بن أب��ى بكر أحمد الشهرستاني (املتوفى‪548 :‬ه���ـ)‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫مؤسسة احللبي‪.‬‬

‫‪ - 95‬املنهاج شرح صحيح مسلم بن احلجاج‪ ،‬املؤلف‪ :‬أبو زكريا‬


‫محيي الدين يحيى بن شرف النووي (املتوفى‪676 :‬هـ)‪ ،‬الناشر‪:‬‬
‫دار إحياء التراث العربي ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪ :‬الثانية‪.1392 ،‬‬

‫‪ - 96‬موسوعة كشاف اصطالحات الفنون والعلوم‪ ،‬املؤلف‪:‬‬


‫محمد صابر الفاروقي‬
‫محمد بن علي ابن القاضي محمد حامد بن ّ‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪118‬‬

‫احلنفي التهانوي (امل��ت��وف��ى‪ :‬بعد ‪1158‬ه����ـ)‪ ،‬تقدمي وإش��راف‬


‫ومراجعة‪ :‬د‪ .‬رفيق العجم‪ ،‬حتقيق‪ :‬د‪ .‬علي دح��روج‪ ،‬نقل النص‬
‫الفارسي إلى العربية‪ :‬د‪ .‬عبد الله اخلالدي‪ ،‬الترجمة األجنبية‪ :‬د‪.‬‬
‫جورج زيناني‪ ،‬الناشر‪ :‬مكتبة لبنان ناشرون ‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى ‪1996 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 97‬امل��وط��أ‪ ،‬امل��ؤل��ف‪ :‬مالك بن أن��س بن مالك بن عامر‬


‫األصبحي املدني (املتوفى‪179 :‬ه��ـ)‪ ،‬احملقق‪ :‬محمد مصطفى‬
‫األعظمي‪ ،‬الناشر‪ :‬مؤسسة زاي��د بن سلطان آل نهيان لألعمال‬
‫اخليرية واإلنسانية ‪ -‬أب��و ظبي ‪ -‬اإلم���ارات‪ ،‬الطبعة‪ :‬األول��ى‪،‬‬
‫‪1425‬هـ ‪2004 -‬م‪.‬‬

‫‪ - 98‬نهاية املطلب في دراية املذهب‪ ،‬املؤلف‪ :‬عبد امللك بن‬


‫عبد الله بن يوسف بن محمد اجلويني‪ ،‬أبو املعالي‪ ،‬ركن الدين‪،‬‬
‫امللقب بإمام احلرمني (املتوفى‪478 :‬ه��ـ)‪ ،‬حققه وصنع فهارسه‪:‬‬
‫أ‪ .‬د‪ /‬عبد العظيم محمود الدّ يب‪ ،‬الناشر‪ :‬دار املنهاج‪ ،‬الطبعة‪:‬‬
‫األولى‪1428 ،‬هـ‪2007-‬م‪.‬‬

‫‪ - 99‬الوابل الصيب من الكلم الطيب‪ ،‬املؤلف‪ :‬محمد بن‬


‫أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم اجلوزية (املتوفى‪:‬‬
‫‪751‬ه��ـ)‪ ،‬حتقيق‪ :‬سيد إبراهيم‪ ،‬الناشر‪ :‬دار احلديث – القاهرة‪،‬‬
‫الطبعة‪ :‬الثالثة‪1999 ،‬م‪.‬‬

‫ےےےےے‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪119‬‬

‫فهرس املوضوعات‬

‫الصفحة‬ ‫املوضوع‬
‫‪7‬‬ ‫املقدمة ‪................................................‬‬
‫متهيد‪11 ..................................................‬‬
‫الفصل األول‪ :‬املبادئ العشرية لعلم التوحيد‪13 ............‬‬
‫حد علم التوحيد‪15 .......................................‬‬
‫تعريف احلد‪15 ...........................................‬‬
‫أو ً‬
‫ال‪ :‬معنى التوحيد‪15 ....................................‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬معنى العلم‪16 .......................................‬‬
‫معنى املركب اإلضافي‪17 ..................................‬‬
‫علم التوحيد باعتباره اللقبي‪18 .............................‬‬
‫أسماء علم التوحيد‪19 .....................................‬‬
‫العالقة بني علمي العقيدة والتوحيد‪21 .....................‬‬
‫التطور التاريخيلتدوينعلم التوحيد‪27 ....................‬‬
‫موضوع علم التوحيد‪29 ...................................‬‬
‫حكم علم التوحيد‪32 .....................................‬‬
‫فضل علم التوحيد‪43 .....................................‬‬
‫أوال‪ :‬فضله من جهة موضوعه‪43 ..........................‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬فضله من جهة معلومة‪44 .............................‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪120‬‬

‫ثالث ًا‪ :‬فضله من جهة احلاجة إليه‪45 .........................‬‬


‫استمداد علم التوحيد‪49 ..................................‬‬
‫أنواع أدلة علم التوحيد‪49 .................................‬‬
‫نسبة علم التوحيد‪56 ......................................‬‬
‫واضع علم التوحيد‪58 ....................................‬‬
‫غاية علم التوحيد‪61 .......................................‬‬
‫اشتغال اجلوارح بالطاعات‪68 .............................‬‬
‫مسائل علم التوحيد‪74 ....................................‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬مجمل أصول أهل اإلميان‪75 ...............‬‬
‫الركن األول‪ :‬اإلميان بالله جل وعز‪77 .....................‬‬
‫الركن الثاني‪ :‬اإلميان باملالئكة عليهم السالم‪77 ............‬‬
‫الركن الثالث‪ :‬اإلميان ُ‬
‫بكتب الله املنزلة‪78 ..................‬‬
‫الركن الرابع‪ :‬اإلميان بالرسل‪78 ............................‬‬
‫الركن اخلامس‪ :‬اإلميان باليوم اآلخر‪79 ....................‬‬
‫الركن السادس‪ :‬اإلميان بالقدر خيره وشره‪79 .............‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬مفصل مسائل اإلمي��ان‪81 .................‬‬
‫األصل األول‪83 ..........................................‬‬
‫األصل الثاني‪83 ..........................................‬‬
‫األصل الثالث‪83 .........................................‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪121‬‬

‫األصل الرابع‪83 ..........................................‬‬


‫األصل اخلامس‪84 .......................................‬‬
‫األصل السادس‪84 .......................................‬‬
‫األصل السابع‪84 .........................................‬‬
‫األصل الثامن‪84 .........................................‬‬
‫األصل التاسع‪85 .........................................‬‬
‫األصل العاشر‪86 .........................................‬‬
‫األصل احلادي عشر‪86 ....................................‬‬
‫األصل الثاني عشر‪87 .....................................‬‬
‫األصل الثالث عشر‪87 ....................................‬‬
‫األصل الرابع عشر‪87 .....................................‬‬
‫األصل اخلامس عشر‪87 ...................................‬‬
‫األصل السادس عشر‪86 ...................................‬‬
‫األصل السابع عشر‪88 ....................................‬‬
‫األصل الثامن عشر‪88 .....................................‬‬
‫األصل التاسع عشر‪89 ....................................‬‬
‫األصلالعشرون‪89 .......................................‬‬
‫األصل احلادي والعشرون‪90 ..............................‬‬
‫األصل الثاني والعشرون‪91 ...............................‬‬
‫املدخل املفيد إلى علم التوحيد‬

‫‪s‬‬
‫‪122‬‬

‫األصل الثالث والعشرون‪91 ...............................‬‬


‫األصل الرابع والعشرون‪91 ...............................‬‬
‫األصل اخلامس والعشرون‪92 .............................‬‬
‫األصل السادس والعشرون‪93 .............................‬‬
‫األصل السابع والعشرون‪93 ..............................‬‬
‫األصل الثامن والعشرون‪94 ...............................‬‬
‫األصل التاسع والعشرون‪94 ..............................‬‬
‫األصل الثالثون‪95 .......................................‬‬
‫األصل احلادي والثالثون‪95 ..............................‬‬
‫األصل الثاني والثالثون‪95 ................................‬‬
‫األصل الثالث والثالثون‪96 ...............................‬‬
‫األصل الرابع والثالثون‪96 ................................‬‬
‫األصل اخلامس والثالثون‪96 ..............................‬‬
‫األصل السادس والثالثون‪97 ..............................‬‬
‫األصل السابع والثالثون‪97 ...............................‬‬
‫اخلامتة‪99 .................................................‬‬
‫فهرس املصادر واملراجع‪100 ................................‬‬
‫فهرس املوضوعات‪119 ....................................‬‬